الثلاثاء، 19 مايو 2015

بوصلة الثورة!


بوصلة الثورة!
آيات عرابي

لا أجد وصفاً مناسباً للحكم على رئيس مصر الذي أصدرته عصابة الانقلاب إلا رقصة سالومي، بغيّ بني إسرائيل التي خلعت ثيابها قطعة قطعة ليسلم لها الملك رأس سيدنا يحيى.
لا تترك عصابة الانقلاب فرصة إلا واغتنمتها لتثبت ولاءها وعبوديتها للكيان الصهيوني.
المغزى الأخطر في نظري للحكم لا يكمن فقط في محاولة كسر إرادة الثورة عن طريق إرهاب الثوار بحكم إعدام ضد رئيس مصر، بل تكمن خطورة الحكم في أنه فضح الولاء الحقيقي لعصابة العسكر.
في الماضي كانت الخيانات ترتكب في الغرف المغلقة واليوم ترتكب الخيانات في قاعات المحاكم. يأمر بها عسكر متآمرون وينطق بها قضاة مستأجرون يجلسون على منصة تعلوها آيات قرآنية عن العدل.
الحكم الذي أصدره الانقلاب في حق الرئيس سهم أصاب عنق الانقلاب؛ فهو شهادة له بالوطنية وبالعمل ضد العدو الصهيوني. رغم غضبي الشديد من هذه الفجاجة فإنني أحسب أن الله سلط عليهم أنفسهم ليرتكبوا ذلك الخطأ ليدرك الجميع أنهم مجرد صبية لدى الكيان الصهيوني، ولينسفوا كثيراً من الدعاية التي نسجوها في عقول البسطاء حول الرئيس وحول الإخوان المسلمين.
يذكرني هذا الحكم بما فعله النقراشي أثناء حرب فلسطين. ففي الوقت الذي كان الإخوان المسلمون يحققون فيه انتصارات كبيرة على العدو الصهيوني، ويقومون بنجدة الجيش المصري ويتوجون انتصاراتهم هذه بمعركة التبة 86، قبلَ النقراشي رجل الإنجليز الهدنة ثم أصدر مجموعة من القرارات بحل الجماعة واعتقال أعضائها. فكان الإخوان المسلمون يعودون من فلسطين إلى معسكرات الاعتقال في سيناء ومنها إلى المعتقلات في القاهرة وغيرها من المدن.
ويحضرني ما قاله البرادعي في فضفضته حين قال: إن مصر بها قوتان كبيرتان هما الإخوان المسلمون والعسكر.
هذه هي حقيقة الصراع. الإخوان المسلمون شاء من شاء وأبى من أبى هم وكلاء عن مصالح الشعب المصري في مواجهة عسكر مسلحين يمثلون مصالح الاحتلال الغربي وربيبه الصهيوني.
لقد وضع الحكم الصهيوني الصادر بحق الرئيس إطاراً للصراع وقام ببلورة شكله النهائي دون أن يدري. والمزيد الآن سيصطفون حول الثورة وأهدافها. جوهر الصراع أصبح الآن واضحاً لكل ذي عقل، فالثورة في مصر من أجل استقلال القرار الوطني، فحكم الإعدام أرادوا به إعدام الرئيس الذي انتخبه الشعب وكأنهم يقولون للشعب إياك أن تفكر في الحرية، وأريد به أن يوجه لقامة إسلامية كبيرة وهو الدكتور القرضاوي في الوقت الذي امتلأ الفراغ فيه بعلماء السلطان وكأنه رسالة موجهة للدين وأريد به أن يكون رصاصة توجه للمقاومة الفلسطينية.
الحكم كان رصاصة أرادوا أن يقتلوا بها أحلام الثورة والمقاومة فارتدت عليهم من حيث لا يعلمون.
لقد أدرك الكثيرون بعد ذلك الحكم الصهيوني أنه قد أصبح من السخف أن ترفع الثورة شعارات (عيش- حرية- عدالة اجتماعية). وهي شعارات في مضمونها لا تزيد عن كونها تحسين لشروط العبودية مع الرضا والتسليم بالنظام وما بناه من مؤسسات.
أصبح من الضروري الآن أن يتم توجيه بوصلة الثورة من جديد؛ فالانقلاب يعلم هدفه جيداً ويصوب رصاصاته إليه، بينما لا يزال قطاع من الثوار يرددون برومانسية شعارات لا تعني شيئاً ولا تقيم ثورة.
إنه صراع بين قوى عالمية يا سادة يدور على أرضنا شئنا أم أبينا، ودفن الرأس في الرمال لا يفيد.
فالنعامة تكون في أضعف حالاتها حين تدفن رأسها في الرمال وتكون مؤخرتها عرضة للركلات.
إنها ثورة شعب لتحرير قراره الوطني الذي ظل حتى الآن مرهوناً بإرادة موظفي البنتاجون والسي آي أيه منذ تأسيس دولة العسكر. الثورة ليست إضراباً تقوم به مجموعة من العمال في مصنع لزيادة الرواتب. لقد أصبح الاصطفاف خلف الرئيس مرسي الآن واجباً دينياً وضرورة وطنية واختياراً استراتيجياً.

• ayat_oraby@yahoo.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق