الثلاثاء، 6 يناير 2026

لا تَكُنْ مُتوقَّعاً!

 نقطة نظام

لا تَكُنْ مُتوقَّعاً!

أدهم شرقاوي



في ربيعِ العامِ 1800، كان «نابليون» يستعِدُّ لقيادةِ جيشه إلى إيطاليا، غيرَ أنَّ جنرالاتِ الجيشِ أخبروه أنَّ جبالَ الألب غيرُ صالحةٍ لعبورها في هذا التوقيتِ من العام، ونصحوه بالانتظار.

قال لهم نابليون: ولكنَّ الانتظارَ سيقتلُ فرصةَ النجاح!

فقالوا له: وجبالُ الألب؟

فقال: لا وجودَ لجبالِ الألب أمامَ جيشٍ يقوده نابليون!

واعتلى ظهرَ بغلته، وتقدَّمَ صفوفَ الجيشِ بنفسه، مجتازًا تضاريسَ صعبةً، وعوائقَ لا حصرَ لها.

وأخيرًا وصلَ بالجيشِ إلى مبتغاه، وهاجمَ الجيشَ الإيطاليَّ بغتةً، وألحقَ به هزيمةً ساحقة.

لا تكُنْ متوقَّعًا دومًا!

فالشخصُ الذي يسهلُ معرفةُ خطوتِه اللاحقةِ لا يحقّقُ في الغالبِ نتائجَ مرجوَّة، لأنَّ السِّرَّ يكمنُ في امتلاكِ عنصرِ المفاجأة.

وفي كتبِ السيرةِ عشراتُ الأمثلةِ على عدمِ التصرّفِ بنمطيّةٍ يسهلُ اكتشافُها؛ 

فقد كان النبيُّ ﷺ يحرصُ على ألّا يكونَ متوقَّعًا، ولهذا كان دائمًا يسبقُ الآخرين بخطوة.

ففي طريقِ هجرته لم يسلكِ الدربَ المعتادَ إلى المدينة، وفي غزواتِه كان يُوَرِّي في مسيره؛ فإذا أرادَ أن يغزوَ جعلَ له طريقًا التفافيًّا هو أطولُ في المسافة، ولكنَّه يحوي في طيّاتِه عنصرَ المفاجأة، وبهذا كان يحقّقُ نصرًا سهلًا بأقلِّ الخسائر.

وهذا الأمرُ لا ينسحبُ على الحربِ والمعاركِ فقط، بل على الحياةِ برمَّتِها كذلك.

يمكنكَ أن تُفاجئَ زوجتَكَ بهديّةٍ لا تتوقّعُها، ويمكنكِ أن تصنعي لزوجكِ أشياءَ جديدةً تملكينَ بها قلبَه.

النمطيّةُ تؤدّي إلى الروتين، والروتينُ قاتل.

في طريقةِ إعلانِك عن عملِك وشركتِكَ، يمكنكَ أن تكونَ مختلفًا عن الآخرين؛ فأشياءُ صغيرةٌ في الجِدَّةِ تُحدِثُ فرقًا عظيمًا يجعلُ الناسَ يُقبِلون عليك.

وحتى إن لم يتعلّقِ الأمرُ بالمالِ وجذبِ الزبائن فقط، بل تعلّقَ بالقيمِ والمبادئ، فإنَّ الندرةَ مُلفتة.

أعرفُ داعيةً كلّما صافحَ أحدًا أخرجَ من جيبه قارورةَ عطرٍ صغيرة، وعطَّرَ له يدَه، فصارَ مميَّزًا بالطيب.

ورأيتُ مرّةً وصفةً طبِّيّةً لطبيبٍ كتبَ في أسفلِها نصائحَ في العقيدة، قال فيها:

1. أنا مجرَّدُ سببٍ، والشافي هو الله.

2. خُذْ دواءَكَ حسبَ الوصفة، وتذكَّرْ أنَّ اللهَ يشفي بالدواءِ وبغيرِه.

3. احتسِبْ وجعَكَ، فحتّى الشوكةَ يُشاكُها المؤمنُ يُكفِّرُ اللهُ بها من خطاياه.

أشياءُ نعرفُها جميعًا، ولكنَّها مميَّزة؛ فالندرةُ مُلفتة.‫

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق