السبت، 18 يوليو 2015

” توماس فريدمان” في حوار مع أوباما: لماذا الاتفاق مع إيران؟

Obama Makes His Case on Iran Nuclear Deal
” توماس فريدمان” في حوار مع أوباما: لماذا الاتفاق مع إيران؟


بعد ساعات فقط من إبرام اتفاق مع إيران لرفع العقوبات المالية في مقابل فرض قيود على قدراتها النووية، أثبت أوباما أنه رجل لا يتردد على الإطلاق بشأن الاتفاق الذي أبرمه.

 ففي مقابلة مدتها 45 دقيقة في قاعة مجلس الوزراء، أكّد الرئيس على حُجة واحدة، وهي: لا تحكموا علىّ بشأن ما إذا كان هذا الاتفاق سيحوّل إيران، أو سيوقف سلوكها العدواني تجاه بعض جيرانها العرب أو سيؤدي إلى وفاق بين الشيعة والسُنة، ولكن احكموا علىّ بشأن شيء واحد فقط، وهو: هل تمنع هذه الصفقة إيران من تطوير وإطلاق أسلحة نووية على مدى السنوات العشر المقبلة، وهل تُعدّ هذه نتيجة أفضل لأمريكا وإسرائيل وحلفائنا العرب من أي بديل آخر مطروح على طاولة المفاوضات؟
أوضح الرئيس أنّه لم يتفق مع تقييمي في مقالي السابق قبل أسبوعين بأننا لم نستخدم كل نفوذنا ولا تحالفاتنا؛ لمنع إيران من أن تصبح دولة عتبة نووية، من خلال الحصول على بنية تحتية مستقلة للتخصيب والقدرة على تقويض نظام حظر الانتشار النووي العالمي. شخصيا، أريد المزيد من الوقت لدراسة الصفقة، والاستماع إلى آراء الخبراء المحايدين، وإلى ما يقوله القادة الإيرانيون لشعبهم، وما هي الاستراتيجيات البديلة ذات المصداقية التي يطرحها النقّاد. لكنّ الرئيس جادل بالتأكيد على رأيه مع قناعة تامة ومنطق داخلي يجب أن يتعامل معه منتقدوه والكونغرس بجدية.

قال الرئيس:
“نحن لا نقيس هذه الصفقة من منظور ما إذا كانت ستغير النظام داخل إيران، أو ما إذا كنا سنحل كل مشكلة تتسبب فيها إيران، أو ما إذا كنا سنقضي على جميع الأنشطة الشائنة في جميع أنحاء العالم؛ نحن نقيس هذه الصفقة -وهذه كانت الفرضية الأصلية في هذه المحادثة، بما في ذلك مع رئيس الوزراء نتنياهو- من منطلق أن إيران لا يمكنها الحصول على سلاح نووي. كان هذا دائمًا هو محور المناقشة.

ما أود قوله، وأعتقد أننا سنكون قادرين على إثباته، هو أنّ هذا هو المسار الحاسم الذي من خلاله لن تحصل إيران على سلاح نووي، وسوف نتمكّن من تحقيق ذلك من خلال التعاون الكامل من جانب المجتمع الدولي ودون الحاجة إلى الدخول في حرب أخرى في الشرق الأوسط“.


لإقناع الكونغرس المشكك في هذه الصفقة، استمر الرئيس أوباما بشكل واضح في التأكيد على حُجته. ولكنني أشك في أن إرثه بشأن هذه المسألة سيتحدد في نهاية المطاف من خلال ما إذا كانت هذه الصفقة سوف تساعد على المدى الطويل في تحويل إيران، ونزع فتيل الحرب الباردة بين الولايات المتحدة وإيران والحد من انتشار الأسلحة النووية في الشرق الأوسط ، وليس تعزيز انتشارها، وهذا سيستغرق وقتًا طويلًا لتحديده.

على المدى القريب، سيُحكم على مزايا الاتفاق من منطلق ما إذا كانت إيران ستتراجع عن قدرات التخصيب النووي التي وافقت عليها، وما إذا كان نظام التفتيش الدولي المتدخل بعمق الذي وافقت عليه سيتمكن من الكشف عن -وبالتالي ردع – أي تلاعب وغش من الجانب الإيراني.

وهنا بعض المقتطفات من المقابلة: ردًا على سؤال حول ما إذا كنا قد فشلنا في استخدام كل نفوذنا، بما في ذلك تهديد حقيقي باستخدام القوة، قال الرئيس: “أعتقد أن هذا النقد مضلّل. دعونا نرى بالضبط ما حققناه. لقد قطعنا كل طريق ممكن على إيران لتطوير سلاح نووي. السبب في أننا كنا قادرين على توحيد المجتمع الدولي حول نظام العقوبات الأكثر فعّالية على الإطلاق، وهو نظام العقوبات الذي شلّ الاقتصاد الإيراني وجلبهم في نهاية المطاف إلى طاولة المفاوضات، كان اتفاق العالم معنا في أنه سوف يكون خطرًا كبيرًا على المنطقة، وحلفائنا، وعلى العالم بأسره، إذا امتلكت إيران أسلحة نووية. لم يكن لدينا هذا النوع من الإجماع العالمي حول فكرة أن إيران لا يمكن أن تتمتع بأي قوة نووية على الإطلاق. وبوصفها عضوًا في معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، كانت حجتها، “نحن يحق لنا امتلاك برنامج نووي سلمي“.

وأضاف: “ما تمكنا من القيام به هو أن نقول لهم،” نظرًا لسلوككم الماضي، ونظرًا لشكوكنا القوية والأدلة القاطعة بأنكم تحاولون تسليح برنامجكم النووي، وبالنظر إلى الأنشطة المزعزعة للاستقرار التي شاركتم فيها داخل المنطقة ودعمكم للإرهاب، فإنّه ليس كافٍ بالنسبة لنا أن نثق بكم عندما تقولون إنكم تقومون بإنشاء برنامج نووي سلمي فقط. يجب عليكم أن تثبتوا لنا ذلك. ولذلك، كان النظام الذي بنيناه لا يقوم على الثقة؛ بل على آلية التحقق، حيث يتم إغلاق كل الطرق أمامهم“.

جادل الرئيس بأن نهجه نشأ من نفس المنطق الاستراتيجي الذي استخدمه الرئيسان ريتشارد نيكسون ورونالد ريغان للتقرب من الاتحاد السوفييتي والصين.

وقال أوباما: “أختلف كثير ا مع رونالد ريغان، ولكن أكثر ما كان يعجبني فيه هو اعترافه بأنه إذا كنت قادرا على التحقق من اتفاق [تم التفاوض بشأنه] مع إمبراطورية الشر التي كانت عازمة على تدميرنا وكانت أكبر تهديد وجودي وأكثر خطورة من إيران، إذن فإنه اتفاق يستحق القيام به. كما أختلف مع ريتشارد نيكسون، لكنه أدرك أن هناك احتمالاً بأن تأخذ الصين مسارًا مختلفًا. يمكنك اختبار هذه الأشياء، وطالما أننا نحافظ على قدرتنا الأمنية، وطالما أننا لا نتخلى عن قدرتنا على الرد بقوة، وعسكريًا أيضًا، حيثما كان ذلك ضروريًا لحماية أصدقائنا وحلفائنا، فهذه مغامرة علينا أن نقبلها. إنّه موقف عملي صائب. إنّها ليست سذاجة؛ بل اعتراف بما إذا كنا نستطيع حل بعض من هذه الاختلافات دون اللجوء إلى القوة، فهذا سيكون أفضل بالنسبة لنا، ولشعوب تلك المنطقة“.
وبالنظر إلى عمق المجتمع المدني الإيراني، الذي أطلق في عام 2009 “الثورة الخضراء” التي تحدت ولاية الفقيه، سُئل أوباما عما إذا كان يعتقد بأنّ القوات هناك ستكون مخولة من قِبل هذه الصفقة من أجل مزيد من الاندماج مع العالم، قال الرئيس:

“فيما يخص إيران، إنّها حضارة عظيمة، ولكن لديها أيضًا حُكم ديني سلطوي معادٍ للولايات المتحدة، ولإسرائيل، ومعادٍ للسامية، وراعٍ للإرهاب، وهناك مجموعة كبيرة من الخلافات العميقة الحقيقية بيننا. ولذلك؛ نحن لدينا هدف بسيط هنا وهو التأكد من إيران لا تمتلك أي أسلحة نووية“.

“الأمر المثير للاهتمام إذا نظرت إلى ما حدث على مدى الأشهر القليلة الماضية، هو أن المعارضين الإيرانيين لهذه الصفقة هم من المتشددين، وأن أكثر المستفيدين من رعاية إيران للإرهاب ومن زعزعة استقرار الدول المجاورة لإيران هم من المعادين لأمريكا وإسرائيل. وهذا له دلالات واضحة؛ لأنّ هؤلاء المتشددين يستفيدون من عزلة إيران، ومن ثم تمكينهم، ليصبحوا اللاعب الوحيد في هذه اللعبة. إنّهم لا يصدرون القرارات العسكرية فحسب، بل إنّهم قادرون من الناحية الاقتصادية على استغلال الحلول الناتجة عن رفع العقوبات؛ من أجل تعزيز أنفسهم في حالة وجود قاعدة مختلفة من رجال الأعمال والتجارة داخل إيران والتي قد تغير طريقة تفكيرهم بشأن التكاليف والفوائد من هذه الأنشطة المزعزعة للاستقرار“.

وأضاف أوباما: “لكننا لا نعول على ذلك، وهذا هو الشيء الذي أريد أن أؤكده، لأنه حتى خلال الأسابيع القليلة الماضية، واليوم، ونحن نعلن عن الصفقة، ما أذهلني حقًا هو أنّ النقّاد يؤجلون الحديث عن القضية النووية، وينتقلون إلى القول بأنّه: “حتى لو تم التعامل مع القضية النووية، إيران مازالت دولة راعية للإرهاب، وستحصل على تخفيف العقوبات، وبالتالي سيكون لديها المزيد من الأموال للانخراط في هذه الأنشطة السيئة.

وهذا احتمال واقعي، ولذلك سنتوخى الحذر بشكل منهجي وسنعمل مع حلفائنا -دول الخليج وإسرائيل- لوقف الأعمال التي تقوم بها إيران خارج البرنامج النووي. ولكن الافتراض المركزي هنا هو أنه إذا حصلت إيران على سلاح نووي، فهذا أمر مختلف، ونحن حققنا هدفنا من هذه المسألة“.

وردًا على سؤال حول ما إذا كانت روسيا متعاونة أم شكّلت عائقًا أمام إبرام هذه الصفقة، قال أوباما: “لقد كانت روسيا متعاونة في هذه الصفقة. ولكي أكون صادقًا معك، لست متأكدًا من أن هذا التعاون سيستمر نظرًا لخلافاتنا القوية مع روسيا في الوقت الراهن بشأن أوكرانيا. هناك انقسام بين بوتين والحكومة الروسية بشأن هذه المسألة بطريقة فاجأتني، ولم نكن لنحقق هذا الاتفاق لو لم تكن روسيا مستعدة للوقوف إلى جانب الولايات المتحدة وغيرها من أعضاء مجموعة P5+1 والإصرار على التوصل إلى اتفاق قوي“.
“تشجّعت من حقيقة أن السيد بوتين هاتفني منذ بضعة أسابيع، وبدأ المكالمة بالحديث عن سوريا. أعتقد أنّه يشعر بأنّ نظام الأسد يفقد قبضته على مساحات كبيرة من الأراضي داخل سوريا لصالح الميليشيات الجهادية السُنية وأن احتمالات استيلاء الجماعات الجهادية السُنية على سوريا أو هزيمة النظام السوري ليست وشيكة ولكنها تزداد خطورة يومًا بعد يوم. وهذا يوفر لنا فرصة لإجراء محادثة جادة معهم.“

أكثر ما يقلقني ويقلق العديد من النقّاد الجادين الذين يرغبون فعلًا في نجاح الصفقة هو أنّ إيران ليست خائفة من انتقام الجيش الامريكي إذا لم تلتزم بشروط الاتفاق. سألتُ الرئيس، لماذا يجب على الإيرانيين أن يخافوا منا؟

أجاب أوباما: “لأننا يمكن أن نضرب جيشهم بسرعة ونقضي عليه إذا اخترنا ذلك، وأعتقد أنهم رأوا مدى استعدادي للقيام بعمل عسكري عندما اعتقدت أنه كان مهمًا للمصالح الأمريكية. والآن، أعتقد أنهم يرغبون في العمل على مستويات موازية ليكونوا قادرين على الحصول على مزايا الشرعية الدولية، والتجارة، والحد من العقوبات في حين الاستمرار في العمل من خلال الوكلاء بطرق مدمرة في جميع أنحاء المنطقة. لقد كان هذا أسلوبهم، وأعتقد أنه من المهم جدًا بالنسبة لنا أن نتأكد من كشف ما يفعلونه من خلال وكلائهم ومحاسبتهم. وهذا جزء من المحادثة التي يجب أن نجريها مع دول الخليج.“
مع هذا العدد الكبير من المرشحين الجمهوريين للرئاسة الذين يتنافسون على قاعدة يمينية، يبدو أنّه من غير المحتمل أن يحصل الرئيس على الكثير من الدعم لهذه الصفقة من أعضاء الحزب الجمهوري داخل الكونغرس.

وأضاف الرئيس: “أعتقد أنه من غير المحتمل أن نحصل على دعم الكثير من المسؤولين الجمهوريين المنتخبين لهذه الصفقة، وأعتقد أيض ا أن هناك خطًا حزبيًا معينًا لا يجب تجاوزه في الانتخابات التمهيدية وبين العديد من أعضاء الكونغرس. ولكن هذا ليس داخل المجلس. من المثير للاهتمام معرفة ما الذي سيقوله شخص مثل راند بول بشأن هذا الأمر. ولكن أعتقد أنّه لو أتى بعدي رئيس جمهوري -وسأبذل قصارى جهدي لأمنع حدوث ذلك- سيكون هذا الرئيس الجمهوري في وضع أقوى بكثير مما كنت عليه عندما توليت الرئاسة، من حيث تقييد برنامج إيران النووي“.

وأوضح أوباما: “سيكون الرئيس الجديد في وضع يمكنه معرفة أنّ 98% من مواد إيران النووية تم شحنها إلى الخارج، وسيدرك أن الغالبية العظمى من أجهزة الطرد المركزي قد أزيلت، وسيعرف أنه لا يوجد مفاعل ثقيل هناك، وأن المجتمع الدولي قد وقّع على هذا، وسيعرف كل ما تعلمناه من نظام التفتيش، وسيكون في حوزته ترسانة كاملة من قواتنا المسلحة، وأجهزتنا الدبلوماسية والاستخباراتية، للتعامل مع احتمال تلاعب إيران والتي لن تعترف بهذا الآن، فهذه مجرد افتراضات، لأنني أشعر بالتفاؤل إزاء وجود خليفة ديمقراطي يأتي من بعدي. ولكن أعتقد أن هذا يعتمد على أفكار الحزبين الجمهوري والديمقراطي، والجهود المبذولة من كلا الحزبين. إننا لم نكن لننجح في فرض عقوبات على إيران دون دعم قوي من الكونغرس على أساس حزبي. إنّهم يستحقون الإشادة على ذلك. وفي ظل تنفيذنا لهذه الصفقة أعتقد أنها ستثبت أنها ليست جيدة بالنسبة لنا فحسب بل جيدة للعالم بأسره“.

وتحدث الرئيس مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عبر مكالمة هاتفية قبل بدء المقابلة. لم يحاول أوباما تجميل خلافاتهما، لكنه ألمح إلى أن إدارته لديها بعض التطورات الاستراتيجية الكبيرة لكل من إسرائيل وحلفاء الولايات المتحدة في الخليج.

“لا أعتقد أنه من المناسب بالنسبة لي أنا أناقش التفاصيل المحددة للاتفاقيات الأمنية أو أي عمل نقوم به. ما يمكنني قوله لك هو أن هذه العملية ما زالت في طور التنفيذ. والآن، فيما يتعلق بإسرائيل، أعتقد أنه من الإنصاف أن نقول إنّه في ظل إدارتي، بذلنا المزيد من الجهود لتسهيل القدرات الإسرائيلية، وسبق أنّ قلتُ أيضًا إنني على استعداد للذهاب إلى أبعد من أي إدارة أخرى فيما يتعلق بتوفير الضمانات الأمنية الإضافية من الولايات المتحدة إلى إسرائيل. ما أريد أن أؤكّد عليه هو أن مخاوف الشعب الإسرائيلي مشروعة هنا. يمتلك حزب الله عشرات الآلاف من الصواريخ الموجهة ناحية إسرائيل. لقد أصبح أكثر تطورًا. لم يكن منع تدفقات تلك الأسلحة ناجحًا بدرجة كافية. وهناك مخاوف مشروعة من جانب دول الخليج بشأن إيران في محاولة لإثارة القلق وإحداث زعزعة الاستقرار داخل بلدانها. وفي ظل هذه الظروف، تتصرف إيران بطريقة إيجابية وخطيرة في الوقت نفسه. ما قلته ببساطة هو أنّه يجب علينا التركيز على المسألة المحورية هنا وهي أن امتلاك إيران للسلاح النووي سوف يؤدي إلى المزيد من الضرر، وسنكون في وضع أسوأ بكثير، لن يسمح لنا بمنع ذلك“.

ويجادل الرئيس بأن منع إيران من امتلاك أي قدرة لتخصيب اليورانيوم هو أمر مستحيل بكل بساطة. ويصرّ على أنّ الحل يكمن في كيفية الحد من نسبة التخصيب والتأكد من ذلك: “الآن، ربما يفضّل نتنياهو، والعديد من النقّاد أيضًا، ألّا تمتلك إيران أي قدرات نووية. ولكن في الحقيقة، تنطوي هذه الرغبة على القضاء على وجود المعرفة داخل إيران. التكنولوجيا النووية ليست معقدة اليوم، وبالتالي فإنّ الفكرة القائلة بأن معيار النجاح الآن هو ما إذا كانت إيران تمتلك القدرة للحصول على أسلحة نووية، لا يمكن أن يكون معيارًا بالأساس. والسؤال هو: هل لدينا نظام تفتيش وضمانات وإجماع دولي يجعل إيران ترى أنّ الأمر لا يستحق امتلاك أسلحة نووية؟ لقد أنجزنا ذلك بالفعل“.

وقال الرئيس إنه يعرف أنّه ستكون هناك معركة بينه وبين نتنياهو وأعضاء الكونغرس الذين يشاركون نفس آراء رئيس الوزراء الإسرائيلي، لكنه بدا واثقًا من أنه سينتصر في النهاية.

قال أوباما: “ربما يعتقد نتنياهو أنه يمكنه التأثير على الجدل الدائر في الكونغرس، وأنا على ثقة أننا سنكون قادرين على دعم هذه الصفقة وتنفيذها دون أن يمنعنا الكونغرس. ولكن بعد أن يتم ذلك، إذا كان هذا ما يراه مناسبًا، سوف أجلس وأطرح بعض الأسئلة العملية مثل: كيف يمكننا منع حزب الله من الحصول على أسلحة أكثر تطورًا؟ كيف نعتمد على نجاح القبة الحديدية، التي عملت الولايات المتحدة مع إسرائيل على تطويرها وأنقذت العديد من الأروح الإسرائيلية؟ وبالطريقة نفسها، سأجري محادثات مع دول الخليج حول كيف يكون لدينا سياسة منع أكثر فعّالية، وكيف نبني هياكل حُكم ومؤسسات عسكرية أكثر فعّالية في المناطق السُنية التي أصبحت فراغًا يملأه تنظيم الدولة الإسلامية أو في بعض الحالات، تستغله الأنشطة الإيرانية؟“.

وأضاف الرئيس: “ ما حاولت أيضا أن أشرحه للناس، بما في ذلك نتنياهو، هو أنه في ظل عدم وجود اتفاق، لن يكون لدينا القدرة للحفاظ على هذه العقوبات في المستقبل. مع الأخذ في الاعتبار أنه ليس فقط إيران هي التي دفعت ثمنا باهظا بسبب فرض العقوبات. الصين واليابان وكوريا الجنوبية والهند -أي مستورد للنفط في جميع أنحاء العالم كان يستورد من إيران في السابق- وجدوا أنفسهم في حالة كان يكلفهم هذا الأمر المليارات من الدولارات للحفاظ على هذه العقوبات.

“في بعض النواحي، دفعت الولايات المتحدة أقل سعر للإبقاء على تلك العقوبات، لأننا لم نمتلك أيّة أعمال تجارية مع إيران بالأساس. لقد قدّمت تلك الدول تضحية كبيرة، والسبب في ذلك هو أنّ حكومتنا، وأجهزتنا الدبلوماسية، وكثيرًا من الأحيان مجهوداتي الشخصية، تمكّنا من إقناعهم بأن السبيل الوحيد لحل هذه المشكلة النووية هي جعل هذه العقوبات مؤثرة. وإذا رأوا أننا نبتعد عما يعتقد الخبراء الفنيون أنّه آلية شرعية لضمان أن إيران لا تملك أسلحة نووية، وإذا رأوا أن جهودنا الدبلوماسية لم تكن صادقة، أو كانت تتجاوز البرنامج النووي لتشمل كل خلاف سياسي مع إيران، إذن وبصراحة، فإن هذه العقوبات ستبدأ في الانخفاض بسرعة كبيرة. وبالتالي، ربما لن تحصل إيران على 150 مليار دولار، ولكنها ستحصل على جزء كبير من تلك القيمة، لأننا لم نكن قادرين على المحافظة على هذا الدعم“.


ما أذهلني حقًا هو أحد الأطراف الذي لم نسمع منه سوى القليل، ولكنه الطرف الأهم في النهاية، وهو الشعب الإيراني، وكيف تفاعل مع انفتاح إيران على العالم نتيجة لهذه الصفقة. ماذا يقول الرئيس أوباما لهم؟

“ما أود قوله لهم هو أن هذه الصفقة تمنحهم فرصة تاريخية. لقد كان اقتصادهم ينهار نتيجة العقوبات. والآن، أصبح لديهم القدرة على اتخاذ بعض الخطوات الحاسمة للتحرك باتجاه علاقة بنّاءة مع المجتمع الدولي.. إن هم بحاجة إلى اغتنام هذه الفرصة، ويحتاج قادتها إلى اغتنام هذه الفرصة أيضًا. وحقيقة الأمر هي أنّ إيران ستكون وينبغي أن تكون قوة إقليمية. إنها بلد كبير ومتطور في المنطقة، ولا تحتاج إلى معاداة أو معارضة جيرانها من خلال سلوكها. ليس بالضرورة بالنسبة لإيران أن تشوّه سمعة إسرائيل أو تهددها أو أن تنخرط في إنكار محرقة الهولوكوست أو في أي نشاط معادٍ للسامية. هذا ما أود قوله للشعب الإيراني. وسيخبرنا الوقت ما إذا كان الشعب الإيراني لديه تأثير يكفي لإحداث تحول جذري في طريقة تفكير قادتهم بشأن هذه القضايا“.

اقترحتُ أنّه ربما قد حان الوقت للولايات المتحدة أن تطلق عملية سلام جديدة بين المملكة العربية السعودية التي تمثل السُنة وبين إيران التي تمثل الشيعة. لكن دون خفض حدة التوتر بينهما، فإنّ أي تمكين لإيران سيؤدي إلى زيادة التوتر بين هذين الغريمين التاريخيين التي تمزق الحرب الضروس بينهما منطقة الشرق الأوسط.

أجاب أوباما: “لقد اعتقدت منذ وقت طويل أن علينا أن نشجع التقليل من الأعمال العدائية التي توجد حاليًا بين الشيعة والفصائل السُنية في المنطقة. والآن، أعتقد أنّه عندما تحدثت إلى حلفائنا في الخليج عندما كنا في قمة كامب ديفيد، كانوا واضحين جدًا وقالوا “نحن نرى أنفسنا دولًا عربية، وليست سُنة وشيعة”، وأعتقد أنهم كانوا صادقين. وكثير منهم يقول إن المواطنين الشيعة هم مواطنون مثل باقي المواطنين ويتم التعامل معهم بإنصاف، ولكن ما أعتقد أنه لا يمكن إنكاره هو أن القوى الطائفية التي انتشرت في المنطقة تزيد من شراسة ودمار ما يحدث في بعض الدول مثل سوريا واليمن، وما يحدث بالتأكيد في العراق، وأن أفضل فرصة لدينا للحد من نطاق تلك الصراعات هي دخول السعودية والدول السُنية الأخرى أو الدول العربية في محادثة عملية مع إيران تنص على أنّ “الصراع الذي نساعد على تأجيجه الآن يمكن أن يحرقنا جميعًا“.

“لا أحد لديه مصلحة في رؤية تنظيم الدولة الإسلامية يسيطر على مساحات كبيرة من الأراضي بين دمشق وبغداد. هذا ليس في صالح إيران. إنه يجعل من الصعب للغاية بالنسبة لها أن تحافظ على وجود منطقة عازلة، التي لطالما كانت حافزًا كبيرًا بالنسبة لها منذ الحرب العراقية الإيرانية. كما أنّه ليس في صالح السعودية؛ فهذا يتركها عرضة للخطر من جميع النواحي، وحقيقة الأمر والأهم من ذلك هو أن هذا ليس في صالح الشعب هناك. أنت تشاهد التقارير الإخبارية التي سبقت الربيع العربي، ولكن بالتأكيد منذ أن تحول الربيع العربي إلى شتاء عربي، أصبحت تبكي على الأطفال في هذه المنطقة، ليس فقط المشردين في سوريا، وليس فقط الذين يعانون حاليًا من الأوضاع الإنسانية في اليمن، ولكن على الشباب الإيراني العادي أو الشباب السعودي والشباب الكويتي الذين يسألون أنفسهم لماذا لا نمتلك نفس الإمكانات التي يحلم بها بعض الأطفال في فنلندا، وسنغافورة، والصين، وأندونيسيا والولايات المتحدة؟ لماذا لا نرى هذا الاحتمال نفسه، هذا الشعور بالأمل؟ وأعتقد أن هذا هو ما يجب أن يركز عليه القادة في المنطقة“.

وتابع أيضًا: يجب أن تستمع أمريكا إلى حلفائنا العرب السُنة، ولكن أيضًا يجب ألّا تقع في فخ السماح لهم بإلقاء اللوم على إيران بسبب المشاكل التي يعانون منها. لقد كان المواطنون في بعض دول الخليج العربية مشاركين بشكل كبير في الحركات الجهادية السُنية التي أدت إلى زعزعة الاستقرار.
وأضاف: “في بعض الحالات، أعتقد أن هناك مبالغة كبيرة بشأن التدخل الإيراني، مثل الحوثيين في اليمن. عندما نرى أجهزتنا الاستخباراتية، لا نشعر بأن إيران كانت تفكر استراتيجيا في حشد الحوثيين في صنعاء. لقد كان مجرد مؤشر على ضعف الحكومة في اليمن، وتسعى إيران الآن إلى استغلاله. في كثير من الأحيان، تبدو إيران دولة انتهازية. وهذا جزء من السبب في أن حجتي إلى حلفائي في المنطقة دعونا نتوقف عن إعطاء فرص لإيران حتى لا تضرنا جميعا، ادعموا المجتمعات الخاصة، وكونوا شموليين، وتأكدوا من أن السكان الشيعة في بلدانكم لا يشعرون بالإقصاء، وفكروا في النمو الاقتصادي، وتأكدوا من أن لدينا قدرة عسكرية أفضل للقيام بأشياء مثل المنع، وكلما قمنا بهذه الأشياء، كان هذا هو مستوى الردع الضروري لأنه من غير المحتمل أن نرى إيران تشن هجوما مباشرا، من دولة إلى أخرى، ضد أي من حلفائنا في المنطقة؛ فهي تدرك أن هذا من شأنه أن يمنحنا السبب في استخدام القوة الكاملة، وكما قلتُ، نحن يمكننا ضرب قدرتها العسكرية بسرعة كبيرة”.

أشرت إلى السيد أوباما أن واحدة من أهم القضايا التي تثير قلق النقّاد المحايدين بشأن هذه الصفقة هو ما سيحدث إذا شككنا في أن إيران تعمل على برنامج نووي سري في قاعدة عسكرية لا تشملها هذه الصفقة. هناك إجراء يسمح بعمليات التفتيش، ولكن الأمر قد يستغرق أكثر من ثلاثة أسابيع حتى يصل المفتشون الدوليون بعد رفع الشكوى. هل يمكن ألّا تستغل إيران هذا الوقت لإزالة أي علامات تشير إلى احتيالها وتلاعبها؟

“نعم، ولكن هنا يكون وجود شخص مثل إيرني مونيز وزير الطاقة مفيدًا للغاية، لأنه أكّد لنا أنه إذا كان لدينا آليات جيدة لأخذ عينة من الأرض، فإنّ مثل هذه الاشياء ستمتد إلى فترة طويلة. ربما لا تكون الفيزياء التي درستها في المدرسة الثانوية مساوية لما يعرفه إيرني مونيز، ولكني أتذكر أنه ليس من السهل إخفاء المواد المشعة التي كان يتم تطويرها. وينطبق الشيء نفسه، على احتمال أن إيران قد تستورد المواد التي يمكن استخدامها في البرامج النووية والتي قد يكون لها استخدام مزدوج. لقد وضعنا آليات غير مسبوقة لنكون قادرين على النظر في جميع الواردات والقول: “عليك أن تبين لنا كيفية استخدام هذه المواد لضمان عدم تحويلها“.

وأضاف الرئيس: “إذا سمعت ناقدًا يقول، “حسنًا، نظام التفتيش ليس مضمونًا بنسبة 100%،” أعتقد من الناحية النظرية، أنّه ليس هناك أي شيء مضمون بنسبة 100%. ولكن إذا كان المعيار: ما هي الآلية الأفضل، والأكثر فعّالية، والأكثر صرامة بحيث يكون من الصعب على إيران الاحتيال والغش، إذن هذه هي الآلية المناسبة التي تتجاوز أي شيء تم القيام به، على سبيل المثال، في كوريا الشمالية“.
في الختام، أشرتُ إلى السيد أوباما أنه الآن رئيس الولايات المتحدة الذي يمتلك معظم الاتصالات مع القيادة الإيرانية منذ الثورة الإسلامية هناك عام 1979 وبداية الحرب الباردة بين الولايات المتحدة وإيران. ماذا تعلّم طيلة هذه السنوات؟

“حسنًا، أنا لم أتعلم حتى الآن أن أثق بالقيادة الإيرانية، بالرغم من أنني أعتقد أن ما تعلمه جون كيري في حواره مع وزير الخارجية الإيراني محمد ظريف هو أنه عندما تبرم أي اتفاق، فإن إيران تتبع تفاصيل هذا الاتفاق بدقة بالغة، وربما تعتقد أنّه قد يكون هناك ثغرة هنا أو هناك، وهذا هو السبب أنك يجب أن تسد هذه الثغرات بإحكام شديد. ولكن فكرة أنه بمجرد وضع شيء على الورق ستقوم إيران بطريقة أو بأخرى بتجاهله ومحاولة إخفاء ما حصلت عليه، هذا ليس ما شهدناه خلال السنتين الأخيرتين من الاتفاق المؤقت. أعتقد بأنّ هناك بعض القيود التي تشعر بها إيران عندما يكون لديها اتفاق أو وثيقة، وهو شعور بالالتزام. لذا؛ أعتقد أننا تعلمنا ذلك.“

“أعتقد أننا تعلمنا أيضًا أن هناك أصوات وقوى مختلفة داخل إيران، وأنّ هذه القوى قد لا تكون متسقة مع قيمنا. ما يسمى بالشخص المعتدل في إيران لن يكون شخصًا نشعر أنه يعكس القضايا العالمية مثل حقوق الإنسان، ولكن هناك أساليب أفضل أو أسوأ يمكن أن تعتبرها إيران متعلقة بمصالحنا ومصالح حلفائنا، ويجب أن نرى أين يمكننا تشجيع النهج الأفضل“.


ولذا؛ أعتقد أن آخر شيء -وهذا شيء لم أتعلمه ولكن تأكدت منه- هو أنّه حتى مع أعدائك، يجب أن يكون لديك القدرة على وضع نفسك مكانهم في بعض الأحيان، وإذا نظرت إلى التاريخ الإيراني، فستجد أننا تدخلنا في الإطاحة بنظام منتخب ديمقراطيًا في إيران. كما دعمنا صدام حسين ونحن نعرف أنّه استخدم الأسلحة الكيماوية في الحرب بين إيران والعراق، ونتيجة لذلك، فإيران لديها مخاوفها الأمنية وسردياتها الخاصة. قد لا نتفق معها لأن ذلك لا يبرر رعاية الإرهاب أو أنشطة زعزعة الاستقرار التي تقوم بها، ولكن أعتقد أنه عندما نكون قادرين على رؤية بلدهم وثقافتهم بعبارات محددة، من الناحية التاريخية، بدلًا من الحديث بشكل عام، سيكون لدينا إمكانية للقيام ببعض التحركات.

“وبالطريقة نفسها التي تفاوض بها رونالد ريغان وغيره بشأن اتفاق الأسلحة مع الاتحاد السوفييتي، كان عليك أن تعترف، بأنّ هذا نظام شرير ومروّع، ولكن داخله شعب لديه أفكار وذكريات تاريخية خاصة، ويجب علينا فهم تلك الأشياء، وربما محاولة إقامة بعض العلاقات. والأمر ينطبق كذلك على نيكسون وكيسنجر عندما ذهبا الى الصين، وهي زيارة اتضح فيما بعد أنها خطوة استراتيجية مهمة جدًا للولايات المتحدة“.


المصدر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق