الاثنين، 17 يونيو 2013

العرب وابن تيمية أمام المد الشعوبي الفارسي


العرب وابن تيمية أمام المد الشعوبي الفارسي

د.عبدالعزيز بن ندى العتيبي

ان العداء الفارسي له تاريخ وجذور تغذيه فقد قام كسرى بتمزيق وإحراق رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم، التي حملها رسوله عبدالله بن حذافة السهمي رضي الله عنه، روى البخاري (2939، 4424) في صحيحه من حديث عبدالله بن عباس رضي الله عنهما، ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بكتابه الى كسرى مع عبدالله ابن حذافة السهمي، فأمره ان يدفعه الى عظيم البحرين، فدفعه عظيم البحرين الى كسرى، فلما قرأه مزقه.وفي رواية: «حرقه».فدعا بهلاك ملكه وانقطاعه لما رواه البخاري (7144)، ومسلم (2918) في صحيحيهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، واذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، والذي نفس محمد بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله»
 وفي رواية لمسلم (2919) في صحيحه من حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لتفتحن عصابة من المسلمين أو من المؤمنين كنز آل كسرى الذي في الأبيض».

ظهور الاسلام في العرب أثار العداء الفارسي

وبظهور الاسلام في جزيرة العرب، واختصاص نبي عربي بهذا التشريف، ونزول الوحي على محمد صلى الله عليه وسلم، وتكليفه بحمل رسالة رب العالمين الى الناس كافة، فقد أثار الأمر غضباً في مشارق الأرض ومغاربها، مما آذن ببداية العداء على الاسلام وأهله، وكان ممن عاداه اليهود والنصارى حسداً من عند أنفسهم على الرغم من علمهم ومعرفتهم بأنه سيبعث، قال الله تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالانْجِيلِ}[الأعراف: 157]، وقال تعالى: {وَاذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي اسْرَائِيلَ انِّي رَسُولُ اللَّهِ الَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسمهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ}[الصف: 6].
 ولقد أثار هذا الظهور لدين الاسلام في الجزيرة العربية حقد وعداوة الدولة الفارسية في المشرق، واعلنت بداية الانتقام لهذا العداء باعتداءٍ على خليفة المسلمين الشهيد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قام به ونفذه أبو لؤلؤة المجوسي ولايزال العداء مستمراً منذ ذلك الاعتداء الآثم حتى يومنا هذا.

تجاهل النبي العربي محمد صلى الله عليه وسلم

ان الذهاب الى تجاهل محمد صلى الله عليه وسلم من قبل بعض الديانات أو الجهات التي ليست من أصول عربية، قد كان تجاهلاً متعمداً، بهدف التبديل والعبث بعقائد وعبادات المسلمين، والتي أُخذت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وتمثلت صور هذا التجاهل بأشكال عديدة منها، اهمال ذكره، وترك سيرته، والاعراض عن اتباع سبيله وطريقته، وهذه مؤامرة خطيرة على المسلمين، لما تحمله من بتر متعمد لدين الاسلام عن أصوله، فالرسول صلى الله عليه وسلم هو المرجع ومصدر التلقي، والمبلغ الأوحد لهذا الدين، وعليه نزل بالوحي جبريل الأمين، فأخذ عنه كلام رب العالمين.

مؤامرة الاحلال والاستبدال ترويجاً للأفكار والثقافات الدخيلة

وقد جرت كثيرٌ من المحاولات الأخرى، كمحاولة الالغاء والحجب لصاحب الرسالة عن طريق الاستبدال، فاستبدل النبي العربي المبلغ لهذا الدين، بأسماء ورموز أخرى، يقومون على تعظيمها ليلاً ونهاراً حتى تسيطر على عقول ونفوس الدهماء، - وما أكثر الأسماء التي صنعت لترويج الأفكار والثقافات الدخيلة- لعلها تُمثل بديلاً يحتل مكانة الرسول صلى الله عليه وسلم في تبليغِ واعلان عن رسالة بديلة ودين ولون جديد وذلك لأمرين:
أولاً: ان تمزيق الامبراطورية الفارسية دفع بها الى محاولة تشويه الاسلام ليفقد قوته، ويوقف امتداده.
ثانيا: الدعوة الشعوبية جعلت صرف الناس عن هذا النبي العربي أمراً مطلوباً، حتى ينفض عنه العامة، ويفقد قدره ومكانته، وعملوا جاهدين ليصبح اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم مع مرور الزمان نسياً منسياً، وغيره من البشر ممن لم يكلف برسالة سماوية، يفوقه ذكراً وقدراً واتباعاً عند عامة الناس، وهم الذين حازوا شرف الاختيار الفارسي الشعوبي، ليكونوا رسلاً تُمثل وتنقل الثقافة المحدثة، وهذا وجه آخر من وجوه تشويه صورة الاسلام.
وكان لهم بعض ما أرادوا بولادة أجيال جاهلة، لا تعرف الاسلام وأنكرت نبيه، وأصبحت تجد في مصادر الاسلام كتاب الله والمصنفات التي جمعت السنة غرابة.

الشعوبيون غاضبون، فـ«الأئمة من قريش»

كانت قيادة الدولة الاسلامية في العرب، وجعلت امامة المسلمين في قريش خاصة، كما جاء في النص والدليل ما رواه البخاري (3501)، ومسلم (1820) في صحيحيهما من حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لايزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان»، وروى البخاري (3496)، ومسلم (1818) في صحيحيهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الناس تبع لقريش في هذا الشأن».
ولقد انعقد الاجماع على ذلك، مما أثار حفيظة الفرس وحنقهم على العرب، ودفع بهم للكيد بالاسلام والمسلمين.

ابن تيمية يوقف الزحف الفارسي

ان اليهود والنصارى والفرس وكثيراً من الطوائف المختلفة، لا تهدأ ولا تنام لها عين، وتصاب بالرعب عندما تذكر ابن تيمية الملقب بـ(شيخ الاسلام)، فبعد ان مضى على وفاته سبعة قرونٍ، مازالوا يعدون له العدة، ويردون على فتاواه وأقواله التي أضاءت التاريخ الاسلامي، وجدد الأمر بدعوة المسلمين الى العهد الأول - ويأسف الانسان عندما لا يجد في ردود القوم غير كيلٍ من السباب والشتائم-، لما يعانوه من ضعف وخور أمام كلام هذا الحبر الهمام، وكيف لا يخافونه، وهو الذي رد على الفلاسفة وأهل الكلام، وناظر أرباب الطوائف والفرق، وما ناظره أحدٌ الا انقطع وسلم له، واعترف بسعة علمه خصومه ومعاصريه قبل أنصاره وأتباعه، ولقد كان له دور عظيم في ايقاف زحف التتار الذي أهلك الحرث والنسل في كثير من بلاد المسلمين، وشن غارات باللسان والسنان، وكشف عوار التتار، وعوار ابن العلقمي الذي تواطأ مع الغزاة التتار في اسقاط بغداد عاصمة الخلافة العباسية.

المد الفارسي يعاني شللاً فكرياً لقوة الإسلام

واليوم يواجه المد الفارسي عقبات صعبة، ويشعر بالضعف ويعاني الشلل الفكري، ويصرخ منادياً: [احجبوا كتب ابن تيمية، أوقفوا تجديده، صادروا أقواله]، وذلك طلباً واستغاثة لازالة ذلكم الحاجز الصلب، والسور الآمن الذي يحيط بعقائد ومناهج المسلمين، والذي يقف سداً منيعاً أمام صيحات التبديل والتغيير، انهم يصرخون خوفاً وهلعاً من قلم ابن تيمية، انهم يطالبون بازاحة ابن تيمية لعل الثقافة الفارسية تسطيع المرور، وعسى ان يُسمح لها بالعبور، ولكي يقوموا بعمليات غزوٍ للعقول العربية والاسلامية، والله المستعان على ما تصفون والحمد لله رب العالمين.

الدكتور/عبدالعزيز بن ندَى العتيبي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق