الأحد، 29 ديسمبر 2013

قراءة فى كوارث الدستور الانقلابى

 قراءة فى كوارث الدستور الانقلابى 


إعداد: قسم الدراسات
>>«الخمسين» نزعت الهوية الإسلامية وكرّست وضع اليهود فى مصر.. وسهلت تسلل الصهاينة عبر مادة «الجنسية» المستحدثة
>>منح رئيس الجمهورية حق إعلان حالة الطوارئ وتجديدها بلا نهاية.. بينما حظر دستور 2012 إلا باستفتاء شعبى
>>منع حق اللجوء إلى القضاء عند التعدى على الذات الإلهية تحت دعاوى الفن والإبداع
>>لأول مرة يستحدث الدستور ثغرة حل البرلمان من ‏قبل ‏الرئيس.. ‏ويتسبب بخلخلة استقرار المؤسستين التشريعية والتنفيذية
>>وثيقة الانقلابيين سعت إلى تكريس النسوية وتغريب المرأة المصرية
لن يكون المشروع الذى أخرجته لجنة الخمسين سببا لاستقرار مصر كما يتوهم من ‏يقفون وراءه، وإنما ‏سيكون سببا فى عدم الاستقرار لأنه يغير ما هو مستقر منذ مئات ‏السنين، ويقنن لحالة خروج عن الثوابت الدينية ‏والوطنية، ويغير هوية مصر الإسلامية، ‏متجاهلا دين الأغلبية وطبيعة مجتمعاتنا‎.
واضعو هذا الدستور اللقيط يؤسسون لواقع جديد يقلب كل ما هو مستقر ويفتح الباب أمام ‏ما حذرنا منه مرارا من ‏استدراج البلاد إلى الحروب الأهلية، بتأليب قطاعات من الشعب ‏على أخرى باسم الشعار الصهيونى«مكافحة الإرهاب». أليس فى هذه البلاد عقلاء يوقفون هذا المخطط الشيطانى الذى يريد تخريب مصر؟
«الشعب» تقدم اليوم قراءة تفصيلية فى مواد هذا الدستور المعيب اللقيط الذى يفصل مصر عن هويتها.
ـ المادة 154 ‏
منحت رئيس الجمهورية حق إعلان حالة الطوارئ وتجديدها بلا نهاية عند غياب البرلمان لأى سبب، بينما كان دستور ‏‏(2012) يحظر إعلانها إلا باستفتاء شعبى‎.‎
من «حكم مدنى» إلى «حكومتها مدنية»
 فضيحة التعديل بعد الانتهاء من المسودة وتسليمها للرئاسة، حيث تم تعديل عبارة «حكم مدنى» إلى «حكومتها ‏مدنية».. يعنى لا يوجد أدنى احترام للجنة، وتم تبرير هذا التعديل بأن المناقشات فى المضبطة كانت حول «حكومتها ‏مدنية»، بينما تم التصويت على «حكم مدنى»، وهذا ما يدل على تخبط وعشوائية فى عمل اللجنة، إذ كيف تكون ‏المناقشات فى المضبطة على عبارة محددة، ثم يكون التصويت على عبارة أخرى!‎
المادة 204 النص الخاص بالمحاكمات العسكرية ‏
صرح رئيس القضاء العسكرى بأن من يشتبك مع عامل فى محطة بنزين تابعة للقوات المسلحة يتعين محاكمته عسكريا، ‏وكلامه صحيح، لأن المادة نصت على جواز محاكمة المدنى أمام القضاء العسكرى إذا اعتدى على المنشآت العسكرية ‏أو"ما فى حكمها"، وهذا ينطبق على كل المشروعات الاقتصادية التابعة للقوات المسلحة التى تشمل محطات البنزين ‏والمستشفيات والفنادق، بما فيها من مطاعم وصالات للأفراح، إضافة إلى شركة المقاولات وإنتاج مياه الشرب وغير ‏ذلك‎.‎
وقد برر الزميل هذا النص بأن أمريكا تعقد محاكمات عسكرية، وهذا غير صحيح إطلاقا، لأنها لا يمكن محاكمة "مواطن ‏أمريكى مدنى" أمام محكمة عسكرية داخل الأراضى الأمريكية، لذا فإن المحاكمات العسكرية التى عقدتها أمريكا إثر ‏الحرب على أفغانستان، كانت ضد مواطنين غير أمريكيين، كما أنها عقدت خارج إطار الدولة الأمريكية، فى قاعدة ‏مستأجرة هى جوانتنامو فى كوبا‎.‎
النص الخاص بتحصين منصب وزير الدفاع ‏
هذا قمة المهازل، ورئيس اللجنة «عمرو موسى» سبق ونفى أن هناك اتجاها لتحصين السيسى، لكن تم التحصين فعلا ‏بإبقائه فى منصبه لمدة 8 سنوات، وهى سابقة غير موجودة فى أية دولة فى العالم، والزعم بأن هذا التحصين جاء ‏‏"إقرارا بدور الجيش فى حماية إرادة الشعب وضمان استقرار البلاد‎"،
ونظرا إلى أن «القوات المسلحة تحظى باحترام واسع النطاق».. فهل (كل) دول العالم بشكل حصرى لا يتمتع فيها الجيش ‏باحترام، ولذلك فإن دساتيرها لم تبدع مواد مشابهة للتحصين والاستثناءات للعسكريين؟ وهل جيشنا فقط -وليس قياداته- ‏هو الذى يتمتع باحترام، دون سائر جيوش العالم، ليتم تحصين وزير الدفاع -وليس الجيش!- بإجراء فريد عجيب غريب لم ‏نر له مثيلا فى أية دولة فى العالم، حدث فيها ثورة حماها الجيش، أو حتى انقلاب عسكرى؟‎
تحليل محتوى مسودة "دستور الخمسين" فى ضوء دستور عام 1971 الذى وضعه مجموعة من كبار الخبراء فى ‏عهد الرئيس الراحل أنور السادات، وذلك كونه دستورا –بدون تعديلات مبارك- قد يبدو محايدا فى القياس فى ظل ‏التحفظات التصنيفية المصاحبة لدستور 2012‏‎.‎
أولا: مخاطر متعلقة بمرجعية مصادر التشريع فى «دستور الخمسين»
يروج بعض المتدينين لـ«دستور الخمسين» باعتباره قد انتصر للشريعة الإسلامية وجعل ديباجة «دستور الخمسين» ‏ملزمة للمشرع المصرى والتى فيها تقييد لتفسير مبادئ الشريعة الإسلامية الواردة فى المادة الثانية بمجمل أحكام ‏المحكمة الدستورية؛ وبعيدا عن الحالة الجدلية فى كلمة "مبادئ الشريعة" أو تفسيرات المحكمة الدستورية؛ فإن ما يثير ‏القلق فى هذه الجزئية عدة أمور وهى:
‎-1‎ الإشكال حقيقة يقبع فى عبارة "المصدر الرئيسى للتشريع"؛ وهذه العبارة النسبية كانت محل تفاعل شديد فى ‏حقبة السبعينيات بين جيل الصحوة والسادات، حيث كانت العبارة مجردة من التعريف "مصدر رئيسى" فهدأ السادات ‏الاحتقان قليلا بإضافة "ال" التعريف إلى الكلمتين فصارت "المصدر الرئيسى"؛ وفى كلتا الحالين فإن هناك بونا شاسعا بين ‏‏«المصدر الرئيسى» و«المصدر الوحيد»؛ فالأولى قد يكون لها الغلبة، أما الثانية فلها الإطلاق. الخطورة فى ذلك أن فى ‏حالة الغلبة "المصدر الرئيسى"، يُسمح بدخول مصادر أخرى للتشريع؛ وبالتالى تنتفى حجة أن كافة القوانين سيتم ‏مراجعتها فى ضوء الشريعة الإسلامية لأن الشريعة ليست هى السلطان الوحيد ولكنها السلطان الرئيسى، وهناك مصادر ‏أخرى للتشريع. الإشكال أن دستور 1971 لم يحدد هذه المصادر الأخرى، ولكن "دستور الخمسين" أدخل بعضا من ‏هذه المصادر بصورة شديدة الخطورة كما سيتضح من النقطة التالية‎.‎
-2 فرح البعض بجعل ديباجة أو مقدمة "دستور الخمسين" ملزمة للمشرع، وذلك بحسب المادة (227) والتى جاءت ‏ضمن جملة من الأحكام الانتقالية أضيفت فى اللحظات الأخيرة لعمل لجنة الخمسين؛ الإشكال فى الديباجة أنها جعلت ‏الدستور متسقا مع "الإعلان العالمى لحقوق الإنسان" وقيدت الأمر أكثر فى المادة 93 من متن "دستور الخمسين" "‏والتى ألزمت الدولة بالاتفاقيات والحقوق والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التى صدقت عليها مصر". الخطورة الآن أن ‏لجنة الخمسين جعلت هناك مرجعية أخرى تلتزم الدولة فى ضوئها عند بناء القوانين أو مراجعتها بأن تكون تلك القوانين ‏متسقة مع أطروحات الأمم المتحدة ومواثيقها. ومعلوم لكل خبير مخاطر ما تتضمنه المواثيق الدولية الوضعية التى ‏تشرف عليها الأمم المتحدة على الهوية الإسلامية، وهذا ما سنفصله فى النقاط القادمة خاصة عند مناقشة قضايا المرأة، ‏وقضايا حرية الاعتقاد‎.
ثانيا: مخاطر تكريس «دستور الخمسين» لوضع اليهود فى مصر
فى أثناء دستور 2012 كان هناك اعتراض شديد على تخصيص مادة لاحتكام اليهود لشرائعهم وتنظيم أحوالهم فى مصر وهى المادة ‏الثالثة والتى تنص على أن «مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين و(اليهود) المصدر الرئيسى للتشريعات المنظمة ‏لأحوالهم الشخصية، وشئونهم الدينية، واختيار قياداتهم الروحية». وملخص الاعتراض أنه إذا حسبنا الأمر كنسبة وتناسب فسنجد أن عدد المسلمين ‏فى مصر يتجاوز 95%، وأن عدد النصارى فى حدود 4.5% ، وعدد اليهود 50 فردا مسنا ‏فقط، وأن دستور 2012 أعطى فى مقومات الدولة وما يرتبط بالتشريع مادة غير كاملة ومختلفا عليها للمسلمين ‏أصحاب الـ95%، وأعطت اليهود والنصارى مادة كاملة مفصلة تنبنى عليها استحقاقات دستورية وتشريعية ووظيفية، ‏فما المبرر لذلك ونحن نضع دستورا، فهل تليق المواءمات السياسية فى نصوص دستورية؟ وهل ‏مقبول أن نرضخ بعد الثورة بأى شكل من الأشكال للضغوط الأمريكية واليهودية الفاشلة؟. فلماذا ‏الحرص على وضع النصارى فى الدستور رغم عدم حرص كافة الدساتير المصرية السابقة على ذلك لوجود عدد من ‏القساوسة والمسيحيين داخل الجمعية التأسيسية، لكن ما لا أتفهمه أبدا ولا أجد له تبريرا هو "من يدافع عن حقوق اليهود ‏داخل الجمعية التأسيسية؟" ويسعى لتحقيق مطالبهم، ويحرص على "تعطير ذكرهم" فى الدستور المصرى؟‎.‎
الشاهد أن دستور 2012 مضى ووافق الشعب عليه ككتلة واحدة وحصل اليهود على مبتغاهم من الاستحقاق ‏الدستورى، وجاءت لجنة الخمسين فأبقت على تلك المادة المثيرة للجدل؛ ليكون لذلك تتمة أخرى، قد تتضح فى النقطة ‏التالية‎.‎
ثالثا: مخاطر تسلل الصهاينة عبر مادة الجنسية المصرية المستحدثة
استحدثت لجنة "دستور الخمسين" صيغة جديدة لمادة الجنسية المصرية وهى المادة السادسة، حيث "ألزمت بإكساب ‏الجنسية المصرية لكل من يولد لأب مصرى أو أم مصرية؛ ومنحه أوراقا تثبت بياناته الشخصية" هذه المادة كانت فى ‏دستور 1971 برقم 6 أيضا وكانت مقيدة ومختصرة بأن نصت على أن "الجنسية المصرية ينظمها القانون" وفى ‏دستور 2012 المعطل كانت المادة ( 23) تنص على "الجنسية المصرية حق، وينظمه القانون". الآن "دستور ‏الخمسين" فتح هذا القيد وهو فتح يعتبر تتمة يهودية للمادة الثالثة؛ فأى أحكام أو شروط فى تفصيلات قانون الجنسية ‏المصرية تستثنى أبناء المصريين من الأجنبيات أو العكس وبصفة خاصة من أبناء الإسرائيليات، سيطعن عليها بعدم ‏الدستورية. لأن الدستور قد نص صراحة على منح الجنسية لكل من يولد لأب مصرى أو أم مصرية ولم يقيد المنح بدولة ‏بعينها وبخاصة"الكيان الصهيونى". ومخاطر ذلك يتمثل فى الآتى‎:‎
-1‎هناك عدد من المصريين المتزوجين بإسرائيليات ويهوديات، خاصة فى حقبة التسعينيات تصل أعدادهم بحسب ‏التقديرات المودعة بالمحاكم المصرية إلى 30 ألف حالة زواج، وهناك تقديرات غير رسمية تصل بالرقم إلى 50 ألف ‏حالة زواج؛ وأبناء هذه الزيجات لهم مع مطالب الجنسية فى أروقة المحاكم ووزارة الداخلية جولات وصولات؛ إذ إن نص دستور 1971 كان يعطى المحكمة مرونة فى رفض إعطاء الجنسية، بل وإسقاطها عن الأب وخاصة المتزوج ‏بإسرائيلية، فإن "دستور الخمسين" جاء ليحسم الجدل دستوريا لصالح أبناء الأب المصرى المتزوج بيهودية، وبالتالى ‏سنجد عندنا آلاف الحالات من الأبناء الإسرائيليين واليهود -بحكم خصوصية تبعية الديانة اليهودية للأم- يحصلون على ‏الجنسية المصرية؛ وهو أمر له تداعيات شديدة الخطورة على النسيج المجتمعى المصرى، خاصة فى ظل المادة الثالثة ‏التى تمنحهم اعترافا مجتمعيا ودستوريا وتشريعيا مسبقا‎.‎
‎ -2‎أمر هؤلاء الصهاينة مكتسبى الجنسية المصرية لن يقف عند حدود "التعايش"، بل سينطلق إلى المحاصصة ‏والاستحقاق السياسى والوظيفى والاستثمارى، وهو ما لم يغفله "دستور الخمسين" فى المادة رقم (102) حيث أسقط ‏‏"دستور الخمسين" شرط جنسية الوالدين المصرية فى حالة الترشح لمجلس النواب، بل وأسقط أيضا شرط قضاء ‏الخدمة العسكرية أو الإعفاء منها قانونا، وكذا إسقاط شرط عدم حمل جنسية أخرى على من يترشح لعضوية البرلمان، ‏بل وشغل عضوية الحكومة أيضا‎.‎
فيكون عندنا بناء على ذلك مكتسب جديد للجنسية المصرية قد يكون صهيونيا، ويكون عضوا فى البرلمان أو وزيرا فى ‏الحكومة؛ وقد يكون رئيسا أو عضوا بلجنة الدفاع والأمن القومى بالبرلمان ذات الحساسية والخصوصية، بل وقد يكون ‏رئيسا للبرلمان ويحل محل رئيس الجمهورية فى حالة وفاته‎.‎
إن الغرابة قد تزول لو أن إغفال أمر الجنسية فى "دستور الخمسين" جاء عفويا، إلا أننا نجد اللجنة منتبهة له جيدا، ففى ‏المادة (141) المتعلقة بمن يترشح لرئاسة الجمهورية شددت المسودة على أن يكون هو وأبواه مصريين، وألا يكون هو ‏أو أحد أبويه قد حملوا جنسية أجنبية، وأن يكون قد أدى الخدمة العسكرية أو أعفى منها قانونا. وهى الشروط ذاتها ‏الموجودة فى حالة رئيس الحكومة فى المادة (164)، فلماذا لم يقيد أمر الجنسية فى حالتى عضوى البرلمان والحكومة ‏أسوة برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة؟‎!
رابعا: مخاطر متعلقة بعقيدة المجتمع 
استحدث "دستور الخمسين" مادة جديدة شديدة الغرابة وهى المادة (رقم 64) والتى تنص على أن "حرية العقيدة ‏مطلقة"؛ أى غير مقيدة بأى ضوابط أو قيود بما فيها الضوابط الشرعية المنظمة للوضع العقدى للمجتمع؛ ولما كانت ‏‏"ديباجة دستور الخمسين" تلتزم بالاتساق مع "الإعلان العالمى لحقوق الإنسان" والمادة 93 من «دستور الخمسين» ‏تلزم الدولة بالالتزام بالمواثيق الدولية؛ فإنه يتوجب علينا الذهاب للإعلان العالمى لحقوق الإنسان لنرى ماذا يقول فى هذا ‏الشأن؛ حيث تنص المادة (18) من الإعلان العالمى لحقوق الإنسان على أن: «لكل شخص حرية الفكر والوجدان والدين، ‏ويشمل هذا الحق حريته فى تغيير دينه أو معتقده، وحريته فى إظهار دينه أو معتقده بالتعبد وإقامة الشعائر والممارسة ‏والتعليم، بمفرده أو مع جماعة، وأمام الملأ أو على حده». وفى ضوء هذه المادة أصدرت الأمم المتحدة عام 1981 ‏إعلانا حمل اسم "القضاء على جميع أشكال التعصب والتمييز القائمين على أساس الدين أو المعتقد" والذى يفصل الأمر ‏بصورة أشد تطرفا‎.
إن هذه المادة الأممية تحديدا وما أعقبها من نصوص تفسيرية يعلم المراقبون أنها تمثل انطلاقة لكثير من الشيعة ‏والبهائيين فى بعض البلدان الإسلامية فى المطالبة بحقهم فى إظهار هويتهم ومعتقداتهم داخل ‏المجتمعات السنية، كما أنها تضرب؛ فما بالنا وقد تم تضمين هذا النص صراحة فى ‏‏"دستور الخمسين" الملزم لكافة القوانين؟‎
هذا فضلا عن أن "دستور الخمسين" قد سلب أفراد المجتمع ومؤسساته حق اللجوء إلى القضاء فى حالة تعدى أحد ‏الأشخاص على رموز الأمة بل وعلى الذات الإلهية- تعالى الله- تحت دعاوى الفن والإبداع وقيد الاختصام فى تحرك ‏النيابة العامة فقط، كما قيد العقوبة فى التعويض المالى ومنع أية عقوبات أخرى سالبة للحرية كما فى المادة (67) من ‏‏"دستور الخمسين". وبذلك تنتهى قضايا الحسبة من مصر تماما وبالدستور؛ فضلا عن تفشى الفوضى الانحلالية ‏والعقدية تحت مسمى «الإبداع».‎
خامسا: مخاطر خلخلة استقرار المؤسستين التشريعية والتنفيذية
«دستور الخمسين» يربك فعلا المشهد السياسى المصرى، ويبث حالة من عدم الاستقرار السياسى فى الاستحقاقات ‏الانتخابية على مستوى البرلمان ومؤسسة الرئاسة ومن ثم الحكومة؛ فلأول مرة يستحدث الدستور ثغرة حل البرلمان من ‏قبل الرئيس وذلك بحسب المادة (137) والتى أعطت لرئيس الجمهورية سلطة حل البرلمان عند "الضرورة" ولم يحدد ‏‏"دستور الخمسين"معنى هذه الضرورة ولا حدودها ولا ضوابطها بل تركها مطلقةللرئيس؛ مع دعوة الشعب للاستفتاء ‏على قرار الحل؛ وهذه المادة لا توجد فى دستور 1971 ولكن توجد مقيدة فى دستور 2012 والذى ألزم رئيس ‏الجمهورية بالاستقالة إذا رفض الشعب حل البرلمان-مع غياب لفظة الضرورة- وهو الأمر غير الموجود فى "دستور ‏الخمسين" مما يجعل وضع البرلمان مهددا فى أى لحظة؛ كما أن ثغرة حل البرلمان موجودة أيضا فى المادة(146) ‏والتى تكشف عن صراع فى اختيار رئيس الحكومة بين الرئيس والبرلمان؛ صراع قد ينتهى بحل البرلمان إذا لم تحظ ‏حكومة حزب أو ائتلاف الأغلبية على ثقة أغلبية البرلمان‎.‎
كما أن المادة (161) أجازت سحب البرلمان للثقة من رئيس الجمهورية وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة بناء على طلب ‏مسبب وموقع من أغلبية أعضاء البرلمان، وموافقة ثلثى أعضائه. وهذه المادة كانت مقيدة فى الدساتير السابقة ‏ومقتصرة على "جريمة الخيانة العظمى" لكنها الآن اتسعت لتشمل الخلاف السياسى بين البرلمان والرئاسة، وأيهما ‏يسبق ويقنع المجتمع تكون له الغلبة‎.‎
فـ«دستور الخمسين» بهذه الطريقة يصنع حالة من التربص بين الرئيس والبرلمان تؤدى إلى حالة من عدم الاستقرار ‏السياسى وتجعل الحياة السياسية فى مصر كلها انتخابات واستنزاف لأموال الشعب والدولة انتخابيا دون ثمرة تنموية ‏حقيقية‎.‎
الغريب فى الأمر أن خلخلة كيان السلطة التشريعية؛ والسلطة التنفيذية جاء فى ظل تحصين "دستور الخمسين" للمحكمة ‏الدستوية التابعة للسلطة الثالثة "السلطة القضائية" وذلك فى المادتين (194) و(195) بنصهما على أن "أعضاء ‏المحكمة الدستورية غير قابلين للعزل ولا سلطان عليهم فى عملهم غير القانون، وأحكام المحكمة الدستورية وقرارتها ‏ملزمة للكافة وجميع سلطات الدولة وتكون لها حجية مطلقة بالنسبة لهم" وهذه تحصينات تتعارض مع المبدأ الدستورى ‏المتمثل فى الفصل بين السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية والتوازن بينها كما هو وارد فى "دستور ‏الخمسين" بالمادة الخامسة‎.‎
سادسا: مخاطر تكريس النسوية وتغريب المرأة المصرية
من أكثر المخاطر لفتا للانتباه فى "دستور الخمسين" هو ما يتعلق بتغريب المرأة المصرية وخلخلة الكيان الأسرى فى ‏المجتمع المصرى وذلك بالصورة التالية‎:‎
‎1‎ -دستور 1971 قيد المساواة بين الرجل والمرأة بأحكام الشريعة الإسلامية، بينما "دستور الخمسين" أطلق هذه ‏المساواة. وتقييد دستور 1971 كان متفهما أنه من أجل الفوارق الشرعية فى المساواة بين الرجل والمرأة، خاصة ‏فيما يتعلق بالمواريث والشهادة والقوامة. هذه الضوابط الشرعية خلخلتها مسودة"دستور الخمسين"، ولو كانت المادة ‏الثانية كافية كما يتعلل البعض لما قيد دستور 1971 المساواة بين المرأة والرجل بأحكام الشريعة الإسلامية‎.‎
بل إن الخطورة الأشد تتمثل فى إدخال مواثيق الأمم المتحدة المتعلقة بالمرأة فى بنود الدستور الأصلية، ومعلوم لكل ذى ‏بصيرة محاولات تغريب المرأة المسلمة من قبل الطروحات الغربية، وما مؤتمر القاهرة للسكان ومؤتمر بكين للمرأة منا ‏ببعيد، ومعلوم ومسجل تاريخيا الموقف الصارم للأزهر وشيخه جاد الحق رحمه الله من تلك الاتفاقيات الهوائية المليئة ‏بالانحرافات الفطرية والعقدية‎.‎
‎2‎ -دستور الخمسين توجد بمسودته مصطلحات نسوية معلوم خطرها للمراقبين من قبيل ما جاء فى المادة (11) من ‏‏"دستور الخمسين" المتعلقة بالتزام الدولة بحماية المرأة ضد كل أشكال العنف، ومعلوم أن الأمم المتحدة تضم ‏لمصطلح "العنف ضد المرأة" (الزواج المبكر، وعدم المساواة فى المواريث «للذكر مثل حظ الأنثيين» وقوامة الرجل ‏على زوجته خاصة فى حالة سفرها بدون إذنه).
وأيضا مصطلح "تجارة الجنس" الوارد فى المادة (89) من "دستور الخمسين" وهذا المصطلح كانت المنظمات الأممية ‏تدخل تحت بنده تزويج الأب لابنته تحت سن 18 سنة، ويعاقب الأب بالسجن على فعلته هذه، وقد صدر فى عهد مبارك ‏قانون جائر يجرم الأب والمأذون؛ الآن هذا القانون له غطاء دستورى، ولا عزاء للقبائل العربية وريف مصر وصعيدها ‏الذين يعفون بناتهم بالزواج مبكرا‎.‎
‎3‎ -المادة (53) من "دستور الخمسين" ألزمت الدولة باتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على كافة أشكال التمييز، مع ‏إنشاء مفوضية مستقلة لهذا الغرض.
وهو ما لم تكن المنظمات الغربية تحلم به يوما ما؛ فمصطلح أشكال التمييز واضح جليا فى اتفاقية «السيداو» الموقع عليها ‏من قبل الحكومة المصرية؛ والذى يتلخص ببساطة شديدة فى (إزالة كافة العقبات تجاه مساواة المرأة بالرجل حتى ولو ‏كانت عقبات شرعية أو عقدية).
‎4‎ -المادة (180) من "دستور الخمسين" خصصت ربع مقاعد المجالس المحلية للمرأة؛ وهى كوتة انتخابية لا توجد ‏فى أى دولة بالعالم؛ وخطورة هذا الأمر تتمثل فى أن عدد أعضاء المجالس المحلية على مستوى الجمهورية يبلغ (54 ‏ألف عضو) وربع المقاعد للمرأة يعنى أن هناك إلزاما بوجود (ثلاثة عشر ألفا وخمسمائة امرأة) فى المجالس المحلية ‏على مستوى المحافظة والمركز والقرية والحى.
هذا الرقم الصادم لواقع الريف المصرى وصعيده بصفة خاصة سيحرم ‏كفاءات فعلية ومحبوبة بالمجتمع من الدخول للمحليات تحت قيد كوتة المرأة، وسيفرض على المحليات نسبة نسوية كمية ‏بغض النظر عن الكفاءة والفاعلية، وسيلزم الأحزاب ذات القاعدة الشعبية بأن يكون 25% من قوائمها من النساء، ‏وسيسمح بتحرك المنظمات النسوية العالمية بالتحرك فى ربوع المجتمع وأعماق الريف تحت بند تدريب النساء على ‏الممارسة السياسية، وكل هذا من شأنه خلخلة بنيان القوامة والتقاليد المصرية ذات الرسوخ العقدى والشرعى، حيث ‏تحظى المرأة والأسرة المصرية فيه بخصوصية وحساسية عالية للغاية‎.‎
قد لا يمانع البعض من المتدينين من نزول المرأة الانتخابات وأن تأخذ فرصتها التنافسية بحسب كفاءتها؛ لكنهم يرفضون ‏فرضها جبرا على القرى والنجوع؛ تحت زعم الكوتة الدستورية؛ فهذا ليس من العدل ولا الإنصاف‎.‎
إن كل هذه التدابير النسوية المفروضة بالدستور كانت سوزان مبارك ومن قبلها جيهان السادات تسعيان لفرضها بالأمر ‏المباشر من خلال سلطة "السيدة الأولى" وقد تخلخت بزوال تلك السلطة، لكن لجنة الخمسين تأتى الآن لتضع طموحات ‏القوم كنصوص دستورية فوق القوانين، بل وستسمح بحركة دءوبة للمنظات النسوية الممولة غربيا لتطبيق تعاليم ‏‏"دستور الخمسين" فى كل بوع المجتمع المصرى؛ فضلا عن وجود المبرر لانتشارها بالمجتمع بما يتيح المجال ‏لاختراق المخابرات العالمية لبنيان المجتمع المصرى‎.‎
هذه هى بعض المخاطر المجتمعية لـ«دستور الخمسين» على مصر أضعها شهادة لله بين يدى كل المصريين المحبين ‏لمصر بالداخل والخارج بلا استثناء؛ اللهم قد بلغت اللهم فاشهد.‏

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق