الجمعة، 24 يوليو 2015

متى يعلن السيسي ألوهيته!


متى يعلن السيسي ألوهيته!

خالد سليمان
أكاديمي عربي مقيم في كندا


روى لي المرحوم جدي وأنا طفل قصة غريبة لا أدري من أين جاء بها عن مثل يتعلق بفرعون وهامان، وجدتني أتذكرها فجأة بعد طول نسيان، ربما بتحفيز من شخصية السيسي وما يشيعه عن نفسه ويشيعه أذنابه عنه.
تقول القصة إن فرعون كان في الأصل مجرد بلطجي شرس فاجر، وكان يقف على باب مقبرة مدينته بعصاه الغليظة، مجبرا كل من يود دخول المقبرة لدفن قريب أو زيارة قبره أن يدفع أتاوة مالية ضخمة.

ولأن الناس كانوا يتوقون شره ويريدون دفن موتاهم بسلام ودون مشاكل، كانوا يرضخون لإرادته. وشيئا فشيئا زادت ثروته واتسع مدار نفوذه، حتى استطاع في نهاية المطاف أن يجلس على عرش المدينة.

وكان لفرعون منذ بدايته المبكرة في عالم البلطجة صديق حميم يقال له هامان، يساعده بعقله الماكر في أداء المهمات القذرة المتعلقة بإرعاب الناس وإجبارهم على الخضوع.
ولأن العالم في ذلك الزمان كان حافلا بالأساطير والخرافات، بدأ فرعون يضفي على نفسه القداسة وينسب لشخصه قدرات خارقة ويروج عن ذاته قصصا معجزة، حتى انتهى به الأمر لإعلان نفسه إلها يحيي ويميت، ربما بمشورة من صديقه هامان. وذات مرة، توارى فرعون المغرم بالملذات بضعة أيام للانغماس الكلي في مستنقع من الفسق والمجون، ولما عاد، سأله صديقه ووزيره هامان أين كان، فأجابه: كنت أخلق المزيد من البشر! فرد عليه صاحبه بسخرية: على هامان يا فرعون!

صاحبنا السيسي، فرعون هذا الزمان، يتنكب خطوات جده القديم فيما يبدو. فقد بدأ مسيرته نحو القمة بالبلطجة ضد الحكم الشرعي الديمقراطي، ولم يمض وقت طويل حتى أخذ يخترع عن نفسه حكايات تصوره على أنه الشخص المختار والمنذور لحكم مصر، والواقع أن جموع المنافقين والمنافقات من الأفاقين والأفاقات لم يقصروا في تبهير تلك الحكايات وتضخيمها، فمنهم من زعم بأن اسمه مذكور في كتب الأولين، ومنهم من وصفه بأنه رسول من عند الله، كما فعل سعد الهلالي، صاحب فتوى تحليل البيرة! ومنهم من رفعه إلى مصاف الآلهة بالفعل، كما فعل الصحفي الكردوسي رئيس تحرير ما تسمى بجريدة الوطن، الذي دعا إلى تشكيل فرق لإبادة الإخوان، وإلى إحراقهم أحياء كما كانت أوروبا تفعل بالساحرات في عصور الظلام، حتى وإن كان عددهم عشرة ملايين! دون أن ننسى الإعلاميات الفاضلات جدا اللائي تنافسن في إبداء الاستعداد للهرولة إلى جناحه بمجرد أن يغمز لهن بعينه الجريئة الفتاكة، ربما اعتقادا منهن بأن ذلك يدخل في باب البغاء المقدس، الذي كان يؤمن به الأقدمون، والذي لا أشك أن فرعون، جد السيسي، كان من كبار المحتفين به والمشجعين عليه!

آخر الهذيان على طريق تقديس السيسي سمعناه على لسان معمم شيعي مأفون، يرى أن السيسي هو مجدد الإسلام وقائد الأمة! والحق إنه نعم المجدد والقائد! فهل هناك ما هو أكثر إبداعا وتجديدا للإسلام من أن يلحد المرء دون أن يعني ذلك أنه خرج من الدين كما أفتى مولانا السيسي! وهل هناك ما هو أشد عبقرية من إنكار إمكانية تعذيب الله لعباده، مهما كان معتقدهم، كما يؤكد آية الله السيسي! وهل هناك ما هو أكثر حداثة في الفكر الإسلامي من أن يخاطب الواحد الله تعالى بقوله "حضرتك" كما يفعل مجددنا السيسي قدس الله سره! إنني من على هذا المنبر، أطالب القائمين على نقابة الأشراف في مصر بالتحقق من نسب سيدنا السيسي، فلعلهم يجدون أنه من الأشراف الكرام الأطهار، بل إنني أكاد أزعم أن اسمه الحقيقي ليس عبد الفتاح سعيد، فهذا مجرد اسم الدلع، واسمه الحقيقي هو محمد عبد الله، الموافق لاسم المهدي المنتظر!

السيسي، الذكر الطبيب الفيلسوف، وحيد عصره وزمانه، لابس ساعة الأوميجا وحامل سيف النار، الذي أصيب بجنون العظمة، وانتفاخ الأنا، هو على طريق الجنون يا قوم. ولا أستبعد بتاتا أن يدعي الألوهية عما قريب، ففيه مزيج من كل الصفات الذميمة لمسيلمة والمسيح الدجال، التي تؤهله لفعل ما أقدم فرعون هامان على فعله! فمن يرحمنا من ذلك المجنون!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق