الخميس، 20 نوفمبر 2014

هزيمة أكذوبر* والثورة المؤجلة !

هزيمة أكذوبر* والثورة المؤجلة!


آيات عرابي

لماذا من المهم معرفة حقيقة ما حدث في شهر أكتوبر 1973 ؟
النظام الذي أسسه عبد الناصر كان عرضة للانهيار تماماً بعد هزيمة 67 وكان السادات كما ذكر الكاتب الامريكي جيم هوجلاند عميلاً للسي آي ايه وأكد المعلومة حسين الشافعي نائب السادات في برنامج شاهد على العصر منذ عدة سنوات.

القصة ببساطة تبدأ من سنة 1952, عبد الناصر جاء ليقيم سلام مع الدولة المزورعة المسماة ( اسرائيل ), ولكن عبد الناصر في رسائله لموشيه شاريت رئيس الوزراء الصهيوني تذرع بأنه لا يستطيع مواجهة الرأي العام, ( وفضائح اتصالات المقبور عبد الناصر مع الصهاينة معروفة ونشرت حتى في الصحافة اللبنانية وقتها ), فكان من الضروري أن يأتي شخص غير عبد الناصر ومن نفس المنظومة ليقيم سلام مع الكيان الصهيوني, ولكن الشعب المصري لم يكن على استعداد أن يتقبل نفسياً فكرة السلام مع الصهاينة بعد هزيمة 67 المشينة وهي عار علي دولة في العالم, فكان لابد من تفريغ الطاقة المكبوتة لدى الشعب, لأن عقد اتفاق سلام مع الكيان الصهيوني بدون حرب, معناه اشتعال ثورة في مصر وبالتالي انهيار نظام العسكر الذي عينته امريكا, ولم يكن من المعروف من سيصعد بعدها للحكم, وبهذا تم تأجيل الثورة المتوقعة ضد نظام العسكر, بتفريغ الغضب الشعبي عن طريق مؤامرة مشتركة بين السادات وكيسنجر وديان, لمدة 41 سنة.

وللعلم فإن معاهدة العار المسماة كامب ديفيد كانت هي نفسها مبادرة روجرز التي قبلها عبد الناصر والسادات من بعده ولم تنفذ.
اتفاق السلام وتنازل الكيان الصهيوني عن سيناء كان يعني على عكس ما يظن البعض, حماية الكيان الصهيوني وتوفير نفقات الاحتفاظ بسيناء مقابل إخلاءها من السلاح ومنع تنميتها على أن يقوم العسكر بدور الغفير فيها.

كانت العقبة في ثلاثة أمور, موقف جولدا مائير المتعنت الرافض لانهاء الوجود الصهيوني في سيناء وفي الشعب المصري الذي وصل إلى درجة الغليان وقتها, ثم في الصهاينة انفسهم والذين بالطبع سيرفضون التخلي عن سيناء مما يعني اسقاط أي حكومة صهيونية تتخلى عن سيناء باتفاق سلام , فكان لابد من صفعهم بالأيام الأولى للحرب, وهذا لا يعني أن التمثيلية كانت تشمل القادة أو الضباط والجنود, فكل من هؤلاء أدى دوره على أكمل وجه وحارب كما ينبغي, والمشكلة ليست فيهم.

اخلاء سيناء اعطى الكيان الصهيوني 41 سنة من الامن وأجل الثورة على العسكر تماماً طوال هذه المدة, وليتذكر الجميع ان الجيش المصري الذي رأينا احدى دباباته تفر مذعورة أمام بنادق, هو نتاج معاهدة الاستسلام بعد أن قام السادات بتصفية كل القادة الوطنيين في حادثة الطائرة الهليكوبتر …

الحرب رسميا وفي كتب التاريخ في كل دول العالم ( باستثناء مصر ), انتهت بهزيمة الجيش المصري وأسر 8138 جندي مصر ودبابات العدو على بعد أقل من ساعة من العاصمة, وحصار كامل للجيش الثالث ( 45 الف جندي ) كان بإمكان الصهاينة وقتها تدميره بالكامل لولا التدخل الأمريكي, حيث لم يرد كيسنجر أن تنتهي الحرب بهزيمة ساحقة للجيش المصري كما حدث في هزيمة 67.
ولذلك فإن خدعة أكذوبر التي يصدقها البسطاء هي مقتل العسكر, وكشف حقيقة تلك الخدعة التي نصبوا بها على ملايين المصريين ( وكنت أنا واحدة من المخدوعين ) هي هتك لأشد اسرار العسكر قداسة ولا يمكن لأي من القادة العسكريين الكبار أن يدافع أو يناقش تلك الحقيقة, فالتفاصيل كلها موجودة في الكتب التي كتبها قادة اكتوبر أنفسهم, ويمكن للقاريء أن يجمع أجزاء الصورة الحقيقية و يرتبها من تلك الكتب.

الهدف كان إخراج أكبر قوة سكانية من الصراع الاسلامي اليهودي, وعدم اعطاء الفرصة للجيش لإفراز قادة وطنيين مثل الشاذلي واحمد بدوي وغيرهم من قادة اكتوبر الذين تم تصفيتهم اما بالإبعاد أو بالتصفية الجسدية, وكذلك أن ترتمي مصر في احضان امريكا بدلاً من الاتحاد السوفييتي.

نحن مازلنا نقف عند هزيمة 67 وكل ما حدث هو خروج الجيش الصهيوني من سيناء , ليحرسها لهم العسكر دون أن يدفع الصهاينة دولاراً واحداً وكل ما اُضيف على المشهد, هو أن العسكر خدعوا الشعب بنصر لم يحدث اصلا ( بغض النظر عن الانتصار الأولي في الستة ايام الاولى فالحرب بنتائجها لا ببداياتها ) .
العسكر من جانبهم استغلوا وهم اكذوبر لتبرير سرقتهم للشعب, ولمنح نفسهم مكانة فوق الناس, وليتمكنوا من معاملة الشعب كعبيد.

وهم اكتوبر هو أهم اسباب ما نعيشه الآن وفضح حقيقة تلك الهزيمة وحقيقة الخدعة التي لا يريد البعض تصديقها, هو أهم نصر يمكن أن نحققه في معركتنا لتحرير مصر من العسكر العملاء.
*التعبير مجازي مقتبس من تعليق أحد القراء.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق