الأحد، 29 نوفمبر 2015

القيصر والسلطان.. هل من مخرج؟

القيصر والسلطان.. هل من مخرج؟ 

رغم أن المؤشرات تدل على أن لا حل قريبا للأزمة بين روسيا وتركيا، يرى مراقبون أن التصعيد بين الطرفين وصل ذروته، وأن لقاء باريس المرتقب بين بوتين وأردوغان قد يشكل منطلقا لتحسين العلاقات بين بلدين تجمعهما مصالح اقتصادية وسياسية كثيرة.

أحمد السباعي
يروي تاريخ العلاقات بين روسيا وتركيا أن "الصداقة السياسية" التي جمعت رئيسي البلدين -فلاديمير بوتين ورجب طيب أردوغان- "حالة شاذة"، فروسيا كانت تدفع باتجاه الجنوب والإمبراطورية العثمانية نحو الشرق، وكانتا دائما على طرفي نقيض، وخاضتا عشر حروب منذ عام 1676.
علاقة الرجلين كانت قائمة على تبادل الزيارات بشكل شبه دوري، وكان آخرها حضور أردوغان افتتاح مسجد في موسكو هو الأكبر في أوروبا، ومشاركة بوتين في قمة العشرين التي احتضنتها أنقرة وعقد لقاء مع أردوغان على هامش القمة.
ولكن على ما يبدو، فإن هذه العلاقة "استراحة قصيرة لمتحاربيْن وانتهت"، فالعلاقة أصيبت مع التدخل الروسي في سوريا، ودخلت غرفة العناية مع إسقاط أنقرة المقاتلة الروسية، مما دفع معظم الدول إلى رفع الصوت وطلب التهدئة من الطرفين قبل أن تموت هذه العلاقة وتنذر بنشوب الحرب الحادية عشرة بين البلدين تكون تداعياتها كارثية على العالم.
الدخان الأبيض
ويعزو مراقبون اعتماد الرجلين سياسة حافة الهاوية، إلى طموح زعيمين قويين لا يظهر أحد منهما نية التراجع والبحث عن تسوية، فبوتين يريد "اعتذارا تركيا صريحا أو عرضا لتسوية عن الأضرار ووعدا بمعاقبة المجرمين"، ثم يتابع أن "ما يجري يعطي انطباعا أن القيادة التركية تدفع العلاقات بين البلدين إلى طريق مسدود".
أردوغان لم يعتذر ولكنه أقر أن بوتين لم يجب على اتصالاته، وقال "نشعر بالحزن للغاية جراء حادثة إسقاط الطائرة الحربية الروسية"، وأضاف "نتمنى ألا يتكرر ذلك مرة أخرى، ولكن حدث ما حدث، نأمل ألا يحدث شيء من هذا القبيل مرة أخرى". 
ويؤشر ما سبق إلى أن التصعيد وصل ذروته، والجميع يضبط ساعاته على توقيت باريس بانتظار اللقاء المرتقب بين أردوغان وبوتين على هامش قمة المناخ التي ستعقد الاثنين في العاصمة الفرنسية، على أمل أن يكون "فرصة لإصلاح علاقات البلدين" كما صرح الرئيس التركي.
ولكن لماذا قد يخرج الدخان الأبيض من باريس وتعود الأمور إلى طبيعتها بين البلدين في حال عقد اللقاء بين الرجلين؟ يلخص المتابعون الإجابة بعدة نقاط:
  • حاجة البلدين لبعضهما البعض في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية الذي بات يشكل خطرا عليهما.
  • الضغوط الدولية التي تدفع باتجاه تسوية تحفظ ماء وجه "القيصر" ولا تكسر "السلطان"، خصوصا أن نشر موسكو صواريخ "أس 400" المضادة للطيران يمنع المقاتلات التركية من دخول الأجواء السورية، ويشكل تهديدا مباشرا لمقاتلات التحالف وطائراتها من دون طيار في شمال سوريا.
  • أزمة "ناغورني كارباغ" لا تزال حاضرة في ذاكرة العالم كمثال على تهور الخطاب بين البلدين، حيث دعمت أنقرة الأذريين في مواجهة الأرمن الذين دعمتهم موسكو.
مصالح اقتصادية
  • تعد الحرب الدائرة في كل من العراق وسوريا حقلا لصراعات عدة قد تستمر أجيالا، فتركيا تعتبر حزب العمال الكردستاني "خطرا وجوديا" عليها، وتلمح إلى أن موسكو تدعم مليشيات كردية، في المقابل تزعم موسكو أن الجهاديين يمرون عبر تركيا لدعم المعارضة المسلحة والجماعات الإسلامية في سوريا لمحاربة حلفاء موسكو، كنظام الأسد والمليشيات الداعمة له.
  • البلدان يعتمدان اقتصاديا على بعضهما بعضا، فتركيا هي ثاني أهم الشركاء التجاريين لروسيا، والسوق الكبرى للواردات الروسية التي بلغت العام الماضي نحو ثلاثين مليار دولار، منها 25 مليارا قيمة الغاز الطبيعي، ويستبعد خبراء غربيون أن توقف تركيا إمدادات الغاز الروسية في الوقت الراهن. ويتابعون أن "تركيا ربما تبحث عن بدائل للغاز الروسي مستقبلا، إذا استمر التوتر السياسي والعسكري بين البلدين".
  • روسيا تعد الوجهة الكبرى للصادرات التركية وخصوصا من المنسوجات والمأكولات، إضافة إلى شركات المقاولات التركية التي فازت بحصة كبيرة في السوق الروسية، ولم يستبعد وزير البناء والإسكان الروسي ميخائيل مين، إمكانية فرض حظر على تركيا في مجال البناء، قائلا إن مصداقية الشركات التركية تأثرت سلبا.
  • صحيفة "برافدا" الروسية تتحدث عن احتمال إلغاء موسكو لمشاريع كبرى تقدر قيمتها بحوالي 44 مليار دولار.
خسائر سياحية
  • السياحة التركية تكبدت خسائر كبيرة بعد دعوة موسكو الروس لعدم التوجه إلى تركيا وإيقاف العمل بنظام إعفاء الأتراك من تأشيرة الدخول إلى أراضيها، وذلك اعتبارا من مطلع شهر يناير/كانون الثاني المقبل. وتستقبل تركيا نحو 4.4 ملايين سائح روسي سنويا، ضخوا في الاقتصاد التركي العام الماضي نحو مليار دولار.
  • روسيا تعاني حاليا من انخفاض إيرادات النفط والغاز الطبيعي، وتدهور قيمة الروبل، ومن الحظر الغربي الذي أثر على أسواقها وحصولها على القروض المالية من المصارف الغربية. كما تواجه صعوبات مالية كانت ستقودها للإفلاس، لولا الدعم الصيني. وبالتالي، فإن روسيا بحاجة ماسة إلى السوق التركية.
  • وزير الزراعة التركي، فاروق جليك، قال إن أي إجراءات تجارية تتخذها روسيا تضر بشكل أكبر بالمزارعين الروس. وكان الكرملين أوعز لمسؤولي الجمارك بتفتيش البضائع التركية على الحدود بدقة "لأسباب مختلفة"، بما في ذلك التهديد الإرهابي المحتمل.

(الملف الأسود).. يكشف حقائق لأول مرة عن العلاقات السرية بين إسرائيل والإمارات !

 (الملف الأسود)..

 يكشف حقائق لأول مرة عن العلاقات السرية بين إسرائيل والإمارات !






يكشف "الملف الأسود" عمق وسرية العلاقات الإسرائيلية والإمارات في المجالات الأمنية والاقتصادية.
كما يسلط الضوء على الدور الإسرائيلي المخابراتي في الإمارات ويتناول العلاقات الدبلوماسية بين الطرفين.

إسماعيل ياشا: لا وصاية لأوروبا علي تركيا والجيش ابتعد عن السياسة

إسماعيل ياشا: لا وصاية لأوروبا علي تركيا والجيش ابتعد عن السياسة






حوار : صلاح حسنين
قال المحلل السياسي التركي المعروف إسماعيل ياشا إن نتائج الانتخابات الأخيرة في تركيا أفشلت خطة الانفصال وتأجيج التمرد الشعبي في المحافظات ذات الأغلبية الكردية وعزز وحدة تركيا.
وأكد في حوار مع "مفكرة الإسلام" أن الجيش التركي لم يعد له دور في العملية السياسية وأن الاتحاد الأوروبي لم يعد أمامه بعد الأول من نوفمبر غير الاحترام لما قاله الشعب التركي عبر صناديق الاقتراع.


وهذا نص الحوار:
"مفكرة الإسلام" : ذكرت صحيفة زمان أن حزب العدالة والتنمية بعد انتخابات يونيو لم يكن ينوي تشكيل حكومة ائتلافية وأظهر للرأي العام أن حزب الحركة القومية هو من يتعنت وأرجعت لهذا الأمر خسارة الحركة القومية فهل تتفق مع هذا الطرح؟
ما ذكرته صحيفة زمان التابعة لجماعة كولن غير صحيح على الإطلاق ويعرف الرأي العام التركي جيدا أن رئيس حزب الحركة القومية دولت باهتشلي هو الذي رفض المشاركة في الحكومة وفي أول تصريح له بعد إعلان نتائج الانتخابات التي أجريت في السابع من يونيو / حزيران الماضي دعا إلى إجراء انتخابات مبكرة وكذلك أعلن أكثر من مرة أن حزب الحركة القومية لن يشارك في الحكومة وأن الأفضل هو تحالف حزب العدالة والتنمية وحزب الشعب الجمهوري لتشكيل الحكومة، وبالتالي عاقبه مؤيدي حزب الحركة القومية بسبب تهربه من تحمل المسؤولية، كما أن تصريحات بالهتشلي مسجلة بالصوت والصورة. وهل نكذب ما سمعناه من الرجل نفسه ونصدق ما يزعمه أعلام جماعة كولن؟

"مفكرة الإسلام" : يري البعض أن من أسباب تراجع العدالة والتنمية في انتخابات يونيو هو البند الخاص في لائحة حزب العدالة بمنع ترشح برلمانيين لأكثر من دورتين وان إلغاء هذا البند في الانتخابات الأخيرة وترشيح المخضرمين ساهم في زيادة نسبة الحزب ؟

النظام الداخلي للحزب كان بحظر الترشح لأكثر من ثلاث فترات متتالية.. لا شك في أن عدم ترشح بعض القادة الكبار في الانتخابات السابقة بسبب تلك المادة كان من أسباب ضعف قائمة المرشحين لحزب العدالة والتنمية وعاد هؤلاء في هذه الانتخابات وكانت قائمة المرشحين أقوى من التي قبلها ولذلك كانت النتائج تختلف عن نتائج الانتخابات السابقة.

"مفكرة الإسلام" : ما تأثيرات انضمام طغرل توركش نجل مؤسس حزب الحركة القومية ألب أرسلان توركش للحكومة الائتلافية علي حزب الحركة القومية ؟

انضمام طوغرول توركش للحكومة المؤقتة التي تشكلت بموجب الدستور ومن ثم ترشحه ضمن قائمة حزب العدالة والتنمية أفشل خطة باهتشلي الذي كان يخطط أن يصور حزب العدالة والتنمية وحزب الشعوب الديمقراطي، الذراع السياسي لحزب العمال الكردستاني في صف واحد. وكذلك كان من أسباب تصويت نسبة من مؤيدي حزب الحركة القومية في انتخابات الأول من نوفمبر / تشرين الثاني لصالح حزب العدالة والتنمية، ما أدى إلى تراجع حاد في شعبية حزب الحركة القومية في مقابل ارتفاع شعبية حزب العدالة والتنمية.

"مفكرة الإسلام" : ما مستقبل حزب العدالة والتنمية وهل يمكن أن يتأثر كثيرا بغياب اردوغان؟

- بعد الفوز الساحق الذي منح حزب العدالة والتنمية أغلبية مريحة في البرلمان تمكنه من تشكيل الحكومة وحده، هناك ارتياح كبير في صفوف حزب العدالة والتنمية. وما زال اردوغان له كلمة الفصل في الحزب وهناك تناغم بينه وبين رئيس الوزراء احمد داود أوغلو ولذلك لا يبدو في المستقبل القريب أي مشكلة في حزب العدالة والتنمية، بل الأحزاب الأخرى تعاني الآن من الانتقادات والانقسامات الداخلية.

"مفكرة الإسلام": كيف تري تري المؤسسة العسكرية ؟ وما مدي إمكانية السماح الأوروبي باستكمال تجربة العدالة والتنمية ؟

- المؤسسة العسكرية لا تتدخل منذ فترة في الشؤون السياسية وتحترم إرادة الشعب التركي ومنشغلة بمهماتها الأصلية وهي الدفاع عن تركيا وتعزيز قدراتها القتالية. وأما الاتحاد الأوروبي أو أي جهة أخرى فلا يوجد أمامها بعد الأول من نوفمبر / تشرين الثاني غير الاحترام لما قاله الشعب التركي عبر صناديق الاقتراع. وليست هناك وصاية للاتحاد الأوروبي على تركيا ولذلك من العبث أن نتحدث حول سماح الاتحاد الأوروبي أو عدم سماحه لتركيا باستكمال تجربتها.

"مفكرة الإسلام": خسر حزب الحركة لقومية نصف مقاعده بينما خسر حزب الشعوب ما يقرب من مليون صوت ما أسباب هذه الخسارة الكبيرة لهما ؟

لأن الأول تهرب من تحمل المسؤولية ورفض المشاركة في حكومة ائتلافية يشكلها حزب العدالة والتنمية وبالتالي كان يتحمل جزءا من مسؤولية حالة الغموض التي عاشتها تركيا بعد الانتخابات السابقة وعاقبه الناخبون لأنهم رأوا أن تصويتهم لحزب الحركة القومية لن يغير المشهد بل سيعيد تركيا إلى ما بعد السابع من يونيو / حزيران الماضي وأرادوا حل الأزمة بأنفسهم دون أن يترك حلها لرئيس حزب الحركة القومية الذي فقدوا الثقة فيه. أما حزب الشعوب الديمقراطي فعاقبه الناخبون الأكراد بسبب دعمه لإرهاب حزب العمال الكردستاني ولعدم انحيازه نحو الأمن والاستقرار والسلام. ويمكن أن نقول إن الناخبين عاقبوا القوميين الأتراك والقوميين الأكراد ورفض لغة التهديد والتصعيد والعنف والإرهاب.

"مفكرة الإسلام": ما دلالات الفوز الكبير الذي حققه العدالة والتنمية في مدن محسوبة علي حزب الشعب الجمهوري؟

كما ذكرت آنفا أن الناخبين في المحافظات الشرقية رفضوا سياسة التصيد التي تبناها حزب الشعوب الديمقراطي بعد الانتخابات السابقة وقالوا إنهم يريدون السلام والمصالحة. وكانوا يريدون أن يسهم حزب الشعوب الديمقراطي في إنجاح عملية السلام الداخلي من خلال حضوره في البرلمان التركي إلا أن حزب الشعوب الديمقراطي ضيَّع الفرصة، الأمر الذي دفع الناخبين إلى تغيير آراءهم والاعتقاد بأن حزب العدالة والتنمية هو ضمان الأمن والاستقرار والسلام وهو الذي يمكن أن يكمل عملية السلام الداخلي بنجاح. ومن دلالات هذا الفوز أن حزب الشعوب الديمقراطي لا يمثل الأكراد كلهم بل يمثل فقط جزءا منهم وبالتالي لا يحق له الحديث باسم جميع الأكراد في تركيا. ويمكن أن نقول إن نتائج الانتخابات الأخيرة أفشل خطة الانفصال وتأجيج التمرد الشعبي في المحافظات الشرقية ذات الأغلبية الكردية وعزز وحدة تركيا.

"مفكرة الإسلام": ما التأثيرات المحتملة لفوز العدالة والتنمية علي القضية السورية ؟

تركيا كانت منشغلة بمشاكلها الداخلية والانتخابات ومباحثات تشكيل الحكومة. والآن، لن تكون هناك حكومة ائتلافية بل حزب العدالة والتنمية سيشكل الحكومة وحده وبالتالي لن تتغير سياسة تركيا الخارجية الداعمة لثورة الشعب السوري. بل ستتفرغ الحكومة الجديدة بعد تشكيلها خلال أسابيع للملفات الخارجية ولا شك في أن الملف السوري يأتي على رأس تلك الملفات وأن هذه النتائج ستنعكس إيجابيا على الملف السوري وكذلك على التقارب السعودي التركي.

"مفكرة الإسلام": كيف تقيم التدخل الروسي في سوريا؟ ولماذا هذا التوقيت بالذات ؟

روسيا رأت أن النظام السوري انتهى وأن التدخل الإيراني أيضا فشل في إنقاذ النظام ولذلك تدخل مباشرة لإنقاذ مصالحها في سوريا ولأن يشارك في رسم مستقبل سوريا بشكل أقوى من خلال تواجدها العسكري، ولأن تكون يدها أقوى حين تجلس على طاولة المفاوضات. ولن يختلف مصير الدخل الروسي عن مصير التدخل الإيراني فكلاهما احتلال ومصير الاحتلال الزوال مهما طال الزمن.

"مفكرة الإسلام": هل تري أن تمسك الدول المؤيدة للثورة مثل الرياض وأنقرة بضرورة بقاء مؤسسات الأمن والجيش التي يسيطر عليها النظام أمرا واقعيا؟

أريد أن أجيب على هذا السؤال بسؤال آخر: ما المقصود من "ضرورة بقاء مؤسسات الأمن والجيش"؟ إن كان المقصود بقاءها كما هي فليس ذلك بأمر واقعي لأنه لم يبق هناك شيء اسمه "الجيش السوري"، على سبيل المثال. وأما المقصود إعادة تأهيل المؤسسات وتطهيرها بما يتوافق مع تطلعات الشعب السوري وتضحياته فهو أمر واقعي.

"مفكرة الإسلام": هل تتوقع اندلاع حرب بين تركيا وإيران؟

لا أتوقع مواجهة مباشرة إلا أني أستطيع أن أقول إن تركيا اليوم لم تعد تركيا القديمة المغلقة والحريصة على الابتعاد عن المنطقة وكذلك أستطيع أن أقول إن الإسلاميين الأتراك أصبحوا يدركون جيدا مدى قذارة ما تقوم به طهران في المنطقة من إثارة الفتن. وكذلك القيادة التركية تعرف ما تفعله إيران سواء أمام الستار أو وراء الستار. وأعتقد أن دعم الثورة السورية يكفي وهزيمة إيران في بلاد الشام ستكون بمثابة معركة جالدران جديدة

السبت، 28 نوفمبر 2015

محافظو إيران.. الخطابة ضد أميركا والفعل ضد الجوار!!


محافظو إيران.. الخطابة ضد أميركا والفعل ضد الجوار!!



ياسر الزعاترة


من يتابع وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية، بخاصة تلك القريبة من دوائر المحافظين؛ وأكثرها كذلك، سيعثر على خطابة استثنائية ضد أميركا لم تكن موجودة قبل اتفاق النووي.
من خامنئي شخصيا، وحتى الفريق العسكري، وجماعة الحرس الثوري والباسيج، وليس انتهاءً بنجم المحافظين المزروع في حكومة روحاني
(عبداللهيان)، فضلا عن البرلمانيين وغيرهم، تتلبس القوم حالة من إثبات العداء لأميركا والكيان الصهيوني، ولذلك باتوا يبالغون في الخطابة ضدهما على نحو لم يكن يحدث من قبل.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، ما تفسير هذه الظاهرة؟ ولماذا يتصاعد خطاب التحريض بدل أن يتراجع بعد اتفاق النووي؟!
ما ينبغي أن ينتبه إليه المعنيون هو أن كل هذه الخطابة ضد أميركا كما نتابعها منذ توقيع اتفاق النووي، لم تجد أية ردة فعل من الدوائر الأميركية، بل يتم تجاهلها بالكامل، وكذلك الحال بالنسبة للكيان الصهيوني.

هناك أكثر من بُعد يمكن الحديث عنه في تفسير الظاهرة المشار إليها، أعني تصعيد الخطابة ضد أميركا والكيان الصهيوني، لعل أولها هو ذلك المتمثل في الحاجة إلى هذا الخطاب لتسويق وتبرير معارك إيران في المحيط، وفي المقدمة سوريا ولبنان والعراق، أي العواصم التي تفاخروا بأنها صارت تحت سيطرتهم.

الأتباع أيضا بحاجة إلى هذا الخطاب، فلديهم إلى جانب غالبية أبناء الطائفة أعداد لا بأس بها من اليساريين والقوميين، يحتاجون هذا الخطاب لتبرير وقوفهم إلى جانب إيران ومعاركها.

البعد الآخر يتعلق بأميركا ذاتها، وبالكيان الصهيوني أيضا، والرسالة الإيرانية مفادها أنه لا يجب الاعتقاد بأن اتفاق النووي سيتبعه تطبيع كامل، ولا بد أن يكون للجزء الأخير ثمنا آخر من النفوذ الإقليمي، أي أن إيران تعول على صفقة أخرى تتبع النووي، يكون ثمنها وقف الخطاب العدائي، لا أن يتوقف الخطاب مقابل مجرد توقيع الاتفاق، وما سيترتب عليه من إنهاء تجميد أموال ورفع للعقوبات، بخاصة أن جدلا لم يتوقف حول هذا البعد الأخير، وما إذا كان ينبغي أن يتم فورا أم على مراحل.
ثمة بُعد ثالث لا يقل أهمية، بل لعله الأهم، يتعلق بالصراع الداخلي بين الإصلاحيين والمحافظين، إذ إن الظهور بمظهر أن المحافظين قد تركوا خطاب العداء لأميركا وإسرائيل بعد اتفاق النووي، سيؤكد فشل مشروعهم الذي كان سببا في العقوبات، وسيعني أنهم غامروا بمشروع سياسي أكبر منهم انتهى به الفشل، بما في ذلك مشروع النووي الذي لم تكن إيران في حاجة إليه أصلا، في حين كان الاتفاق الموقع معروضا منذ ما قبل 2010، ولم يقبلوا به إلا تحت وطأة النزيف في سوريا والعراق، وتاليا اليمن.
الأهم من ذلك كله هو شعور المحافظين بأن مخطط أميركا يقوم على تغيير «ناعم» في الداخل الإيراني، على شاكلة غورباتشوف في الاتحاد السوفياتي، وذلك عبر تحسين فرص الإصلاحيين في الإمساك بالسلطة من خلال إنجاح مشروعهم في استقطاب الجمهور.
وعلى هذه الخلفية يكثر حديث خامنئي وعموم المحافظين عن «الحرب الناعمة» التي يشنها الغرب على إيران، مع لمز متواصل من قناة الإصلاحيين، وصل حد الهجوم المباشر في الأسابيع الأخيرة.

في مقابل هذا الخطاب التصعيدي مع أميركا وإسرائيل، نجد ممارسة هستيرية ضد الجوار، مع خليط من خطاب التهديد والوعيد بحق بعض الدول العربية، لاسيما السعودية وقطر، ومن الإسلامية تركيا.
هنا في حالة الجوار يختلط خطاب التصعيد، مع العدوان المباشر كما في الحالة السورية واليمنية، وكذلك العراقية، وصولا إلى اللبنانية. والنتيجة أن إيران تبدو ذاهبة نحو تفاهمات مع أميركا وإسرائيل، اليوم أو غدا، وذلك بدل أن تذهب نحو تفاهمات مع المحيط العربي والإسلامي، وإذا اعتقدت أن ذلك سينفعها فهي واهمة، فمصير هذه المنطقة ليس بيد أميركا حتى تعطي منها ما تشاء لمن تشاء.؟
• ? @yzaatreh

بوتن.. شين وقوي عين!

بوتن.. شين وقوي عين!



إسماعيل ياشا

إن القوات المسلحة التركية لم تسقط يوم الثلاثاء الماضي المقاتلة الروسية التي اخترقت المجال الجوي التركي فقط، بل أسقطت أيضا أقنعة لتنكشف وجوه أطراف في داخل تركيا وخارجها وصل بها الفجور في الخصومة لدرجة الاصطفاف مع خصوم تركيا في أي أزمة، صغيرة كانت أو كبيرة، بغض النظر عن هوية ذلك الخصم، وهل هو على الصواب أم لا. 
وهذه الأطراف التي تعاني من «فوبيا أردوغان» لم تتردد بعد إسقاط المقاتلة الروسية في الوقوف إلى جانب موسكو؛ نكاية بتركيا ورئيسها. ولكن ما يبعث على الأمل والاطمئنان أن الأغلبية الساحقة، سواء في الشارع التركي أو في الشارع العربي، تقف في هذه الأزمة إلى جانب تركيا وتعرف أنها على حق.
وفي حادثة إسقاط المقاتلة الروسية بالقرب من الحدود السورية-التركية، تملك تركيا جميع المبررات القانونية والأخلاقية لإسقاط طائرة حربية اخترقت أجواءها وتجاهلت التحذيرات التي أطلقت لتغير مسارها، وهي بذلك تدافع عن سيادتها. ومن حق أي دولة أن تحمي حدودها وأجواءها وترد على الانتهاكات في إطار المعاهدات والقوانين الدولية. وبالتالي، لا يمكن تجريم تركيا بسبب دفاعها عن مجالها الجوي.
وفي هذه الحادثة الأخيرة يجب أن توجه الأسئلة وأصابع الاتهام إلى روسيا التي اخترقت مقاتلاتها المجال الجوي التركي، ضاربة بتحذيرات أنقرة عرض الحائط، ويجب أن يسأل بوتن لماذا تجاهلت موسكو تحذيرات الجانب التركي وواصلت مقاتلاتها اختراق الأجواء التركية؟ ويجب أن يسأل أيضا: لماذا تقصف القوات الروسية القرى المأهولة بالسكان في منطقة جبل التركمان التي لا يوجد فيها أي واحد من عناصر «داعش»؟
رئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان خلال لقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتن في قمة العشرين التي اجتمعت في مدينة أنطاليا التركية في منتصف الشهر الجاري، لفت انتباه ضيفه لاختراق المجال الجوي التركي من قبل المقاتلات الروسية، ورد بوتن قائلا: «اعتبروها ضيوفا»، ولكن أردوغان أكد أن الضيف لا يدخل البيت دون استئذان.
يبدو أن الرئيس الروسي قد نسي أن من حق صاحب البيت أن يقتل الدب الذي يقتحم بيته، وأن هناك حدودا وقوانين دولية يجب أن تلتزم بها روسيا كما تلتزم بها بقية دول العالم. وكان على بوتن أن يدرك أن انتهاك القوات الروسية لسيادة أوكرانيا أو غيرها دون أن تواجه أي مقاومة أو ردة فعل قوية لا يعني بالضرورة أن جميع الدول سوف تسكت على مثل هذه الانتهاكات.
التصريحات التي يطلقها بوتن منذ إسقاط مقاتلة روسية من «نوع سوخوي أس يو 24» من قبل سلاح الجو التركي تدل على حجم الصدمة وضعف الحجة، ولا تليق على الإطلاق برئيس دولة عاقل يحترم نفسه.
ومرة يحاول أن يضلل الرأي العام ويزعم أن المقاتلة الروسية لم تخترق الأجواء التركية، وأخرى يقول إن قادة تركيا يسعون إلى «أسلمة» المجتمع التركي، مع أنه هو نفسه قد دعا قبل شهرين فقط كبير هؤلاء القادة الأتراك إلى بلاده ليشارك معه في افتتاح مسجد موسكو. ويتهم تركيا بشراء النفط من «داعش» في الوقت الذي تعلن فيه الولايات المتحدة فرض عقوبات على بنك روسي وسيط بين «داعش» والنظام السوري في صفقات النفط.
الإعلام الروسي بدوره بدأ يشن حملة التشويه ضد تركيا ورئيسها وحكومتها، إلا أن الأساليب الرخيصة التي يستخدمها في هذه الحملة قديمة سبق أن استخدمها غيره، مثل اتهام بلال أردوغان نجل الرئيس التركي بدعم «داعش» بناء على صورة تظهره مع بعض الأشخاص الملتحين، على الرغم من أن الصورة نفسها نشرت قبل فترة طويلة في بعض وسائل الإعلام التركية المعارضة واتضح أن الأشخاص الذين يظهرون فيها أصحاب مطعم شهير بإسطنبول ينتمون إلى جماعة صوفية وأن الصورة تم التقاطها خلال زيارة بلال أردوغان للمطعم.
تركيا تتعامل مع الأزمة بمسؤولية إلا أن روسيا تتجه نحو التصعيد بخطوات صبيانية، مثل احتجاز رجال الأعمال الأتراك في المطار لمدة ساعات، وقصف شاحنات المساعدات الإنسانية التي أرسلت إلى المناطق المحررة في الشمال السوري، وإن كانت أنقرة لا تحبذ تدهور العلاقات بين البلدين إلا أنها مستعدة لمواجهة هذا التصعيد.

❍ @ismail_yasa

في دقيقة ...رسالة لأهل الأقصر

  في دقيقة ...

   رسالة لأهل الأقصر   

زعيم وهمي لدولة سرية


زعيم وهمي لدولة سرية

وائل قنديل

لا ألوم عبد الفتاح السيسي على هذه المرحلة من الهذيان الذي يناسب شخصاً يمضي إلى نهايته المحتومة، كأحد الفاشلين العظام في التاريخ.
اللوم، كل اللوم، على جيش من الخبراء والعلماء الذين يشكلون المجلس الاستشاري العلمي التابع لرئاسة الجمهورية، وفي مقدمتهم أستاذ الصحة النفسية، أحمد عكاشة، لأنهم تركوا الحالة تتطور، والوضع يتفاقم، وخلايا الهلوسة تتكاثر وتنتشر، حتى وصلنا إلى هذه المرحلة المرعبة التي باتت معها المناسبات التي يتحدث فيها الجالس في مقعد الرئيس، جرعات مكثفة من الكوميديا السوداء، التي تضحك المصريين على حاله، وتبكيهم على أحوالهم.
قلت، قبل شهور عديدة، إن عبد الفتاح السيسي صار يظهر على كل المسارح الدولية التي يقف عليها مثل مطرب مناسبات بائس، يردد أغنية وحيدة، يتيمة، في ما يدعو إليه، أو يحضره، من مؤتمرات، بلا تغيير في الكلمات والألحان والتوزيع: الحكومة المصرية تحارب الإرهاب، والعالم يعاني من الإرهاب. 
الآن، صار للمطرب البائس أغنية وحيدة في الداخل، أيضا، يغنيها بالإكراه، ومع سبق الإصرار والترصد، على جمهور أكثر بؤساً، لا يملك حق الاعتراض، أو المطالبة بالتجديد في الكلمات واللحن والأداء، فالمطرب الذي يعتمد على عضلاته أكثر مما يستخدم صوته يرى في نفسه فناناً، وفي الجمهور قطيعاً من الرعاع، ينبغي أن يصفقوا لكل هذا السخام المتدفق من حنجرة أتى عليها الصدأ..
 شيء من هذا أدّاه ببراعة الفنان فريد شوقي في رائعة المخرج صلاح أبو سيف "بداية ونهاية" في زمن سينما الأبيض والأسود، حيث كان المطرب فريد شوقي كلما تململ واحد من الجمهور، وأظهر امتعاضا من صوته، يوجه له سباباً مقذعاً، أو لكمة في وجهه تكومه في مكانه، حتى تحول الجمهور كله في نظره إلى مجموعة من الأعداء والأوغاد والمتآمرين على موهبته العالية وقدراته الغنائية الرهيبة.
حالة التوحد مع الرداءة، أو استعذاب القبح، أو الرضا بالجهل والفشل التي تنتاب المطرب الفتوة، هذه، هي التفسير المنطقي الوحيد لإصرار عبد الفتاح السيسي على أنه ناجح، بل وعبقري، يحقق، في أيام، ما عجز عن تحقيقه السابقون في عقود.
 وبهذه الأوهام المعششة في رأسه، بقي يتنقل من أكذوبة إلى أخرى، إذ كلما فضح الواقع واحداً من وعوده، وإنجازاته الوهمية، يهرب إلى كذبة أخرى، حتى نضبت بئر الأوهام، فقرّر الانتقال إلى المرحلة الأصعب، والأكثر خطورة على الجميع، كما تجلى في خطابه المثير للشفقة، أمس، حين قال إنه يحقق إنجازات ضخمة، لكنه يفضل أن يحتفظ بها طي الكتمان والسرية، يبني مطارات في السر، ويشق طرقاً في السر، ويحفر أنهاراً وقنوات في السر، لكنه لا يريد أن يعلن"خوفاً من الشر وأهله".
اسمح لي، هنا، أن أستعيد ما قلته سابقا من أن هذا النظام، وتوابعه الإعلامية والفنية والثقافية، بدأوا ينفصلون عن الواقع بشكل فادح، حتى يصل بهم الأمر إلى الحديث عن مصر السيسي، تجربة نموذجية ورائدة، في الصناعة والتجارة والسياسة.
ولمَ لا، وقد أغلقوا على أنفسهم هذا الجحيم السعيد الذي صنعه قائدهم، واستفادوا منه، وأدمنوه، فقرّروا أن يكتبوا على أبوابه "ابتسم أنت في الجنة".
 والسؤال هنا: شخص بهذه المواصفات، هل يوجد على رأس السلطة في العالم مثله، بما في ذلك كوريا الشمالية؟ هل سمعت عن لاعب كرة يسجل أهدافاً، غير معلنة، في مباراةٍ يتابعها جمهور بالملايين، في الملعب أو عبر الشاشات؟
 السؤال الأهم: إذا كان تجاوز الكشف الطبي، والتأكد من سلامة القوى النفسية والبدنية، شرطاً لقبول ترشح الساعين إلى خوض سباق المجالس النيابية والمحلية، فمن هو الشرّير الذي لم يطبق الشرط نفسه في التقدم للانتخابات الرئاسية، إذا اعتبرنا، تجاوزاً وقفزاً على الحقائق، أن ما جرى في مصر، في صيف العام 2014 كان انتخابات بالفعل؟ تستحق مصر أفضل من هذا بكثير، مصر الطهطاوي وطه حسين ومحمد عبده ومصطفى مشرفة ونجيب محفوظ، لا يليق بها أن يقودها من لا يجد غضاضة في اعتبار مهمة جيشها العظيم أن يتجوّل بسيارات محملة بكراتين الفراخ المجمدة والزيت والسكر واللحوم المستوردة.. في اللحظة التي يسقط فيها الجيش التركي مقاتلات روسية معربدة داخل حدوده، يسقط جيش السيسي كراتين سلع غذائية، مدفوعة الثمن على القرى والأحياء الشعبية، فلتتفرغ وزارة التموين لإنشاء محطات نووية إذن. صدق الرجل، وهو يعلن أنه نجح في تحدّي التحدّي نفسه.