الأحد، 31 أكتوبر 2010

د . عبدالله الحامد

دين يتوعد بجهنم كل من يعذب هرة … كيف استباح من يحكمون باسمه تعذيب وإرهاب كل حر وحرة

بقلم د . عبدالله الحامد
إن كثيرا من معايير القضاء التي عرفتها الأمة الإسلامية في ظلال طغاة الاستبداد، وغبش فقهائه، ناقصة أو مزاجية أو قمعية أي غير شرعية، ولاسيما في عصر هيمنة الأمركة والفرنجة والصهينة؛ وإنما هي ضلال وطغيان، ولاسيما في الحقوق السياسية.
أ / ضمان حقوق المتهم:

ومن معايير نزاهة القضاء في الإسلام واستقلاله؛ ضمان حقوق المتهم، ومن ذلك تطبيق قاعدة: (المتهم بريء حتى تثبت عليه التهمة)، وقاعدة (لا عقوبة على الشبهة)، لأن الأصل براءة الذمة. قال ابن تيمية " لا تسوغ العقوبة بالشبهة" بل سقوطها بالشبهة أقرب إلى قواعد الشريعة ، من إثباتها بالشبهة، ولذلك جاءت قواعد إثبات الجرائم في الإسلام متشددة جداً، إذا قورنت بقواعد الإثبات الوضعية ، لأن إفلات المذنب من العقاب أفضل من وقوع البريء فيه ، ولذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم : " ادرأوا الحدود بالشبهات ".

ولضمان عدم خداع المتهم واستغلال جهله وضعف إرادته؛ يجب ذلك أن يسمح للمتهم ولاسيما الحبيس بتوكيل محام للدفاع عن نفسه عنه يحضر أثناء التحقيق وأثناء المحاكمة معا.
ولا نزاهة ولا استقلال للقضاء؛ إذا كان الذي يحقق مع المتهمين غير ذي أهلية قضائية، أو غير تابع لسلطة قضائية مستقلة.

ولا نزاهة ولا استقلال للقضاء؛ ما لم تكن السجون ملحقة بوزارة العدل، ومالم يشرف عليها القضاء، وما لم يستطع القضاء التأكد من عدم انتهاك حقوق المتهم والسجين ومن عدم التعذيب.

لقد أقر الإسلام هذه الحقوق ، قبل أن يقول بيان الأمم المتحدة لحقوق الإنسان " لكل إنسان الحق على قدم المساواة مع الآخرين في أن تنظر قضيته أمام محكمة مستقلة نزيهة ، نظرا عادلاً " (المادة9). وقبل أن يقول بيان حقوق الإنسان " كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئاً إلى إن تثبت إدانته ، بمحاكمة علنية ، تؤمن له فيها الضمانات بالدفاع عن نفسه" (المادة:11).

ومن قواعد نزاهة القضاء في الإسلام؛ عدم الأخذ بإقرارات الخوف والتخويف(الإكراه)، ومن ما أثر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في هذا " ليس الرجل بمأمن على نفسه إن أجمعته أو أوثقته أو ضربته أن يعترف على نفسه " كما ذكر عبد الرزاق في المصنف ، وهذا المبدأ الإسلامي الفريد لم تصل إليه البشرية؛ إلا في عصر الحاضر، عندما قال الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 10/12/1948م " لا يعرض أي إنسان للتعذيب أو العقوبات أو المعاملات القاسية أو الوحشية أو المخلة بالكرامة " ( المادة : 5 ).

ب / الحبس-في الإسلام- تعويق عن الحركة:

الحبس في جميع شرائع العدل، ولا سيما في الإسلام إنما هو محصور بتعويق الشخص ومنعه عن التصرف بنفسه، فلا تضييق فيه ولا تعذيب، كما قال ابن القيم "الحبس الشرعي ليس هو الحبس في مكان ضيق ، إنما هو تعويق الشخص ومنعه من التصرف بنفسه ، سواء كان في بيت أو مسجد، أو بتوكيل الخصم أو وكيله وبملازمته له"( الطرق الحكمية:66).

من أجل ذلك أوجب الفقهاء أن يكون السجن واسعاً، وأن ينفق على السجناء من بيت المال، وأن يعطي كل واحد منهم كفايته من الطعام واللباس، وهذا أمر بديهي، لأن الإسلام أوجب ذلك للحيوانات بله الإنسان. كما في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه " عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت فدخلت فيها النار، لا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض ".

إن دينا يرفض تعذيب الحيوان، لا يمكن أن يسكت عن الذين يعذبون الإنسان.

ج / حقوق المسجون على التهمة:

واتفق الفقهاء على أن (العدل)المعروف باستقامة السلوك، حتى لو اتهم بجريمة كبيرة، فلا يسجن لمجرد التهمة، وهذا أمر يتسق مع مقاصد شريعة العدالة، أي أنه ينبغي أن يحقق معه دون سجنه، ويخلى سبيله إن لم تكن القرائن قوية، لدى الحكومة المنتخبة شعبيا، التي تخضع للمراقبة والمحاسبة،-لاحكومات الفرعنة التي تغتصب إرادة الأمة-، لأنه بريء حتى يثبت عليه ذنب، وذلك لأن الحبس عقوبة كما ذكر ابن القيم ( الطرق الحكمية:66)، ولا تجوز العقوبة إلا بحكم قضائي، ولكي لا يصبح الخوف سيد الأخلاق؛فرضت الدول الشورية العادلة، أن لا يعتقل الفرد العادي، إلا إذا كان متلبسا بجريمة، أو إذا قويت القرائن على اتهامه بتهمة خطيرة، وخيف أن يهرب أو أن يتلاعب بالأدلة.

وقرر الإسلام أن السجن ( عقوبة ) شرعية ، أي أن الذي لم يصدر ضده حكم قضائي، لا يجوز سجنه إلا بالضوابط التالية :

أولا:أن يكون المتهم من المعروفين بالفجور والانحراف، بل قرر بعض العلماء –المعنيين بقضايا الحقوق والعدالة والحرية كابن حزم؛ أنه لا يجوز أن يسجن أي شخص على التهمة ، حتى ولو كان معروفاً بالفجور (الحبس :170) ونصوا على أنه " لا يحل ولا يسع إن يحبس رجل بتهمة رجل له، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأخذ الناس بالقرف " أي التهمة ( أبو يوسف : الخراج : 176).

ثانيا:أن تكون القرائن الأخرى قوية:فإن ضعفت القرائن لم يجز سجنه-حتى لو كان معروفا بالانحراف- كما أكد ذلك ابن حزم وغيره من العلماء الذين استدلوا بقوله تعالى " وما يتبع أكثرهم إلا ظناً، و إن الظن لا يغني من الحق شيئاً "(يونس:36)، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " إياكم والظن فإن الظن اكذب الحديث " وهذا وذاك يدل على تحريم الاعتماد على الظن المجرد من الدليل.

بل إن القول بسجن المعروف بالفجور على المتهم، اعتمادا على الظن قول ضعيف، فضلا عن المجهول الحال. وأضعف منه القول بسجن مجهول الحال سجن استظهار حتى تبين الأمر، من باب الاحتياط،(انظر:الأحمد : الحبس في الشريعة:164).

ثالثا:إن لا تتجاوز مدة الحبس على التهمة أسبوعا، فذهب جمهور العلماء إلى أن مدة ذلك مقدرة بيوم أو يومين، أو ثلاثة على الأكثر (الحبس:167) وفي جامع الخلال عن أبي هريرة رضي الله عنه إن النبي صلى الله عليه وسلم حبس في تهمة يوماً وليلة (الطرق الحكمية:102).

ومن الظلم الفادح أن يسجن الإنسان المستقيم العدل على التهمة ، أي من دون حكم قضائي عليه.

د / وسجون الفراعنة (الفاتكين بقوامة الأمة) تضييق وتعذيب:

وإذا تأملت هذه القواعد العادلة؛ وجدت كثيراً منها مضيعاً في عالم دولة الجبر والجور العربية المستكينة لهيمنة الصهينة والفرنجة والأمركة، فقد يسجن الإنسان، ولا أحد يدري ما ذنبه، ولاسيما الآمرون بالمعروف والإصلاح والعدل والشورى وأصحاب الرأي، وقد يظل بعضهم في السجن بضع سنين من تحقيق إلى آخر، ولا يسمح له بمحام يدافع عنه، بل ولا يسمح للقاضي أن يبت في أمره.

إن كثيرا من معايير القضاء التي عرفتها الأمة الإسلامية في ظلال طغاة الاستبداد، وغبش فقهائه، ناقصة أو مزاجية أو قمعية أي غير شرعية، ولاسيما في عصر هيمنة الأمركة والفرنجة والصهينة؛ وإنما هي ضلال وطغيان، ولاسيما في الحقوق السياسية.

ومنفذوها من الحكام المضلين ، الذين قال فيهم الرسول صلى الله عليه وسلم : " إن أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة المضلين ". قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن حفيد الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمنا الله وإياهما: " أي الأمراء والعلماء والعباد، الذين يحكمون فيهم بغير علم فيضلونهم، كما قال الله تعالى، حكاية عنهم:"قالوا إننا اطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا "، وعن زياد بن حدير قال : قال لي عمر بن الخطاب : هل تعرف ما يهدم الإسلام ؟ قلت : لا ، قال : يهدمه زلة العالم ، وجدال المنافق بالكتاب، وحكم الأئمة المضلين"، رواه الدارمي ( فتح المجيد:271).

ولذلك لا يجوز للناس طاعة هذه الأحكام ، فلا يجوز للناس أن ينتظموا في سلك قضاء غير مستقل عن الحكومة، دون أن يعملوا على إصلاحه أو أن يعلنوا استقالاتهم المعلنة للأمة منه في يوم ما.

ولا يجوز للموظفين أن يصبحوا منفذين إداريين ينفذون أحكامه ، دون أن يعملوا على إصلاحها أو يعلنوا استقالاتهم المعلنة للأمة منها في يوم ما، واستمرارهم فيها من المعاصي الكبرى، ولاسيما إذا كانوا من الصالحين، لأن الأمة تسكت فتهلك بسكوتهم، وتنخذل عن مقاومة الجور بضعفهم، من أجل ذلك اعتبر الشيخ محمد بن عبد الوهاب أمثالها شركاً فقال في باب صريح : "من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرم الله فقد اتخذهم أرباباً من دون الله" (فتح المجيد: 390).

ومن طغيان السلاطين أن تجد رجال المباحث والمخابرات، مِن مَن ليست لهم أهلية قضائية شرعية، وهم يحققون ويسجنون ويؤذون أهل العلم والرأي وطلاب العدل وحكم الأمة والإصلاح. ولمزيد من بيان حقوق المتهم انظر للكاتب
(حقوق المتهم بين نور الإسلام وغبش فقهاء الطغيان/دار بيسان/ ط:الأولى بيروت).
فكيف نعود إلى الحكم في القضاء بما أنزل الله؟

أليس بالبيعة الشرعية على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، التي مقتضاها قوامة الأمة على ولاتها مطلبا، وبالجهاد السلمي مركبا؟.

الأربعاء، 20 أكتوبر 2010

رد على رد القيادة المركزية الأمريكية: 22 دليلا على الانهيار الوشيك لأمريكا

رد على رد القيادة المركزية الأمريكية: 22 دليلا على الانهيار الوشيك لأمريكا

بقلم: عامر عبد المنعم
aamermon@alarabnews.com

عندما قلت إن أمريكا ماتت، كنت أعني ما أقول. فهذه الدولة المحاربة تعيش الآن لحظة النهاية والسقوط ، فهي كثور مذبوح يصدر خوارا بصوت مزعج، ويضرب بساقيه وقدميه يمينا وشمالا ضربات يائسة، لإرعاب من حوله. ربما من يقتربون منه وعلي أبصارهم غشاوة يشعرون بقوة اهتزاز ضرباته لكن من يقف علي مسافة بعيدة منه يرى نهايته القريبة ويرى أن الموت مسألة وقت.
وعندما كتبت مقالي السابق بعنوان \"أمريكا ماتت فلا تكونوا كجن سليمان\" كنت أكشف لأمتي عن حقيقة، ربما تغيب عن البعض بسبب التضليل الإعلامي والضباب والضجيج المفتعل لإبعاد الأنظار عن الأفول الأمريكي ونهاية امبراطورية الشر الأمريكية.
أردت أن أبشر أبناء الأمة - بناء علي حقائق ومعلومات وليس عواطف وأمنيات - بأن الكابوس الجاثم علي صدورنا ينقشع أمام أعيننا ويحتاج أن ننظر بعيوننا وعقولنا لنتأكد وليس بعيون غيرنا، لأن البعض تعود علي أن يصدق ما يقوله الآخرون واعتاد علي تصديق الكذب الذي نراه ونسمعه ونقرأه كل يوم.
ورغم أن مقالي كان بمثابة طلقة تبدد الصمت الذي يغلف سقوط الصنم، وذكرت فيه رؤوس عناوين، فإن رسالتي وصلت الي الطرف الآخر بأسرع مما توقعت، وضربت علي الجرح النازف، وأصابت كبد الحقيقة.
وفوجئت برد القيادة المركزية الأمريكية علي مقالي وهو أمر نادر الحدوث، و يبدو أن القوم لم يتحملوا أن يضع أحد يده علي الحقيقة الصادمة لهم، لأن فتح هذا الباب يعجل بحالة التمرد بالمنطقة علي الهيمنة الأمريكية، وإجبار المحتل الأمريكي علي الرحيل من بلادنا وسحب ما تبقى من الأذرع الطويلة النازفة في العالم الإسلامي لتنكفئ أمريكا علي نفسها وتلملم جراحها وتتقوقع حول نفسها خلف المحيط، ترعي مصالح أبنائها وتهتم بتوفير التعليم والصحة لمواطنيها.
فأمريكا لا يطول عمرها إلا بما يقدمه لها حكام العرب والمسلمين من حليب ودم، ولولا الخدم الذين تنكروا لأمتهم ما استمر هذا العلو الأمريكي والصهيوني الي اليوم، ولكن لحكمة أرادها الله أن تبقي أمريكا كي تسقط بأيدي الشعوب المستضعفة في العراق وفي أفغانستان.
إن أفغانستان أفقر دولة إسلامية التي أسقطت الإتحاد السوفيتي هي هي التي تهزم أمريكا اليوم في هلمند وقندهار وتقضي علي الهيبة العسكرية الأمريكية بعد تكسير عظام هذا الجيش في الفلوجة والأنبار بأيدي شعب يعاني من الحصار لأكثر من عقد من الزمن، ليكون الانكسار العسكري هو المشهد الأخير لسقوط هذه الإمبراطورية.
وبالعودة إلى رد القيادة المركزية الأمريكية يمكن تقسيمه إلى قسمين: الأول يكرر الادعاءات عن إعمار الدولتين المحتلتين وعن الدور الإنساني للقوات الغازية في تقديم العون والعلاج وإقامة نظم حكم رشيدة!! وكأن هذه الجيوش وهذه الأسلحة جاءت لتكريم المسلمين وليس قتلهم .
والقسم الثاني من الرد يحاول إثبات إن أمريكا لم تمت وأنها بخير وعافية.
ولأن الرد يأخذنا بعيدا عن صلب الموضوع ويغرقنا في أرقام زائفة ومعلومات مغلوطة فإنني سأحاول أن أحيط بما ورد قدر الإمكان، مع التركيز علي صلب القضية.
وجهة نظر القيادة المركزية الأمريكية لا تقنع أحدا في العالم الإسلامي، وهي ترديد لأقاويل إدارة بوش السابقة، وما ورد من تبريرات وأرقام لا تسمن ولا تغني من جوع، وهي تؤكد أن القيادة الأمريكية تعيش في واد والعالم كله في واد آخر.
أولا: جاء في الرد أن "هذه الحروب لم تكن خيارنا. وأن الولايات المتحدة اضطرت للدفاع عن النفس" وهذه مغالطة كبيرة… وهي تخالف رأي الرئيس الأمريكي باراك أوباما نفسه الذي فرق بين حرب أفغانستان وحرب العراق، ووصفها بأنها " حرب غبية. حرب متسرعة. حرب قائمة لا على المنطق، بل على العواطف، حرب قائمة لا على المبادئ، بل على الدوافع السياسية"..
وبسبب موقفه من هذه الحرب انتخبه الشعب الأمريكي ولعن جورج دبليو بوش. بل إن الرئيس السابق لم يستطع أن يدافع عن خياره بشن الحرب ولم يظهر مع زميله المرشح الجمهوري جون ماكين حتى لا يؤثر عليه سلبا في المعركة الانتخابية. فإذا كانت الحرب ضد أفغانستان اضطرارا كما رأي صقور الإدارة لأنها تستضيف أسامة بن لادن فلماذا تم غزو العراق؟ هل كان صدام حسين مرتبطا بالقاعدة؟ وهل كان له دور في ضرب مبني التجارة؟ وأين هي أسلحة الدمار الشامل التي اتخذوها ذريعة للغزو؟ هنا يجب الإشارة إلى مشروع القرن الأمريكي للهيمنة على العالم… فهناك مشروع وخطة مسبّقة للغزو.. وليس فى الأمر صدفة.. وكل كلام عن أسباب أخرى إنما هو تبرير زائف
وإذا كان أسامة بن لادن هو المتهم فهل هذا يعطي أمريكا حق غزو أفغانستان وتدمير البلاد بدون تحقيق أو محاكمة؟ فلماذا لم يعقدوا محاكمة خاصة لأسامة بن لادن إذا علمنا أن هناك روايات أخري تغير مسار الاتهام؟
ثانيا: يزعم الرد أن " حضور الولايات المتحدة في هذين البلدين كان مقتصرا علي استهداف المتطرفين" ونحن نسأل: هل تفرق الصواريخ والقنابل العمياء بين متطرف وغير متطرف؟ وهل القنبلة التي وصفت بـ"السجادة" [؟!] التي تقتل كل كائن حي في دائرة قطرها نصف متر تنتقي المتطرفين دون غيرهم؟ وهل القصف الذي يتم بالطائرات بدون طيار يفرق بين الضحايا؟
فإذا كنتم تقصدون بالمتطرفين حركة طالبان والقاعدة، فهل كل من تقتلون في أفغانستان من المتطرفين؟ أم أنكم أبدتم المدنيين الأفغان كما تؤكد وثائق ويكيليكس تشهد علي هذه الجرائم.
أين هؤلاء المتطرفين في العراق؟ لقد قتلتم أكثر من مليون عراقي وعذبتم مئات الآلاف وارتكبتم فظائع ضد المواطنين المدنيين، وعذبتم المعتقلين، رجالا ونساء بأبشع الوسائل، وسجن أبي غريب شاهد علي هذه المأساة الإنسانية.. وكذلك سجن جوانتنامو.
إن العجز عن تبرير غزو العراق جعل كاتب الرد يركز علي أفغانستان ويستفيض في سرد إنجازات وهمية، ويمر علي العراق مرورا سريعا.
ثالثا: يزعم الرد أن "انسحاب الولايات المتحدة من العراق كان مبنيا علي أساس اتفاقية أمنية تم توقيعها مع العراق" وزعم صاحب الرد حسب تعبيره أن "تحويل المهام الأمنية إلى العراقيين والتزامنا بهذا الشق يعد دلالة علي نجاحنا علي قهر المتطرفين" أي أن انسحاب القوات الأمريكية ليس بسبب ضربات المقاومة وانكسار الجيش الأمريكي، وهذا الكلام يفتقد المنطق ومعطيات الواقع علي الأرض، فهذه الاتفاقية أبرمت كمخرج يحفظ ماء الوجه للقوات الأمريكية، وقرار الانسحاب اتخذ في عهد بوش، قبل أوباما، بعد أن تحول العراق إلى مقبرة للجيش الأمريكي وتدمير ثلثي العتاد الأمريكي علي أيدي المقاومة العراقية.
رابعا: يتناقض الرد عندما يتحدث عن أفغانستان ويشير إلى زيادة عدد القوات الأمريكية، ومضاعفة الجهود لتدريب القوات الافغانية- من باب الفخر- ويزعم أن ألمانيا وانجلترا وجمهورية التشيك قد أعلنوا عن زيادة أعداد قواتهم – وهذا غير صحيح - في الوقت الذي يؤكد فيه الرد خطة الانسحاب التي أشرنا إليها حيث يقول :" إن الرئيس أوباما أعلن " في أكثر من مناسبة أن بداية نقل المهام الأمنية إلى القوات الافغانية ستتم في منتصف 2011" واعتبر الرد أن هذا إشارة تدل علي النجاح وليس العكس!!
لا أدري كيف يكون الهروب نجاحا؟ وما هذا التناقض؟
إن إرسال المزيد من القوات، والحديث عن الإنسحاب في نفس الوقت يكشف حالة التخبط والإرتباك الناتج عن خسائر حقيقية لا يمكن تجاهلها.
خامسا: من المغالطات التي وردت في رد القيادة المركزية الأمريكية ما يوحي بأن الجيش الأمريكي غادر الولايات المتحدة وتحمل التضحيات لتعمير العراق وأفغانستان! حيث يتحدث عن " إنجاز العديد من المشاريع الإعمارية في العراق وإفغانستان كالمدارس والمستشفيات ومحطات الكهرباء والطرق و… التي ساعدت علي تحسين الظروف المعيشية لمواطني هذين البلدين. وبالطبع هذا الكلام لا يحتاج الي تعليق، فالعراق تحول إلى خراب والفضائيات تنقل بالصوت والصورة هذه المأساة والمعاناة، أما أفغانستان التي يزعم الرد أن الخدمات الصحية بها أصبحت متوفرة لأكثر من 83% من الشعب الافغاني مقارنة بـ 8% عام 2002م" يكذبه أن القوات الأمريكية والتابعة للناتو لا تسيطر إلا علي أقل من 20% من الأراضي الأفغانية وبمعني أدق مراكز المدن، وعكست نتيجة الانتخابات الأخيرة انها أجريت في 20% ولم يشارك فيها سوي 10% من الشعب، فكيف يتم تقديم الخدمات الي 83% من الشعب الافغاني.
وقد ذكرت صحيفة إندبندنت البريطانية أن إقالة الجنرال ستانلي ماكريستال قائد قوات حلف شمال الأطلسي والقوات الأميركية السابق بأفغانستان الجنرال ستانلي ماكريستال جاءت نتيجة تقييم سلبي للحملة العسكرية في أفغانستان قدمه لوزراء دفاع الحلف قبل أيام من إقالته.
ماكريستال أصدر تقييما هاما للحرب على ما وصفه بتمرد مرن ومتنام، واستبعد تحقيق أي تقدم خلال الأشهر القليلة المقبلة. وفي تفاصيل التقييم الذي قدمه ماكريستال، فإن خمس مناطق أفغانية فقط من أصل 116 صنفت على أنها "آمنة"، في حين أن الباقي يعاني من درجات متفاوتة من انعدام الأمن، وجاءت أربعون منطقة تحت تصنيف "خطير" أو "غير آمن". أي أن أكثر من نصف مليون جندي غربي وافغاني موالي للاحتلال يحكمون فقط 5 مناطق وطالبان تحكم بشكل أو بآخر 111 منطقة فكيف تستطيع القوات الأمريكية تقديم الخدمات لـ 83% من الشعب الأفغاني.
وزعم الرد أن الجيش الأمريكي قدم "الرعاية الصحية مما ساهم في تخفيض معدل الوفيات بين الأطفال حديثي الولادة ودون سن الخامسة، وحماية أرواح85000 طفل عام 2008 فقط،" ولا ندري هل تقديم مثل هذه البرامج من خلال الونيسيف يحتاج الي اكثر من 150 ألف جندي في هذه البلاد؟!
ومع هذا فان التقارير الدولية ، وما ينشر في الاعلام الأمريكي والغربي يوميا عن الحالة الصحية في البلدين يدحض هذه الادعاءات، وهذه بعض الامثلة:
- أفادت منظمة الصحة العالمية الشهر الماضي أن وباء الكوليرا تفشى في وسط أفغانستان.
- تعد أفغانستان واحدة من أربع دول ما زال مرض شلل الأطفال متوطنا فيها رغم اختفائه من كل العالم.وشلل الأطفال من الأمراض المعدية ويمكن أن يؤدي إلى الوفاة، ويمكن أن يصيب أي شخص لم يتلق اللقاح ولا يوجد له علاج.
- أكدت دراسة لمفوضية حقوق الانسان المستقلة في أفغانستان في عام 2008 أن ما لا يقل عن 600 ألف من أطفال الشوارع يفتقدون الحماية والرعاية بسبب اشتداد الحرب والفساد رغم تدفق أكثر من35 مليار دولار على البلاد من مانحين اجانب منذ الإطاحة بحكومة طالبان عام 2001 .
وينبغى ألا ننسى أن عدد من قتلتهم القوات الأمريكية والمتحالفة فى أفغانستان لا يقل عن مليون شخص.
وإذا تركنا أفغانستان إلى العراق سنجد ما هو أخطر بشأن الوضع الصحي بسبب الأسلحة الأمريكية التي تسببت في نشر السرطان وتشويه المواليد والأجنة في العراق ككل وفي الفلوجة علي وجه الخصوص بسبب استخدام أطنان من اليورانيوم المنضب.
وهذه بعض الأرقام التي توضح حجم المأساة:
* كشفت الدراسات الوبائية الميدانية لعدد من المنظمات الدولية أن الفلوجة تشهد معدلات أعلى من السرطان مقارنة بنفس الحالات والمعدلات التي سببتها القنبلتين الذريتين الأمريكيتين في هيروشيما (و) ناغازاكي العام 1945.
* قتلت القوات الأمريكية والتحالف 1.3 مليون عراقي
* 3 مليون لاجيء خارج العراق
* 2مليون نازح تركوا منازلهم داخل العراق
يحاول الرد أن يعطي انطباعا هو أن القوات الأمريكية تنسحب بعد أن أدت دورها في الإعمار ونشر الإصلاح في كل من العراق وأفغانستان، وأن تسليم السلطة للحكومات المحلية لتكمل المسيرة. وهذه مغالطة لا تحتاج إلى بيان، فالحكم في الدولتين فاسد، وحكومتا المالكي و كرزاي هما أفسد حكومتين في العالم، وإذا كان ثمة ميزة تجمعهما فهي أنهما زعيما مافيا، يضرب بهما المثل في الفساد.
لذا من الأرقام العجيبة التي يذكرها رد القيادة المركزية الأمريكية، ذاك المتعلق بالاقتصاد الافغاني حيث زعم أنه " سجل نموا بنسبة 100% في 2008/2009" ولا ندري كيف تحقق هذا النمو بينما تصريحات الحكومة الامريكية وعلي رأسها الرئيس باراك أوباما تصدع رؤسنا ليل نهار عن فساد كرزاي وحاشيته، ومن جهته يؤكد كرزاي فساد الأمريكيين وانهم يسرقون ثلاثة أرباع ما يصل من منح ومعونات. وفي مؤتمر المانحين الذي عقد مؤخرا في كابول تبادل الطرفان الاتهامات بسرقة المنح والمعونات الأمر الذي جعل المانحين يصلون إلى تسوية مفادها قسمة الأموال بين الجانبين المتهمين بالفساد.
ولكن من باب التوثيق فإن الشهادات الدولية وهي كثيرة تفضح هذه الانجازات المزعومة وننتقي من هذه الشهادات ما يلي:
1- أفغانستان والعراق أكثر دول العالم فساداً، وفقاً لبيانات منظمة الشفافية الدولية، مقرها برلين، في تقرير مؤشرات الفساد Corruption Perceptions Index للعام 2009 . ويغطي التقرير 180 بلداً، ذكر التقرير أن العراق جاء في المرتبة 176 وأفغانستان 179.
2- جاءت العراق وأفغانستان كأخطر بلدين في العالم وانعدام الأمن بهما في تقرير مؤشر السلام العالمي«جلوبال بيس انديكس» السنوي لهذا العام 2010 الذي اشرفت عليه «إيكونوميست إنتليجنس يونت» التابعة لمجلة الـ«إيكونوميست» البريطانية والذي يرصد مؤشر السلام في 149 دولة حيث جاءت العراق في الترتيب الأخير 149 وأفغانستان في المرتبة الـ 147.
3- أكد المقياس السنوي السادس للدول الفاشلة للعام 2010 أن افغانستان والعراق من ضمن الدول العشر الأول. يعد هذا التقرير دورية السياسة الخارجية Foreign Policy بالتعاون مع وقفية السلام Fund for Peace وهو مركز أبحاث أمريكي يهتم بالصراعات الدولية وسبل إدارتها وحلها وأسباب اندلاعها. المقياس يقوم بترتيب الدول بحسب درجة إخفاقها في أداء الوظائف المنوطة بها.
4- تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن أفغانستان أصبحت أكبر دولة منتجة للمخدرات في العالم خلال السنوات الأخيرة.
سقوط أمريكا
ربما استطردت بعض الشيء وعلي عجل في الرد علي المزاعم التي وردت في رد القيادة المركزية الأمريكية، حتي لا تمر دون تفنيدها، لكن الموضوع الأهم الذي استنفر من وقفوا خلف الرد هو الحديث عن انهيار أمريكا وسقوطها وضياع الحلم الامبراطوري الأمريكي. يزعج القيادة الأمريكية فتح الموضوع والنقاش حوله لأنه يفضح ما يحاولون ستره وإبعاد الانظار عنه.
إن موضوع انهيار وسقوط الامبراطورية الأمريكية أصبح حديث الساعة بين المفكرين والاستراتيجيين في أمريكا ذاتها وفي كل العالم، وبكل اللغات، ومن يريد الاطلاع علي آلاف الدراسات والوثائق حول هذا الموضوع عليه أن يبحث في محرك البحث جوجل وسيري مئات الآلاف من العناوين .
بإجراء بحث سريع عن " انهيار الامبراطورية الامريكية" وجدت 186.000 عنوان وعن "سقوط الامبراطورية الامريكية" وجدت 163.000 عنوان، وبالبحث باللغة الانجليزية عن " The collapse of the American empire " وجدت 359.000 عنوان.
لقد صدر في أمريكا مؤخرا عشرات الكتب التي تتحدث عن انهيار الامبراطورية الأمريكية أبرزها كتاب (حدود القوة.. نهاية الاستثنائية الأمريكية)،الذي كتبه آندرو باسيفتش أستاذ التاريخ والعلاقات الدولية بجامعة بوسطن، و كتاب "حرب الثلاثة تريليون دولار"جوزيف ستيجلتز الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد العام 2000- و ليندا بيلمز أستاذة السياسة العامة/ جامعة هارفارد.
وهذا السقوط الوشيك للامبراطورية الأمريكية والانسحاب من العالم – وفقا لتقديرات المفكرين الاقتصاديين الغربيين سيأتي بأسرع مما نتخيل وليس كما تنبأ الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش بأنه سيكون عام 2025 ويومذاك دعا الشعب الأمريكي للفطام من النفط واستبداله بالطاقة البديلة، وقال ان الشرق الأوسط سيحكمه متمردون خارجون علي الهيمنة الأمريكية.
ولتأكيد رأيي حول الانهيار الوشيك للامبراطورية الأمريكية فانني سأركز علي مؤشرات السقوط في ثلاثة ميادين: الانهيار الاقتصادي، والانكسار العسكري، ثم الأفول السياسي والحضاري.
وفي هذا المقال سأركز علي المؤشرات الاقتصادية التي تؤكد اقتراب النهاية للامبراطورية الامريكية مثلها مثل الامبراطوريات التي سبقتها. فالعامل الاقتصادي كان سببا في سقوط ما سبق من امبراطوريات. إن الاتحاد السوفييتي عندما تفكك وانهار لم يكن ضعيفا عسكريا رغم هزيمته في أفغانستان، وانما انهار بسبب الاستنزاف المدمر للاقتصاد الروسي وتراكم الديون. نفس الأمر حدث مع الإمبراطوريتين البريطانية والفرنسية، وحتي الإمبراطورية العثمانية سقطت بسبب عجزها الاقتصادي وكثرة ديونها.
ولا نعني بالسقوط هنا أن تعود امريكا الي القرون الوسطي، وانما ستصبح دولة عادية تعيش داخل حدودها، وقد تبقى دولة قوية مثل بريطانيا وفرنسا وروسيا ولكن ستنتهي الاطماع التوسعية والاستعمارية وتنتهي هيمنة الرجل الأبيض علي العالم.
وفي الحلقة الثانية من هذا الرد سأتناول بمشيئة الله ملامح انكسار المشروع العسكري الأمريكي الغربي في العراق وفي أفغانستان، وعجز أمريكا عن الدخول في حروب جديدة واثبات أن القوة العسكرية لم تعد تخيف بعد أن وصلت الي حدها الأقصى، وأن الأسلحة المتطورة وحدها لا تجلب النصر، و لا تحقق الأهداف الاستراتيجية.
وفي الحلقة الثالثة سأركز بإذن الله علي الانهيار السياسي والأخلاقي لأمريكا والغرب ورؤية استشرافيه لمستقبل العالم بعد انهيار أمريكا وموقع المسلمين في النظام الجديد للعالم.
المؤشرات الاقتصادية للانهيار الوشيك
في حلبة مصارعة الثيران لا يستطيع المصارع ضعيف البنية الانتصار علي الثور الضخم الهائج في بداية الجولة، وإن وقف أمامه فهو مقتول لا محالة، ولكن النزيف المستمر بسبب السهام الصغيرة يجعل هذا الثور بقرونه الطويلة يخر راكعا في النهاية ثم يموت.
ما حدث مع أمريكا أنها اعتادت علي الدخول في حروب سريعة، وتحقيق انتصارات في وقت أقل علي أعداء دب فيهم الضعف. حدث هذا في الحربين العالميتين، فأدمنت الحروب وشن العمليات العسكرية الإستعراضية. ولم تؤثر الحروب في قوتها الاقتصادية لانتهائها في فترات قصيرة وكان لديها فوائض مالية ضخمة تمول الجهد العسكري.
الجديد في حروبها الأخيرة انها فوجئت برد فعل غير متوقع وبمقاومة أفقدتها هيبتها وأحرجتها أمام أصدقائها من دول الغرب التي تورطت معها، ولم يستسلم الشعبان العراقي والافغاني وفشلت أمريكا والغرب في الحربين، فبدأت ادارة جورج بوش تستنزف الاقتصاد الأمريكي لتمويل الحرب، وزادت عمليات الاقتراض والاستدانة والضغط علي الميزانية، ومع طول أمد الحرب ترنح الاقتصاد الأمريكي وفجأة انهارت القلعة علي رأس بوش حتي أجبرته علي الخروج الذليل من منصب الرئاسة.
الشعب الأمريكي الذي أيد الحرب في البداية انقلب علي قادته وراح بعيدا، وانتخب أوباما كأول رجل أسود رئيسا للبلاد عسي أن يسحب الجيش من الخارج ويوقف الانهيار، ولكن أوباما جاء بعد الخراب، وبعد فوات الأوان.
ولم يعد أمام الرئيس الجديد ما يفعله غير الطمع في فترة ثانية، فلم يجد إلا التقرب إلى الفقراء بعلاجهم وتوظيفهم وإعفائهم من الضرائب حتي لو كان ذلك بتعميق العجز في الميزانية.
من يتابع الوضع الاقتصادي في الولايات المتحدة يجد أن استعادة أمريكا لعافيتها مجرد سراب وأضغاث أحلام، وأن اقترابها من الإفلاس قاب قوسين أو أدني. وأن الانهيار بات وشيكا جدا ربما أسرع مما نتخيل، وسنجد أنفسنا أمام هذا السقوط المفاجيء مثلما فوجئنا بانهيار الاتحاد السوفيتي فجأة.
ومن خلال متابعة تطورات الأوضاع الإقتصادية والاطلاع علي تقديرات المحللين العالميين والأمريكيين يمكن تحديد 22 دليلا يؤكد الانهيار الوشيك للولايات المتحدة الأمريكية وهي كالآتي:
1 - ارتفاع العجز في الميزانية الامريكية إلى مستويات غير مسبوقة. قال مكتب الميزانية بالكونجرس ان عجز الميزانية الأمريكية بلغ 1.342 تريليون دولار في 2010 وتوقع المكتب أيضا عجزا قدره 1.066 تريليون دولار للسنة المالية 2011 وأعلنت الموازنة التي أصدرها البيت الأبيض في فبراير الماضي، عجزاً بـ 8.53 تريليونات دولار طوال 10 سنوات، وقدّر مكتب الموازنة أنه ارتفع إلى 9.75 تريليونات دولار. وتوقع خبراء ان تتسبب موازنة عام 2011 بعجز يقارب 10 تريليونات دولار على مدى 10 سنوات.
2 - ارتفاع العجز في الميزان التجاري بسبب زيادة الاستيراد من الخارج وتراجع الصادرات الامريكية. وفقا لوزراة التجارة الأمريكية واصل العجز ارتفاعه في العام 2009 حيث بلغ 375 مليار دولار و لم يتراجع العجز هذا العام وانما واصل الارتفاع ليصل الي 334.9 مليار دولار خلال الشهور الثمانية الأولى من العام الجاري. وقالت وزارة التجارة الخارجية الأمريكية ان عجز الميزان التجاري الأمريكي نما بنسبة 8.8% خلال أغسطس2010 إلى 46.4 مليار دولار مقابل 42.6 مليار دولار خلال يوليو.
تتصدّر الصين قائمة الدول التي يميل الميزان التجاري لصالحها في مواجهة الولايات المتّحدة، وارتفع العجز التجاري مع الصين إلى مستوى قياسي عند 28 مليار دولار خلال أغسطس 2010 مقابل 20.2 مليار دولار خلال نفس الشهر عام 2009.
3 - ارتفاع الديون الأميركية العامة خلال السنوات العشر الماضية من 5.647 ترليون دولار بنسبة 58% من الناتج المحلي الاجمالي عام 2000 ، الي أكثر من 13 تريليون دولار في 2010 حسب المعطيات التي نشرتها وزارة الخزانة الأمريكية في يونيو أي حوالي 93% من إجمالي الناتج المحلي للبلاد ، ومن المتوقع أن يصل في عام 2015 الي 19.7 تريليون دولار أي 102.6% من الناتج المحلي الاجمالي، أي أن الولايات المتحدة لا محالة في طريقها إلى الإفلاس.
وفي تقرير للفريق الاقتصادي لـ "CNN" في مارس الماضي فإن هذه الأرقام الرسمية لا تتضمن بنودا مخفية ترفع حجم الديون الي أرقام فلكية، منها خسائر الشركات التي تديرها الحكومة الامريكية بعد إعلان إفلاسها وأيضا خسائر خفض الضرائب. ويؤكد الخبراء أن الدَين الأمريكي أشبه بقنبلة زمنية موقوتة يمكن أن تنفجر في أي لحظة، حيث يزداد بحوالي 1.4 مليار دولار يوميا، وبحوالي مليون دولار كل دقيقة.
4- تملك الصين وحدها نحو تريليون دولار من سندات الخزينة ومن أوراق الدين الأمريكية بصفة عامة على نحو يجعلها قادرة على إسقاط الإقتصاد الأمريكي إن أرادت ذلك بالتخلص من هذه السندات في أي لحظة.
5- قدر تقرير للجنة الاقتصادية المشتركة التابعة للكونغرس الأمريكي تكاليف الحربين بين عامي 2002 و2008، بما يعادل 1.6 تريليون دولار وليس كما قدرتها ادارة بوش بانها تتراوح بين 50:60 ملياردولار فقط . أما التكاليف الاقتصادية المستقبلية فستكون أكبر من ذلك بكثير، إذ تشير تقديرات التقرير إلى أن تكلفة الحربين معاً بين عامي 2003 و2017 ستصل إلى 3.5 تريليون دولار، أي أن العائلة الأمريكية الاعتيادية ستتحمل عبئاً يصل إلى 46400 دولار.
6- ارتفاع تكلفة الحرب في العراق وأفغانستان الي ( 4: 6 )تريليون دولار . أعلن ذلك جوزيف ستيغليتز العالم الإقتصادي الحائز علي جائز نوبل، وليندا بيلمز الأستاذة بجامعة هارفارد، مؤلفا كتاب "حرب الثلاثة تريليون دولار" باحتساب نفقات رعاية الجنود الجرحي .وصححا الرقم الذي صدر في كتابيهما منذ عامين بعد احصاءات جديدة اعلنها اتحاد المحاربين القدماء.
7- من واقع سجلات الكونجرس فان الحرب تكلف الولايات المتحدة شهريا 80 مليار دولار ووصلت كلفة إرسال الجنود إلى المنطقة 2.5 مليار دولار. وتتراوح تكلفة إلقاء القنابل ما بين عشرة آلاف إلى 15 ألف دولار في الساعة. وتبلغ تكلفة تشغيل حاملة الطائرات الواحدة ثلاثة ملايين دولار يوميًّا.
8- مضاعفة ميزانية الدفاع خلال السنوات العشر مما شكل ضغطا علي الميزانية العامة للولايات المتحدة، فقد كانت مخصصات البنتاجون نحو 432 مليار دولار في عام 2001 ارتفعت الي 696,3 مليار دولارا في عام 2008، وبلغت 720 مليار دولار لعام 2011.
9- أكدت وزارة التجارة الامريكية تراجع النمو في الناتج المحلي الاجمالي وتراجع الطلب علي المنتجات الامريكية -غير الدفاعية- في الاسواق العالمية عكس كل الوعود التي اعلنتها الحكومة وهذا التباطؤ يقرب البلاد من الافلاس.
10- اهتزاز أسواق الأسهم الأمريكية وفقدان الثقة بها وهروب الاستثمارات الخارجية من البلاد. حيث تسببت أزمة الائتمان الأمريكي في غياب الثقة الدولية في أسواق المال الأمريكية وهروب الاستثمارات الأجنبية.
11- إغلاق عشرات الآلاف من المصانع والشركات الأمريكية وتسريح العاملين فيها. قالت قاعدة بيانات لإحصاءات الإفلاس الأمريكية التي يستخدمها المحامون والبنوك ان 6502 شركة رفعت دعاوى للحماية من الدائنين بموجب قوانين الافلاس في يناير 2010 مقارنة مع 6055 شركة في يناير 2009.
12- إفلاس أكثر من 150 بنك في أمريكا و لازال اكثر من 500 بنك علي شفا الإفلاس. وسقوط البنوك يقود البلاد الي الشلل التام في كل المجالات الاقتصادية.
13- تراجع الدولار أمام العملات الرئيسية الأخرى، وتدهورت قيمه الدولار أمام اليورو واليوان الصيني إلي أقصى حد. وهذا التخفيض المستمر لقيمه الدولار يفقد الثقة فى الاستثمارات على الدولار وخصوصا الاستثمار فى السندات الحكومية الأمريكية والاستثمار في أسواق المال الأمريكية.
14- تخلص المستثمرين من الدولار بشراء الذهب كمخزن للقيمة مما يفقد الدولار قيمته العالمية كمخزن للقيمة الأمر الذي ترتب عليه ارتفاع أسعار الذهب الي مستويات قياسية.
15- فى قائمة نيوزويك عن أفضل مائة دولة فى العالم تراجعت أمريكا عن موقعها الأول في 2000 الي رقم 11 هذا العام 2010.
الاتجاه نحو الفقر
16- ارتفعت معدلات الفقر في الولايات المتحدة الي أعلي مستوى لها في نصف قرن، حيث تجاوز عدد الفقراء في العام الماضي (43.6 مليون) مواطن أمريكي، وأكد مكتب الاحصاء الامريكي أن معدلات الفقر ارتفعت الي نسبة 14.6% من إجمالي السكان في عام 2009 مقارنة بنسبة 13.2% عام 2008 لتبلغ أعلي مستوي لها منذ بداية إحصاء الفقراء في عام 1959.
17- ارتفع عدد سكان الولايات المتحدة المحرومين من التأمين الصحي من 46.3 مليون في عام 2008 الي 50.7 مليون في 2009 ما يعني 16.7% من مجموع السكان.
18- عشرة ملايين أمريكي يتلقون حالياً التأمين ضد البطالة، وهو ما يقارب أربعة أضعاف عددهم العام 2007.
19- أكثر من واحد وأربعين مليون أمريكي على قائمة كوبونات الطعام، وارتفع عدد الأمريكيين الذين التحقوا ببرنامج كوبونات الطعام بنسبة مذهلة خلال الفترة من ديسمبر/ كانون أول العام 2007 لغاية يونيو/ تموز العام 2010 إلى حدود 55%.
20- تخلفت أكثر من ستة ملايين أسرة أمريكية عن سداد أقساط القروض لمدة 60 يوما أو أكثر، وفقا لبيانات شهر فبراير 2010 التي أعدها فريق الرقابة المكلف من مجلس الشيوخ الامريكي بمتابعة برامج وزارة الخزانة.
21- تتزايد نسبة البطالة في الولايات المتحدة بسبب تراجع معدلات النمو والإقفال المتزايد للمصانع، وانتقال بعض الصناعات إلى دول آسيوية، إلى جانب إغراق أسواق الولايات المتحدة المفتوحة بالبضائع الصينية الرخيصة. كانت نسبة البطالة 3.9 بالمائة في عام 2000 . وأعلنت وزارة العمل أن معدل البطالة ارتفع إلى 9.6 بالمئة. وحاليا يبلغ إجمالي عدد العاطلين عن العمل في الولايات المتحدة نحو 15 مليون عامل، منهم 6.2 مليون عامل في حالة بطالة طويلة الأمد (أكثر من 26 أسبوعا)، أي أن أكثر من 40 في المائة من العاطلين يقضون أكثر من ستة أشهر في البحث عن العمل، بينما يقضي نحو 21 في المائة منهم أكثر من سنة في حالة بطالة.
22- تراجع التعليم في أمريكا وباعتراف الرئيس الأمريكي أوباما، خاصة التعليم العالي حيث قال إن"نسبة الحاصلين على هذا القدر من التعليم بين مواطنينا تتجاوز بالكاد 50%. كما أن نسبة المتسربين من التعليم الثانوي لدينا تعتبر من أعلى مستويات التسرب في الدول الصناعية. وفي الوقت نفسه، فإن نصف الطلاب الذين يبدأون الدراسة الجامعية لا يستكملونها على الإطلاق".
هذه أبرز المؤشرات التي تؤكد أن الولايات المتحدة تسير نحو الانهيار السريع، وهنا يحضرني التحذير الذي أطلقه الخبير الاقتصادي الأمريكي نيال فيرغسون الأستاذ بجامعة هارفارد وكاتب المقال الأسبوعي الشهير في صحيفة «لوس أنجيليس تايمز»- صاحب كتاب: الإمبراطورية- صعود وزوال النظام العالمي البريطاني والدروس للقوى العالمية. لقد تنبأ بـ " الإنهيار المفاجئ للإمبراطورية الأمريكية خلال العامين المقبلين".
أمريكا ستسقط كما سقط غيرها من إمبراطوريات، وستطوى صفحتها، ولن تقوم لها قائمة، بل لن يبكي عليها أحد بسبب كم الجرائم التي ارتكبتها ضد الانسانية.

الحلقة القادمة: الانكسار العسكري الأمريكي.. نتائج ودلالات 

الثلاثاء، 5 أكتوبر 2010

واشنطن ترد على مقالة تتحدث عن موت أمريكا



واشنطن ترد على مقالة تتحدث عن موت أمريكا


 في حادثة هي الأولى من نوعها .. أصدرت القيادة المركزية الأمريكية رداً علي مقالة تتحدث عن موت أمريكا، بعنوان "أمريكا ماتت فلا تكونوا كجن سليمان" كتبها الزميل/ عامر عبد المنعم رئيس تحرير شبكة أخبار العرب "العرب نيوز".
وجاء في رد القيادة المركزية الأمريكية كما يلي
مع احترامنا لوجهات نظر الكاتب، إلا أن الواقع يختلف تماماً مع وجهات نظره لعدة أسباب، أولا، الجميع يعلم أن انسحاب الولايات المتحدة من العراق كان مبنياً على أساس الاتفاقية الأمنية المتفق والتي تم توقيعها مع العراق، وحالياً عدد القوات الأمريكية في العراق أقل من 50000 جندي مما يُعَد دليلاً على صدق الولايات المتحدة في الوفاء بوعودها واحترامها لسيادة العراق".
وأضافت القيادة الأمريكية :"هذا هو ما كنا نهدف إليه منذ البداية، أي تحويل المهام الأمنية إلى العراقيين والتزامنا بهذا الشق يعد دلالة على نجاحنا على قهر المتطرفين. أما بخصوص الحرب في أفغانستان، فهذه الحرب كانت عبارة عن عمل دفاع عن النفس بعد الهجوم الذي وقع على الولايات المتحدة بشكل شرس من قبل متطرفين قامت حركة طالبان بتوفير الحماية لهم".
وزعمت أن حضور الولايات المتحدة في هذين البلدين كان مقتصرا على استهداف المتطرفين، وفي نفس الوقت شرعت في بدء عمليات إعادة الأعمار. وبالفعل فقد قامت الولايات المتحدة وحلفاؤها بإنجاز العديد من المشاريع الإعمارية في العراق وأفغانستان كالمدارس والمستشفيات ومحطات الكهربائية والطرق، بالإضافة إلى الخدمات العامة الأساسية التي ساعدت على تحسين الظروف المعيشية لمواطني هذين البلدين.
ونذكر على سبيل المثال بعض التحسينات التي حدثت في أفغانستان، والتي تمثلت في عودة 5 ملايين لاجئ إلى أفغانستان منذ 2002. كما سجل الاقتصاد الأفغاني نمواً ملحوظً بنسبة 100% في 2008/2009. وفي المجال الإعلامي، يوجد الآن أكثر من 600 صحيفة و90 محطة إذاعية و20 محطة تلفزيون. كما يجب أن نشير إلى التطور في مجال الخدمات الصحية والتي أصبحت متوفرة لأكثر من 83% من الشعب الأفغاني مقارنة ب8% عام 2002. كما ساعدت برامج التطعيم الصحي للأطفال في حماية أرواح الآلاف من الأطفال. بالإضافة إلى فقد ساهمت جهود مكتب اليونيسيف في انخفاض معدل الوفيات بين الأطفال حديثي الولادة بنسبة 26%، وبنسبة 22% بين الأطفال دون سن الخامسة وذلك بين 2002 و2008. هذا يعني حماية أرواح أكثر من 85000 طفل عام 2008 فقط. أما على مستوى التعليم، فقد تم بناء وترميم أكثر من 2000 مدرسة منذ عام 2001، بالإضافة إلى 13 جامعة حكومية و8 معاهد عليا تخدم 48000 في أفغانستان، بلغت نسبة الطالبات بينهم 20%.
وخلافاً لما تم ذكره في هذا المقال فقد أعلن الرئيس أوباما في أكثر من مناسبة أن بداية نقل المهام الأمنية إلى القوات الأفغانية ستتم في منتصف 2011، تماشياً مع الوضع الأمني. كما تجاهل الكاتب زيادة عدد قواتنا في أفغانستان، فضلاً عن مضاعفة جهودنا لتدريب القوات الأفغانية. وفي حين أعلنت بعض دول التحالف في أفغانستان المكون من 47 دولة, عن إنهاء مهامها نجد البعض الآخر مثل ألمانيا وإنجلترا وجمهورية التشيك قد أعلنوا عن زيادة أعداد قواتهم.
وكما فعلنا في العراق فمنذ البداية أعلنت القيادة الأمريكية عزمها على سحب القوات من أفغانستان بمجرد أن تستطيع القوات الأفغانية تولي زمام الشئون الأمنية في البلاد. هذه إشارة تدل على نجاحنا وليس العكس.
كل الحقائق على أرض الواقع تختلف مع وجهة نظر الكاتب التي تتحدث عن الانهيار الوشيك لأمريكا. هذه الحروب لم تكن خيارنا. الولايات المتحدة الأمريكية اضطرت للدفاع عن النفس بعد ما تعرضت له من هجوم همجي على يد الجماعات الإرهابية المتطرفة، ولكنها في نفس الوقت تقوم بتقديم يد العون والمساعدة لكل دول العالم خاصةً الدول الإسلامية والتي تعرضت لكوارث طبيعية منها على سبيل المثال الفيضانات الأخيرة في باكستان
القيادة المركزية الأمريكية
نص مقال أ. عامر عبدالمنعم
"أمريكا ماتت فلا تكونوا كجن سليمان"

لا أدري لماذا تاهت العقول ولم تعد تري حقيقة انهيار أمريكا التي تشبه ضوء النهار، ولا أعرف سببا لحالة العمي التي تسود واقعنا الإعلامي والسياسي تجاه الغرب وأمريكا، والعيش في انكسارات الماضي رغم أن الحاضر يقرع الآذان بحدوث انقلابات لكل الأوضاع الإستراتيجية لصالحنا ويبشر بنهوض الأمة.
أمريكا كقوة إمبراطورية علي فراش المرض، أو بمعني أدق في غرفة الإنعاش، وهي في النزع الأخير، تنتظر لحظة إعلان الوفاة، فالمسألة مسألة وقت ليس إلا. وهي مشغولة الآن بسحب ما تبقي من أذرعها الطويلة التي تقطعت والتقوقع خلف حدودها وراء الأطلنطي.
وسيكتب التاريخ أن نهاية هذه الدولة المارقة، أكبر دولة إرهابية عرفها التاريخ كانت علي أيدي المسلمين المقاومين في العراق وفي أفغانستان. فهذه القوي العسكرية الغاشمة التي استخدمت أكثر الأسلحة فتكا في تاريخ البشرية تاهت في أفغانستان أفقر دولة إسلامية، وتدمر جيشها في العراق الخارج من أطول حصار لدولة إسلامية دام أكثر من عقد من الزمان.
الهروب الأمريكي الكبير من العراق، والاستعداد الجاري لهروب مماثل من أفغانستان خروج من حفرتي النار لإنقاذ ما تبقي من جيوش الغرب التي تم تحطيمها وتدميرها في ساحات القتال علي أيدي مجاهدين بأسلحة بسيطة لا تتناسب مع حجم آلة الدمار الصليبية.من يتابع المعسكر المعادي يجد الأمريكيين وهم يتحدثون عن نكساتهم المتلاحقة، والغربيون ينتقدون أمريكا التي ورطتهم في هذه الحروب الخاسرة.
العسكريون والسياسيون الأمريكيون يهاجم بعضهم بعضا بسبب العجز أمام المجاهدين المسلمين، والتقارير والدراسات التي تعدها أجهزتهم تشير إلي أن الجيش الأمريكي أنهك بما يجعله غير قادر عن الدفاع عن أمريكا إن تعرضت لهجوم، وهذا الضعف هو الذي يجعل أمريكا عاجزة أمام المشروع النووي الإيراني ولم يعد أمام دعاة الحرب الأمريكيين سوي إسرائيل لتقوم بالمهمة، مع أن إسرائيل هي الأخرى تحت الحصار وليست أحسن حالا بعد هزيمتها في لبنان والرعب الذي تحياه تحت القصف الصاروخي من غزة.
الحرب استنزفت أمريكا، لقد انهار اقتصادها ومعظم دول الغرب التي شاركت معها ولن يتوقف هذا الانهيار علي المدى القريب، ولن تفلح خطط التقشف وضغط الميزانيات التي تحولت إلي موجة غربية.
من يسمع أو يقرأ خطب الرئيس الأمريكي يتأكد أن أمريكا لن تقم لها قائمة أخري. أوباما يؤكد في كل مناسبة أن أمريكا تعاني علي كل المستويات، بما فيها التعليم والصحة وليس فقط عسكريا واقتصاديا، وتبدو وكأنها من دول العالم الثالث.
إن نجاح أوباما نفسه كرئيس أسود دليل علي أن الحرب تسببت في الضربة القاضية للمجمع العسكري الصناعي الذي يقود أمريكا الذي يريد أن يستعيد عافيته من خلال مليارات الدولارات في صفقات السلاح مع بعض دول الخليج.
ورغم كل ذلك فإن إعلامنا المجرم لازال يحدثنا عن القوة العظمي والسوبر باور والعصر الأمريكي!!
العالم كله يقرأ حقيقة الأفول الأمريكي.
روسيا قرأت وتعمل لاستعادة قوتها.
والصين تتمدد وتريد شغل الفراغ.
وفرنسا تراودها الأوهام في أن تستعيد نفوذها وتحل بدلا من أمريكا فأنشأت قاعدة عسكرية لها في الخليج وتنشط عسكريا في شمال أفريقيا.

إيران
 تقرأ هذه الحقيقة وتلاعب أمريكا علي مسرح بات مكشوفا.
القاعدة تصارع أمريكا بالكر والفر وتتمدد هي الأخرى رغم تراجع شعبيتها في كثير من الدول لدخولها في صدامات مع بعض الحكومات المحلية وارتكاب أخطاء إستراتيجية.
كوريا الشمالية تتحدي وتتوعد.
فنزويلا وكوبا ودول أمريكا اللاتينية تناطح أمريكا.
العالم يتغير إلا العرب الذين يعيشون في الذل والهوان، بسبب حكامهم، الذين أخلدوا إلى الأرض بين عميل وخائن وجبان ومستضعف، وبعضهم يدمر نفسه ويخوض الحروب الحرام ضد فئات من الشعب من أجل أمريكا والغرب تحت شعار "مكافحة الارهاب" المفضوح.
وحدهم حكام العرب الذين يركعون للصنم المنهار، ويعبدون الوهم.
الإعلاميون العرب يتصنعون الغباء والعمي وهم أشبه بشهود الزور الذين يرون الحق ويقولون الباطل ويدافعون عن الحرام.
النخب الفاسدة في الدول العربية ترفع شعارات الإصلاح في الصباح، وتجلس مع الأمريكيين في المساء تطلب ودهم ودعمهم، وبعضهم يسافر إلي واشنطن يعرض عمالته.
السياسيون الضالون الذين يملأون الدنيا ضجيجاً، الذين يعشقون الكاميرات ويشغلون الأمة بقضايا بعيدة عن قضية الأمة الأصلية وهي التحرر من الاحتلال الأمريكي والغربي.
الأمة اليوم تحتاج إلي من يقودها لتحقيق التحرر الذي لم يتم.
الاحتلال لازال قائما ويعمل من خلال أعوانه علي الاستمرار ومقاومة كل جهد وطني مخلص.
يسأل البعض سؤالا استنكاريا: من أين نبدأ؟
هل تستطيع الكويت وقطر والإمارات وليبيا مواجهة أمريكا؟
هل يستطيع الأردن ولبنان؟
هل يستطيع السودان؟
هل وهل وهل؟

علي الجميع أن يواجه معا، ولم يعد هناك سببا للتردد، فالمشروع العسكري الغربي انكسر والثور الهائج مذبوح علي الأرض، وجاءت الفرصة التي طالما حلم بها المسلمون للتخلص من الإرهاب الغربي.
علي مر التاريخ كانت القوة العربية تتمثل في 3 دول كبري: العراق والشام ومصر.
الأولي دمروها ومزقوها، والثانية قسموها، والثالثة هي التي لازالت هي الأمل رغم ما حل بها ورغم أنهم يطوقونها.
مصر هي الأمل وهي القادرة علي قيادة الأمة في معركة التحرير، فهي دعوة النبي محمد صلي الله عليه وسلم، وبها خير أجناد الأرض، لكن مصر تحتاج إلي قيادة واعية بدلا من القيادة الحالية التي سلمت مصر للأعداء.
مصر تحتاج إلي مقاتل مسلم يعرف قدر مصر ويخلصها من الخزي الذي تعيشه وينهي عصر الإجرام الذي حارب الإسلام وعبد الشيطان.
ما ضاعت الأمة وعلا الأعداء إلا لأن مصر غائبة.
مصر هي محور أي إصلاح في الأمة وهي كالقلب إن تعافت صلحت الأمة وإن فسدت فسدت الأمة، ولن تنصلح مصر إلا بالكفر بأمريكا وقطع علاقة التبعية والتمرد علي الهيمنة الغربية.
مصر تحتاج إلى تجديد إيمانها، فكلمة "لا اله إلا الله" اليوم تعني البراءة من عبادة أمريكا قبل الإيمان بالله، فلا يمكن الإيمان بأمريكا وبالله الواحد في نفس الوقت.
ولكن إلى أن تستيقظ مصر، علي كل فرد في الأمة أن يعمل علي إنهاء الاحتلال الغربي، كل قدر استطاعته، وليكن الشعار الذي يحكم حركتنا هو "التصدي للحلف الأمريكي الصهيوني".
علينا دعم روح الصمود والمقاومة في الأمة وإحياء فريضة الجهاد ضد الغزو العسكري لبلاد الإسلام. علينا دعم الصمود الفلسطيني بكل الوسائل إلي أن يظهر صلاح الدين جديد يحرر بيت المقدس.
علينا كشف عملاء وأعوان وأبواق الاحتلال الغربي في العالم الإسلامي وفضحهم وإبطال المكر السيئ، فهؤلاء هم طلائع الغزاة الأمامية التي تهدف إلى تحطيم إرادتنا وإضعاف مناعتنا.
علينا دعم صمود أطراف العالم الإسلامي واستعادة تركيا إلي الأمة ليقوى القلب ويستعيد عافيته ليضخ الدماء في جسد المارد الإسلامي النائم منذ قرنين أو ثلاثة فقط، ليعيد التوازن إلي العالم الذي خربه الغرب أثناء هذه الغفوة الطويلة.
الأمم والشعوب في انتظار شيء واحد للخلاص وإنهاء الظلم، هو دحر الاستعمار الغربي وإنهاء سيطرته علي العالم.

الأربعاء، 29 سبتمبر 2010

أي تطبيق للشريعة يقاد فيه السارق الصغير ليقتص منه السارق الكبير؟


أي تطبيق للشريعة يقاد فيه السارق الصغير ليقتص منه السارق الكبير؟


بقلم د . عبدالله الحامد

يا صاحب الفضيلة .. إذا جلدت الناهبين ضيعة صغيرة .. هل تستطيع جلد الناهبين دولة كبيرة؟ .. إذ يحلبون درها.. ويمتطون ظهرها .. فأين حكم الله أين تطبيق الشريعة ؟ .. أم أن أحكام الشريعة صارت كعش عنكبوت .. يقيد الصغار من ذوي الأجنحة القصيرة .. والأرجل الحقيرة.. والصقر يفريه بضربه جسورة .. من مخلب طريره.. قانوننا كأنه المطاط .. يمتد للجمال والصقور والكبار .. حتى يصير كالشوارع .. لكنه يضيق مثل ثقب إبرة الخياط.. لمن يسمى بالمواطن.. قانوننا ياسيدي.. هل طبق الشريعة.. أم طلق الشريعة الجليلة؟ .. وهدم المدائن .. وفوقها أشاد خيمة القبيلة
قانون إذا أجرم القوي تركوه وإذا أجرم الضعيف حدوه
ينقض البيعة الشرعية

أ=المساواة أمام قانون عقوبات عادل واحد:

قرر الإسلام عدم مشروعية أي دولة تطبق القانون العادل على الفقراء والضعفاء والعامة ، وتستثنى الأمراء والرؤساء والأعيان ، فهذه الدولة تفتقد مشروعيتها، في أي قانون بشرى عادل صنعه الإنسان، فما بالك بالقانون الذي أنزله الديان، لأنها أخلت بالبيعة الشرعية على الكتاب والسنة، لأن العدل من مقتضيات الوكالة عن الأمة، فإذا فعلت الدولة فقد حكمت بغير ما انزل الله، لأن المساواة من أركان الحكم بما انزل الله، فلا يستثنى وجيه النسب من العقوبات على القتل والسرقة وشرب الخمر والزنا، وتطبق العقوبات على المغمورين وخاملي الذكر، ومن فعل ذلك يستوجب العقوبة في الدنيا، والهلاك في الآخرة.

وهو من نواقض البيعة، فضلا عن أنه داخل في أنواع الحكم بما أنزل الله، الموسومة بالكفر، في قوله تعالى: "ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الكافرون"،ولكنه كفر طغيان ونظم وقوانين واستبداد لا كفر إلحاد وأفراد، ومقتضاه أن من فعل ذلك نقض البيعة.

وكل من فاضل بين الناس في القضاء ، فقد حكم بغير ما انزل الله، وارتكب بدعة صريحة مغلظة كبرى، وهذا الانتهاك لقانون العدالة-إذا كان منهجيا- يعتبر من هوادم الملة والأمة ، ومن سكت عنه أو أغضى، فضلا عن من مرر وبرر؛ فهو داخل في قوله صلى الله عليه وسلم :
 "من وقر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام".

ب=قانون هلاك الدولة والملة:

والشفاعة فى إعفاء المجرم من العقاب، من الفواحش، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم : "من حالت شفاعته دون حد من حدود الله ، فقد حاد الله ، ومن خاصم في باطل وهو يعلمه لم يزل في سخط الله حتى ينزل".
ولما حاول أحد الصحابة أن يشفع عند الرسول صلى الله عليه وسلم في امرأة استحقت حد السرقة قال الرسول المقسط: "إنما أهلك من كان قبلكم أنهم كانوا يقيمون الحد على الوضيع ويتركون الشريف"، وفي رواية أن امرأة مخزومية سرقت ، فأهم أمرها قريشاً ، فطلبوا من أسامة بن زيد أن يكلم الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه حبُّهُ القريب إليه ، فلما كلم زيد النبي نهره النبي قائلاً : 
"أتشفع في حد من حدود الله ، فتراجع أسامة وقال : استغفر لي" ، فلما جاء العشي قام النبي فخطب فقال :" أيها الناس إنما أهلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق الضعيف فيهم أقاموا عليه الحد ، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها".

إنها المساواة في الواجبات، كالمساواة في الحقوق، لذلك قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم : "حدٌ يقام في الأرض ، خير لأهل الأرض من إن يمطروا ثلاثين صباحاً".
وقال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم : "إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ، ثم قرأ "وكذلك اخذ ربك إذا اخذ القرى وهي ظالمة" وقرأ ايضا 
"ألا لعنة الله على الظالمين".

وقال الرسول صلى الله عليه وسلم أيضا: "أهل الجور وأعوانهم في النار" رواه الحاكم.
وقال في الحديث القدسي: "اشتد غضبي على ظلم من لا يجد له ناصراً غيري".
لا يصح وصف أي حكم، فى أي دولة بأنه إسلامي، إذا كان انتهك مبدأ المساواة في الحقوق أو الواجبات انتهاكا منهجيا، ولا سيما عندما تطبق العقوبة على من ينهب المال القليل إذا كان من عامة الناس ، بينما يعد أمرا عادياً أن ينهب بعض الأسر الحاكمة الملايين من الأمتار، والبلاييين من الدولارات.
وتجد بعض الدول التي تعلن أنها تحكم الشريعة الإسلامية ، تستثني من القوانين التي تطبق على أفراد الأمة أفراد الأسرة الحاكمة وحواشيهم من الطواغيت الصغار، ولا يكاد الناس يسمعون أن أحدا من أولاد الملوك، قد أقيم عليه حد أو عقوبة.

ج=السيء والأسوأ في قانون: إذا سرق الأمير تركوه:

وجاءت كليات الشريعة مؤكدة ما اكتشفته العقول السديدة، في سنن الله في البشر والطبيعة؛ من أن أساس الحياة هو العدالة، ومن أن مبرر وجوب قيام الدولة ووظيفتها الأساسية؛ هي فض النزاعات بين الأفراد والجماعات، بإحقاق الحق، وإبطال الباطل، كما قال تعالى:"إن الله يأمر بالعدل والإحسان، وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي"( النحل:90 ). وكما قال جل ذكره: "ولا يحرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا، اعدلوا هو أقرب للتقوى" ( المائدة: 80).

معنى ذلك أنه يجب تطبيق قانون منصف على الجميع دون محاباة لأحد، ولا تمييز لفرد على آخر، بسبب جنس أو لون، أو منصب أو غنى، أو قرابة أو صداقة أو هوى. وإذعان الناس جميعاً أمام القضاء لقانون واحد، يشيع في النفوس الرضى والاطمئنان على حقوقهم، ويحسسهم بفائدة الدولة، فيحرصون على بقائها، والدفاع عنها، ويحسون أن الدولة إنما وجدت لخدمتهم، ولم يوجدوا لخدمتها.

وما أسرع خراب الدولة إذا خرقت الحكومة قانون العدالة، وطبقت القانون على الضعيف دون القوي، وعلى المغمور دون المشهور، ولم يصبح الحق مصدر القوة بل صارت القوة مصدر الحق،وصارت الكلمة الفصل للقوة المادية، لا لقانون العدل، وفصل الطغاة القوانين التي تحمى استئثارهم وأنانيتهم وبطشهم، وصار الخارج على قانون العدالة، يفصل قوانين الظلم والجهالة، ويعتبر من يرشده إلى سكة السلامة، من الخوارج وأهل الضلالة!،
 كما قال شاعر:

يا سيدي يا صاحب الفضيلة
إذا قطعت كف مطفئ الفتيلة
ليسرق الخزينة
هل تستطيع تطبيق قانون الشريعة
على الذي ينتهب المدينة؟
ويملأ الشاشات الساحات والمجامع الجليلة
بهيئة ملائكية
أم أن قانون الشريعة
مطبق على الصغار والأرانب الكليلة؟
وناهب الأمة مشعل سراجه
يسرقنا لكننا نمنحه أوسمة البطولة؟
يا صاحب الفضيلة
إذا جلدت الناهبين ضيعة صغيرة
هل تستطيع جلد الناهبين دولة كبيرة؟
إذ يحلبون درها
ويمتطون ظهرها
فأين حكم الله أين تطبيق الشريعة ؟
أم أن أحكام الشريعة
صارت كعش عنكبوت
يقيد الصغار من ذوي الأجنحة القصيرة
والأرجل الحقيرة
والصقر يفريه بضربه جسورة
من مخلب طريره
قانوننا كأنه المطاط
يمتد للجمال والصقور والكبار
حتى يصير كالشوارع
لكنه يضيق مثل ثقب إبرة الخياط
لمن يسمى بالمواطن
قانوننا ياسيدي
هل طبق الشريعة
أم طلق الشريعة الجليلة؟ .
وهدم المدائن
وفوقها أشاد خيمة القبيلة
يا سيدي يا صاحب الفضيلة
إذا جلدت هاتك القانون
هل تستطيع أن تقاضي
من فصل القانون
والنظم المرعية
في سائر الرعية
على مقاس كفه الطويلة؟
ودسها كأنها من الشريعة
يذبحنا يطبخنا يأكلنا باسم الشريعة
يا سيدي يا حامي الشريعة
يا سيدي يا صاحب الفضيلة
من أجل هذا نحن أمة بلا كرامة
بلا مساواة بلا حقوق
وغارقون في مستنقع الرذيلة
يا صاحب الفضيلة
ما سبب الرذيلة؟
جهل القبيلة
بأنما الوزير والرئيس والمليك والأمير
مؤتمن أجير
وكل من يقضم سرا حبه
كمثل من يهدم جهرا قبه
بأن من ينتهب البيضـة يخرق الضمير
يعيث فيه السوس والدود
فيألف الإنسان
مستنقع الرذيلة
علام صاحب الفضيلة
نردد: العقيدة السديدة؟
ونحن ندفن العقيدة
لكي نشيد فوقها
عقيدة القبيلة الجليلة
ونحن نهدم المدائن
لكي نقيم خيمة القبيلة
من أجلها ياسيدي عشنا وعشت سيدي
يا صاحب الفضيلة
بلا فضيلة
مستعبدين في مستنقع الرذيلة

هذا ما عبر عنه الحسن البصري عندما رأى لصا تقوده الشرطة إلى الوالي: "يقاد السارق الصغير، ليقتص منه السارق الكبير"
تفتقد الدولة المشروعية، عندما يحس بالناس بالخيبة ، فيضعف الولاء للدولة، عندما لا تعلن الدولة ولاءها لهم باحترام قوامتهم عليها، بل تطالبهم بالولاء لظلمها وعنفها وتطرفها. عند ذلك تخرج من قانون الطبيعة حتى لو كان لها دراويش يزيفون للناس الشريعة.

وهذا ما عناه ابن تيمية عندما قال: "وأمور الناس تستقيم في الدنيا مع العدل الذي فيه الاشتراك في أنواع الاثم ، أكثر من ما تستقيم مع الظلم في الحقوق ، وإن لم تشترك في إثم ولهذا قيل : إن الله يقيم الدولة العادلة وان كانت كافرة ، ولا يقيم الظالمة وان كانت مسلمة ، قوله : "الدنيا تدوم مع العدل والكفر ، ولا تدوم مع الظلم والإسلام"(ابن تيمية:الحسبة :91).

عند ذلك لا يهم الناس بقاؤها أو هلاكها، بل سيسعون للتخلص منها، كما بين ابن تيمية أيضا فقال: "وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم : " أسرع الذنب عقوبة البغي وقطيعة الرحم" ( رواه ابن ماجه ). فالباغي يصرع في الدنيا، وإن كان مغفوراً له مرحوماً في الآخرة، ذلك لأن العدل نظام كل شيء ، فإذا أقيم أمر الدنيا بعدل قامت، وإن لم يكن لصاحبها في الآخرة من خلاق ، ومتى لم تقم [الدنيا] بعدل لم تقم، وإن كان لصاحبها من الإيمان ما يجزي به الآخرة" (ابن تيمية:الحسبة :91).

رحم الله الإمام ابن تيمية على تذكيره بهذه الحقيقة السياسية، لأن هذه الدولة الظالمة-المنتسبة إلى الإسلام - جمعت بين ظلمين فظيعين:
الأول: الإخلال بالعدل الذي هو أساس الحكم.
الثاني: أنها زيفت الشريعة، عندما ركزت الشريعة في الأمور الروحية كالصلاة والصيام،والأمور المدنية الفردية كالسرقة والزنا، وتركت فواحش سرقتها مال الشعب، وتزييف إرادته، والاستبداد بقراراته، والزعم بأنها أدرى بمصلحة الشعب منه نفسه، من أجل ذلك لا يصح إطلاق لفظة دولة إسلامية على أي نظام حكم لا ينبثق من أن الأمة هي الحفيظة على الدولة والشريعة.
فمن أين نبدأ هجرة العودة من خيمة القبيلة إلى حظيرة الشريعة؟
أليس بالبيعة الشرعية على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، التي مقتضاها قوامة الأمة على ولاتها مطلبا، وبالجهاد السلمي مركبا؟.

الثلاثاء، 14 سبتمبر 2010

11/ 9 : تاريخ مشين


11/ 9 : تاريخ مشين


 أ. د. زينب عبد العزيز
أستاذة الحضارة الفرنسية

منذ ثمانى سنوات والحرب التى يقودها تحالف الغرب المسيحى برئاسة أمريكا، ضد الإسلام ، لا تكف عن الإتساع رغم الكتابات التى فضحت هذه المأساة الإجرامية، المصنوعة بأيديهم ، فى الحادى عشر من سبتمبر 2001 .. وقد أعلنها رئيس يبدو أنه يجهل أبسط المعارف عن العالم وتاريخه ، فلا يمكن لهذه الحرب الدينية أن تستمر بلا نهاية : أنها حرب تهدف إلى إقتلاع مليار وثلث من المسلمين ،إعتمادا على خطب مزيفة وعلى الخدع والأكاذيب والتلاعب بالمعطيات، للإستيلاء على البترول والمواد الخام وللسيطرة على الشرق الأوسط..فالأحداث العالمية الناجمة عن ذلك اليوم الملعون ، الحادى عشر من سبتمبر ، كارثية ..حرب كاسحة عسكرياً وسياسياً وإقتصادياً وخاصة إنسانياً.

نعم وبكل تأكيد، أنها حرب دينية صليبية ، بكل المقاييس ، بما أنها لم تنجم فحسب عن صيحة جورج دابليو بوش معلنا فحسب أنها “حرب صليبية” ، صيحة كانت بمثابة الضوء الأخضر للإعتداء ، لكنها أيضا أحد أهم قرارات مجمع الفاتيكان الثانى (1965).

 أحد تلك القرارات الشيطانية التى نصّت من ضمن ما نصّت عليه : هدم الإتحاد السوفييتى ؛ إقتلاع الإسلام ؛ مساهمة كافة المسيحيين فى عملية التبشير؛ إستخدام الكنائس المحلية فى عملية التبشير ؛ توحيد كافة الكنائس تحت لواء كاثوليكية روما.

 ولكل من لا يعرف هذه الحقائق فليطالع نصوص المجمع ! لذلك تمت شيطنة الإسلام بهيستيرية متعمدة مزدوجة المنبع. وتم فرض فكرة أن الإسلام عنيف وعدوانى وإرهابى، على العالم بأسره، عبر وسائل إعلام سياسية مسيحية منتقاه. وتم إتهام الإسلام والمسلمين لتنفيذ خطة تعجز أى لغة عن وصف إجرامها وقبحها. وهو ما يكشف إلى أى مدى ذلك الغرب المسيحى قد نسى تاريخه ، ذلك التاريخ الدموى لمسيحيته ..

وإذا وجب تذكير ذلك الغرب المعتدى بتاريخه نقول : هو عبارة عن صفحة سوداء ، كُتبت بالدم والإرهاب بإسم المسيحية ، منذ أولى خطواتها وحتى يومنا هذا : حروب صليبية ، محاكم تفتيش ، طرد أو تنصير إجبارى لمسلمى إسبانيا – ولا نقول شيئا عن المذابح التى حصدت الآلاف منهم ، عصر الإصلاح وحروبه ، وحروب عكس الإصلاح ، وحرب الثلاثين عاما ، والحرب الأهلية فى إنجلترا ، مذابح سانت بارتليمى ، مجازر كرومويل فى أيرلندا ، القتل العرقى لهنود الأمريكتين ، وحرب الثمانين عاما فى هولندا ، وطرد الهجنوت من فرنسا ، ملاحقة الساحرات قتلا ، دون أن ننسى إقتلاع شعوب الكاتار والبوجوميل والفودوا الذين تم سحقهم كليةً ، وحرب المائة عام ، والحرب الأهلية فى إسبانيا ، وحرب السنوات السبع ، ومجازر الثورة الفرنسية ، وحرب الفانديه ،وحروب نابليون ، وحرب الأفيون ، وتجارة العبيد بكل أشكالها ومآسيها، والحرب الأهلية الأمريكية، والمشانق ، والحرب الفرنسية البروسية ، والقتل العرقى للأهالى فى المستعمرات الغربية فى إفريقيا ، والحرب المكسيكية ، والحرب الكورية ، وحرب فيتنام ، والحرب العالمية الأولى ، والحرب العالمية الثانية ، وكلها عناوين على سبيل المثال .. وما الذى يمكن قوله عن حروب الإحتلال التى تدور حاليا منذ ذلك التاريخ المشين ؟!

إن ما يدور فى أفغانستان والعراق أو فى فلسطين هو حصاد مرعب .. حروب شاركت فيها قوات دولية ، قوات التحالف الصليبية وفرق المرتزقة من أجل محاربة “عدو-شبح” من إختراعاتهم !

 كل هذه القوى الشيطانية التى تحصد شعوبا وتهدم بنياتها التحتية ، لا بالبولدوزرات ، وإنما بمواد محرّمة دوليا ، بأسلحة إبادة جماعية ، بالفوسفور الأبيض وباليورانيوم المخضب !.

أكثر من عشرة مليون مسلم تمت إبادتهم ظلما وعدوانا منذ ذلك التاريخ المشين على مرأى ومسمع من مجتمع دولى فَقَدَ معنى الشعور بالإهانة والغضب أو الحزن ، لكى لا أضيف أنه قد فقد معنى الأمانة والشرف. إن من يحمل مثل هذا الميراث ، ميراث مكون من أنهار جارية ومحيطات من الدماء البشرية ومن الأنقاض ،والتى لا تزال فى إنسيابها منذ قرابة ألفى عام ، لا يحق له إتهام الإسلام الذى لم تكف مطاردته بكافة الأشكال منذ بداية إنتشاره..

ترى هل يجب أن نذكر ذلك الغرب الجاحد أنه لولا فضل الإسلام والمسلمين طوال ثمانية قرون تواجدهم فى إسبانيا وغيرها لما عرفت أوروبا الإنتقال من عصر الظلمات المفروض عليها إلى عصر النهضة وعصر التنوير ؟!

ويا له من عرفان بالجميل. وحينما نستعرض التمويل المهول لهذه الحرب تحديدا والتى قاربت التسعمائة مليار دولار، وفقا للتقارير الرسمية ، من أجل القتل والهدم ، من أجل السيطرة وفرض المسيحية على العالم ،من أجل فرض ديانة لم يعد أحد يجهل إلى أى مدى قد تم إختلاقها عبر المجامع على مر العصور ، ديانة لا علاقة لها بالتعاليم الحقيقية ليسوع ، يظل المرء مذهولا حيال هذا الكمّ من الإجرام الذى يبدو وكأن المجتمع الدولى قد ألفه بارتياح !

 ألم يكن أكثر إنسانية إستخدام هذه المبالغ الطائلة لإقتلاع الفقر والأمراض والأوبأة والمجاعات بدلا من إختلاق كل هذا الخراب من أجل التمهيد لتحقيق أساطير أخروية مصطنعة ؟!

وإلى كل قادة هذه اللعبة الإجرامية ومعاونيهم، الذين يوصفون زيفا بالديمقراطيون، إلى مجرمى الحرب العنصريين الذين تسببوا فى أبشع المذابح التى عرفتها الأرض ، اإلى هؤلاء المسيحيين الصهاينة الذين آثروا استخدام الأسلحة الذرية المحرمة،
اطرح السؤال التالى :
ترى لو كانت هذه الحرب القذرة التى تدين شرفكم تدور على أراضيكم، هل كنتم ستقبلون أو حتى تتحملون التعرض لمعاناة الحصار أعواما مثلما حصل فى العراق وفى فلسطين، أو أن تروا مبانيكم تتطاير، وأهاليكم وأطفالكم يتفحّمون حتى عظامهم فى آلام لا توصف، واراضيكم تحترق لآلاف السنين ؟!
 لا بد من وقفة تراجعون فيها ضمائركم – إن كانت هناك ثمة ضمائر .. فقد حان للشرفاء من الرجال أن يتحركوا قبل أن تقتلع تلك النيران الجهنمية كل شئ ..

 نشر في: 2009-09-14

الاثنين، 5 يوليو 2010

إنهم يعبدون الفراعنة


إنهم يعبدون الفراعنة

بسم الله الرحمن الرحيم
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم 


إنهم يعبدون الفراعنة
محمد جلال القصاص
حين انضم ( الأقباط )  إلى النصرانية حاربهم الرومان الكاثوليك ، وقتلوهم أشد القتل .. حرَّقوا الرجال وهم أحياء ، وأحرقوا القرى بما فيها ومن فيها ؛ كانوا عازمين على إبادتهم إبادة شاملة [1] ، يقولون ليس مسيحيين إنهم وثنيون يعبدون الفراعنة .
ولم تتغير نظرة الرومان إلى النصارى إلى يومنا هذا ، فكنيسة الكاثوليك من يومين أو ثلاث تعلن على الملأ أنها هي ( كنيسة الرب ) وغيرها ليس بشيء ، وقد دفع هذا الأمر نفراً من الباحثين للتأمل في حال ( الأقباط ) هل هم مسيحيون ... يعبدون المسيح بن مريم كما يدَّعون  ؟ أم أنهم حقاً وثنيون يعبدون الفراعنة كما يصفهم إخوانهم في الكفر من الكاثوليك ؟
الإجابة تشير بوضوح إلى أن نصارى مصر ( الأقباط ) خليط من النصرانية المحرفة والفرعونية القديمة ، والدلائل على ذلك كثيرة [2].
أبرزها أن مستمسكون بأسماء آلهة الفراعنة القديمة ، ويشتهر هنا كدليل ( مينا البراموسي أو مينا المتوحد ) وهو بطريرك الأقباط السابق [3]
ـ قبل شنودة الثالث الموجود حالياً ـ ؛ و ( مينا ) أسقف جرجا الذي لم يعترف بشنودة الثالث حين نُصِّب بطريركاً ، وأمهله شنودة ثم عدا عليه حين تمكن منه وشلحه [4]، ويشتهر بين عامة نصارى مصر  كاسم يتسمون به ( رمسيس ) و ( بيشاي ) و ( شنودة )[5] ، وأسماء الشهور التي يستعملها النصارى الأقباط  هي أسماء آله فمثلا ( أمشير ) مشتق من اسم إله الزوابع ، و ( برمهات ) مشتق من اسم إله الحرب ، و ( برمودة ) مشتق من اسم  إله الموت ، و ( بؤونة ) مشتق من اسم إله المعادن ، و ( أبيب ) مشتق من اسم  إله الفرح ، و ( توت ) مشتق من اسم  إله العلم ، و ( طوبة ) مشتق من اسم  إله الطبيعة .. وهكذا ، ونسأل كيف يعظمون الفراعنة وهم الذين أخرجوا موسى ـ عليه السلام ـ من مصر  ، كيف يعظموهم وكتابهم ـ في العهد القديم ـ يلعنهم ؟! 
إنها إحدى العجائب أن يعظم قومٌ قوماً يعتقدون كفرهم ، وإنها لإحدى الدلائل على وثنيتهم وعبادتهم للفراعنة .
ويشهد على ذلك أن أديرتهم تقام على مقابر ومعابد الفراعنة القديمة ، وبعضهم يدافع عنهم فيقول أقيمت الأديرة على المعابد الفرعونية القديمة من أجل سرقتها وإخراج الذهب منها ، وهو ما حصل بالفعل منذ جاء شنودة الثالث ، وهو ما يعلل سيطرتهم على تجارة الذهب في مصر إذ أن ما أُخرج من ذهب من قبور الفراعنة مئات الكيلو جرامات ، وهو ما يفسر وجود نسبة كبيرة من الآثار المصرية خارج مصر ، وخاصة في دول أوروبا . ولكن هذا الرد  لا يمكن قبوله ذلك أن أديرتهم أقيمت على المعابد من قبل أن يصبح للآثار قيمة بين الناس ، فهي منشأة على المعابد من قديم ، وهم كإخوانهم في الكفر ( الكاثوليك ) في هذا الشأن فقد أقام الكاثوليك أديرتهم على معابد الحضارات الوثنية القديمة [6]
 ويشهد على أنهم يعبدون الفراعنة مع المسيح أنهم حافظوا على اللغة القبطية القديمة .. لغة الفراعنة  ، وهم الآن يحاولون إحياءها  كي يستعمولها في حياتهم اليومية ، ولو كانوا حقاً مسيحيين يدينون بالمسيح لأحيوا الآرمية لغة المسيح ـ عليه السلام ـ أو اليونانية ـ لغة الآباء الأولين ـ وإنما هواهم مع الفراعنة . 
ولهم تاريخ خاص ، يبدأ من عام 282 هـ ، ويكتبونه بجوار التاريخ الميلادي ، وهو المعتمد عندهم ، ولو كان تعظيمهم للمسيح لما ارتضوا غير ميلاده ـ عليه السلام  ـ تاريخاً لهم .
هم يعظموه نعم ولكن تعظيماً أقل من تعظيمهم للتاريخهم الخاص الذي هو خليط من النصرانية المحرفة واليهودية  .
والحقيقة أن نصارى مصر كيانٌ خاص ، مختلف تماماً عن كل النصارى في العالم ، في المعتقد فهم لا يقبلون أي طائفة أخرى ، وفي التحرك فهم يحافظون على ( رعاياهم ) داخل مصر وخارجها من استراليا إلى أمريكا الجنوبية ، وقد بدءوا في الانتشار في البلاد العربية ، وهذا الاستقلال الفكري عن ( النصرانية ) الأم بدأ يترسخ في حس الأقباط منذ قدوم جماعة ( الأمة القبطية ) المتطرفة إلى الكنيسة من عهد كيرلس السادس وشنودة الثالث البطريرك الحالي .  
ولا يسعني أن أترك ( الأقباط ) عبّاد البشر ( الفراعنة والمسيح ) قبل أن أأكد على أن كل فئات النصارى كالأقباط .. وثنيون في حقيقتهم ، فالنصرانية وثنية متطورة ، خليط من دين ( بولس ) و ( أديان الوثنية ) ومن شاء أن يعرف فليبحث عن معتقداتهم من أين لهم بها ؟ وشعائرهم من أين لهم بها ؟
وليس هذا قولي ، ولا قول علماء المسلمين المختصين بدراسة النصرانية فقط وإنما قول الباحثين النصارى ، وأشهر ما يرشد إليه في ذلك ما كتبه ( اندريه نايتون ) و ( إدغار ويند ) و ( كارل غوستاف يونغ ) وهو منشور في موقع ( ابن مريم ) تحت عنوان  ( الأصول الوثنية للمسيحية )  .
 
محمد جلال القصاص
مساء الأربعاء
3/5/1429
7/5 / 2008

 

[1] وهذه هي تعاليم النصرانية تأمر بها أتباعها حين يتمكنون من مدينة أو قرية .. قتلُ كل من فيها من الرجال والنساء والأطفال بل والمواشي . انظر إن شئت سفر إشعيا [ 13 : 16 ] ، وسفر العدد ( 31: 1ـ 18 ) ، وسفر التثنية ( 20 : 16 )
[2] ذهب ( أندرية نايتون ) المؤرخ الفرنسي الشهير في مقدمة كتابه ( المفاتيح الوثنية للمسيحية ) إلى تعميم هذا الأمر فهو يقول نصاً  ( إن المسيحية بوجهها العام تبدو تلفيقية وثنية ، وإنها برغم تنقيحها تبقى تلفيقية ) مقدمة كتاب (
[3] تسمى بـ ( كيرلس السادس ) بعد أن نصّب بطريركاً ، وكيرلس إسم يوناني يعني سيدي
[4] الشلح : تعبير سرياني يقصد به التجريد والطرد من السلك الكهنوتي .
[5] شنودة اسم قبطي مركب من كلمتين ( شي نوتي )  ( شي ) ابن و ( نوتي ) الإله ، والمعنى ابن الإله . هكذا تقول مواقعهم .
[6] تكلم عن هذا وأفاض في الحديث عالم مقارنة الأديان الفرنسي ( أندرية نايتون ) المؤرخ الفرنسي الشهير في مقدمة كتابه ( المفاتيح الوثنية للمسيحية ) .