الخميس، 20 يونيو 2013

"تواضروس" ينضم لجبهة الإنقاذ!



"تواضروس" ينضم لجبهة الإنقاذ!
محمد جمال عرفة
ما معنى أن يقول البابا تواضروس لفضائية "إم بى سى" أمس الأول إن إدارة الرئيس مرسى لمصر "ليست جديرة ببلد عظيمة مثل مصر"، وإن الرئيس يدير مصر كأنها "شركة خاصة"، وإن "العام الذى حكمه مرسى كان "محبطا"، وإنه "الرئيس" يأتى فى المرتبة الثالثة عنده بعد شيخ الأزهر والجيش، وإن الكنيسة تشجع نزول الأقباط للتظاهر ضد الرئيس يوم 30 يونيو، وإن إثيوبيا اتظلمت من جانب مصر "ما يعنى ضمنا أن لهم الحق فى بناء السد وحجب الماء عن مصر"..
 ثم بعد هذه التصريحات الاستفزازية يقول البابا: "إن الكنيسة ليست لها علاقة بالسياسة"!!.

هل هناك سياسة أكثر من هذا؟! وبماذا نسمى الهتاف ضد الرئيس والإخوان والتيار الإسلامى داخل مقر الكاتدرائية لأول مرة فى تاريخ الكنيسة؟! وهل هناك تناغم وتوافق مع دعوات متمردى الإنقاذ للانقلاب على الرئيس الشرعى أكثر مما قاله البابا فى هذا الحوار؟!.

دور البابا المفترض حسبما أفهمه هو السمو بأرواح المسيحيين، والحرص على اتباع نصائح المسيح -عليه السلام- بشأن المحبة والسلام وتعميق الإيمان، وإبعادهم عن مواطن الفتن، لا الذم فى رئيس البلاد، وتشجيع المسيحيين على النزول فى هذا اليوم الذى تعلم قيادة الكنيسة تماما، أنه سيكون يوما للعنف لا للتظاهر السلمى، وبالتالى تتحمل مع "الإنقاذ" مسئولية أى دماء ستراق فيه، وأفهم أيضا أن دوره المفترض هو الانتصار لحقوق مصر المائية لا الانتصار لـ"حقوق الإثيوبيين" على المصريين!.

أزعم أن البابا تواضروس يعيد ارتكاب الخطأ نفسه الذى وقع فيه البابا الراحل شنودة فى بداية توليه منصبه فى الصدام مع رئيس الدولة، والتحريض عليه، وإثارة المسيحيين ضده "ما أنتج حينئذ تطرفا موازيا لدى الجماعات الإسلامية تجاه الكنيسة"، وأن بعض المسيحيين لا يوافقونه ما قاله، ولكنى أعتقد أن البابا شنودة استفاد من أخطاء تجربته مع السادات، وأصبح أكثر حكمة فى التعامل مع أزمات الأقباط، ويختار كلماته بعناية، فهل سننتظر 30 عاما مثلا لكى يدرك البابا تواضروس أن الصدام مع مؤسسة الرئاسة خطأ يضر المسيحيين ويضر مصر ككل؟!

تصريحات الأنبا تواضروس لن تمر مرور الكرام؛ لأنها تشعل نار الفتنة، وكنت أتوقع منه تصريحات أكثر هدوءا وعقلانية فى هذا الوقت العصيب الذى تسعى فيه قوى خارجية –قبل صبيان الداخل– لإشعال فتن دينية بين السنة والشيعة فى سوريا ولبنان والعالم العربى، وبين المسلمين والمسيحيين فى مصر والعراق وغيرها لإجهاض الثورات العربية.

تذكروا قول "أليكس فيشمان" -المحلل العسكرى لصحيفة يديعوت أحرونوت الأسبوع الماضى- إن أمام إسرائيل فرصة لا تعوض "لأن العرب والمصريين يقتلون بعضهم بعضا"، وأن "مصر تعيش فوضى"..
فالمسلمون والأقباط يهاجمون بعضهم بعضا، والجيش وبدو سيناء يهاجمون بعضهم بعضا، وإثيوبيا تحرم مصر من 80% مما يصلها من ماء النيل..
 تذكروا هذا، ثم شجعوا التمرد والعنف المسلح ضد الرئيس المنتخب..
 وتذكروا أيضا ما قالته الجماعة الإسلامية من أنه لو سقطت شرعية الرئيس المنتخب "مرسى"، فلن تكون لأحد بعده شرعية، بل سينتهى الاعتدال، ويسعى السلفيون والجهاديون لإنشاء دولة إسلامية حقيقية لا "دلع مرسى الحالى"، حسبما يقولون!.

أشعر أن "فضائيات الثورة المضادة" تسعى إلى تمهيد نيرانى قبل موقعة 30 يونيو، وأن لديهم خطة واضحة للاستطلاع والتحريض معا.. استطلاع رأى وزير الداخلية مثلا ماذا ستفعل مع متظاهرى 30 يونيو "كى يستعدوا"؟ وهل ستحمى مقرات الإخوان "كى نهاجمها"؟.

ثم نقل تحريض البابا للمسيحيين أن يخرجوا لثورة ثانية "وبالتالى يخرجون لحصار قصر الاتحادية كما فعلوا مرات عدة".. 

وتحريض "الثائر" حمدين صباحى للجيش والعسكر –الذين كان يناضل ضد حكمهم- أن يستعدوا لحكم مصر بمرحلة انتقالية ثانية (!)، 
والدعوة لاعتصام لمدة 15 يوما "لا يدرى أننا سنكون فى رمضان!"..
 ولكن الله ثم إرادة هذا الشعب الحر الذين لا يعترفون بأصواته فى الانتخابات، ويسخرون من أميته، ستخيب أملهم جميعا.

هناك تعليق واحد:



  1. حضارة مصر واحدة من اعظم الحضارات و اقدمها و اكثرها تقدما في التاريخ !!

    الحضارة الفرعونية و اليونانية و الاسلامية !!
    و لكل منهم نصيب في تقدم مصر و ازدهرها خصوصا الاولى و الاخيرة

    لكن ماذا عن فترة دخول المسيحية لمصر ؟
    ماذا استفادت مصر غير الاحتلال من الرومان ؟
    ماذا اضاف المسيحيين لمصر ؟؟
    لماذا اقتبسوا فقط من الفراعنة و لم ينشأوا حضارة خاصة بهم ؟؟

    طبعا سؤالي مبني على هذه المقولة لجوستاف لوبون

    "أكرهت مصر على انتحال النصرانية و لكنها هبطت بذلك إلى حضيض الانحطاط الذي لم ينتشلها منه سوى الفتح العربي " .

    أين الدور المسيحي في تاريخ مصر..؟؟ أين دورهم في مقاومة التتار..؟؟ أين دورهم في مقاومة الصليبيين..؟؟

    ردحذف