الأحد، 23 يونيو 2013

مصر لا تحبس أنفاسها


مصر لا تحبس أنفاسها
مصر لا تحبس أنفاسها
 فراج اسماعيل

 الصورة في الخارج مختلفة عنها كلية في الداخل. المصريون المهاجرون تكاد قلوبهم تقتلع فزعًا ورعبًا خوفًا على بلدهم من 30 يونيه.
الإعلام الخارجي ينقل بالعدوى عن قنوات الليل بمدينة الإنتاج الإعلامي أو بالتهويل المقصود أن مصر تحبس أنفاسها انتظارًا لما يسفر عنه ذلك اليوم.
 القاهرة لا تشعر أحدًا بذلك. تتنفس طبيعيًا وتسهر كعادتها وتمتع زائريها بما عرفوه عنها. مقاهٍ وشوارع مزدحمة وعربات الفول في الصباح والمساء وفي النهاية تنام على يقينك القديم بأنها أجمل بلاد الدنيا.
 تتعسر ولكن بعد كل عسر يسرًا. تمرض ولكنها كالفارس الذي امتلأ جسمه بالسهام والنبال ومع هذا يأبى أن يترجل.
 حقًا الموضوعات كثيرة والأحداث لا تتوقف وتلك طبيعة عاصمة كبيرة تغوص بالبشر على مدار الساعة. قلب نابض ودماء تجري بالحيوية التي تظهر أعراضها الصحية في الاختلاف والجدال والآراء المتعددة.
عاصمة كهذه لا تحبس أنفاسها أبدًا لأنها لا تخشى الزوال ولأنها مدينة لا تذبل. تجدد شبابها وتكرر صباحها وتنتظر ليلها.
 30 يونيه مجرد حدوتة إعلامية من الخيال مثل حواديت ألف ليلة وليلة. وتمرد ليست سوى قصة تلوك فيها قنوات ليل وصحف صفراء من غير وجود حقيقي في الشارع.
عشت في الخارج نصف عمري ولكني لم أجد أجمل من مصر ولا أحلى من ليلها ولا أمتع من زحامها وضجيجها. بلد لا يغادر قلوب أهله وزواره لا يخشى عليه فهو الباقي والمتآمرون عليه زائلون.
هو المنصة العالية وغيره أقزام. الجديد أنك تعيش مصر وسوريا في كل شارع. تشهد تلاقي دمشق قلب العرب النابض مع القاهرة قلب العرب الثائر.
 دمشق وأخواتها من المدن السورية كأنها انتقلت إلى مصر انتظارًا للعودة المظفرة إلى أرض الحضارة والتاريخ.
 الحق أن هذه ليست المرة الأولى التي أكتشف فيها أن الإعلام الليلي تمكن بالباطل من تسويد حياة مصر خارجيًا.
في كل زيارة كنت أخرج بالنتيجة نفسها. الآن تأكد لي أنهم كاذبون مفترون حتى النخاع فهي ما زالت بلدًا آمنًا رائعًا قويًا صلبًا لأن ناسها من طراز آخر.
ما زالت بلدًا عصيًا على الحرق والتدمير لأنها أنجبت بشرًا بنوا أعظم حضارة في التاريخ ومن يبني لا يعرف الهدم ومن يجلس عملاقًا فوق أبرز عجائب الدنيا السبع لا ينزل إلى الأرض ولا يقزم نفسه ولا يهدم حضارته. 
farrag.ismail@yahoo.com





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق