الاثنين، 29 يوليو 2019

حفل شواء في قاع المستنقع

حفل شواء في قاع المستنقع

وائل قنديل
بعد دقائق من إعلان وفاة رئيس تونس المنتخب، الباجي قائد السبسي، تمت عملية انتقال سلس للسلطة، إلى رئيس مجلس الشعب، بشكل هادئ ومن دون ضجيج أو صخب، وربما قبل أن يصل خبر رحيل السبسي إلى كثيرين في تونس وخارجها.
أما في مصر، وفي مناسبة أربعين يومًا على استشهاد رئيسها المنتخب في أثناء محاكمة ظالمة وعبثية، فقد كان الوضع مختلفًا تمامًا، إذ أخرج الساحر من جرابه فضيحة سياسية وأخلاقية من الحجم الكبير، بطلاها ابن رئيس مصر المخلوع بفعل ثورة يناير، ورئيس تحرير صحيفة يومية، استخدمت فيها أقذر الأسلحة، وأعنفها.
في هذا الطقس الصاخب، مر خبر شراء حكومة السيسي صمت الحكومة الإيطالية على جريمة مقتل الباحث الإيطالي، جوليو ريجيني، في القاهرة، لقاء نحو سبعين مليون يورو وضعتها القاهرة في خزينة روما، بمضاعفة مشترياتها من أسلحة القمع البوليسي.
وعلى هدير المعركة، ما عاد أحد يهتم بأن رئيسًا منتخبًا تمت تصفيته ثم دفنه، من دون أن يسمح لأحد بالعزاء فيه، وأن 300 يومًا مرت على اختطاف السلطات النائب السابق، مصطفى النجار، وإخفائه قسريًا، وأن هناك نحو 60 ألف ضحية محتملة داخل الزنازين تنتظر مصيرًا مجهولًا.
الفرق بين ما جرى في تونس وما يجري في مصر هو الفرق بين النظام السياسي واللا نظام الفاشي، أو هو الفرق بين دولة المؤسسات وشبه دولة التشكيلات العصابية والتنظيم المسلح.. هو باختصار الفرق بين مجتمع إنساني وسياسي ومستنقع للهمجية.
والوضع كذلك، من الطبيعي أن تمضي تونس في إجراءات الدعوة إلى انتخابات رئاسية، بينما تغرق القاهرة في وحل البذاءة والشماتة في الأموات والأحياء، بل ويتم تصدير كمياتٍ من بذاءة المشاعر والكلمات خارج الحدود، فينصّب بعض الناس أنفسهم أوصياء على مشاعر بعضهم الآخر، فيما يقطع آخرون شوطًا أبعد، ويمنحون أنفسهم اختصاصات إلهية، بمصادرة الترحمات على هذا، وإطلاقها بسخاء على ذاك، من الرئيس الشهيد محمد مرسي إلى الرئيس التونسي الباجي السبسي، مرورًا بالفنان فاروق الفيشاوي.
غير أن الأكثر فداحة هو التفاعل الواسع مع المعركة البذيئة المشتعلة على مواقع التواصل الاجتماعي بين ابن حسني مبارك وتلك الصحيفة السيسية، والتي اخترقت حاجز الأخلاق والأعراف والتقاليد، والقوانين أيضًا، لتصل إلى مرحلةٍ من فحش تصنيع الوثائق المشينة وترويجها. والأفدح من ذلك كله أن يهبط فريقٌ محسوب على الثورة ومقاومة الانقلاب إلى هذا المستنقع العفن، ويستخرج جيفًا ليقيم عليها حفلات شواء، ويدعو الجمهور إلى تناولها، وهو يحسب أنه يحسن صنعًا، ويدعم قضية الثورة والمعارضة، استثمارًا في فضائح الخصوم، المصنوعة بدهاء، والمطروحة في الأسواق للاستهلاك.
لم يتوقف أحد عند فرضية أن ما يتعاطى معه باعتباره وثيقة إدانة للخصم، قد يكون فخًا منصوبًا بمهارة للتوريط في فضيحة مهنية لا تقل كارثيةً عن فضائح حرب الوثائق مجهولة المصدر، الآتية من حضيض الانحطاط الإنساني، والتي لا يمكن لصاحب عقل أو ضمير أن يستقبلها باعتبارها حقيقية.. كما لم ينتبه أحد إلى أن السباحة في المستنقعات ليست عملًا ثوريًا، أو معركة تخص الثورة أو تفيد المعارضة.
شيٌ من ذلك حدث، وتكرّر كثيرًا، ومنذ اختطف عبدالفتاح السيسي السلطة، كلما كانت منظومة الانقلاب تواجه مأزقاً سياسياً، تنفجر بالوعات الفضائح الأخلاقية فوراً، من خلال اختراع حكاياتٍ ساقطة في قاع الإسفاف عن "عنتيل" هنا، وآخر هناك، يتم فرضها موضوعاً رئيساً على وسائل الإعلام والاتصال، في إطار ما أسميته، في ذلك الوقت، عملية إذابة الوعي الجمعي في غاز سيانيد الفضائح الأخلاقية، والحواديت الأمنية الركيكة، والمعاركة الفارغة من أي مضمون أخلاقي أو سياسي.
مرة أخرى: نقاء الغاية يستدعي نظافة الوسيلة، ولا يمكن لقضيةٍ محترمة أن تنتصر بأسلحة غير نظيفة، حتى لو كان الخصوم موغلين في استخدام أحط الوسائل، وأقذر الأسلحة وأفتكها.
لا توجد ثورة تنتظر ما يتساقط من لحوم خصومها وهم يفترسون بعضهم بعضًا لتتغذّى عليه، فالثورات لا تأكل الموقوذة والمتردّية والنطيحة.

الأحد، 28 يوليو 2019

رسائل من قس ابن ساعدة إلى أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب 7

رسائل من قس ابن ساعدة إلى أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب 
مِن قِس بن سَاعدة إلى أميرِ المؤمنين عمر بن الخطاب

الرّسَالة السَّابعة
بسم الله الرحمن الرحيم
.
مِنْ عبْدِ اللهِ قِس بن سَاعِدَة إلى أمِيرِ المُؤمِنينَ عُمرَ بن الخَطَّابِ سَلامُ اللهِ عليكَ ورَحمَتُه وبَركَاتُه وبَعد :


بَلغَنِي يَا مَولايَ أنَّكَ وقفتَ تَخطُبُ النَّاسَ وعليكَ ثَوبٌ طَويلٌ فَقُلتَ : 
أيُّهَا النَّاسُ اسمَعُوا وعُوا ..
فَقَالَ سَلمَانُ الفَارِسِيُّ : 
واللهِ لا نَسْمَعُ ولا نَعَي ..
فَقُلتَ : 
ولِمَ يَا سَلمَان .؟
فَأجَابَكَ :
 تَلْبِسُ ثَوبينِ وتُلبِسُنَا ثَوباً .!
فَأَشَرْتَ إلى ابنِكَ عَبْدِ اللهِ أنْ أَجِب سَلمَانَ ، فَقَالَ عبدُ اللهِ : 
إنّ أبي رَجُلٌ طَويلٌ فَأَخَذَ ثَوبِيَ الذي هُو قَسَمِي مَعَ المُسْلِمِين وَوَصَلَه بثَوبِه .!
فَقَالَ سَلمَانُ : 
الآنَ قُلْ يَا أَميرَ المُؤمِنينَ نَسْمَعْ وأمُر نُطِعْ !

وَهَكَذا وُلدَ قُانُونُ "
 أنَّى لكَ هَذَا " ؟

أَمِيرُ أكبَرِ دَوْلَةٍ على وَجْهِ المَعْمُورَةِ يُحَاسِبه أحَدُ الرَّعِيَّةِ فِي قِطْعَةِ قُمَاشٍ ، وهَيْئَةُ كِبِارِ الصَّحَابَةِ لَمْ تَتَزَلَّفْ للحَاكِمِ وتُصدِرُ فتوَاهَا بِجِوازِ قَطْعِ لِسِانِ سَلمَانَ فلم تَكُن الفَتَاوَى المُعَلَّبَة قَد وُلِدَت بَعد .!

وحِينَ يَجتَهِدُ فُقَهَاءُ " 
النُّصْ كُمْ " بالثَّنَاءِ على أجْهِزَةِ الأمْنِ التي تَأخُذُ عَلَى يَدِ أَحَدِ الرَّعِيَّةِ لمُنكَرٍ اقتَرَفَه ..

تَنْسَى أنَّ للحَاكِمِ يَدٌ تَقْتَرِفُ المُنْكَرَ وتَعْتَقِلُ النَّاسَ يَجِبْ أنْ يُؤخَذَ عليهَا وإلا صَارَتِ الأُمَّةُ المُحَمَّدِيَّةُ كبنِي إسْرَائِيلَ إذَا سَرَقَ الوَضِيعُ قَطَعُوا يَدَه وإذَا سَرَقَ الشَّرِيفُ تَرَكُوه .!!

والنَّاسُ يُعتقلُونَ فَقَط لأنَّهُم تَكَلَّمُوا مَع أنَّ الكَلامَ فِي الإسْلامِ مُبَاحٌ مَا لَمْ يَكُن فَحْوَاه مُنْكَراً ..

والصَّمْتُ عِنْدَ ثَلاثٍ :

عِنْدَ قِراءَةِ القُرآنِ لا عِنْدَ نَشَازِ طَويلِ العُمْرِ .!

وعِنْدَ اتِّبَاعِ الجَنَائِزِ لا عِنْدَ تَحْويلِ الوَطَنِ إلى جَنَازَةٍ .!

وعِنْدَ الزَّحفِ على الأعْدَاءِ لا عِنْدَ الزَّحْفِ على حُرُمَاتِ النَّاسِ .!


وقَدْ صِرْتَ تَعْرِفُ يَا مَولايَ مِنْ رَسَائِلِي السَّابِقِةَ إليكَ بأنَّ دَوْلتَكَ تَحَوَّلتْ إلى حَظَائِرَ ..

يَحْكُمُ كلَّ حَظِيرَةٍ تَيْسٌ مُسْتَعَارٌ اتَخَذَ لنَفْسِهِ " مُفْتِياً وتِلفَازاً وصَحِيفَةً ووُزَرَاءَ وحَرَسَ حُدُودٍ وكِلابَ شُرطَةٍ وعِيدَ استقْلالٍ " ، وخَرَجَ على النَّاسِ بكِذْبَةِ الوَطَنِ ثمّ صَدّق كِذْبَتَه .!


وبِلادُ الشَّامِ يَا مَوْلايَ انحَلَّ عِقْدُهَا مُنذُ زَمَنٍ ، فَلُبنَانُ يَمشِي على رأسِهِ ..

وتِلفَازُ المَنَارِ الذِي يَقْرَأُ علينَا مَزَامِيرَ البَحْرَينِ بِحَنْجَرَةِ خَامِنِئِي صَبَاحَ مَسَاءَ ولا يَقرأُ عليْنَا ولو آيةً واحِدَةً مِنْ سُورةِ سُوريَا فالحِزْبُ المُقَاوِمُ حَليفُ النِّظَامِ الخَانِعِ الذي لا يُقَاوِمُ .!

والذي يُحَرِّمُ الدَّمَاءَ فِي البَحْرينِ لأنَّها "شِيعيَّة" يُحِلُّهَا في سُوريَا لأنَّها "سُنيّة" .! ثُمَّ يَقْرَعُ رُؤُوسَنَا بالطَّائِفِيَّةِ ومَا هُو إلا حِقْدٌ فِي الأصْلاب !

ولَقَدْ كَانَ مِنَ الطَّبِيعِيِّ أنْ يَقَفَ الشِّيعَةُ هَذا المَوقِفِ فَقْد ظَنُّوا أنَّ قَلْبَ الأنْظِمَةِ لا يَكُونُ إلا تَحْتَ رايَةِ الفَاتِحِ الأمرِيكِيّ ..

ولكنَّ أحفَادَ أبي بَكْرٍ الصِّديقَ فِي مِصْرَ وتُونُس أثبَتُوا أحقِيَّتَهُم بِدَمِ الحُسينِ ، فَإمَّا أنْ يُسرَجَ قِندِيلُ الحُرِيَّةِ مِن دَمِهِمْ أو لا يُسرَج .. وإلا مَا قِيمَة اسْتِبدَالُ حذَاءٍ ضَيِّقٍ بِحِذَاءٍ أضيقَ مِنه .!


وبالعَوْدَةِ إلى بِلادِ الشَّامِ ، فَفِلسْطِينُ وللهِ الحَمْدُ مَا زَالتْ علَى الخَارِطَةِ وإنْ "بتَسْمِيَةٍ أخرَى" .!

والأردُن أُبَشِّركَ يا مولايَ بأنَّ مَجْلِسَ التَّعَاوُنِ قَدْ فَتَحَهَا وسَتَلعَبُ في خَليجِي 21 !

وسُوريَا استَبَاحَ دمَهَا العَلَوِيّ ابنُ العَلَوِيّ وتَحَوَّلَ المُمَانِعُ بالثَّرثَرةِ والمُقَاوِمُ الذي لا يُقَاوِمُ مِنْ طَبيبِ عُيُونٍ إلى جَرَّاحٍ ، ولأوَّلِ مَرَّةٍ مُنذُ أنْ فتَحَ سَعدُ بن أبي وقَّاص سُوريَا تُمنَعُ الجُمَعَةُ هُناكَ .!

وحَمَل ابنُ حَافِظ على دَرعَا فأمعنَ في أهْلِهَا تَقْتَيلاً وحَفَر أخدُوداً وأودَعَ جَثَامينَ المُندَسِّينَ فيه ونَسِيَ أنْ يقُولَ :
 بسم الله ربِّ الغُلام !

ولمَّا قَامَتِ المُدُنُ الأخرَى تَنتَصِرُ لدَرعَا وتَفْدِيهَا بالرُّوحِ والدَّمِ ، لم يُعِدْهُم خَائبينَ .. فَقَدْ قَبِلَ منهُم الفِدِاءَ وأخَذَ أروَاحَهُم ودِمِاءَهُم ومَنْ شَابِه أبَاه فمَا ظَلَم .!

وكُلَّمَا أرَادَ تَيْسٌ أنْ يُرَاوِدَ الغَرْبَ _
 الصَّامِتِ أصْلاً إلا على استِحيَاءٍ _ عَنْ صَمْتِه هَدَّدَهُم بالقَاعِدَة ..

فَفَي اليَمَنِ تَنَادَى قَوْمُ صَالحٍ فَقَتَلهُم حِفَاظاً على النَّاقَة التي أوّلهَا المُفَسِّرُونَ بالكُرسيّ ..

وبينَ مُبادَرَةٍ ذهَبَتْ وأُخرَى سَتَجِيءُ علَى مَزيدٍ منَ النَّاسِ أنْ يمُوتُوا ريثَمَا يُقَرِرُ علي عبد الله بأيّ صِفَةٍ سَيُوقِّع هل بِصِفَتِه رئِيسُ دَوْلَةٍ أو رئيسُ حِزْبٍ حَاكِمْ !

وفِي ليِبيَا قَامَ أحفَادُ عُقبةَ بن نَافِعٍ إلى المُختَلِّ مُعَمَّر القَذَّافِي ليَعْزِلُوه فَأخَبَرَهُم بأنْ لا مَنْصِبَ رَسْمِيّ له ليَسْتَقِيلَ منه واعتَذَرَ عن عَدَمِ وجُودِ كِتَابِ استِقَالةٍ يَرمِيه في وجُوههم ..

ولكنَّهم اعتَذَرُوا عن قَبُولِ اعتِذَارِه ، فأعمَلَ فيهم آلةَ القَتْلِ ، فَقَالُوا له قَوْلَةَ جَدِّهِم عُمر المُختَار :
 نَحنُ قَومٌ لا نَستَسلِم ننتَصِرُ أو نمُوت !

ولمَّا خَافَ الرُّومُ على نِفطِهِم أرسِلُوا حِلفَ النِّيتُو ليَسْتَبِزَّ هَؤلاء وهؤلاء فلا هُم مَعَ الشَّعبِ ولا هُمْ مع المَعتُوه وعلى النَّاسِ هُناكَ أن لا يكُونُوا معَه ولا مَعَهُم ..


ونَسيتُ يا مَولايَ أنْ أسألكَ عن حَالِ أسَامَة عندَكُم فقد غَادَرَنا مُنذُ أيِّامٍ إليكُم أخْبِره بأنِّي سَمعتُ صَوتَه البَارحَةَ فاشتقتُ له أكثَر وأخبِره أنَّ الدَّمَ الدَّم والهَدمَ الهَدمَ وأنَّه ويحَ بنِي الأمريكان ..

هَذه طَائفةٌ من أخبارِ دولتِكَ والبِقِيَّة تأتيكَ إنْ كانَ في العُمرِ بَقيَّة ، ولوقتِها قُبلاتِي ليَديكَ وسَلامِي لصَاحبَيكَ .



مِن قسِّ بن سَاعدة إلى أميرِ المؤمنينَ عمرَ بن الخطاب






جلجامش العصر الحديث سلاح جديد يستهدف المسلمين

جلجامش العصر الحديث سلاح جديد يستهدف المسلمين

مهندس برمجيات
مُدونةً على اثني عشر لوحًا طينيًا، عبرت ملحمة جلجامش العصور والأزمنة منذ أن دُونت قبل أربعة آلاف عام وحتى يومنا هذا. ملحمة جلجامش هي ملحمة سومريّة يُعود تاريخ اكتشافها لعام 1853 في موقعٍ أثري بمدينة نينوى العراقية، حيث عثر على الألواح التي دُونت عليها الملحمة مكتوبةً باللغة الآكادية. وتُعد جلجامش أقدم قصّة كتبها الإنسان، ومن روائع الأدب، حيث أنها أكبر الملاحم التي عرفتها حضارات الشرق القديم. تُرجمت جلجامش إلى معظم اللغات الحيّة، فتعددت واختلفت ترجماتها بين طبعات اللغة الواحدة. تلك كانت جلجامش التاريخ، وهي بالتأكيد ليست ما يدور حوله تقريري هنا.

محرقة العصر الحديث



ما نحن بصدد الحديث عنه هي جلجامش أخرى، أو بإمكاننا تسميتها «جلجامش العصر الحديث»، ملحمتنا الحديثة لم تُدوَّن على ألواح طينية، وإنما صُنعّت في مصانع سييرا نيفادا، نعم! الشركة الأمريكية المتخصصة في صناعة الأجهزة الإلكترونية، والتي تعمل جنبًا إلى جنب مع وكالة الأمن القومي الأمريكية لكتابة ملحمة العصر الحديث، أو إن صحّت تسميتها «محرقة العصر الحديث».

تستخدم وكالة الأمن القومي الأمريكية نظام مراقبة حمل اسم “جلجامش” في الوثائق التي قام بتسريبها إدوارد سنودن وغيرها من الوثائق، وتستخدم الوكالة النظام كطريقة أساسية لتحديد الأهداف القادمة التي ستستهدفها ضربات الطائرات بدون طيار “الدرونز” التي تستخدمها الوكالة لتنفيذ عمليات الاغتيال للأهداف عالية القيمة التي تشكّل خطرًا -وفقًا لرؤية الوكالة- في اليمن، والصومال، وأفغانستان، وأماكن أخرى.

تحمل الدرونز الأجهزة التي تُمثّل النظام وتقوم بالطيران فوق المناطق المستهدفة، ويقوم الجهاز بتحديد الموقع الجغرافي الذي تتواجد به الهواتف المحمولة للمشتبه بهم بناءً على اعتراض النشاط الذي يقوم به الهاتف من اتصالات ومراسلات وغيرها، ثم يقوم الجهاز بتحديد بطاقات SIM التي تقوم بالنشاط المشبوه وتتبعها جغرافيًا وفقًا لنتيجة تحليل هذه البيانات، وذلك لضمان استهداف المشتبه بهم، حتى إذا قاموا جميعًا بإزالة هذه البطاقات من هواتفهم ووضعها في هواتف أخرى، حيث يعمل النظام على تحديد الموقع الجغرافي التي تعمل به بطاقة الـSIM الخاصة بالمشتبه بهم وليست الهواتف بذاتها.
وبعد تحديد البطاقات المستهدفة، تتمكن الوكالة من تنفيذ عمليات الاغتيال بغارات ليلية تشنها الدرونز على المكان الجغرافي الذي تتواجد فيه البطاقة التي تم تحديدها وتتبع نشاطها مسبقًا.

بشهادتهم: أنظمة اغتيال جماعية لا أداة قتل فردية

يقول براندون براينت، وهو جندي سابق في القوات الجوية الأمريكية وشارك في العديد من العمليات في العراق وأفغانستان واليمن إن هذا النظام تحوّل من أداة تستخدم لقتل “الإرهابيين” الذين يستهدفون القوات الأمريكية إلى أداة لقتل الكثير من الأبرياء نظرًا لاعتماده على النشاط الخاص ببطاقات الـSIM في فترة ما فقط، وليس على هوية الحامل الفعلي للهاتف الذي يحوي هذه البطاقة وقت تنفيذ الغارة!
وانتقد براينت إصرار إدارة باراك أوباما على أن برامج وأنظمة الاغتيال التي تشنها القوات تُنفّذ بأقصى درجات الدقة، على الرغم من التقارير التي أصدرها مكتب الصحافة الاستقصائية الفيدرالي، والذي قدّر أعداد المدنيين الذين راحوا ضحايا لهجمات الدرونز في باكستان واليمن والصومال وأفغانستان بالمئات إبان فترة حكم أوباما.
كما ألمح براينت إلى تمكّن بعض القادة في تنظيم طالبان من التحايل على نظام جلجامش عن طريق توزيع بطاقات SIMبشكل عشوائي على الوحدات، ومن ثم تبديلها بين بعضهم البعض، وبالتالي تصعب مهمة القوات على استهداف القادة من المستويات العليا نظرًا لتبديل البطاقات بشكل مستمر.
قضى براينت ست سنوات من العمل في الوحدات المتحكمة في الدرونز وعملياتها، حيث ذكر أنّه بحلول عام 2011، وهو العام الذي تقدم فيه باستقالته من سلاح الجو، كانت وحدته المكوّنة من طاقم صغير من الجنود قد قامت باغتيال أكثر من 1626 هدفًا.
ويقول إنّه تقدّم باستقالته لأنه يشعر بالألم نتيجة العمليات التي قام بها سربه، والتي حصدت أرواح المئات من الأبرياء. ويرى أنه من الواجب عليه أن يكشف الستار عن عيوب الأنظمة التي تتبناها القوات الأمريكية في حربها على “الإرهاب”. وذكر أن اعتراض الاتصالات من وإلى أبراج الهواتف المحمولة ليس الوسيلة الوحيدة لتحديد بطاقات وهواتف المشتبه بهم، بل تُزوّد الطائرات أيضًا بمعدات تُمكنها من إنشاء أبراج هواتف مُزيفّة تُجبر الهواتف في محيط عمل البرج على قطع اتصاله بالبرج الأساسي والاتصال بالبرج المُزيف التي تتحكم به وكالة الأمن القومي، وهو ما يسمح بدوره للوكالة بتتبع الهواتف وبطاقات الـSIM في نطاق يُقدّر بـ30 قدمًا من موقعه الفعلي، وإمداد الوحدات بمعلومات وقتيّة أثناء قيامهم بعمليات الاغتيال.

ما الذي تخبرنا به الوثائق؟


تتحدث إحدى الوثائق التي سربها إدوارد سنودن عن عملية قامت بها وكالة الأمن القومي الأمريكي في شهر مارس عام 2012، حملت العملية اسم VICTORYDANCE، وكان هدفها إقامة قاعدة جوية لطائرات الدرونز على أرض سلطنة عمان، ثم انطلاقها إلى اليمن ورصد وتتبع أجهزة الاتصالات وإشارات الهواتف التي يستخدمها تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية. وذكرت الوثيقة أن العملية استمرت لمدة ستة أشهر قامت فيها القوات بأكثر من 43 رحلة جوية من القاعدة الجوية بسلطنة عمان إلى الأجواء اليمنية، وأنه بنهاية العملية تمكنّت القوات من الحصول على البصمات الرقمية لجميع الشبكات اللاسلكية “WiFi Fingerprints” في جميع المدن اليمنية، بالإضافة إلى مهام أخرى.

كما تؤكد وثيقة أخرى تُصنّف من الوثائق “السرية للغاية” أن أنظمة وبرامج الوكالة لعبت دورًا رئيسيًا في الغارة التي قامت بها طائرات الدرونز في سبتمبر عام 2011 لاغتيال الشيخ أنور العولقي ومرافقه سمير سمير، حيث كان كلاهما من حاملي الجنسية الأمريكية قبل انضمامهما لتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة، حيث ذكرت الوثيقة أن الغارة تمت بعد عملية مشتركة بين وكالة الأمن القومي ووكالة المخابرات المركزية، قامتا فيها بتتبع العولقي لثلاثة أسابيع ثم اغتياله، بعد أن فشلت الأخيرة -بمفردها- في اغتياله بعملية مشابهة في ربيع ذات العام.

وحوشًا جائعة لمزيد من الأهداف
الطفلة نوار العولقي التي اغتالتها الطائرات بدون طيار الأمريكية

عقّب براينت على عملية اغتيال العولقي قائلًا إنها كانت عملية متسرّعة، وإن أنظمة وبرامج الاغتيال التي يتبناها الجيش الأمريكي تتسبب في أخطاء غير قابلة للتصحيح وإنها أضحت وحوشًا جائعة لمزيد من الأهداف، وبالتالي لمزيد من الضحايا الأبرياء. بل وحمّل نفسه مسؤوليةً كاملة عن اغتيال العولقي وابنه “عبد الرحمن” في عملية مشابهة بعد اغتيال العولقي بأسبوعين، حيث يقول براينت إن عبد الرحمن -الابن الأصغر للعولقي- كان قد هرب من منزلهم بالولايات المتحدة وقدم إلى اليمن للبحث عن والده الذي لم يره منذ ثلاث سنوات، حيث اغتيل العولقي قبل أن يجده عبد الرحمن، واغتيل عبد الرحمن رفقة ابن عمه وبعض أصدقائهما أثناء تناولهم العشاء في أحد المنازل في عملية لم تُقدِّم الإدارة الأمريكية أي سبب لتنفيذها.

استهدفت العمليات عائلة العولقي مرة أخرى أثناء فترة حكم دونالد ترامب، حيث افتتح فترة إدارته بالعملية التي استهدفت منزلًا وسط اليمن كانت تقيم به نورا ابنة العولقي ذات الثمانية أعوام رفقة عدد من النساء والأطفال، حيث تسببت الغارة بمقتل جميع من كانوا بالمنزل.

اختتم براينت حديثه قائلًا إنه لا يعتقد أن صور أبناء العولقي الصغار ستغيب عن عقله، وحمّل إدارة باراك أوباما المسؤولية عن الاستخدام الخاطئ لبرامج الاغتيال من قبل وكالات الأمن الأمريكية. ويقول إنه لا يعرف ما إذا كان الرئيس أوباما مرتاحًا أثناء تصديقه بالموافقة على عمليات الدرونز مع علمه بالأخطاء التي ترتكبها.
وعلى النقيض، أوضح مستشارو أوباما في مناسبات عدة أنه يشرف بنفسه على العمليات، ويتحمل المسؤولية الكاملة عنها، وأنه أبلغ مستشاريه ذات مرة “أنه لم يكن يعلم أنه جيد لهذه الدرجة في اغتيال البشر”.

ختامًا

لا بد أن نذكرَ أنَّ مَن يَملك تفوقًا في سلاح (الحرب التقنية) تكن له اليد العليا، حيث يستطيع أن يسيطر على المعركة، ويتحكَّم فيها بالكليَّة، وهذا يوضح لنا أهميَّة أمن المعلومات كثغر ظهر حديثًا ويعاني من قلّة سالكيه وطالبيه، وهو ما يشكل فارقًا كبيرًا على رقعة الصراع بين الأمة وأعدائها الذين أعدّوا وطوروا وتفوقوا كثيرًا وأدركوا أهميته منذ القِدم.

المصادر

     

الـيـمــن ما بعد هزيمة السعودية

الـيـمــن ما بعد هزيمة السعودية
مهنا الحبيل 



لا يوجد أفقٌ واقعيٌ قريب للحل لأزمة اليمن اليوم، وحجم التدخل المتوحش الذي مارسه الطرفان الداعمان للحرب، سواءً في إيران أو في تحالف أبوظبي والرياض، أنهك الجسم الاجتماعي والسياسي لليمن الجمهوري، ولليمن المقسم معاً، وقد يُرفض هذا الرأي مسبقاً بحكم أن اليمن الجنوبي يعيش أوضاعاً مستقرة أفضل من شقيقه الشمالي، بمنطق الوحدة أو بمنطق الانفصال، وسنرد على ذلك لاحقاً.
إن جريمة طرفي الحرب اليوم لا تُلغي دور شركائهم اليمنيين، سواء في واجهة الحكم الانقلابي أو في واجهة الشرعية، أو في الطبقة الثقافية المرتزقة على جانبي الصراع، والذي يتألم المرء اليوم، وهو يشاهد عشرات الآلاف من شباب اليمن، فضلاً عن الملايين الصامتة، كيف تؤذى مشاعر أجسادهم المنهكة، وكيف يتيه بهم الرأي ويقتلهم اليأس، في ظل هذه الحرب المتعفنة في الدماء وفي الخطاب الاجتماعي، بين مرتزقة إيران ومرتزقة النظامين.
وقد قدم اليمن حشوداً كبيرة من شبابه في تاريخ كفاحه، لأجل حلم الاستقلال والنهضة، وروح البردّوني تهتف فوق سواري الفقراء لتؤذّن في العالمين أن اليمن يجوع ويُحاصر، لكنه لا يسقط في شرف الكفاح وأمل النصر الكبير، والله يعلم كم تقسو عليَّ مشاعري وأنا أرقب شبابنا اليمني تحت قهر هذه الكمّاشة الخبيثة.
وبروز ظاهرة (الأقيال) لجذور اجتماعية لليمن القديم، وهي نزعة عنصرية، هناك من يغذّيها من خارج اليمن لصالح مشروعه، أمرٌ متوقع كردة فعل، فالطائفية السياسية اليوم باسم الهاشمية الجديدة، هي نموذج مستنسخ للحكم الإمامي المتخلف، غير أنه اليوم بحضن إيراني له مصالح واسعة، إذا نشب في جسم وطن لا يخرج منه إلا بعد أن يتركه خراباً.
وهو هنا المبرر الذي جعلني اعتبرت سابقاً أن الحرب حين يخوضها الشعب اليمني، ولو بدعم من إطار مصلحي إقليمي عربي مثله النظام السعودي، أن ذلك فرصة لاستعادة سريعة لاستقلال اليمن، الذي تسببت الرياض نفسها في مأزقه، وكانت المقالات تؤكد بأن تترك الحرب للشرعية، وتُنبذ اللغة الطائفية الحقيرة المفروضة على أتباع الإمام زيد والامام الشافعي، وأن تظل الجسور الاجتماعية ممتدة مع قبائل اليمن، وفقاً لتقدم عسكري مضطرد يؤمّن المناطق لتعود للجمهورية، بجسور سلام ممكنة.
وكانت هذه الفرصة في ظني قائمة بل ممكنة التحقيق، في فترة زمنية عسكرية قصيرة، فما الذي حصل؟
لقد نفّذت أبوظبي خطتها وأقنعت الرياض بذلك وأن هناك فرصة لجعل اليمن مشروع استثمار جيوسياسي، لا بد أن تسقط فيه قوى الدولة من الداخل، لتعيد أبوظبي خريطة المجتمع السياسي، وكانت أعينها مركزة على الجنوب، وبالطبع هذه الحماقة السعودية لم تكن كلها جهلاً، لكن تأمين تولي الحكم لولي العهد وما تطلبته المعركة الداخلية، كان العنصر المحفّز، فحفرت السعودية خنادق هزيمتها بيدها.
وحتى بعد تولي ولي العهد، ظلت مركزية قرارات الحرب بيد أبوظبي، وفاقم الأمر ورطة الرياض في دماء الشهيد جمال خاشقجي، فاستمر التعويل على توجيهات أبوظبي الكارثية داخلياً وخارجياً.
واليوم في ظل إعادة انتشار قوات أبوظبي واستكمال بنيتها العسكرية للجنوب بقيادة التنظيم الجامي الوهابي، ولك أن تتصور كيف تكون عدن، ورسالة الإيمان التي حملها الحضارم، تحت منظومة حكم لنموذج جديد من السلفية الجهادية، لا شيء يتغير سوى صورة الإنتاج الجديد، الذي تلاعب به النفط الخليجي، من أفغانستان إلى الصومال، وصولاً لمقبرة الهولوكوست الكبرى في سوريا، تعددت الأطراف واللعبة واحدة.
وهنا نسأل كيف لأهلنا في اليمن الجنوبي أن يستقروا، ولا يوجد هناك أفقٌ واقعي للاعتراف الدولي، وإنما فصل جغرافي وهمي متروك لحراك الحرب الأهلية في الشمال، وهي الحرب التي يُراهن عليها الحلفاء، لكن لا يُضمن أبداً أن تقف في الشمال بل العكس، ومن سيقود المجتمع الجنوبي؟ فالميلشيا الجامية لا يمكن أن تكون بديلاً للدولة، فنفس حسابات حرب الشمال ستتحول إلى مسطرة تحرق ما تبقى من الجنوب.

من هونج كونج إلى مصر: القوة المطلقة للمجتمع المدني

من هونج كونج إلى مصر: القوة المطلقة للمجتمع المدني

 مارينا أوتاواي

حتى الحركات المهزومة تعود في النهاية للقتال في يوم آخر ، أو حركات جديدة تحل محلها


الأحداث في جميع أنحاء العالم العربي في السنوات القليلة الماضية توضح ضعف المجتمع المدني وعدم قدرته
عجز المجتمع المدني ليس مجرد ظاهرة عربية. من الاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية في ميدان تيانانمين عام 1989 التي قمعتها الحكومة الصينية بعنف ، إلى المظاهرات الجارية في هونغ كونغ التي تحاول وقف زحف الحزب الشيوعي الصيني الزائد على صلاحيات حكومة هونغ كونغ ، كان المجتمع المدني - ولا يزال - ضغطت من قبل الأنظمة التي تسيطر على القوة.

المشاجرة لا ترحم

ولكن هناك أمل. على الرغم من أن الآفاق قصيرة الأجل للمجتمع المدني تنتصر على الحكومات الراسخة المدعومة من الجيش تبدو كئيبة ، إلا أن الوضع يبدو مختلفًا على المدى الطويل. 
السلاح النهائي للمجتمع المدني هو المثابرة ، وحقيقة أنه حتى الحركات المهزومة تعود في نهاية المطاف للقتال في يوم آخر ، أو أن تحل محلها حركات جديدة. طالما كان هناك أشخاص مستاءون وليس لديهم منفذ سياسي لمظالمهم ، سيظل المجتمع المدني يشكل تهديدًا للأنظمة الاستبدادية. 
بذلت الحكومة المصرية قصارى جهدها لقمع كل المعارضين ، لكنها لا تزال خائفة من تكرار مظاهرات ميدان التحرير 2011
لقد كانت الحكومة الصينية لا ترحم أي شكل من أشكال المعارضة منذ عام 1989 ، وهي تتجه نحو الذكرى السنوية للمذبحة ، وتمنع أي شكل من أشكال الاحتفال. 
وبالمثل ، بذلت الحكومة المصرية قصارى جهدها لقمع كل المعارضين ، لكنها لا تزال خائفة من تكرار مظاهرات ميدان التحرير 2011. في ليلة تنصيب الرئيس عبد الفتاح السيسي في 8 يونيو 2014 ، سمحت الحكومة بالتظاهر العلني للدعم في الميدان ، ولكنها أحاطت به على الفور مع ناقلات الجنود المدرعة التي أغلقت معظم الشوارع ، مما سمح فقط لحشد رفيع داخل المحيط. 

حشود هائلة

تساعد ثلاثة مواجهات مستمرة بين المجتمع المدني والحكومات مع قوات الأمن التابعة لها - في الجزائر والسودان وهونج كونج - على توضيح سبب قلق الحكومات بشدة بشأن المجتمع المدني. توضح هذه الأحداث أنه في حين لا يمكن للمجتمع المدني أن يفوز في مواجهة مباشرة ، إلا أنه لا يمكن للحكومات قمعها بالكامل.
هل نشهد موجة جديدة من الربيع العربي؟
قراءة المزيد "
منذ أسابيع ، احتجت الحشود في هونغ كونغ على مشروع قانون يسمح بتسليم مواطنين من هونج كونج إلى الصين القارية للمحاكمة. كما أنهم تنفيس عن مخاوفهم من أن تضعف بكين درجة الحكم الذاتي التي تتبعها هونج كونج بموجب سياسة "دولة واحدة ونظامان". 
كانت الحشود هائلة ، وشهدت أكبر هونغ كونغ منذ المظاهرات احتجاجًا على مذبحة تيانانمن في عام 1989. بشكل استثنائي ، تراجعت حكومة هونغ كونغ أولاً ، معلنة أنها ستعلق مشروع القانون بل وتعتذر . ورد المتظاهرون بالمطالبةباستقالة أكبر زعيم في هونغ كونغ ، كاري لام. 
تصاعدت الأزمة في 1 يوليو ، عندما تحول بعض المتظاهرين إلى العنف ، محطمين طريقهم إلى المبنى الذي يضم المجلس التشريعي. إن استخدام القوة أعاد النظام بسرعة ، لكن الحكومة ما زالت تزعجها هذه التذكير بالقوة التي يمكن أن يطلقها المجتمع المدني.

العسكرية مقابل المتظاهرين

ظل السودان والجزائر يحومان منذ شهور بين القوة القمعية للجيش وعجزه عن ثني المجتمع المدني عن إرادته. 
في السودان ، سرعان ما تركزت المظاهرات التي بدأت في ديسمبر 2018 للاحتجاج على ارتفاع أسعار المواد الغذائية على الطلب باستقالة حكومة عمر البشير المدعومة من الجيش. فشلت محاولات تهدئة السكان بإصلاحات تجميلية إلى حد كبير ، وفي 11 أبريل / نيسان ، بعد أن أصدر الجيش العديد من التصريحات عن دعمه غير المتقن للبشير ، أطاح به. 

بدأ ذلك منافسة بين الجيش والمتظاهرين حول كيفية تشكيل حكومة جديدة ، مع مطالبة المجتمع المدني بدور رئيسي والعزل العسكري. 
ربما يكون الجانب الأكثر استثنائية من هذه القصة هو أن الجيش قد امتنع حتى الآن عن العنف الشامل ، على الرغم من أن حملة القمع التي وقعت في أوائل يونيو / حزيران أدت إلى مقتل العشرات.

الحكم الانتقالي

في الجزائر ، سادت المظاهرات السلمية التي بدأت في فبراير / شباط النظام في عدم تقديم عبد العزيز بوتفليقة الذي يعاني من العجز إلى حد كبير كمرشح رئاسي لولاية خامسة.
كما هو الحال في السودان ، تعثر الوضع ، حيث قال الجيش إن الانتقال يجب أن يتبع إرشادات الدستور ويدفع المتظاهرون إلى الكثير من التغييرات التي قام بها الأساتذة. لا يتراجع الجيش ، على الرغم من موافقته على تأجيل الانتخابات - لكن ليس المتظاهرون كذلك.
المجتمع المدني موجود دائمًا ، بغض النظر عن عدد الأشخاص الذين قتلوا أو عدد المنظمات التي تم تفكيكها
في كل هذه الحالات ، يمكن إنهاء الاحتجاجات بسرعة عن طريق الوسائل العنيفة ، كما فعلت الحكومة الصينية في ميدان تيانانمن في عام 1989. وليس للمجتمع المدني سلطة ضد الدبابات. 
ولكن هناك حدود لسلطة الحكومات ، كذلك: المجتمع المدني موجود دائمًا ، بغض النظر عن عدد الأشخاص الذين قتلوا أو عدد المنظمات التي تم تفكيكها. هذه هي القوة المطلقة للمجتمع المدني ، والسبب الذي يجعل الحكومات تخشى ذلك حقًا. 
المصدر: ميدل إيست آي

الحكام العسكريون في السودان يقومون بتطهير الإسلاميين بعد محاولة انقلاب مزعومة

الحكام العسكريون في السودان يقومون بتطهير الإسلاميين بعد محاولة انقلاب مزعومة
يتم تجنيد أعضاء حزب المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية في حملة اعتقال ، على الرغم من كونهم جزءًا من نفس النظام الذي كان فيه الجنرالات المسؤولون الآن

جندي سوداني يومض علامة النصر وهو يجلس في الجزء الخلفي لسيارة بيك آب


تقرير محمد امين


يتعرض الإسلاميون السودانيون لضغوط شديدة ، حيث يشن المجلس العسكري الانتقالي الحاكم حملة اعتقال مستمرة ضدهم عقب إعلان الأربعاء عن إحباط انقلاب مزعوم.

قالت مصادر لـ "ميدل إيست آي" إنه بناءً على تعليمات من TMC ، كانت القوات تلاحق الإسلاميين بتهمة أنهم يزعزعون استقرار البلاد ويحاولون الإطاحة بالقادة العسكريين الذين تولوا السلطة بعد إقالة الرئيس عمر البشير.

تعتقد مصادر داخل الجيش والمحللون أنه من المتوقع أن تتصاعد المواجهة بين الإسلاميين وميليشيا قوات الدعم السريع ، التي يرأسها نائب رئيس TMC محمد حمدان دغلو ، المعروف باسم Hemeti ، في الفترة المقبلة.

تعمل TMC حاليًا على إبرام اتفاق مع جماعات الاحتجاج والمعارضة السودانية التي من شأنها أن ترى تأثيرها راسخًا مع خروج البلاد من عهد البشير.

القبض على عشرات
قال ضابط كبير في الجيش السوداني لوزارة التربية والتعليم إنه تم اعتقال 140 ضابطًا كبيرًا وصغارًا على الأقل في الحملة حتى الآن. ويأتي المضبوطون من وحدات مختلفة داخل وخارج العاصمة الخرطوم.

وقال المصدر الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته بسبب المخاوف الأمنية ، إن حملة الاعتقال هي الأكبر على الإطلاق في الجيش الوطني.

وقال المصدر "أتوقع اعتقال المزيد."

سيطر الإسلاميون على حزب المؤتمر الوطني الحاكم الذي يتزعمه البشير ، وقال الجيش السوداني يوم الأربعاء إن أعضاء من حزب المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية شاركوا في مؤامرة الانقلاب المزعومة.


الغضب في السودان مع التحقيق الرسمي يحمي القادة  العسكريين من إلقاء اللوم على المذبحة قراءة المزيد "

وقال الجيش في بيان إن المؤامرة تهدف إلى "إعادة نظام المؤتمر الوطني السابق إلى السلطة" وإفساد المفاوضات الجارية التي تجريها TMC مع المعارضة.

وجاء في التقرير "على رأس المشاركين الجنرال هاشم عبد المطلب ، رئيس هيئة الأركان المشتركة وعدد من ضباط جهاز المخابرات والأمن الوطني [NISS]".

وفقًا للضابط بالجيش ، أمر هيميتي بإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية السودانية - وخاصة وحدة العمليات التابعة لجهاز الأمن والمخابرات الوطني.

وقال المصدر "وحدة العمليات بأكملها ، التي تضم أكثر من 10000 جندي يعملون تحت قيادة جهاز الأمن والمخابرات الوطني ، لم تُمنح سوى خيارين: إما إعادة الهيكلة والانضمام إلى قوات الدعم السريع ، أو تسريحها ونزع سلاحها".

وأضاف المصدر أن الجيش ، بدعم من مراسلون بلا حدود ، اعتقل عشرات الإسلاميين وقادة النظام القديم ، بمن فيهم نائب الرئيس السابق بكري حسن صالح والأمين العام للحركة الإسلامية السودانية الزبير محمد الحسن ، من بين آخرين. .

وقال: "حتى الآن تم القبض على ما لا يقل عن 40 شخصية إسلامية ، إضافة إلى الأشخاص الـ 23 المحتجزين بالفعل ، بمن فيهم الرئيس عمر البشير".   

لم تتمكن MEE من التحقق بشكل مستقل مما إذا كانت محاولة الانقلاب قد أُحبطت بالفعل ، أو عندما كان من المفترض أن تكون قد حدثت.

في الشهر الماضي ، قدم الجيش ادعاءً مشابهاً بأنه تجنب الانقلاب. أخبرت مصادر أمنية الشرق الأوسط في ذلك الوقت أن الجيش بالغ في مطالبته بتعزيز موقعه في محادثات تقاسم السلطة مع المعارضة المدنية.

المجرمين أم الضحايا؟
من جانبها ، رفضت الحركة الإسلامية السودانية هذا الادعاء ، مؤكدة أن أعضائها ومؤيديها لا يشاركون في أي من هذه الأنشطة.

"تحرص الحركة الإسلامية السودانية بشدة على استقرار وازدهار السودان ، لذلك واصلت مراقبة الوضع والتطورات الحالية في السودان عن كثب. هذا هو السبب في أنه ترك كل شيء إلى TMC لإدارة. وقالت في بيان "لقد لاحظت أنه تم إلقاء اللوم عليها بسبب أي خطأ حدث في البلاد خلال الفترة الماضية".

لم تنته اللعبة: كيف لا يزال الأبطال العاديون في الربيع العربي يقاومون قراءة المزيد "                              

"لم يشارك زعماؤنا في أي محاولة انقلاب ولا علاقة لهم بالانقلابات العسكرية ، لذلك ندعو TMC إلى تقديم دليل وإثبات لهذه الاتهامات."

ومع ذلك ، قال تحالف المعارضة من أجل الحرية والتغيير (FFC) إنه يرحب بجهود TMC في السيطرة على البلاد وإنقاذها في مواجهة محاولة ثورة مضادة.

أخبرت ساتيا الحاج ، عضو قيادي في FFC ، MEE أن الثورة المضادة ، التي تمثلها الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني ، تحاول باستمرار إخراج الثورة عن مسارها وعرقلة إقامة الحكم المدني والديمقراطية.

لا يمكننا تأكيد ما إذا كانوا قد ارتكبوا بالفعل محاولة الانقلاب هذه أم لا. لكن يمكننا القول بالتأكيد إنهم يحاولون بكل الوسائل تخريب الثورة ، والجيش الوطني مسؤول الآن عن وقف ذلك وحماية البلاد من زعزعة الاستقرار. 

ومع ذلك ، أشار قائد فريق الدفاع عن البشير ، محمد الحسن الأمين ، إلى أنه من المفترض أن يتم تقديم أي شخص تم اعتقاله إلى المحكمة أو إطلاق سراحه.

وقال أمين ، الذي كان قائدًا بارزًا في حزب المؤتمر الوطني ، إنه يجب على TMC اتباع الإجراءات القانونية المناسبة مع جميع المواطنين.

طالما أننا نتحدث عن التحول الديمقراطي والإصلاح في الفترة المقبلة ، فمن المفترض أن نتبع الخطوات القانونية الصحيحة عندما نتهم أي شخص بارتكاب أي شيء. لذلك نحن نحث TMC على تقديم أي شخص يشتبه في ارتكابه أي جريمة إلى المحكمة ، وليس وضعه في السجن ".  

مسار تصادمي
يعتقد الخبير العسكري السوداني عبد العزيز خالد أن مزاعم الانقلابات العسكرية ستستمر مع تزايد التنافس على النفوذ في الجيش.

وقال إن الاعتقالات كانت "إجراءات وقائية" من قبل TMC في محاولة لوقف أي تحركات محتملة لإقالة المجلس من السلطة.

"يبدو أن TMC والإسلاميين يعملون ضد بعضهم البعض داخل القوات النظامية ، بما في ذلك الجيش والأمن وحتى الشرطة"

- عبد العزيز خالد الخبير العسكري

وقال: "يبدو أن قوتين TMC والإسلاميين يعملون ضد بعضهم البعض داخل القوات النظامية ، بما في ذلك الجيش والأمن وحتى الشرطة ، لذلك من المحتمل جدًا أنهم قد      يذهبون إلى مزيد من المواجهة".                                

قال المحلل السياسي صلاح الدومة إن إعادة الهيمتي الواسعة والاعتقالات أظهرت أن فصائل النظام القديم داخل وخارج TMC قد فشلت في التعايش بعد إقالة البشير.

وقال إنه على الرغم من انتمائهم إلى النظام نفسه ، فإن النزاعات المسلحة الإقليمية السابقة في غرب البلاد وجنوبها وتضارب المصالح قد وضعتها في مسار تصادم.

"إن التأثير الإقليمي بالإضافة إلى المصالح السياسية والاقتصادية ، بالإضافة إلى ضغوط التصعيد في الشوارع ، كلها سرعت من احتمال حدوث اشتباكات بين الحرس الإسلامي القديم وقادة TMC المدعومين من قوات الدعم السريع" ، الأستاذ في جامعة أم درمان الإسلامية
المصدر ميدل إيست آي

السبت، 27 يوليو 2019

استراتيجية " ريطة"..!!


         استراتيجية " ريطة"..!!
د.عبدالعزيز كامل
و (ريطةُ) هذه.. هي امراة حمقاء ، كانت تعيش بمكة وقت نزول الوحي..وكانت لها "استراتيجية "خرقاء في توجيه نتائج إنجازاتها مع بناتها..فقد كانت تأمُرُهن بعد أن يُحْكِمْنَ غزْل الصوف طوال كل يوم أن يقُمْنَ بنقضه مع انتهاء اليوم ..
وهذه المرأة - كما قال المفسرون - هي التي ضُرب بها المثل في قول الله تعالى..( وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا ) النحل/٩٢
** بعض الإسلاميين اليوم - أو المحسوبين عليهم - .. يقدمون للعمل. الإسلامي " استراتيجية "؛ تشبه (استراتيجية ريطة ) ..!! 
فعلى الرغم من ضراوة الهجمات العلمانية اللادينية واللا أخلاقية على الدين وأهله.. وبرغم ازديادها مع الأيام شدة وحِدَّة..ومع أن العاملين للدين بهذه الأجواء في أشد الحاجة إلى من يُضَمِّد جراحهم ويُلَمْلِم شتاتهم لاستكمال مسيرتهم.. ويخْلِص في نصحهم ليكونوا قادربن على مواجهة أعتى التحديات التي واجهت المسلمين على مر تاريخهم .. فإن هؤلاء (الناصحين) يصرون على أن يزيدوا الطين بِلة.. والصفوف فرقة.. باختيار طريق الهدم والنقض. بدعوى الدعوة إلى النصح والنقد.. !
** العمل الاسلامي عند بعض هؤلاء الناقدين لم تعد له جدوى.!! ..فعلى الإسلاميين جميعهم أن يحُلُوا كياناتهم ويفُضوا جماعاتهم وتجمعاتهم.. فلا يعتصمون بحبل الله جميعًا .. ولا يكونون كالبنيان المرصوص يشُدُّ بعضُه بعضًا.. بل يهُدُّ بعضُه بعضًا ..وذلك عندما يعمل كل منهم فيما يحسنه بمفرده وبما يراه.. بحسب تفكيره أو هواه..!
** وبعض آخر من الناقدين يرى تجارب الإسلاميين كلها هزائم وانكسارات ..فقد خلت من أي إنجازات أو انتصارات..لأنهم - بنظرهم - كانوا مجرد أداة .. نجح في توجيهها وتوظيفها العداة والطغاة..!! 
فلهذا فإن المطلوب هو الوضع المقلوب..فبدل تصحيح المسار لاستثمار نتائج أي انتصار ..وتفاديا للمزيد الأخطار.. فإن الناقدين يقولون بلسان الحال لا المقال : على الموحدين أن يُسَّلِموا بأنهم مهما توحدوا .. فإن عدو الله وعدوهم على كل شئ قدير...وأن وصولهم إليه وانتصارهم عليه صار من ضروب المستحيل..!!
** جهاد المسلمين وتضحياتهم للدفاع الواجب والمُتَعَّيَن عن حُرُماتهم في عُقْر ديارهم.. يحبِطُهُ بعض آخر من الناقدين ..فيغْمِطه هؤلاء القاعدون بعد أن يسلبوا عن المضحين شرف الوصف بالمجاهدين ...بل ينزعون عن شِرْعة الجهاد ذاتها حتى اسمها..فيسمونها .." أعمال العنف "..أو "العمل المسلح"...او يدمَغُونها أحيانًا بوصف (الإرهاب) ..محققين في ذلك غاية مراد المفسدين للدين ..متناسين أن الجهاد الحق هو ذروة سنام الإسلام..وأن رب العالمين هو الذي أمر بإرهاب المعتدين على شرف الحُرُمات والدين..
** (صحوة المسلمين ) التي أثارت رعب اكابر المجرمين خلال العقود الأربعة الخالية ..ينظر إليها بعض آخر من الناقدين .. على أنها كانت سرابًا بقِيعة.. وخرابًا يَبَابًا بلا قيمة.. ويسخر هؤلاء من رموزها ومؤسسيها فيسميهم (الصحويين ) !! مع أن هؤلاء الناقمين لو فقهوا لعلموا .. أن ما سُمي اصطلاحًا ب (الصحوة الإسلامية) كانت ولاتزال قدرًا إلهيًا .. ترجم عن سُنَّةٍ ربانيةٍ بتجديد الدين.. في أوائل كل قرن هجري يمُرُ على المسلمين...
** ينقِمُ كثيرٌ من النَّقَدَةِ النَّقَضَة، على تيار عريض من الأمة توجههم لسلوك مسلك السلف الكرام في فهم الدين.. مدعين أن ( السلفية)..هي مؤامرة سعودية.. وأن علماء الدعوة النجدية التجديدية..كانوا أداة تعمل لحسابات غربية.. وبعض هؤلاء الناقمين صار يخلط خلطًا شبه متعمدٍ بين بعض المنتسبين زورًا للسلفية من اللئام .. وبين ذات منهج السلف الكرام ..!
** فريق ٱخر من أدعياء النقد..سار في طريق الهدم لرموز الأمة من دعاتها وعلمائها ..بل ومن شهدائها.. باسم رفض الجمود ونقد الحزبية.. وخاصة اذا كانت هذه الرموز إخوانية..متناسين أن دعوة الإخوان المسلمين - عند المنصفين - قدمت مع غيرها للأمة عبر تاريخها ..مالم يقدمه غيرها ، وأنها كانت وقت انطلاقها مصونة وإن كانت غير معصومة..فاستفادت منها جميع كيانات ومُكوِنات الأمة في انطلاقها وتكوينها.. 
نقول : ماذا أبقى النقْد النَكِدُ من بنيان المسلمين في عصر غربة الدين..؟!
أخيرًا...أعتذر من طول المقال...فقد كان يقتضيه الحال..