الجمعة، 9 يناير 2026

ماذا كان يفعل السَّلف في الشّتاء

  ماذا كان يفعل السَّلف في الشّتاء

 
الكاتب والداعية البوركينابي

الشتاء موسمٌ عظيمٌ، وفرصةٌ ثمينةٌ للمؤمنين الصادقين؛ يعودون فيه إلى الله بقلوب حاضرة بعد انشغالهم بأمور الحياة اليومية، نهاره قصير يعين على الصيام، وليله طويل يفتح أبواب القيام، نعمةٌ غفل عنها كثير من الناس، وهدية ربانية للعابدين الصادقين.

قال عمر رضي الله عنه: (الشتاء غنيمة العابدين)، وقيل (غنيمة باردة) قال ابن رجب: (معنى أنها غنيمة باردة) أنها حصلت بغير قتال، ولا تعب، ولا مشقة؛ فصاحبها يحوز هذه الغنيمة عفواً صفواً بغير كلفة.

وقال ابن مسعود رضي الله عنه: (مرحباً بالشتاء؛ تتنزل فيه البركة، ويطول فيه الليل للقيام، ويقصر فيه النهار للصيام).

ومن درر كلام الحسن البصري رحمه الله:(نِعْم زمان المؤمن الشتاء؛ ليله طويل يقومه، ونهاره قصير يصومه). 

ولذلك كان المجتهدون من السلف يبكون على التفريط إن فرّطوا في ليالي الشتاء بعدم القيام، وفي نهاره بعدم الصيام، خوفًا من فوات الأجر وضياع المواسم.

ورحم الله معاذًا رضي الله عنه حيث قال:(لولا ثلاث: ظمأ الهواجر، وقيام ليل الشتاء، ولذاذة التهجد بكتاب الله ما باليت أن أكون يعسوباً).

وكان أبو هريرة رضي الله تعالى عنه يقول: (ألا أدلكم على الغنيمة الباردة؟ قالوا: بلى. فيقول: الصيام في الشتاء).

وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا حضر الشتاء تعاهد الناس، وكتب لهم بالوصية:

(إن الشتاء قد حضر، وهو عدو فتأهبوا له أهبته من الصوف، والخفاف، والجوارب، واتخذوا الصوف شعارًا – وهي ما يلي البدن – ودثارًا – الملابس الخارجية – فإن البرد عدو سريع دخوله بعيد خروجه، ومن كلام يحيى بن معاذ: الليل طويل فلا تقصره بمنامك، والإسلام نقي فلا تدنسه بآثامك. وعن عبيد بن عمير – رحمه الله – أنه كان إذا جاء الشتاء قال: يا أهل القرآن طال ليلكم طويل لقراءتكم فاقرؤوا، وقصر النهار لصيامكم فصوموا).

تنبيه مهم:

وردت أحاديث مشتهرة في فضل الشتاء، لكنها ضعيفة لا تثبت، ومنها:

(الشتاء ربيع المؤمن)، و(أصل كل داء البرد)، و(إن الملائكة لتفرح بذهاب الشتاء لما يكون على الفقراء والبلاد من الشدة)، و(اتقوا البرد فإنه قتل أخاكم أبا الدرداء)، و(تلين في الشتاء قلوب بني آدم وذلك أن الله خلق آدم من طين والطين يلين في الشتاء).

فالزموا ما ثبت عن السلف، ففي أقوالهم النور والهداية، واجعلوا الشتاء موسم قرب من الله، وميدان سباقٍ إلى الطاعات، قبل أن يطوى الزمان وتُغلق الصحائف.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق