السبت، 21 ديسمبر 2013

يا امة ضحكت من جهلها الأمم

يا امة ضحكت من جهلها الأمم


وليد العمايرة*

موسم الأعياد والمناسبات موسم مراجعة للأفراد والجماعات، فلعل وعسى يكون العيد محطة فاصلة نحو النهوض ،وهذا الذي يجري حتى في دعائنا ، فنحن نقول: يا رب لا يأتي العيد القادم إلا وقد تحرر اقصانا، يا رب : لا يأتي العام القادم إلا وقد تحررت اوطاننا، يا رب: لا يأتي العامد القام إلا وتغيرت احوالنا إلى الأفضل ...

ولكن لا شيء يتحقق على أرض الواقع، فمن يتأمل في واقع امة العرب يجدها من أحط وأقذر الأمم، بل ووفق كل الإحصائيات الدولية يأتي العرب في ذيل القافلة ، الأمر الذي يجعل العربي يستعر من نفسه ويكرهها.

فبماذا نفتخر وبماذا نفاخر..

هل نفتخر بتخلفنا العلمي فالعرب ينفقون على (التعليم) اقل من 2% من دخلهم القومي، في حين ينفق اليهود الذين يقل عددهم عن سكان المقابر في القاهرة اكثر من 8%؟.

هل نفتخر بنسبة الأمية التي تصل في بعض الدول إلى حوالي 70% ؟

هل نفتخر بميزانية البحوث العلمية لكل الدول العربية التي لا تتعدي 1% من ميزانية البحث العلمي لدي اليهود؟؟

هل نفتخر بعدد براءات الاختراع والتي هي في جميع الدول العربية لا تتعدي 6% من براءات الاختراع التي سجلها اليهود؟

هل نفتخر بخبزنا الذي ننتظر السفن الأمريكية حتى تنقله الى موانئنا مقابل كرامتنا؟

هل نفتخر بسجاد مسجدنا المكتوب عليه مصنوع في الصين؟

هل نفتخر بملابسنا المنسوجة بغير ايدينا ام أنه انطبق علينا مقولة نلبس من غير ما ننسج ونأكل من غير ما نزرع؟

وحتى من يفاخر بالسموم التي يشربها نسى أنها من سم غربي وشرقي ؟؟؟

هل نفتخر بهزائمنا المتتالية، فمنذ ثورتنا العربية الكبرى على الدولة العثمانية وضحك الإنجليز علينا لم نر نصرا نكحل به اعيننا؟.

هل نفتخر بعدد دولنا وعدد راياتنا وتعداد جيوشنا التي هي كالأرانب أمام العدو وكالأسود أمام شعوبها، في حين أن العالم من حولنا يتوحد ويتكتل لأكلنا؟.

هل نفتخر بعدد السجون التي تبنى ثم تبنى ثم تبنى لدرجة أنه في بلادنا تحول البلد كله إلى سجن ، ولكنه سجن لأبناء البلد، وحلال للطير من كل جنس؟.

هل نفتخر باحتقار العالم لنا والذي وصل إلى أن وضعوا ما نلبسه فوق رؤوسنا على رؤوس الكلاب؟

هل نفتخر بعدد العاطلين عن العمل الذين يفترشون الطرقات يتسولون لقمة يسدون فيها رمقهم؟.

هل نفتخر بعدد المخبرين والأعوان الذين يحصون على الناس أنفاسهم بالليل والنهار؟.

هل نفتخر بالمذابح التي يرتكبها حكامنا بحق شعوبهم؟.

هل نفتخر بالأمراض التي تنتشر في بلادنا؟ هل نفتخر بحقوق الإنسان، أم بحقوق الحيوان؟

نعم منذ مائة سنة لا يوجد ما نفتخر به ، ويأتي العيد ويرحل ونحن نزداد سوءا بين الأمم ، شغلتنا شهواتنا وابتعدنا عن خالقنا فأذلنا الله وانطبق علينا قوله تعالى:(ومن يهن الله فما له من مكرم) وانطبق علينا حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (يوشك ان تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها)، وقوله صلى الله عليه وسلم :(الويل للعرب من شر قد اقترب).

إن الذي يتأمل في أسباب ما نحن فيه يجده يلخص في كلمتين هما: البعد عن الإسلام ، فيبدو أن العرب دون الإسلام لا شيء ، وهذا واضح في كل المراحل التاريخية التي ابتعد فيها العرب عن الإسلام، ويمكن أن نستذكر الجاهلية التي سبقت البعثة ،فحال العرب حينئذ كان في انحطاط، فسياسيا كان العرب تحت أقدام الفرس والروم، واقتصاديا كانوا عالة على الأمم، واجتماعيا وصل الانحطاط عندهم إلى قتل بناتهم وأولادهم، واكل الميتة والتآمر ،بل أن جزءا من العرب كانوا أولاد سفاح، فالعربي إذا طهرت امرأته من حيضها كان يقول لها اذهبي واستبضعي من فلان، أي تنكح (بضم التاء) زوجته من قبل رجلٍ آخر بموافقته ، ولا يمسسها حتى يتبين حملها من ذلك الرجل..

نعم هذا كان حال العرب في الماضي ، واليوم للأسف الشديد لم يتغير الحال، فاستبضاع اليوم اشد من استبضاع الأمس ، ففي الأمس كانت ترسل الزوجة إلى رجل آخر لينكحها ،أما اليوم فحكامنا يرسلون البلاد والعباد إلى (ابو لهب) الجديد فيجرى اغتصابهما إلى ما شاء الله، وصدق الشاعر نزار قباني عندما قال في قصيدته بلقيس :

لا طفل يولد عندنا إلا وزارت أمه يوماً .. فراش أبي لهب !!... بل وتذكرت ما قاله الشاعر عمر ابو ريشة :

أمتي هل لك بين الأمم

منبر للسيف أو للقلم

لا يلام الذئب في عدوانه

إن يك الراعي عدوَّ الغنم

بل وتذكرت ما قاله المتنبي منذ مئات السنين عندما قال:

عيـد بأية حال عـدت يا عيـد

بـما مضى أم بأمر فيك تـجديد

لا شيء أقبح من فحل لـه ذكـر

تقوده أمـة ليسـت لهـا رحـم

أغاية الدين أن تحفوا شواربكـم

يا أمة ضحكت من جهلها الأمـم.

بل وتذكرت قصيدة الشاعر نزار قباني القدس عروس عروبتكم التي يقول في جزء منها:

وطني ... هل أنت بلاد الأعداء؟

هل أنت بقية داحس والغبراء؟

أخيرا ارجو الله ان تأتي الأعياد القادمة وقد تغير حالنا بهلاك من سامونا سوء العذاب ، ولا حول ولا قوة إلا بالله القائل :وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} ( 16 ) الاسراء
اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا .

* رئيس التحرير  صحيفة أخبار الخليل 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق