من يدير التوتر في مسرحي الشام والخليج؟
إضاءات سياسية استراتيجية عربية
مضت السنة الأولى من عمر التحرير في سورية، بين مشاعر فرح وأمل ومشاعر تنغيص وقلق، فكيف ستكون السنة الثانية من عمر التحرير لجزء هو الأهم من أرض الشام؟
إن المتوقع والراجح أن تكون السنة القادمة سنة قلق واضطراب وقلاقل في سورية الحرة، وذلك من خلال إدارة الكاهن الأمريكي لعناصر التوتر المعروفة في أرض الشام، لاسيما أنه قد تموضع بشكل متقدم في جنبات ومفاصل سورية وبؤر قرارها. ذلك القرار الذي لم يعد قرارا مستقلا لأسباب موضوعية تتصل بواقع الفقر والعجز والضعف السوري، وأسباب ذاتية لها علاقة مباشرة بطبيعة بنية الحكم السوري وعقلية اللون الواحد التي استبعدت منهج المشاركة الحقيقية في صنع القرار، وذلك بإقصاء نخب الطيف الواسع المنتمي لسورية والمنسجم ثقافيا من صناعة القرار السوري.
إن حراك الذئاب الأمريكية في سورية -سواء قسد أم الدروز المتصهينين أم النصيريين غير المنتمين- لا يخرج عن إدارة الكاهن الأمريكي الذي يعبث في سورية طولا وعرضا ليمنع تحقيق شرط استقرارها المفضي لنهضة تراكمية.
وكما يعبث الوحش الأمريكي في مساحة أرض الشام من خلال تحريك ذئابه، فإنه يتحرك بنفس المنطلق ولكن بشكل وأدوات مختلفة في مساحة الخليج العربي!
سر القدرة الأمريكية النافذة في العبث بمنطقتنا!
علاوة على مسألة التفوق العسكري والاقتصادي والسياسي لأمريكا دوليا، فإن هناك سبب نوعي يمكن الإدارة الأمريكية من العبث الحر بدول المنطقة وهو:
اتصال وتواصل وارتباط الأضداد في المساحات السياسية المستهدفة بأمريكا على حد سواء -بغض النظر عن مستوى وشكل التواصل والارتباط- الأمر الذي يمكن أمريكا من تحريك الأطراف ودفعها بأساليب مباشرة وغير مباشرة، مدا وجزرا لهدم الاستقرار!
لاشك بأن قسد والدروز والنصيرية المتصهينين غير منتمين لسورية ولا منحازين لأهلها ولا منسجمين مع ثقافتها، ولذلك فقد باتوا ذئابا تنهش الجسد السوري عبر اتصالهم وانصياعهم للأوامر الأمريكية!
لكن في الجهة المقابلة فإن التعاون من قبل أحمد الشرع مع الإدارة الأمريكية بات متقدما لدرجة غياب الإرادة السياسية المستقلة، وقد عبر عن هذا بسرعة ضم سورية للتحالف الدولي الأمريكي!
السعودية والإمارات والزحف نحو المشهد السوري!
لم يصل الخليج العربي بدوله المعروفة إلى حالة شقاق وشروخ كما وصل لحالته اليوم، والذي عبرت عنه حالة القصف السعودي لميناء المكلا وضرب السفن الإماراتية!
وإذا كان حكام الإمارات قد أخذوا دور الإسرائيليين وقسد والدروز والنصيريين المتصهينين، فإن حكام السعودية لم يخرجوا مطلقا عن التنسيق مع الحكومات والإدارات الأمريكية، وقد كان دور الطرفين فاعلا في الانقلاب على الشرعية المصرية، كما كان سابقا سببا في تدمير العراق وتسليمه لإيران على طبق من فضة.
الأهداف الأمريكية والنهايات المأساوية!
إن أمريكا اليوم تزحف بالبلدوزر والمدحلة تجاه الدول العربية تروم تحطيم قوامها وإعادة هندستها بعد هرس كل كياناتها الرافضة للمشروع الأمريكي، وذلك بهدف إعادة هندستها وفق تصورها الإقليمي المتصل مباشرة بحساباتها الدولية، سيما والصراع الصامت بينها وبين كل المحاور التي يمكن أن تتشكل في مواجهتها وعلى رأسها الصين يتقدم.
ولعل المؤشرات السياسية والعسكرية لحراك ذئاب المنطقة -بالإضافة للدور الإسرائيلي- تشير إلى هندسة أمريكية قادمة في ملف الشام والخليج لن تمر دون دماء كبيرة!
إن كل فهم وطرح يعتقد بأن حراك الذئاب الأمريكية في أرض الشام، أو بأن حراك حكام الإمارات -سواء في السودان أو في ليبيا واليمن وأرض الصومال وغيرها- خارج عن الإرادة الأمريكية، هو فهم قاصر وتصور مغلوط وطرح جاهل!
كما أن كل تصور يعتقد بأن محمد بن سلمان أو أحمد الشرع -مع فارق التشبيه- يمتلكان إرادة سياسية مستقلة هو تصور واهم.
وكما أن الحراك الشرير لحكام الإمارات والذئاب في أرض الشام ينضبط بالإرادة الأمريكية، فإن حكام السعودية وسورية ومصر لا يتجاوزون الإدارة الأمريكية في الفعل ورد الفعل!
وسؤال الوقت يقول:
ما هو السبيل للتصدي للحملات الأمريكية التي تستهدف خلخلة المنطقة من خلال معادلة التخريب من قبل الذئاب ورد الفعل مضبوط الإيقاع من قبل الحكام المتعاونين؟
قبل الإجابة على السؤال، لابد من تقرير حقيقة هي:
إن التفوق العسكري الأمريكي يجعل فكرة التحدي والتصدي القتالي لأمريكا محسوم لصالحها، وهو ما عبرت عنه حالة غزة، حيث انتحرت حركة حماس وتسببت بنحر العمل الجهادي لردح من الزمن، كما آل حال أهل غزة إلى واقع صعب، عداك عن أهل القدس والضفة الذين يذبحون بصمت!
الخيار الوحيد في مواجهة الوحش الأمريكي الزاحف!
في ظل التفوق العسكري الأمريكي والهيمنة السياسية والاقتصادية على الدول العربية، إضافة لغياب الحكام المنتمين الأقوياء فإنه لا خيار أمام منطقتنا إلا بتحريك شعوب الأمة بدءا بنشر وعي جديد ثم تنظيم صفوفها.
مضر أبو الهيجاء فلسطين-جنين 1/1/2026

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق