ما جرى في فنزويلا لا يقتصر على كونه حدثا سياسيا عابرا، بل يمثل لحظة كاشفة أطاحت عمليا بكثير من النظريات السياسية التي كنا ندّرسها للطلاب على مدى ما يقارب نصف قرن. والمفارقة أن معظم هذه النظريات صاغها أساتذة وباحثون أمريكيون منذ أواخر القرن التاسع عشر، بوصفها أدوات تفسيرية كونية لسلوك الدول والنظم السياسية.
لذلك فان أية محاولة لاحتواء ما جرى ضمن أطر نظرية جاهزة لن تكون سوى قراءة قاصرة، بل مضللة في بعض الأحيان.
العالم اليوم بحاجة إلى عدسات بحثية جديدة لفهم التحولات الجارية منذ وصول دونالد ترامب الى السلطة، وهو وصول لم يكتف بتغيير السياسات، بل قلب المنظومة الحاكمة للنظام الدولي راسا على عقب.
فقد شرع ترامب في تفكيك النظام الذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية، او ما يعرف بالنظام الدولي القائم على القواعد rules-based system، وتجاوز ذلك إلى التعدي على الدستور الأمريكي ذاته، بما مس أسس الفصل بين السلطات وسيادة القانون.
والأخطر من ذلك ان هذه التحولات لم تبق حبيسة الداخل الأمريكي، بل تمددت إلى المجال الدولي عبر تطبيع ممارسات غير مسبوقة، من بينها اختطاف رئيس دولة ذات سيادة، وتهديد رؤساء وحكومات دول في نصف الكرة الغربي بمصير مماثل،
لذلك أدعو أساتذة وباحثي وطلاب العلوم السياسية ان يدفنوا نظريات الواقعية الكلاسكية والجديدة والنظريات الليبرالية الكلاسيكية والجديدة والنظريات البنيوية وغيرها وأن يقرأوا معي الفاتحة على أرواحها.. ولا أراكم الله مكروها في عزيز لديكم.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق