الأربعاء، 20 مارس 2024

مرعبة!!

مرعبة!!
محمد إلهامي
باحث في التاريخ والحضارة الإسلامية

تعال أخبرك بآية مرعبة حقا..

تلك هي قوله تعالى {واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه}

فإن الإنسان إذا كثر شره وفساده، حال الله بينه وبين قلبه، فإذا بالمرء ينطق بما يعلم هو نفسه أنه باطل، بل بما يجعله هزؤا ومسخرة ومثلا!!

هذا علي جمعة مثال قائم شاهد.. يهرف بما يُشهد الناسَ أن الله قد فتنه، فأضله وحال بينه وبين قلبه!!

وهذا #السيسي_عدو_الله له في كل حين عبارة وعبارات، يُنْطِقه الله بها، فيجعله بها مثلا ومادة للساخرين والهازئين!!

وقد فتح الله على الشهيد سيد قطب، فكتب في الظلال عند هذه الآية يقول:

"يا لها من صورة رهيبة مخيفة للقدرة القاهرة اللطيفة.. {يحول بين المرء وقلبه} فيفصل بينه وبين قلبه؛ ويستحوذ على هذا القلب ويحتجزه، ويصرفه كيف شاء، ويقلبه كما يريد. وصاحبه لا يملك منه شيئا وهو قلبه الذي بين جنبيه!

إنها صورة رهيبة حقاً؛ يتمثلها القلب في النص القرآني، ولكن التعبير البشري يعجز عن تصوير إيقاعها في هذا القلب، ووصف هذا الإيقاع في العصب والحس!

إنها صورة تستوجب اليقظة الدائمة، والحذر الدائم، والاحتياط الدائم. اليقظة لخلجات القلب وخفقاته ولفتاته؛ والحذر من كل هاجسة فيه وكل ميل مخافة أن يكون انزلاقا؛ والاحتياط الدائم للمزالق والهواتف والهواجس.. والتعلق الدائم بالله -سبحانه- مخافة أن يقلب هذا القلب في سهوة من سهواته، أو غفلة من غفلاته، أو دفعة من دفعاته..

ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو رسول الله المعصوم يكثر من دعاء ربه: "اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك".. فكيف بالناس، وهم غير مرسلين ولا معصومين؟!

إنها صورة تهز القلب حقا؛ ويجد لها المؤمن رجفة في كيانه حين يخلو إليها لحظات، ناظرا إلى قلبه الذي بين جنبيه، وهو في قبضة القاهر الجبار؛ وهو لا يملك منه شيئا، وإن كان يحمله بين جنبيه ويسير!"




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق