الثلاثاء، 17 مارس 2026

وقفات مع آيات (10).. كلمة التوحيد

وقفات مع آيات (10).. كلمة التوحيد
د. مالك الأحمد

﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾          رُوي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: إن الشرك فزعت منه السماوات والأرض والجبال وسائر الخلائق، إلا الثقلين، وكادت أن تزول منه لعظمة الله. التوحيد أعظم الحسنات، ولا تضاهيه حسنة، والشرك أعظم السيئات ولا يدانيه ذنب. 
وقد جاء حديث البطاقة دالًا على عظيم فضل كلمة التوحيد (الشهادة)، وأنها سبب النجاة للمؤمن.

وجميع مخلوقات الله مفطورة على التوحيد والاستسلام الكامل لله؛ ولذلك كادت السماوات أن تتفطر، والأرض أن تنشق، والجبال أن تخر هَدًّا من شناعة الشرك، كما قال تعالى: ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا﴾. 

وفي الحديث الصحيح: “لا أحد أصبر على أذى سمعه من الله؛ إنه يُشرك به ويجعل له ولد، وهو مع ذلك يعافيهم ويرزقهم.” 
فجميع المخلوقات مستسلمة لله، موحدة له، عابدة له، مسبِّحة وساجدة، في تناغم عجيب مع أهل الإيمان على الأرض. غير أن الشيطان أغوى بعض بني آدم، فزيَّن لهم الشرك، وحثهم على اتخاذ الأصنام، مدعيًا أنها الطريق إلى القرب من الله، كما قالوا: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾. وهكذا يجرّهم الشيطان معه إلى النار، كما أقسم بذلك بين يدي رب العالمين.

زرت الهند، واقترح عليَّ أحدهم الذهاب إلى جزيرة لا تبعد كثيرًا عن مدينة بومبي. ركبت القارب مع صاحبي، ثم صعدنا درجات كثيرة جدًا عند مدخل الجزيرة، وحولنا الباعة وبعض العمال الذين يحملون من لا يستطيع الصعود على ظهورهم في منظر غريب.

وفي الأعلى كان المنظر جميلًا؛ طبيعة غنّاء وأنواع من الطيور والأشجار. وكان هناك كهف ضخم، دلفنا إلى داخله لاستكشافه، ففوجئت بالعديد من تماثيل بوذا في أوضاع مختلفة: منبطحًا، وقائمًا، وجالسًا، وبأحجام ضخمة جدا. وكان الهنود يضعون القرابين ويركعون ويدعون، فتعجبت من حالهم، وحمدت الله على نعمة الإسلام والتوحيد.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق