الاثنين، 22 يونيو 2015

مشروع مقاومة تقسيم العراق وتفتيته

مشروع مقاومة تقسيم العراق وتفتيته



-العنوان: مشروع مقاومة تقسيم العراق وتفتيته
-المؤلف: رهاب نوفل
-الناشر: مركز دراسات الوحدة العربية
-الصفحات: 192
-الطبعة: الأولى، 2015


عرض/حسين عبد العزيز
يتناول هذا الكتاب المخططات الاستعمارية في العراق منذ مئة عام وحتى الاحتلال الأميركي وتداعياته، كما يتناول بالشرح مواقف بعض الأحزاب والقوى السياسية العراقية التي تشكل امتدادا للاستعمار في تقسيم البلاد تحت عناوين الفدرالية والأقاليم.

يتميز هذا الكتاب بأنه عبارة عن وثائق تاريخية جمعها وطنيون عراقيون لكشف المخططات الاستعمارية التي لا تزال مستمرة في العراق، وبالتالي يمكن اعتبار الكتاب مصدرا مهما للباحثين، حيث يضع بين يدي القارئ الوثائق الموضوعة ضد العراق.

معاهدات
يعرض الكتاب في فصوله الثلاثة الأولى وثائق معاهدات سايكس بيكو وبطرسبرغ وسان ريمو، كمقدمة تاريخية ضرورية لكشف أهداف الاستعمار في الوطن العربي، فكانت معاهدة سايكس بيكو المحطة الأولى للهيمنة الغربية وسياستها التقسيمية في الأمة العربية.

لقد كان البند الأول في المعاهدة واضحا حين اعترفتبريطانيا وفرنسا بدول عربية مستقلة بدلا من دولة عربية مستقلة، فيما تناولت البنود الأخرى كيفية تقاسم الأرض العربية بين البلدين المستعمرين، بحيث يكون الفصل الجغرافي لمنع أي التقاء بين هذه الدول.

غير أن معاهدة سايكس بيكو لم تكن كافية للدول المستعمرة التي توصلت بعد مفاوضات حثيثة معروسيا القيصرية إلى معاهدة بطرسبرغ في مارس/آذار 1916، وهي معاهدة أكثر جرأة من سايكس بيكو، لأنها نصت علنيا على ضرورة تقاسم الأمم الخاضعة للدولة العثمانية وتقاسم النفوذ فيها بين الدول الثلاث، لكن الثورة البلشفية عام 1917 دفعت روسيا إلى الانسحاب من اللعبة الاستعمارية.

لم تمض سنوات قليلة حتى كانت سوريا والجزائر وتونسوموريتانيا وجزء من المغرب تحت الاحتلال الفرنسي، فيما احتلتإسبانيا الجزء الآخر من المغرب العربي، وخضعت ليبيا للاحتلال الإيطالي، أما مصر وفلسطين والعراق والأردن واليمن والخليج العربي، فكانوا من حصة بريطانيا، وما كان من معاهدة سان ريمون عام 1920 نفسها إلا تكريس الواقع القائم.


إستراتيجية إسرائيلية للثمانينيات
في هذا الفصل يعرض الكتاب الوثيقة الصهيونية التي نشرتها مجلة كيفونيم عام 1982، وهي مجلة تابعة للمنظمة الصهيونية العالمية، وتنبع أهمية الوثيقة من وصفها الدقيق لواقع الدول العربية والأهداف المطلوب تحقيقها خدمةلإسرائيل.

في مصر تحدثت الوثيقة عن دولة تعاني من الفقر والإفلاس الدائم، والجيش لا يتمتع إلا بقدر من الانضباط والفعالية، وبالتالي فمصر لا تشكل خطرا عسكريا إستراتيجيا على المدى البعيد بسبب وضعها الداخلي، ومن الممكن إعادتها إلى الوضع الذي كانت عليه بعد حرب 1967.

أما سوريا فتقول الوثيقة إنها لا تختلف عن لبنان الطائفية باستثناء النظام العسكري القوي الذي يحميها، لكن الحرب بين الأكثرية السنية والأقلية العلوية الحاكمة تدل على مدى خطورة المشكلة الداخلية، وإذا استمر الوضع على ما هو عليه، فإن سوريا ستنقسم إلى دويلات طائفية.
"يعرض الكتاب في فصوله الثلاثة الأولى وثائق معاهدات سايكس بيكو وبطرسبرغ وسان ريمو، كمقدمة تاريخية ضرورية لكشف أهداف الاستعمار في الوطن العربي، فكانت معاهدة سايكس بيكو المحطة الأولى للهيمنة الغربية وسياستها التقسيمية في الأمة العربية"
وليس حال العراق مخالفا للحال في سوريا، فالأقلية السنية تحكم الأكثرية الشيعية، بيد أن القوة العسكرية للنظام وأموال البترول جعلت العراق مختلفا، لكن الوثيقة تقول إن بوادر الخلافات الداخلية بدأت تلوح، وتؤكد الوثيقة أن تفتيت العراق هو أهم بكثير من تفتيت سوريا، ويمكن تقسيم العراق إلى ثلاث مقاطعات إقليمية كما حدث في سوريا أثناء الحكم العثماني.

أما الأردن فهو لا يشكل تهديدا على المدى البعيد، لكنه هدف إستراتيجي عاجل على المدى القريب، والمطلوب إسرائيليا تصفية الحكم الأردني ونقل السلطة على الأغلبية الفلسطينية، ذلك أن تغيير السلطة شرقي نهر الأردن سوف يؤدي إلى حل مشكلة المناطق المكتظة بالسكان العرب غربي النهر.

هل يبقى العراق موحدا؟
يستعرض الكتاب التقرير الصادر عن مؤسسة راند الأميركية القريبة من مركز القرار السياسي، ويدعو هذا التقرير الذي كتبه غراهام فولر عام 1992 إلى ضرورة قلب الحكم في العراق، بحيث يصبح الحكم شيعيا ويتحول السنة إلى أقلية، وللوصول إلى ذلك ثمة طريقتان:

ـ شل وتفتيت مرتكزات وعناصر النظام السياسية والعسكرية باستخدام الأمم المتحدة وقراراتها من أجل شل الحكومة ومنعها من استخدام وسائلها العسكرية والأمنية لمواجهة خصومها المحليين، وهنا يدخل مشروع منطقة الجنوب الآمنة إلى جانب منطقة الشمال وسيلة ميدانية قادرة على تحقيق هدف سيطرة الشيعة.

ـ الانقلاب العسكري، لكن مثل هذا الخيار لا يعيد السلطة للأغلبية الشيعية مباشرة، إلا بعد عمليات سياسية وعسكرية طويلة وشاقة، لذا لا بد من طرح المطلب الديمقراطي، وهو وصول الشيعة إلى الحكم، لأن إمكانية سيطرة السنة على الحكم بالانقلاب العسكري سيدفع الجيش إلى تمثيل الرؤية العربية القومية.

لهذا السبب يدعو التقرير إلى تبنى الخيار الأول الأكثر أمانا، وقد كانت آمال غراهام لنهاية نظام صدام حسين خلال عقد من السيناريو المفترض، أي إلى العام 2002 في الاعتماد على العقوبات الدولية.

على أن أهم ما جاء في التقرير هو مرحلة ما بعد سقوط النظام العراقي وتسلم الأغلبية الشيعية الحكم، ولا سيما في علاقة العراق بجيرانه، فبالنسبة للكويت ستتحول العلاقة بين البلدين إلى حالة خوف، وستشكل مسألة المنفذ المائي على الخليج التصعيد الجيوبولوتيكي الأكبر في العلاقات الكويتية-العراقية، إضافة إلى مسألة ترسيم الحدود.

أما مع تركيا فستلعب أنقرة الورقة الكردية بشكل يلحق الأذى بالعراق، ومع إيران سيظل العداء مستمرا بين دولة ليبرالية في العراق ونظام راديكالي في إيران، لكن هذه المقولة أثبت التاريخ والوقائع أنها غير صحيحة، حيث العلاقات الإيرانية-العراقية زمن المالكي أكثر من إستراتيجية.


قانون إدارة الدولة العراقية
يتناول هذا القانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية للعام 2004، وقد شكل هذا القانون الأسس الشرعية لتقسيمه إلى مجموعة كيانات ليس على مستوى المكونات الشيعية، السنية، الكردية، بل أيضا على مستوى المكونات الأخرى الأقل حجما.
"تشكل الفدرالية الحل الأمثل لمشكلة التنوع الديني والطائفي والإثني في العراق وعدم الثقة بين طوائفه، كما تعمل الفدرالية على منع تقسيم العراق وتفتيته. فالدول تلجأ عادة للفدرالية لمنع التقسيم كما هو الحال في عديد من دول العالم، مثل أميركا وكندا أستراليا وسويسرا والهند.. إلخ"
بعبارة أخرى، لم يعد العراق موجودا وفق معاهدة سايكس بيكو، بل تحول إلى ثلاثة أقاليم مركزية وفق هذا القانون الذي لا يمكن تغييره إلا بأكثرية ثلاثة أرباع أعضاء البرلمان وإجماع مجلس الرئاسة.

يتكون القانون من 62 مادة أهمها المواد الأخيرة التي لها علاقة مباشرة بموضوع تقسيم العراق:

ـ المادة 53: بعد المادة 52 التي شكلت نوعا من المقدمة لمسألة التقسيم، تؤكد المادة 53 أن القانون يعترف لحكومة إقليم كردستان بإدارة محافظات دهوك وأربيل والسليمانية وكركوك وديالى ونينوى.

ـ المادة 55: يحق لكل محافظة تشكيل مجلسها وتسمية المحافظ وتشكيل مجالس البلدية والمحلي دون الرجوع إلى الحكومة الاتحادية التي لا تستطيع بدورها إقالة أي عضو في الإقليم إلا إذا أدين من قبل محكمة ذات اختصاص بالجريمة.

ـ المادة 57: جميع الصلاحيات التي لا تعود للحكومة العراقية الانتقالية يجوز ممارستها من قبل حكومات الأقاليم والمحافظات.

الفدرالية أو اللامركزية السياسية
يناقش هذا الفصل أهمية اللامركزية الإدارية أو الفدرالية، من حيث حفاظها على هوية المكونات السنية والشيعية والكردية ضمن وحدة العراق ككل، وبالتالي تشكل الفدرالية الحل الأمثل لمشكلة التنوع الديني والطائفي والإثني في العراق وعدم الثقة بين هذه الأطراف، كما تعمل الفدرالية على منع تقسيم العراق وتفتيته، فالدول تلجأ عادة للفدرالية لمنع التقسيم كما هو الحال في عديد من دول العالم، مثل الولايات المتحدة وكندا وأستراليا وسويسرا والهند.. إلخ.

لقد شكلت تجربة إقليم كردستان العراق مثالا واضحا عن نجاح التجربة الفدرالية من كافة النواحي، إذ أصبح الإقليم المكان الأكثر استقرارا في العراق، وتحول إلى منطقة جاذبة للاستثمار المحلي والدولي.

يعرض هذا الفصل جزءا من الفدرالية في الدستور العراقي، لتوضيح أوجه العلاقات بين الأقاليم والحكومة المركزية في بغداد، لا سيما فيما يتعلق بالمحافظات السنية المستفيد الأكبر من الفدرالية بعد هيمنة المكون الشيعي على الحكم.


التقسيم الناعم للعراق
وضعت الولايات المتحدة إستراتيجية للخروج من العراق بالتعاون مع الحكومة المركزية في بغداد، فتم توقيع اتفاقية الإطار الإستراتيجي في 17 نوفمبر/تشرين الثاني كي تكون بديلا مباشرا للاحتلال الأميركي.
"طرحت فكرة تقسيم العراق من الخارج أول مرة عام 2007 عبر إدوارد جوزيف ومايكل أوهانلون في معهد بروكينغز الأميركي، حيث أكدا في ورقتهما أن تقسيم العراق الناعم يجب أن يتم عبر مساعدة المجتمع الدولي، فتكون هناك ثلاث مناطق (جنوبية، وسطى، شمالية)"
لم يكن هذا الاتفاق ناجما عن عجز واشنطن عن الاستمرار في العراق، بقدر ما هو اتفاق الغاية منه تأسيس مرحلة جديدة في السيطرة الأميركية، فانعكست مفاهيم التقسيم في التفتيت من الخارج بواسطة أبناء المنطقة، ولذلك كانت الأحداث منذ العام 2006 تبدو ممنهجة أكثر بين الاحتلال الأميركي والأحزاب والقوى السياسية العراقية.

طرحت فكرة تقسيم العراق من الخارج أول مرة عام 2007 عبر إدوارد جوزيف ومايكل أوهانلون في معهد بروكينغز الأميركي، حيث أكدا في ورقتهما أن تقسيم العراق الناعم يجب أن يتم عبر مساعدة المجتمع الدولي، فتكون هناك ثلاث مناطق (جنوبية، وسطى، شمالية)، غير أن الأمر اللافت للانتباه هو أن الباحثين أكدا أن تحقيق الأمر يتطلب وجود حرب طائفية في العراق.

لكن فشل هذا المخطط دفع صناع القرار الأميركي إلى البحث عن طريقة أخرى، وهذا ما بينه مشروع تقسيم العراق إلى فدراليات الذي تقدم به السيناتور جو بايدن إلى الكونغرس بعد ثلاثة أشهر من وثيقة معهد بروكينغز.

ويطالب مشروع بايدن حسب الورقة المقدمة إلى الكونغرس بتشكيل ثلاث حكومات في العراق (شيعية، سنية، كردية)، وينهي بايدن ورقته بالقول إن هذه الصيغة ستؤمن للقوات الأميركية انسحابا آمنا وتسمح بإعادة نشر القوات الأميركية في العراق خلال سنة من إصدار الموافقة على هذا المشروع.

ويلاحظ معد الكتاب رهاب نوفل أن مشروع بايدن غير الملزم بالتقسيم الصادر عن الكونغرس شبيه بقانون تحرير العراق الصادر عن الكونغرس عام 1998 حيث كان غير ملزم في زمن كلينتون، ولكن سرعان ما صار نافذا في زمن بوش الابن، وعليه فإن بايدن يطمح بعد انتهاء الدورة الثانية لأوباما أن يكون القرار نافذا ويتم تطبيقه، ولا سيما مع دخول عنصر جديد في الساحة العراقية، وهو تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).
المصدر : الجزيرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق