الثلاثاء، 26 مارس 2024

بيني وبينك.. لماذا الأطفالُ والنّساء؟!

 

بيني وبينك.. لماذا الأطفالُ والنّساء؟!



إنّهم يقتلون كلّ أحدٍ، لا يُفرّقون بين كبيرٍ وصغيرٍ، ولا رَجُلٍ وامرأةٍ، ولا حتّى بشر أو حيوان، ولا كذلك بين شَجَرٍ وحَجَر، إنّهم أعداء كلّ إنسانيّ، أعداءُ الحقّ، فَجَرةُ الوجود، وطُغاةُ الأرض، قَتَلَةُ الأنبياء لم يتورّعوا عن ذلك، أفيتورّعون عن قتلِنا؟!
غيرَ أنّ الإحصائِيات تدلّ على أنّ النّسبة الكُبرى من الشّهداء كانتْ من نصيب الأطفال والنّساء، وقد يكون لذلك أسبابٌ معروفةٌ مردُّها إلى عوامل ظاهرة لا تلك الخفيّة، فأمّا المخفيّ؛ فإنّهم يبحثون عن أمّهات الشّباب الّذين نفّذوا عمليّة طوفان الأقصى بوجهٍ خاصّ، فإذا وصلوا إلى أسمائهنّ، فوصلوا إليهنّ بحثوا عنهنّ وسارعوا بقتلهنّ! ولقتل أمّهاتِ أبطالِ السّابعِ من أكتوبر دواعٍ عِدّة، الأوّل حِقدًا على مثل هؤلاء الحرائر اللّواتي أنجبْنَ مثل هؤلاء الأبطال الّذين مرّغوا أنفَ الكيان كلّه في التّراب، وانتِقامًا منهنّ. والثّاني حتّى يحرقوا قلوب أبنائهنّ بقتلهنّ فتكلّ عزيمتهم أو تضعفُ هِمّتهم بحسبِ ما تُفكّر به العقليّة الإسرائيليّة. والثّالث أنْ يكونَ قتلُهنّ رادِعًا لغيرهنّ من الأمّهات ألاّ يُنجِبْن أبناءً يُفكّرون بمقاومة المحتلّ أو قِتاله، فتُربّي الأمّهات الأخريات أبناءَهنّ على غيرِ ما رَبّتْ هذه الأمّهات.
أمّا لِماذا الأطفال بالذّات هم الأكثر تعرُّضًا لوحشيّة الآلة العسكريّة الإسرائيلية المُدمّرة، فلأنّ اليهود يعرفون أنّ الحرب الّتي تعرّضتْ لها غَزّة في عام 2006م على سبيل المثال، ودمّرتْ فيها ما دَمّرتْ، عاشَها أطفالٌ كانتْ أعمارُهم فيها بين السّادسة والثّامنة، خَزّنوا مشاهد القتل الهمجيّة، وسَكَن فيهم الحِقدُ على الجيش الّذي قتلَ آباءَهم وأُمّهاتهم وإخوانَهم، ثُمّ نَما هذا الحِقدُ مع الزّمن حتّى أثمر بعدَ سبعة عشر عامًا، فأولئك الأطفال الصّغار الّذين لم يكنْ لهم حولٌ ولا قُوّة هم الّذين صَنعوا طُوفان الأقصى، وهم الّذين ثاروا لضحاياهم في الحروب السّابقة.
إنّ القتل في غَزّة لا يُوقِفُ الحياة، قد يزيدُ عددَ الشّهداء ولكنّه لا يمحو الثّأر ولا يُضِعفه، إنّ دَمَ كلّ شهيدٍ هو نارٌ تتأجّج في صدور أطفال اليوم في هذه الحرب المجنونة لتكون وقودَ الثّأر في المستقبل، لن يسكتَ أطفالُ اليومِ عن ثأرهم، ولن يناموا عن غضبتهم ضِدّ قاتِلهم، إنّ اليهود بهمجيّتهم هذ يُربّون مَنْ سيذبحونهم غدًا انتِقامًا لضحاياهم الّتي ظلّتْ على ما تباعدَ من زمنٍ، تصيح بهم وتستصرخهم: لماذا لم تأخذوا بحقيّ؟
إنّ نهرَ الضّحايا يمتّد ولا ينتهي، لكنّه يسقي أرض المُتعطّشين إلى الجهاد والنّزال، ويهديهم إلى الدّروب الّتي تُمهّد ليوم التّحرير، دروب تملؤها الأشلاء، ولكنّها مع الصّبر والمُضِيّ قُدُمًا ستُفضِي إلى يوم التّحرير الحقيقيّ.

AymanOtoom@

otoom72_poet@yahoo.com

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق