الأربعاء، 27 أبريل 2016

العبودية الحديثة في بريطانيا

العبودية الحديثة في بريطانيا


إجبار على العمل في ظروف قاسية، إجبار على العمل في زراعة القنب، إجبار على العمل في الدعارة..
صور ثلاث كشفت عنها وحدة التحقيقات في شبكة الجزيرة في تحقيق جديد حمل عنوان "العبودية الحديثة في بريطانيا"، يظهر مدى تغلغل العبودية الحديثة في ضواحي بريطانيا.
 
وتمخضت الهجرات الجماعية مؤخرا عن ارتفاع كبير في حجم تجارة العبودية الحديثة، ويتعرض كثير من ضحايا تجارة العبودية للتهريب رغما عنهم إلى داخل المملكة المتحدة، يُؤتى بهم بوعود كاذبة بأن وظائف جيدة تنتظرهم، لا وجود لها على الإطلاق.
 
وتوصلت وحدة تحقيقات الجزيرة إلى أن الشركات الكبرى في بريطانيا قد تكون مقصرة في بذل ما هو مطلوب لمكافحة العبودية في سلسلة الإمداد التي تعتمد عليها.
 
فقد أظهر التصوير السري الذي قام به فريق الجزيرة، أحوالا صادمة في إحدى مغاسل السيارات بمنطقة كيت جنوب شرق إنجلترا، والتي تستفيد من خدماتها وكالات تبيع سيارات من ماركات كبرى مثل فولفو وكيا.
 
وقال العديد من العمال لفريق التحقيقات إنهم يعيشون في أحوال غاية في السوء، فهم يتقاضون أجورا متدنية مقابل العمل لساعات طويلة في اليوم، كما يتعرضون للإساءات اللفظية والبدنية، وتمنع عنهم أجورهم بحجة التسبب في بعض الأضرار الطفيفة أثناء أدائهم عملهم.
 
وكشفت تحريات فريق التحقيقات أن أسرع قطاع من قطاعات العبودية الحديثة في بريطانيا نموا هو تجارة العمالة غير الماهرة. وشهدت بريطانيا ارتفاعا ضخما في عدد المستعبدين الذين يعملون في وضح النهار على مرأى ومسمع من الناس في كبريات شوارع بريطانيا الثرية.
 
تقول كارولاين يونغ من الوكالة الوطنية للجريمة في المملكة المتحدة إنه قبل ثلاثة أعوام كنا سنقول إن تهريب البشر من أجل الجنس هو المجال الأوسع، الآن 50% منه من أجل العمالة.
 
وخلاف ما كانت عليه حال العبيد في الماضي، لا يتم تقييد أحد بالسلاسل هنا، يقول العمال إنهم مقيدون بسلاسل نفسية كالخوف والفقر والعوز والبؤس، وليس من السهل أن تُغادر، ومن يُجازف بذلك يضطر لإنفاق كل ما ادخر من مال في سبيل الهرب.
 
وما زال الكثير من الشركات البريطانية الكبرى لا تبدي استعدادا لتبني القوانين الخاصة بمناهضة العبودية الحديثة، أو أن تسعى على الأقل للبحث عمن يقوم بالأعمال التي ترغب في إنجازها.


تجارة المخدرات
ويسلط التحقيق الاستقصائي في جزئه الثاني الضوء على العبودية الحديثة التي تمارس على أولئك الذين يعملون في مجال زراعة القنب في بريطانيا.
وحسب ما كشف عنه التحقيق فإن الآلاف من الفيتناميين، بمن فيهم الأطفال الذين يعملون في مزارع القنب داخل المملكة المتحدة، كثيرون منهم يهرَّبون إلى المملكة المتحدة حيث يستغلون.
تمكنت باحثة ضمن فريق التحقيق تعمل في الخفاء من التواصل مع رجل فيتنامي يزرع القنب لصالح عصابة مخدرات.. وحيدا منعزلا ولا يتكلم الإنجليزية، دعاها إلى داخل مزرعة القنب، حيث لا يوجد أثاث في المنزل، وإنما صفوف من النباتات تنمو تحت أنوار المصابيح الساطعة.
يعيش الرجل في أوضاع غاية في السوء، ولا يُسمح له بالخروج من منزله هذا، ويأتيه زائر كل ليلة ليزوده بالأكل، وبعد أيام يأتيه رجل آخر ليستلم منه محصول المخدرات.
وهناك من يدفعون مقابل تهريبهم، أملا في أن يتمكنوا من إيجاد وسيلة لكسب الرزق في الغرب، ولكنهم عادة يقعون فريسة في أيدي المتاجرين بالبشر، وينتهي بهم الأمر ضحايا للعبودية الحديثة.
ووصل فريق تحقيقات الجزيرة إلى مهربين يعملون سرا، وتفاخر بعضهم بذلك وبأنهم يمكنهم تهريب أفراد إلى المملكة المتحدة مقابل 32 ألف دولار، وإلى دول أوروبا الأخرى مقابل 17 ألف دولار.
الاتجار بالجنسوكشف التحقيق عن إجبار آلاف الفتيات من بلدان مثل رومانيا على الانخراط في العبودية الجنسية بعد أن يتم تهريبهن بطريقة غير قانونية إلى بريطانيا، وكيف تقع كثير منهن ضحية الخديعة، إذ يوهمن بأنهن سيعملن في وظائف لائقة ويحصلن على المال المناسب، ثم يفاجأن بعد ذلك بإجبارهن بالقوة على العمل في الدعارة.
والتقى فريق تحقيقات الجزيرة ببعض هؤلاء الفتيات اللاتي روين قصصا مأسوية عن الحياة التي يعشنها، وكيف يجبرن على العمل كل يوم ولساعات طويلة مقابل الحصول على القليل من الطعام، ولا يخلو الأمر من الضرب والتعذيب لإجبار الفتاة على الانصياع لأوامر ورغبات العصابة التي تسيطر عليها.
وروت إحدى الفتيات كيف تمكنت من الهرب في المرة الأولى من عصابة للاتجار بالجنس، وعادت إلى بلدها رومانيا، غير أن العصابة تتبعتها وأعادتها بالقوة إلى بريطانيا، وأجبرتها على العودة للعمل بالدعارة.
تقول آن ريد من جمعية "جيش الخلاص" إن العبودية الحديثة تتجلى في كل شيء من حولنا، واعتبرها الناس تتعلق بالاستغلال الجنسي، لكنها تتخذ أشكالا متعددة وكثيرة. وتضيف "ما من شك في أن حجم مشكلة العبودية الحديثة ضخم جداً. نحن لا نرى منها سوى قمة الجبل الجليدي".


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق