حوار«المجتمع» مع د. محمود عبدالرحمن
المفتونون بـ«التغريب» يجهلون تعاليم الإسلام
في عالم تفتقد فيه نظم الحكم المعاصرة وتجارب العلمانية البغيضة، القيم والأخلاق، باتت مصالح الساسة فوق حقوق العباد والأوطان، فضلاً عن افتنان بتجارب الغرب، أو ما يعرف بالديمقراطية، رغم استغلال ذلك في تمرير ما يخالف الفطرة، وينافي صحيح الأديان.
من هنا تأتي أهمية الحوار الذي أجرته «المجتمع» مع د. محمود عبدالرحمن، عميد كلية أصول الدين والدعوة بطنطا- جامعة الأزهر، حول عدد من القضايا التي تتعلق بشكل وممارسة السياسة في الإسلام.
ما ملامح نظرة الإسلام إلى منظومة القيم والأخلاق بوجه عام؟
النظام السياسي الإسلامي يتميز بأخلاقه
ويرفض مبدأ «الغاية تبرر الوسيلة»
وصف البعض السياسة بأنها «نجاسة» لأنها قائمة على المصالح، فما رأيكم؟
- هذا الوصف قائم على المبدأ الميكا فيلي «الغاية تبرر الوسيلة»، وللأسف فإن غالبية نظم الحكم الوضعية في العالم تقوم على هذا المبدأ المرفوض دينياً وعرفياً وأخلاقياً، ولهذا فهو أمر مرفوض شرعاً، وإذا نظرنا إلى لفظ «السياسة» في لغتنا العربية سنجده أشرف وأفضل مائة مرة من المفاهيم الوضعية –غربية أو شرقية- فالسياسة لدينا مرتبطة لدينا بما يصلح أحوال البلاد والعباد من خلال العديد من الوسائل، أهمها: الإرشاد والتوجيه والتهذيب والتناصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.ونصت بعض المعاجم اللغوية أن السياسة القيام على الشيء بما يصلحه، لأن السياسة مشتقة من فعل «السائس» الذي يسوس الدواب ويوجهها إذا قام عليها، والسياسي هو الوالي يسوس رعيته بما يصلح شؤونهم، والسياسة الشرعية في منظورنا الإسلامي هي قيادة الأمة وتحقيق مصالحها الدينية الدنيوية، فقال صلى الله عليه وسلم: «كادت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي..»، ومعنى «تسوسهم الأنبياء» تتولى أمورهم كما يفعل الأمراء والولاة بالرعية.
ما النصوص الشرعية التي تقوم عليها الدولة في الإسلام؟
الأنظمة العلمانية أباحت الزنى والشذوذ
والإجهاض والقتل الرحيم
كيف كان الحكم في حياة الخلفاء الراشدين؟
- هذا يحتاج مجلدات، ولكني سأكتفي بما قاله الصديق أبو بكر يوم تولى الخلافة: «أما بعد أيها الناس، فإني قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني، الصدق أمانة والكذب خيانة، والضعيف فيكم قوي عندي حتى أرجع عليه حقه إن شاء الله، والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه إن شاء الله، لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل، ولا تشيع الفاحشة في قومٍ إلا عمّهم الله بالبلاء، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم، قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله».وبدأ الصديق حكمه باختيار البطانة الصالحة التي تعينه على طاعة الله، وتحقق مصالح رعيته، جعل عبيدة بن الجراح الذي لقبه الرسول بـ«أمين الأمة» أقرب ما يكون لمنصب وزير المالية بتولي بيت مال المسلمين، وتولى الفاروق عمر بن الخطاب منصب القضاء، كما اختار بطانته الصالحة من كبار الصحابة مثل علي بن أبي طالب، وعثمان بن عفان، وزيد بن ثابت.. وغيرهم الكثير.
ما خطورة تخلي الساسة عن التمسك بالقيم والأخلاق؟
- يقول الإمام ابن القيم بالنص: «وهذا موضع مزلة أقدام، ومضلة أفهام، وهو مقام ضنك، ومعترك صعب، فرط فيه طائفة فعطلوا الحدود، وضيعوا الحقوق، وجرؤوا أهل الفجور على الفساد، وجعلوا الشريعة قاصرة لا تقوم بمصالح العباد محتاجة إلى غيرها، وسدوا على نفوسهم طرقًا صحيحة من طرق معرفة الحق والتنفيذ له وعطلوها.. وأفرطت فيه طائفة أخرى قابلت هذه الطائفة، فسوغت من ذلك ما ينافي حكم الله ورسوله، وكلتا الطائفتين أتيت من تقصيرها في معرفة ما بعث الله به رسوله وأنزل به كتابه».وقال الفضيل بن عياض: «لو أن لي دعوة مستجابة ما جعلتها إلا في السلطان»، قيل له: يا أبا عليّ، فسر لنا هذا، قال: «إذا جعلتها في نفسي لم تعدني، وإذا جعلتها في السلطان صلح، فصلح بصلاحه العباد والبلاد».
وقال الإمام أحمد: «وإني لأرى طاعة أمير المؤمنين في السر والعلانية، وفي عسري ويسري ومنشطي ومكرهي، وأثرة عليّ، وإني لأدعو الله له بالتسديد والتوفيق، في الليل والنهار»، وقال ابن تيمية: «ينصر الله الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا ينصر الدولة الظالمة وإن كانت مؤمنة».
السياسة الشرعية هي قيادة الأمة وتحقيق
مصالحها الدينية والدنيوية
وقال أبو الوفاء بن عقيل الحنبلي: «السياسة ما كان من الأفعال؛ بحيث يكون الناس أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد، وإن لم يشرعه الرسول صلى الله عليه وسلم ولا نزل به وحي، ما لم يخالف ما نطق به الوحي»، وقال أبو عمر بن الصلاح: «.. والنصيحة لأئمة المسلمين: معاونتهم على الحق، وطاعتهم فيه، وتذكيرهم به، وتنبيههم في رفق ولطف، ومجانبة الوثوب عليهم، والدعاء لهم بالتوفيق وحث الأغيار على ذلك».لكن بعض أبناء جلدتنا مفتونون بديمقراطية الحكم في الغرب، فما ردكم؟
ولكن المفتونين بالتغريب يجهلون تعاليم إسلامنا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق