السبت، 10 يناير 2026

واقع الأمة بين هيبة العبودية والتيه الأخلاقي

واقع الأمة بين هيبة العبودية والتيه الأخلاقي


كاتب وباحث في الشئون الإسلامية

روى البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال. رسول الله صلى الله عليه وسلم: سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ في ظِلِّهِ، يَومَ لا ظِلَّ إلَّا ظِلُّهُ: الإمَامُ العَادِلُ، وشَابٌّ نَشَأَ في عِبَادَةِ رَبِّهِ، ورَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ في المَسَاجِدِ، ورَجُلَانِ تَحَابَّا في اللَّهِ اجْتَمعا عليه وتَفَرَّقَا عليه، ورَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وجَمَالٍ، فَقَالَ: إنِّي أخَافُ اللَّهَ، ورَجُلٌ تَصَدَّقَ، أخْفَى حتَّى لا تَعْلَمَ شِمَالُهُ ما تُنْفِقُ يَمِينُهُ، ورَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ.

من جلال الترتيب النبوي لهذا الحديث الشريف والاعجاز البلاغي والأخلاقي والاجتماعي والسياسي في بناء هذا الحديث الشريف أن الرسول صلى الله عليه وسلم جعل الامام العادل يعقبه شاب نشا في عبادة الله وكأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول للأجيال أن مهمة الحاكم العادل تكمن في تربية الشباب في طاعة الله رب العالمين بعيدا عن هوس التغريب وضلال الباطنية ورجس العلمانية والقبورية والطرق البدعية المنحرفة وهنا ملمح آخر وهو وكان الطريق للوصول الحاكم العادل اول خطواته تربية الشباب على الإسلام والطاعة ولا تكمل هذه التربية أو من نتائجها وجود رجل قلبه معلق بالمساجد وتكمل هذه العلاقة بالحب في الله بين مجتمع الرجال والشباب وعموم الأمة بقوله صلى الله عليه وسلم ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه وهنا يكمن استقرار النفوس والعقول والقلوب وتستقر الفضيلة في المجتمع لينتصر الأدب والعفاف حين تجتمع الفتن حول الشباب والرجال فتكون النتيجة كمال قال صلى الله عليه وسلم حين وصف حال الشاب الذي يخاف رب العالمين: إني أخاف الله، وسبحان من علم الرسول صلى الله عليه وسلم منهجية البناء العقدي والفكري والأخلاقي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي للنفوس والعقول حتى يصبح الخوف من الله رب العالمين هو السمة الجامعة للأجيال ومن ثم السكينة والهدوء والأدب والأخلاق الحميدة هي المسيطرة على واقع الأجيال المعاصرة.

إن عظم شرف العبودية لله رب العالمين تظهر حين تصل لمجتمع حراسة النفوس من الهزيمة النفسية أمام الآخرين عندما تصبح الصدقة لله لا لشيء آخر:، ورَجُلٌ تَصَدَّقَ، أخْفَى حتَّى لا تَعْلَمَ شِمَالُهُ ما تُنْفِقُ يَمِينُهُ،

يا الله أي إشباع نفسي وصلت إليه النفوس والعقول في واقع قلوبها حين تتصدق اليمين فلا تعلم الشمال فلا كاميرات ولا مظاهر مدمرة لبناء المجتمع النفسية حين يصبح الفقير أو الفقراء غرضا وملعبا لشهوات الأغنياء سواء عطايا أو وعود صادقة أو كاذبة.

متى تفهم الأجيال أن الأمة تحتاج الأخلاق كصورة حقيقة لحقيقة العقيدة الإسلامية الصحيحة أكثر من حاجتها الطعام والشراب؟

متى يفهم أصحاب الأموال أنهم بحاجة إلى كرم الأخلاق والعطاء الموازي لا لحاجة الفقير بل لحقيقة عبودية الشكر لله رب العالمين؟

هل يفهم أصحاب الأموال أنهم بحاجة المساكين أكثر من حاجة المساكين إليهم لأنهم يريدون الاتفاق لله لا لاستجلاب كسر نفوس المحيطين بهم سواء إخوانهم نسبا او من ارحامهم أو من عموم قومهم؟

لم تبتلى الأمة لكارثة بعد غارة النفاق العقدي والباطنية والقبورية والعلمانية والليبرالية بمثل فساد الدعاة والمعلمين البعيدين عن حقيقة التدين والالتزام السني الموازي لواقع الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين حتى وصل الواقع إلى ما نراه في الشارع والمؤسسات التعليمية والأندية الرياضية.

كارثة إزالة الهيبة وتجريف السكينة من النفوس والأجيال:

إزالة هيبة التوحيد من النفوس والقلوب والعقول هي غاية العقل القبوري ومعظم خصوم أهل السنة والسلفية لانها تؤصل لكارثة موازية وهي إزالة هيبة النصوص الشرعية قران كريم وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم القولية والفعلية أو التقريرية التي فعلها الصحابة رضوان الله عليهم ثم وافقهم الرسول صلى الله عليه وسلم.

خلاصة كارثة إزالة الهيبة تظهر في تجريف السكينة والهدوء والأخلاق والوقار من واقع الشباب ما بين سن الثانية عشر إلى الخامسة والعشرين ومن ثم يفسد الشارع وتصبح الأجيال وعموم الأمة أشبه بسوق مليئ بالرعاع والدهماء بعد صدارة جيل من الدعاة الممسوخين عقديا وفكريا للعملية التربوية والتعليمية داخل المدارس والمعاهد والمساجد حتى فقدت الأجيال حلاوة التدين وشرف الوقار وحقيقة اخلاقيات طالب العلم عندما جلس أمام اراجوز يتكلم في الدين وهو يشعل السيجارة أو يفجر في الكلمات بمزاعم المزاح أو يهجر الصلاة وإن صلى جعلها بعيدا عن هدي الرسول صلى الله عليه وسلم

عندما حكمت العشوائية واقع اراجوزات المشهد المجتمعي ضاعت معالم القدوة الصالحة المصلحة في حياة الأجيال فكانت الغربة التي نعيش فيها:

أجيال بلا بوصلة ولا هوية حقيقية فاعلة تسيطر على عقولهم وهم في المسجد أو في الشارع أو مع إخوانهم.

مزيد من الانتكاسة امام غربان التجهيل العقدي والاستلاب الفكري الذين يسعون ليلا ونهارا سرا وجهارا إلى التسويق للقبورية والعلمانية تحت مزاعم التسهيل والتيسير وما هو إلا مسخ وتحريف لحقيقة التدين والالتزام بالتوحيد الخالص الذي جاء به الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وفهمه الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين وعاشوا عليه محافظين على الخيرية الربانية التي جعلها الله وصفا للأمة حال الاستجابة لطبيعة النص الشرعي وطبيعة الربانية المطلوبة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق