الخميس، 28 أبريل 2016

يسقط يسقط حكم النخبة


يسقط يسقط حكم النخبة

وليد شرابي

منذ أن عزفت بعض الشخصيات العامة سيمفونية "اقترح بديلا للسيسي"، بدأنا نسمع عما يسمى بحكم النخبة! ذلك المصطلح يروجه البعض بديلا عن الشرعية، وتمهيدا لمرحلة ما بعد السيسي في حالة سقوطه.


وقبل أن ننتقد الفكرة، دعونا نستعرض سريعا أنظمة الحكم السياسية السائدة في دول العالم المتحضرة والمتخلفة.

أشهر هذه الأنظمة هو النظام الرئاسي
، وفيه يتمتع رئيس الدولة، بوصفه رئيسا للسلطة التنفيذية بصلاحيات كبيرة تمكنه من اتخاذ أغلب القرارات الهامة، ويكون للبرلمان حق مناقشة وسن القوانين، ولا تصبح سارية إلا بعد تصديق رئيس الجمهورية عليها.

أما النظام البرلماني
فالسلطة الفعلية تكون لرئيس الوزراء، وهو نظام يجمع ما بين السلطتين التنفيذية والتشريعية داخل منظومة واحدة، حيث جرى العرف في العديد من الدول التي تأخذ بهذا النظام أن يكون رئيس الحكومة هو أحد أعضاء البرلمان، وتكون سلطات رئيس الدولة في هذه النظام محدودة ورمزية، وتكون الحكومة مسئولة بشكل مباشر أمام البرلمان الذي يملك صلاحيات كبيرة في مواجهة الحكومة.

كما يوجد النظام المختلط
، أو ما يعرف بالنظام شبه الرئاسي، وفي هذا النظام يتقاسم رئيس الدولة ورئيس الحكومة مهام السلطة التنفيذية مع الحفاظ على الدور الرقابي للبرلمان على الحكومة، فيحق للبرلمان سحب الثقة من الحكومة أو أحد وزرائها، كما يحق لرئيس الدولة حل البرلمان.

إن الدافع الذي جعلني أوضح طرق وأنظمة الحكم في العالم للقارئ؛ أن هذا العالم لا يعرف شيئا اسمه حكم النخبة، لكن بعض المصريين الذين يطلقون على أنفسهم "النخبة"، يرون الآن أن الفرصة قد تكون سانحة لكي يضعوا أنفسهم بديلا عن العسكر في استيلائهم على حكم مصر، ويستمر اختطاف الدولة بعيدا عن إرادة الشعب الذي اختار من يحكمه.

الحقيقة أن نفرا من رفقاء الدرب قد خلعوا عن أنفسهم رداء الشرعية وارتدوا رداء النخبة، ويروج لفكرتهم الآن الكثير من وسائل الإعلام التي رأت أن تتبنى حالة من العبث القانوني بمستقبل هذا الشعب، فعكفوا على ترسيخ المعنى الجديد (حكم النخبة) لإدارة البلاد بعد خروج السيسي من المشهد!!!

إن مثل هذه الأفكار، فضلا عن أنها تنم على عدم دراية بطرق وأنظمة الحكم القانونية على مستوى دول العالم المتحضرة والمتخلفة، إلا أنها تشكل أيضا طعنة غائرة في حقوق الشعب ومقدراته.

تناقشت مع الكثير من هؤلاء فلم أجد فيهم من يحمل أي فكرة أو رؤية عن طرق حل الآثار الكارثية التي نتجت عن الاتفاقات التي وقعها السيسي أو كيفية إبطالها!!!

فإذا سألتهم مثلا: كيف ستبطل اتفاقية الخرطوم التي وقعها السيسي وسمحت لإثيوبيا ببناء سد النهضة؟ هل سنعيش على مياه الآبار؟ هل سنقصف سد النهضة؟ ما هو الحل القانوني لعلاج آثار هذه الاتفاقية إذا تنازلنا عن شرعية الرئيس مرسي صاحب الاختصاص بالتوقيع وليس السيسي؟

الواقع أنهم جميعا لا يملكون إجابة، لكنهم يملكون شيئا آخر ألا وهو مساحات إعلامية كبيرة على القنوات المصرية التي تبث من تركيا، فتجد مذيع "كيوت" يستضيف فلان الفلاني العلامة الفهامة صاحب الرؤية الثاقبة؛ ليحدثنا عن كل شيء خارج إطار العقل والمنطق والقانون، ويعدد لنا فوائد ومحاسن حكم النخبة وحتمية التخلي عن الشرعية، ثم تجد المذيع يتجنب الحديث حول مدى شرعية حكم النخبة أو من هم النخبة، أو على أي أساس نختار النخبة، أو من الذي له الحق في أن يمنح لشخص ما صفة النخبة، أو ماذا ستفعل النخبة لإبطال اتفاقات قائد الانقلاب العسكري؟؟؟!!!

والحقيقة أن تكرار هذا المشهد على العديد من القنوات يوميا في العديد من البرامج يطرح سؤالا مشروعا: هل نحن أمام إعلام حر؟ أم أمام برامج تم السيطرة على العديد من كوادرها العاملة لهدم الثورة في نفوس المصريين، وقيادة البلاد لنظام الحكم العبثي بعد زوال الحكم العسكري؟

إن ما يعنيني في النهاية هو أن أوضح للقارئ أن حكم النخبة هو حكم غير قانوني وغير شرعي، مثل حكم العسكر الحالي، لا فارق بينهما، وأن حل أزمات كبيرة في مصر لن يكون إلا بعودة الشرعية كاملة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق