الخميس، 25 أبريل 2013

منزلق الخيانة العظمى والانقلاب


منزلق الخيانة العظمى والانقلاب

فراج إسماعيل

سر غضب بعض القضاة من تعديلات قانون السلطة القضائية المعروض على مجلس الشورى هو الخوف من المساس بسن التقاعد الحالي. القصة من أولها إلى آخرها مصالح شخصية مكتسبة وليست أصيلة أو دفاعًا عن استقلال القضاء الذي مرمطه نظام مبارك في عرض الأرض وطولها.
نادي القضاة لم يقف عند حد الدفاع عن الإبقاء على التقاعد عند السبعين خريفًا على الأقل، بل طلب من رئيس الجمهورية تضمين الدستور مادة تنص عليه. ما نصرخ منه باعتباره اغتصابًا لفرص الكفاءات الشابة الواعدة أوجده النظام السابق لخدمة مصالحه، يراد تحويله إلى نص دستوري محصن.
لم نفق بعد من كارثة دعوة أحمد الزند لأوباما بالتدخل في الشأن الداخلي المصري، أي حل الأزمة الحالية بين بعض القضاة وبين المجلس التشريعي على ظهر الدبابة الأمريكية التي دخلت العراق من قبل بناءً على دعوات مماثلة لإزاحة صدام حسين، وبعد احتلال طال تركته بلدًا خرابًا يبابًا يتنفس القتل والتفجيرات صباح ومساء كل يوم.
عمومية نادي القضاة، وهو جمعية اجتماعية ليست إلا، مضت على خطى الزند داعية إلى التدخل الدولي سواء من الأمم المتحدة أو الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن.
 خطبهم تحدثت عن تحرير توكيلات قضائية تفوض الجيش لإدارة شئون البلاد.
دعوتان يعاقب عليهما القانون بأشد العقوبات، الأولى تدخل في باب "الخيانة العظمى" لأنها تحث دولة أخرى على احتلال البلاد، والثانية تحرض على الانقلاب العسكري.
إنها المرة الأولى في التاريخ وفي العالم كله التي يستنجد فيها قضاة بدولة أخرى ويحرضون على انقلاب عسكري يزيح نظامًا شرعيًا دستوريًا منتخبًا ديمقراطيًا.
تفويض الزند لزيارة الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن عقب تصريحه الكارثي يبرهن على أن هناك دعمًا لموقفه المستهجن من الذين فضلوا مصالحهم الشخصية على المصالح العليا للوطن.
في الحالات الاستثنائية لابد من قرارات استثنائية بالغة الشدة والعنف لحماية البلاد، وإذا لم يطبق ذلك على تصريح الزند وقيام ناديه الاجتماعي بتدويل الأزمة وحث الأطراف الدولية على التدخل، فإن الرتق سيتسع على الراتق، وستداهمنا لوبيات أخرى بمطالبات شبيهة لحماية مصالحها، وستغدو مصر كانتونات تستقوي بالخارج.
قضاء أحمد الزند ضرب الفأس الأول لهدم استقلال الدولة، والصمت وسياسة المواءمات والطبطبة سيؤدي إلى المزيد منه ومن غيره، فالرجل يتقوى كل يوم بالصمت عليه وعدم محاسبته، كأن الضعفاء وحدهم هم الذين يحاسبون ويطبق عليهم القانون.
ماذا فعل مجلس القضاء الأعلى في قضيته؟!...
مضى نحو شهرين على مطالبته للزند بتقديم مذكرة خلال أسبوعين للرد على ما جاء بمذكرة النائب العام بشأن استيلائه على أراضٍ بوضع اليد بمنطقة الحمام في الساحل الشمالي.
الأسبوعان امتدا إلى أكثر من 8 أسابيع ولا حس ولا خبر.
 نيابة الأموال العامة أرسلت مذكرة تفصيلية للنائب العام طلبت منه وبعد إجراءات استدلالية وتحقيقات باتخاذ إجراءات التحقيق بعد عرض الأمر على مجلس القضاء الأعلى لرفع الحصانة عن أحمد الزند في بلاغات تتعلق باستيلائه على أراضٍ تجاوزت مساحتها 180 فدانًا بوضع اليد.
رغم أن المذكرة أرسلت في فبراير الماضي.. فلا حس ولا خبر أيضًا!..
ثم يقول سيادته في عمومية ناديه إنه مستعد للمحاسبة الشعبية في ميدان التحرير. هذه مزحة منه طبعًا، فالمحاسبات الشعبية لا تجري على قضايا مكانها الطبيعي المحاكم وتطبق عليها العقوبات وفقًا للقانون.
ومع ذلك فإن تلك الاتهامات تتضاءل وتنحني أمام دعوة واشنطن للتدخل في مصر، وهي كارثة الكوارث التي ارتكبها الزند،
وفيما يلي أقدم له التعريف القانوني الدولي لمعنى "الخيانة العظمى".. إنها تعني في الأصل عدم الولاء والعمل ضد مصالح الدولة التي ينتمي إليها الفرد، وتوجه هذه التهمة إلى من يتصل بدولة خارجية بهدف تقويض الأمن والاستقرار في بلاده، وتكون العقوبة القانونية على هذه الخيانة هي الإعدام أو السجن المؤبد.
أما تهمة التآمر للانقلاب على نظام الحكم فتوجه لمن يحرض عليه باستخدام القوة المسلحة وتصل عقوبتها إلى السجن المؤبد باعتبارها جناية وإلى الإعدام شنقًا إذا اقترنت بتهمة الاتصال مع دولة أو جهة أجنبية لإسقاط نظام الحكم.
من شأن التصريحات والتوصيات بخصوص الالتجاء لأمريكا والتدخل الدولي وتحريض الجيش على الاستيلاء على السلطة تعريض أصحابها للمادة 77 من قانون العقوبات التي تسري على الخيانة العظمى والتحريض لقلب نظام الحكم..
أرجو ألا تنقصهم الحكمة والفطنة فيسقطون في ذلك المنزلق بسبب انفعال اللحظة وانفلات اللسان وتهور الغضب.
farrag.ismail@yahoo.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق