السبت، 27 يونيو 2015

بروتوكولات حكماء العرب -3-


بروتوكولات حكماء العرب -3-

البروتوكول الثالث

عبقرية الشيطان

دكتور محمد عباس هل تعرفون أكثر عملية عبقرية نجح الشيطان فيها؟..
أنا أقول لكم:
أكثر ما نجح الشيطان فيه أنه استطاع إقناعنا أنه غير موجود!!.. فلما اقتنعنا بذلك راح يعربد كما يشاء واثقا بأنه لن يتهم أبدا.. وما دام لن يتهم فقد أتيحت له الفرصة كي يفعل ما يشاء واثقا أن الناس ستفعل ما يشاء لها أن تفعل وهى تظن أنها إذ تفعله تفعله بدافع من الفكر أو العاطفة أو الذكاء أو الثقافة أو.. أو.. أو.. العبقرية.. لذلك ستواصل فعله.. وربما لو أنها أدركت أن الشيطان هو الذي وسوس إليها كي تفعل ما تفعل لعزت عليها كرامتها وربما لأقلعت..!!..
إنني لا أدعوكم طبعا للإيمان بالشيطان.. فالإيمان به يعنى بداية الإيمان بالغيب.. والغيب هو عدونا الذي لا نستطيع معايشته أو الانتصار عليه.. هو مشكلتنا الكبرى.. ذلك أنه سينتهي بنا في النهاية إلى الله.. وقد قلت لكم أن الله عنصر خطر.. وأن علينا أن نعزله عن حياتنا كلها..
لقد قال دستويفسكى: إذا غاب الله .. فكل شيء مباح..
هذا تماما ما أقصده..فلكي يكون كل شيء مباحا لكم عليكم أن تبتعدوا عن فكرة الله.. فبغيابه لا تصبح الفضيلة فضيلة ولا الرذيلة رذيلة ولا الخير خيرا ولا الشر شرا ولا الصالح صالحا ولا الطالح طالحا ولا الحق حقا ولا الباطل باطلا.. يصبح الصواب ما نقوله نحن ولا يُحكم علينا بما يقوله هو.. نعم .. ثمة تعارض كامل بين استمراركم واستمرار الإيمان بالله.. وفى وجود الله لا توجد لكم أي مشروعية وليس مباحا لكم أن تحكموا وتسودوا.. إن عدم الإيمان بالله يقتضي بداهة عدم الإيمان بالشيطان.. وأنا لا أدعوكم إلى هذا ولا إلى ذاك ولا إلى عكس هذا أو ذاك.. بل إن الأمر كله على مستوى الاقتناعات الشخصية لا يهمني.. ولو كانت الاقتناعات الشخصية هي المحرك لما طرحت عليكم هذا الأمر أبدا.. ولكي أيسر لكم الأمر فإنني أشبهه بسلوككم في البورصة.. إنكم وأنتم تقامرون وتغامرون فيها لا يهمكم حالة الاقتصاد بل يهمكم ما تستطيعون أن تجنوه منها مهما كانت الوسائل التي تستعملونها بل إن هذه الوسائل لو أدت إلى الانهيار والخراب لاقتصاد أوطانكم فإنها لن تردعكم ما دام ذلك يعود بالمكاسب عليكم. . إن البورصة في عالمكم لا تمثل سوقا حقيقيا للتجارة.. إنها تمثل الواجهة التي تمارسون من خلف مظهرها المشروع عمليات غير مشروعة.. إنني عندما أتحدث عن الله أو الشيطان أقصد نفس الشيء.. أريد أن تعملوا خلف الواجهة بغض النظر عن إيمانكم أو عدم إيمانكم بها.. أنتم لا تؤمنون بالبورصة ورغم ذلك تعملون من خلالها.. ولو آمنتم بقوانينها الحقيقية لانهارت ثرواتكم وانكشفت أعمالكم التي يجرمها القانون.. ها أنذا أستعمل المصطلحات مرة أخرى بمفهوم غيري.. ولكن ليس أمامي وسيلة أخرى.. فلو أنني وقفت أمام كل لفظ لأحرر كل كلمة وكل معنى ولأربط الدال بالمدلول لاستغرقت المحاضرة الواحدة عدة أعوام لا عدة ساعات.. أرى في أعينكم عدم فهم المثل الذي ضربته لكم عن البورصة.. فلأضرب مثلا آخر..
إن المحامي يدرس القانون لا لكي يطبقه أو يحميه بل لكي يعثر على الثغرات التي يمكنه الاستفادة منها فيه.. وليس هناك أي علاقة بين إيمان هذا المحامي أو عدم إيمانه بهذا القانون.. بل إنه لو شغل نفسه بهذه المشكلة فلن يمكنه أن يكون ناجحا..
علاقتنا بالشيطان تشبه علاقة هذا المحامي بالقانون.. الحقيقة لا تهم على الإطلاق بل في الواقع لا توجد أي حقيقة.. سواء وجد القانون أو لم يوجد..أحتُرِم أم لم يُحتَرم فذلك كله غير مهم وهو لا يؤثر في النتيجة النهائية ولا حتى في الوسائل.. دعكم الآن من أن كل قضايانا خاسرة لأنها تنتهي بالموت رغما عنا .. لكن ذلك موضوع آخر.. ولكن تذكروا في إطار هذا المثل أن وجود القانون مهم جدا حتى لو لم تؤمنوا به.. بل أقول أن وجوده أكثر أهمية لمن لا يؤمنون به.. لأن القانون هنا سيف يمسكه الأقوياء يذبحون به الضعفاء.. فلنعد إلى ما كنا فيه.. الشيطان ليس مجرد سيف بل سلاح إليكتروني رهيب يدمر به الأقوياء الضعفاء..دعكم من اعتقادنا.. لكن رعاياكم يعتقدون في وجود الشيطان.. وعليكم أن تستغلوا ذلك حتى حده الأقصى بغض النظر عن وجوده أو عدم وجوده فما يهمنا أنه موجود كفكرة بغض النظر عن وجوده أو غيابه كواقع.. وهو موجود ولو افتراضيا لصالحكم.. لكي يحمل عنكم خطاياكم.. هل تشعرون بالدوار.. حسنا.. ذلك هدف من أهدافي.. بل ويجب أن يكون هدفا من أهدافكم أيضا.. فهدف الحاكم الخائف علي مكانته من الاهتزاز هو تدويخ شعبه بصورة دائمة.. فإن لم يكن يستطيع أن يمنحه يقينا – ولن يستطيع- فإن هدفه يجب أن يكون زلزلة هذا اليقين.. وبناء على هذا فإن علينا أن ندافع بصورة غير مباشرة طبعا عن النظريتين بكل شراسة وحماسة.. حقيقة وجود الشيطان ونظرية عدم وجوده.. أسمع همهمة.. دعوني أقلب الجملة فأقول نظرية وجود الشيطان أو حقيقة عدم وجوده .. إلا أنني أنبهكم هنا بغض النظر عن المعنى المراوغ للألفاظ إلى أنني لا أقصد شيطانا مخلوقا من نار بل أقصد شيطانا مصنوعا من أفكار..
ألا تبحثون في حياتكم اليومية طول الوقت عن كائن تحملونه جرائمكم ليدفع الثمن نيابة عنكم محتفظا بصورتكم أمام رعاياكم أبرياء أطهارا أو على الأقل ضحايا للشيطان الرجيم.. إن هذا الكائن ‘ذا ما وجدتموه يكلفكم الكثير.. ولكنكم إن أنحيتم باللائمة على الشيطان – الذي يقدم نفسه مجانا- فسوف تهربون من تبعة الجرائم وتظفرون في نفس الوقت بالتعاطف.
نعم.. الشيطان وليس الله هو ما يجب أن يعتمد عليه كل حاكم..
لكن عليه أن يخفي ذلك فلا يتصرف كما تصرف حاكم غبي كشف أمره فأصدر مرسوما ملكيا بالعفو الشامل عن عبدة الشيطان ليرفض في نفس اليوم اعتماد حكم المحكمة بتبرئة من يطلقون على أنفسهم أنهم مجاهدون..
ذلك غباء..
وأنتم تعلمون أنني أود أن أحرق المجاهدين المتطرفين جميعا.. لكن ليس بهذه الطريقة الفجة الغبية.. إذ يجب أن يتم تلويثهم وتشويههم وإلا تحولوا إلى أبطال وقدوات ومثل عليا.


لماذا تتململون الآن..
هل أمللتكم؟!..
لماذا أسمع منكم الهمهمة..
لا يليق هذا بكم يا جلالة الجلالات ويا فخامة الفخامات..
ويب لكم.. ويح لكم .. ويل لكم ..
هل تظنون أن خيط التفكير قد أفلت منى .. وأنني أذكر لكم اليوم أمورا متناقضة لا يربط بينها رابط..
سوف أشرح لكم الأمر على الفور..
لكنني قبل أن أفعل ذلك أريد أن أنبهكم..
أريد آذانكم وعقولكم معي.. فما أقوله لكم سرى جدا.. محظور نشره .. محظور نسخه .. محظور تسجيله.. فأنتم تدركون بالضرورة مدى خطورة أن يطلع الناس على خباياكم.. لذلك فإن الموت عاقبة من يحاول – مجرد المحاولة – أن يتنصت على حرف منه ما لم يكن ملكا أو رئيسا أو أميرا.. ثم أنه بعد ذلك ليس مكتوبا في كتاب ولا مراجع له..
 إن الطبيب يرجع إلى مراجع الطب حين يستغلق عليه أمر.. كذلك المهندس والعالم والصحفي.. وحتى رجل الدين..
 ثم أن خلف المراجع مراجع أشمل وأكمل.. وخلف مراجع المراجع تقبع الفلسفة النظرية التي تشكل الأساس الذي لا يمكن أن يرتفع بدونها بناء ولا أن يتم أمر..
 كل فئات المجتمع هكذا.. إلا أنتم.. و إلا.. فهل صادف أحدكم كتابا بعنوان: كيف تكون ملكا؟
أو : الطرق السرية للوصول إلى رئاسة الجمهورية؟
 أو : كيف تفتت شعبك وتهدم مؤسساته المدنية؟..
أو: كيف تلفق التهم لخصومك السياسيين؟ أو : كيف تعذب المعتقلين وكيف تقتلهم؟
أو: كيف تفسد من حولك لتسيطر عليهم؟! ..
لن تجدوا ما أقوله لكم الآن في مكان آخر.. لذلك أريد عقولكم وآذانكم ووجدانكم معي .. لا تعودوا إلى التململ والهمهمة مرة أخرى.. إنني أعلمكم فنون السيطرة وبدونها تُذبحون..
افهموا إذن وراجعوا ما نبهنا إليه أحد كبار فلاسفتنا من أن واجبكم أن تفهموا الأشياء لا من حيث الحق والباطل أو الصدق والكذب أو حتى الوجود والغياب بل من حيث " نفعها وضررها بالنسبة لكم " وأن عليكم ألا تتعاملوا مع هذه الأمور إلا من باب واحد " هل هي معنا أم علينا ؟ " 
وتذكروا دائما في نفس الوقت أن واجبكم أن ترضوا المتدين و العلماني و الليبرالي.. وأن ترضوا الفئات العديدة التي تنقسم إليها كل شعبة..
فلابد أن يرضى عنكم على سبيل المثال السلفي والصوفي بل وحتى الشيعي.. والعلماني المتجنب للدين وذلك الذي يسعى إلى هدمه.. والليبرالي الساذج الذي ما يزال يظن الليبرالية تعني الحرية وذلك الذي يفهمها بمفهومها الصحيح.. يجب أن يشعر كل واحد من هؤلاء أنكم معه .. بل وأنكم على دينه.. وأنه لولا مقتضيات السياسة وضغوط الداخل والخارج لأسفرتم عن هذا التوجه الموافق له.. يجب أن تفعلوا كل هذا كما البهلوان.. يجب أن تفعلوه كي تفوزوا في صراع البقاء و للسيطرة على الداخل " بكل تناقضاته " و التناغم مع الخارج أيضاً بكل تناقضاته.
يجب أن يكون لدي كل حاكم القدرة على إقناع كل فرد في المجتمع سواء المحلي أو الدولي أنه يفهم احتياجاته و رغباته و يسعى لتحقيقها بأساليب مشروعة معترف بها مع أنه في قرارة نفسه لا يهتم لذلك كله، فهو يفهمه لكي يسيطر عليه، ويسألك عن احتياجاته ليضغط عليه من خلالها و في النهاية، فهو لا يسعى إلا لتحقيق ما يريد هو أو من يعمل لحسابه.
 قد يقول بعضكم أن هذه صفات محتال لا حاكم.. وأنا لن أدافع!.. ولن أخيب أمل من يقول ذلك.. فليس هناك فارق حقيقي بين السياسة والحكم من ناحية وبين النصب والاحتيال من ناحية أخرى.
نعم.. وإن ما أريد الوصول إليه هو أن أشرح لكم أن ممارسة الحكم ليست طلاسم سحرية و لا معادلة عبقرية و لكنها ببساطة " خداع ذكي و كذب كثير و فرص مستغلة و جمع بين التناقضات و جرأة على التغيير الجذري و على الدم ورائحة البارود " !.
و أن السياسية لا تعترف بدين و لا أخلاق وأن السياسي يقدس"التوفيق والتنسيق" بين المتناقضات ويشعر بأن العيش مع المتناقضات هو النجاح الحقيقي بينما صفاء المبدأ و شفافية المعتقد تعتبر خلقاً ساذجاً و تلقائية صبيانية !..
أسمع همهمة.. بل سمعت من يهمس مرة أخرى أن لهذه المحاضرة جذورا في بروتوكولات حكماء صهيون وفي بروتوكولات أخرى..
مرة أخرى..
يا له من غباء..
يجب أن تعلموا أنه ليس هناك في الدنيا شيء جديد.. منذ خمسة آلاف عام على الأقل ليس هناك جديد.. الجديد فقط هو إعادة الصياغة بغض النظر عن الجذور.


والآن نعود إلى ما كنا فيه..
قلت لكم اعزلوا الله.. وحدثتكم عن عبقرية الشيطان..
لا أعنى بهذا-كما نبهتكم مرارا- أن تؤمنوا بالله أو الشيطان.. كما لا أعنى أن تجاهروا بالكفر أمام شعوبكم وإلا سَـحَـلَـتْـكُمْ في الشوارع..
بل لا أعنى حتى أن تكفروا .. صوموا كما شئتم وصلوا كما شئتم وزكوا كما شئتم وحجوا كما شئتم ولتشهد ألسنتكم بما شئتم .. لكن على ألا يتجاوز الأمر قلوبكم إلى عقولكم أو إلى المجتمع الذي تحكمونه.. الدين لله نعم.. لكن الدنيا لكم.. فليعطوكم مالكم ثم بعد ذلك ليعطوا لله ما لله..
 وليس شاغلي الآن كيف تؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض.. على العموم فقد أثبتت التجربة العملية أنكم تجيدون صياغة المتناقضات .. ليس ذلك شاغلي لكن شاغلي يقبع في بالغيب.. هنا نقطة الخطر التي يمكن أن تدمركم تدميرا.. وهنا أعيدكم إلى مثل كلمة " الماء " الذي ضربته لكم في البداية.. آمنوا أنتم أيضا أمام رعاياكم بالغيب..
 لكنه سيكون غيبا يختلف تماما عن الغيب الذي يؤمن به رعاياكم.. فغيبكم يعني أن كوارث الإهمال كالغرق والحريق قضاء وقدرا.. وأن الناس بؤساء لأنهم أخيار لا لأنكم أشرار ولأن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر.. وأن الأيام القادمة سوداء والدليل لو اطلعتم على الغيب لاخترتم الواقع.. لا تعارضوهم في هذه المفاهيم أبدا.. لكنكم ستحاولون دائما تدمير إيمان الناس دون أن تظهر لأي واحد منكم أي بصمة.. هل سمع واحد منكم أنه أمكن التقاط بصمة للشيطان؟ .. أريدكم أن تفعلوا مثله.. ولا يقتضى هذا أن تؤمنوا به.. فالعبقرية ضالتنا .. أنى وجدناها فنحن أولى بها..
إن الأمر ليس سهلا أبدا.. فما أقوله لكم هو فلسفة الحكم ومرجعيته التي لا توجد لكم مرجعية سواها.. ثم أنه محظور أن يدرس هذه الفلسفة إلا جلالة ملك أو فخامة رئيس أو سمو أمير.. وهذا يعنى أنه سوف يظل بعد أن يتولى الحكم فترة قد تطول وقد تقصر حتى يستوعب فلسفة الحكم..
لابد أن تدركوا أن الشيطان هو الشريك الأساسي في الحكم.. هو النائب الأول.. بل لابد أن يكون هو الحاكم أحيانا ليكون الحاكم منكم مجرد نائب له.. لا بد أن يكون موجودا على الدوام وغير موجود على الإطلاق في الوقت نفسه.
ثمة نقطة مهمة لابد أن أنبهكم إليها هنا.. لقد حدثتكم عما يجب أن تكون عليه مواقفكم تجاه الله والشيطان.. تعلمون أنهم في الغرب عموما قد وضعوا كل حديث عن الله والشيطان في موسوعاتهم في أقسام الخرافات والأساطير.. ولا ينفي هذا تعلقهم بالخرافات والأساطير.. بل ويزيد يقينهم بها في أحيان كثيرة عن أي يقين ديني.. لكنني لا أنصحكم بحكاية الخرافات والأساطير هذه..أذهب بكم إلى ما هو أهم وأعمق.. إلى الربط بين الحب والله.. وبين الكراهية والشيطان .. إن الحب ينتهي بالله.. أما الشيطان فتبدأه بذور الكراهية.. إن الحب ساذج.. أما الكراهية فعبقرية.. إن الحب لابد أن يكون مؤمنا أما الكراهية فلا يمكن أن تكون إلا كافرة.. لذلك أحذركم من الحب بجميع درجاته و أنواعه.. ذلك أن الحب يعني أن للإنسان قيمة أعلى من مجموع ما يحتويه.. يعني فكرة التجاوز.. وفكرة التجاوز هذه لابد أن تؤدي إلى الله..
لا تقلقوا.. أعلم أنكم لا تفهمونني..
سأوضح لكم الأمر..
إن سبيكة من الذهب تساوي بالضبط وزنها بالجرام طبقا لأسعار الذهب اليوم..
ولكن إذا ما صاغ فنان ماهر من هذه السبيكة تحفة فنية فإنها قد تساوي أضعاف ما يساويه وزنها.. فأن أضيف إلى ذلك أن كانت من التحف الأثرية فإن قيمتها لا تقدر بمال.. وأضرب لكم المثل بقناع توت عنخ آمون..
إن الفن والزمن وليس المادة هما ما رفع قيمة الذهب..
وكذلك الحب هو ما يرفع قيمة الإنسان ليعني أنه يساوي أكثر من قيمته.. هذا الفارق بين القيمتين هو التجاوز الذي لابد أن يؤدي الإيمان به إلى مشاكل لا أول لها ولا آخر ومنها الإيمان بالله..
حيث تنشأ الصعوبة حين تجدون أناسا يتعاملون بعملة لا تتعاملون أنتم بها ولا يمكنكم تزويرها.
إن الحب يجمع الناس على أهداف لا يمكنكم تقدير قيمتها لأنها لا توزن ولا تقاس ولا ترى ولا تسمع ولا تُشم ولا تحس ولا تعرض في بورصة الأوراق المالية.. وأنتم تدركون خطورة تجمع الناس..ربما أحدثكم بتفصيل أكثر عن هذه النقطة فيما بعد.. أما في هذه المرة فإنني أحدثكم عن الشيطان.
لقد نصحتكم بتجنب الحب لأنه يؤدي إلى الله..
وها أنذا أنصحكم بممارسة الكراهية التي تؤدي في نهاية طريقها إلي الشيطان..
نعم..
اكرهوا ما استطعتم.. فبقدر قدرتكم على الكراهية سيطول حكمكم وتدوم انتصاراتكم.. انثروا حولكم الكراهية والحقد والبغضاء والحيرة والحسد.. بالكراهية تفتتون قوة الآخرين وتفرقون جموعهم.. انثروا الكراهية وانشروا الحقد وازرعوا البغضاء وغذوا الصراع في كل مكان.. بين الأغنياء والفقراء.. بين أهل الشمال وأهل الجنوب.. بين أهل الشرق وأهل الغرب.. بين الطوائف والأحزاب والهيئات وبعضها البعض.. بين الأحزاب السياسية.. بل بين الأفراد بعضهم البعض.. بين الأشقاء.. بين المرء وزوجه.. وبين الأب وابنه حتى يكون الجو قيظا والولد غيظا ويبر المرء صديقه ويجفو أباه.. لكنه لا يبر صديقه إلا لاتفاقهما على الفحشاء..
إن أهداف الشيطان هي أهدافكم.. لا تنسوا ذلك أبدا..
إن الهدف الأول للشيطان أن يدفع الإنسان إلى الكفر.. فالكافر قيمة ثابتة كسبيكة الذهب الخام تدفع ثمنها فتحصل عليها دون زيادة أو نقصان.
 الكافر لا يحب.. وهو لذلك لا يقاوم ظلما ولا يتحالف مع مظلوم ولا يبحث عن حق ولا يطارد باطلا.. وأبدا أبدا أبدا لا يموت في سبيل شيء..أي شيء.. تذكروا ذلك دائما..
 الكفر هو الهيكل الخرساني لحكمكم والكفار هم اللبنات.. قد يبدو العمل شاقا وبلا نهاية.. والواقع أنه ليس كذلك.. لأن كل عضو جديد في نادي الكفر سوف يتحول على الفور إلى داعية يدعو معكم وهذا وحده يكون قوة هائلة كقوة الإعصار التي تعصف بقوة المجتمعات ووحدتها عصفا شديدا.
 إن الحب –اقرءوها الإيمان- يشبه رجلا يصعد جبلا فما أشد عناءه لكي يصل- إذا وصل- في النهاية وحده.. إنه لا يستطيع أن يجذب معه الآخرين إلا بصعوبة بالغة وبشق الأنفس..
أما الكفر- اقرءوه الكراهية- فهو كرجل يهبط متزحلقا من على قمة الجبل .. فما أسرع ما يصل دون عناء بل إنه يدفع معه كل من يلقاه في طريقه حتى ولو لم يكن هدفه الهبوط..
لقد حذرتكم .. ولن أكف عن تحذيركم أن يتم ذلك بمنتهى الحرص ودون تورط.. بل ويجب أن يكون الواحد منكم مستعدا دائما للتراجع والإنكار والاستنكار وأكثر من هذا لتقديم بعض كباش الفداء عند ظهور أي بادرة تمرد من المؤمنين الرعاع والإرهابيين.. في هذه الحالة عليكم أن تتراجعوا.. لكنه تراجع التكتيك لا الاستراتيجية.. التراجع الذي يمهد لتقدم أكبر.. فلا مانع من بعض المجاراة والفصل من الوظائف بل والسجن أحيانا.. إنه تراجع من يتأهب لقفزة أكبر.
لكن جهدكم يجب ألا يقتصر على ذلك.. فإن عجزتم عن إقناع الناس بالكفر عليكم تمويه الكفر.. أن تلبسوه ثيابا مزورة للإيمان مرة تحت اسم الشيوعية ومرة تحت اسم الاشتراكية ومرة تحت اسم القومية ومرة تحت اسم العلمانية.. ومرة تحت اسم الليبرالية ومرة تحت اسم المجتمع المدني.. ولو أنكم نجحتم في هذا فإن الأمر لا يختلف من الناحية العملية عن الكفر الصريح المباشر..
فإن عجزتم عن ذلك فإن عليكم أن تقتحموا الدين من الداخل.. انشروا البدع..روجوا للكفار على أنهم مفكرون إسلاميون كبار.. وتحدثوا عن الإسلاميين الحقيقيين على أنهم إرهابيون.. ثم دعوا أجهزتكم تروج للفاحشة وتنشرها فليس أقدر من الكبائر على هدم إيمان المؤمنين.. قد تعجزون مع الجيل الأول من المؤمنين.. لكنكم ستصيبونهم في مقتل عندما تستدرجون أبناءهم وأسرهم لتخيبوا آمالهم ولتحطموا قلوبهم.. هونوا من أمر الكبائر واجعلوها حرية شخصية كما جعلتم من الدين علاقة خاصة بين الإنسان وربه.. اجعلوا الزنا حبا.. والخنا تقدما.. والخمر مشروبا روحيا والدعارة شطارة والتحرير تعهيرا.. والعفة جمودا.. والطهارة انغلاقا.. باختصار: ادفعوهم إلى الخجل مما درجوا على الفخر به وإلى الفخر مما درجوا على الخجل منه.. فإن عجزتم – ولن تعجزوا- فعليكم أن تدركوا أن كل خطوة تصيب البعض وتفلت آخرين.. وعليكم في الخطوة التالية أن توجهوا جهودكم لهؤلاء الآخرين.. عليكم على سبيل المثال أن توجهوا جهودكم مع الآخرين الذين لا يمكن غوايتهم للسقوط في الكبائر باستدراجهم إلى السقوط في الصغائر.. أرغموهم على اقتراف ذنوب أخرى.. اجعلوا الواسطة والرشوة هما السبيل الوحيد لقضاء المصالح.. سوف يتلمسون الأعذار لأنفسهم بأنهم مضطرون .. نعم.. عليكم وأنتم ترفعون لواء العقلانية أن تسحقوا العقل وتمتهنوه فلا يبقى من سند للعقل إلا السيف.. لا منطق ولا ضمير ولا أخلاق ولا حقوق إنسان ولا ديمقراطية.. هل سمعتم عن تضافر الحضور والغياب؟
عندما توجد شجرة أمامك فلن تحتاج إلا إلى الإشارة إليها.. أما إذا غابت فلابد أن تذكر اسمها.. إن حضور الاسم يعني غياب الواقع.. وحضور المدلول عليه يعني غياب الدال.. ولذلك.. وبنفس المعنى.. فإن الحديث الكثير عن الديمقراطية والحرية والشفافية وحقوق الإنسان يعني غيابها لا حضورها..
إن عليكم بعد ذلك ألا تيأسوا أبدا.. مهما فشلت المحاولات فابدأوا من جديد.. وأنا أؤكد لكم أنكم ستستقطبون من كل ألف تسعة وتسعين وتسعمائة..
يجب أن تكونوا واثقين أن نشر الكراهية أسهل بكثير جدا من تعليم الحب..
فالأولى تنتشر كما الوباء لتشمل العالم كله في زمن جد قصير.. أما الحب فيحتاج لأجيال وأجيال..
وعندما أتحدث عن الكراهية والحب فأنا في الواقع أتحدث عن عبادة الشيطان وعبادة الله.
لا تبتئسوا مما هو ملقى على أعناقكم من مهام.. فالطبيعة تدخر لكم مكافأة كبري.. ذلك أن كل واحد ينضم إليكم لا يكون جنديا في جيشكم بل يكون بحد ذاته جيشا كاملا.
نعم.. أقول لكم أن الشيطان هو سيدكم ونائبكم..
وأكرر عليكم أهمية أن يبقى هذا الكلام سريا ومحظورا إلى أبد الآبدين..
محظور أن يدرس ما أقول لغيركم .. ولا حتى لأبنائكم ولا لأولياء عهودكم.. لأن أبناءكم وأولياء عهودكم مصدر خطر آخر.. وذلك أمر سوف نتناوله بعد قليل ..

إن جزءا مهما في سياسة الحكم هو الاستقرار والاستمرار.. لأن أي ثغرة سينفذ منها الرعاع والإرهابيون على الفور.. لذلك يجب أن تكون عنايتكم بالمستقبل جزءا من عنايتكم بالحاضر.. وأن يكون اهتمامكم بخليفتكم لا يقل عن اهتمامكم بأنفسكم.. إن الأمر يتعدى تدمير السمعة وكشف الخيانة أمام الناس على يد خليفة أرعن لا يدرك أنه سيكرر ما فضحه بعد قليل.. الأمر يتعلق بشرخ جدار الكذب القائم بينكم وبين الناس.. لذلك لا تتوقفوا عن الاهتمام بالرجل الثاني الذي سيصبح بعد زمن قصر أم طال هو الرجل الأول.

ولقد لاحظت أن معظمكم يختار الرجل الثاني بطريقة خاطئة.. أو يرفض اختيار نائب على الإطلاق.. وهذا هو أحد موضوعاتنا الرئيسية اليوم.. سأساعدكم خطوة خطوة وسأشرح الأمر أمامكم بطريقة تحفظها في وجدانكم أبدا..

في أوساط الرعاع والإرهابيين فإنهم يجعلون الله دائما بينهم وبين الآخرين.. فهم لا يعاملون الآخر ولكن يعاملون الله.. وأنا أريد منكم أن تفعلوا نفس الشيء.. لكن مع الشيطان..

نعم.. يجب أن يكون الشيطان بين الرجل الأول والثاني..


لكننا قبل أن نتحدث عن الرجل الثاني يجب علينا أن نتحدث قليلا عن الرجل الأول.. الملك أو الرئيس أو الأمير.. أو.. أو.. أو...


يجب أن نحدد أولا ماهية الرجل الأول . . صفاته . . وظيفته.. الغرض منه . . مسئولياته ..


سيظن بعضكم أن كل تيك - أشياء يحددها الدستور..


لكن الدستور ليس إلا عقدا شرعيا لعلاقة غير شرعية . يجب أن نعترف بهذا . كعقد عرفي لزواج متعة .. وسيلة تمكن الرجل أن يستمتع في الوقت الذي يريده دون تحمل أي مسئولية .. 
في كل الدنيا يستخدم الحاكم من مواد الدستور ما يناسبه و يقمع ما يقيده .. الدستور في النهاية ليس إلا مخالب وأسنان ننشبها في جسد من يحاول التمرد ومفرمة نفرم بها العصاة ..
إنه لعبتنا التي نسيطر بها على الجماهير العمياء فيجب أن لا ننخدع نحن الآخرين به .. الدستور سلاح كأي سلاح آخر. . لا يستفيد منه إلا من يملكه.. نصل إذن إلى أن المكتوب في الدستور عن الملوك والرؤساء مجرد رماد نذروه في أعين الدهماء كي نعميهم..

فلنعد إلى موضوعنا .. ما هي وظيفة نائب الرئيس أو ولى العهد أو الرجل الثاني في الدولة . . هل تقتصر وظيفته على أن يظل في كواليس الحكم أعواما يتدرب فيها على أصول الحكم وفنونه . . مجرد تلميذ ليس من حقه أن يتخذ قرارا أو أن يبدى رأيا.. وأن يبدو أمام الناس هو الذي يملك المشروعات القذرة-في نظر الجماهير- تلك المشروعات التي تدر ربحا يفوق بكثير تجارة المخدرات والسلاح..
لا أريد الآن أن أتطرق إلى وقائع خاصة .. لكنني أرى أنه من الضروري أن أشير إلى أن ما حدث في موضوع العبارة الأخيرة كان غباء مطلقا كشف الحاكم وجعله عاريا أمام شعبه.. كان يجب للمسألة أن تدار بطريقة أخرى تنتهي بموت مفاجئ للمسئول بالذبحة أو نزيف في المخ أو حتى بالانتحار.. لكن انتهاءها بهروب المسئول بتلك الطريقة الغبية قد كشفت للناس من هو المالك الحقيقي لتلك العبارة بل لكل مشروعات المليونير الهارب.. بل وأيضا لكل المليونيرات اللصوص.. لقد اكتشف الناس أن الرجل الكبير هو اللص الوحيد أما من حوله[3] فليسوا سوى صبيانه وغلمانه الذين يقومون بالعمل لحسابه... ليسوا لصوصا بل صبيان لصوص.. نعم.. كان ذلك الهروب المشين خطيئة سياسية كبرى وكبيرة من الكبائر.. لقد أصبح ذلك المسئول بهروبه مصدر خطر شديد من مكمنه.. لأنه هناك يملك دائما أن يذيع أسرارا ما ينبغي لها أن تذاع و أن يفضح أمورا ما ينبغي لها أن تفضح دون أن تكون لأجهزتكم المختلفة القدرة على قتله أو حبسه أو تشويه صورته..

لا يمكنكم إذن أن تقصروا واجب الرجل الثاني على الجانب الاقتصادي أو السياسي ..إن الكثيرين يرون ذلك.. إلا أننا لو شايعناهم لكان أداؤنا تبسيطا مخلا لأمر معقد .. إننا بهذا ننظر للرجل الثاني كما نراه نحن ..أو كما يحدد موقعه الدستور.. إننا ننظر إلى الأمر نظرة مجردة.. وذلك خطر جدا فوق أنه خاطئ جدا.. لا تنظروا إلى أحد أو إلى شيء نظرة مجردة.. اغمسوا كل شعور من مشاعركم بالكراهية وبالشيطان وأيضا لونوه بالكذب.. و لكي نفهم أمر الرجل الثاني فهما حقيقيا فإننا يجب أن نكمل الصورة بأن ننظر إليه كما يرى هو نفسه..

إن هدوء الرجل الثاني سواء كان ولى العهد أو نائب الرئيس وصمته و رقته ووداعته أو حتى عنفه ليست جميعا صفاته الأصلية .. إنه يمحو ويذيب ذاته في ذات الملك أو الرئيس أقصد من يشغل دور الرجل الأول كي يكون محل ثقته، إنه يكون هادئا عندما يريده الرجل الأول أن يهدأ.. و يصمت حين لا يريد الرجل الأول أن يسمع صوته . . ثم هو لا يثور بناء على تفاعلات أو نتيجة لانفعالات داخل نفسه . . بل يثور و يعنف عندما يريد منه الرجل الأول أن يفعل ذلك . . حتى بدون أن يعرف لماذا يثور ولماذا يعنف . . ولكن ذلك السكون الظاهري ليس إلا البذرة الكامنة لعنف سينفجر ذات يوم ..

ذلك وجه من وجوه النائب . .

بعد هذا الوجه هناك وجه آخر. . الوجه الآخر للسمع والطاعة والخنوع والاقتناع الكامل بكل شيء والاحترام حتى التقديس . . إن هذه المشاعر والأحاسيس كلها مجرد تعبير مقلوب عن إحساس الرجل الثاني الحقيقي.. إنه يكره الرجل الأول بنفس الدرجة التي يدعى أنه يحبه بها .. ويحتقره بنفس الحجم الذي يدعى احترامه به .. وهو يتمنى له الموت كلما دعا له بطول البقاء . . إن كل يوم جديد في حياة الرجل الأول هو يوم مخصوم من حياة نائبه أو ولى عهده .. خاصة في نظام كنظام الحكم في عالمكم العربي درجت العادة فيه أن يخلف الرجل الثاني الرجل الأول في الحكم .. أن تزور الاستفتاءات والانتخابات وتؤخذ البيعة له..

إن الرجل الثاني بحكم موقعه هو أقرب الناس للرجل الأول . . الوحيد الذي يرى صفاته البشرية أكثر من أي إنسان آخر. . انه يراه بملابس النوم بل بلا ملابس عندما يتناقش معه في شئون الدولة والمدلك يدلك جسده .. إنه يشم روائحه الكريهة ويدرك أن أكداس العطور لا تكاد تخفيها.. إنه يدرك قصوره وعجزه.. أنانيته وخبثه.. بل إجرامه وفجره- وتذكروا أن معنى الألفاظ متعلق فقط بقائلها- .. إنه أيضا هو المشرف على إعداد ملذاته بكل ما فيها من مجون وفسق.. وهو المسئول عن إتاحة الفرصة للرجل الأول كي يفعل كل ما يشاء بمنتهى الحرية دون أي اعتبار لشعبه ولكن بشرط ألا يعلم هذا الشعب أي شيء مما يحدث.. حتى إذا تحدثت الصحف الأجنبية عن الفضائح فعليه هو أن يقمعها ويعتم عليها ليطلق شائعات بديلة عن الملك أو الرئيس أو الأمير الذي يترسم خطى أسلافه الصالحين بل يفوقهم زهدا وورعا.. إنه يروج الشائعات الأسطورية عن العاهل الذي يتنكر في زى رعاياه كي يتفقد أحوالهم.. وعن الرئيس الذي لا ينام الليل.. ليس لانشغاله بجواريه ولا بغلمانه بل بشعبه..

ربما أتجاوز بهذه التفصيلات حدود اللباقة واللياقة لكننا نناقش أمرا من أهم أمور الحكم لا يجوز الإخفاء أو الكياسة فيه. .

نعم..إن الرجل الثاني يرى غضب الرجل الأول وهدوئه . . سخطه ورضاه .. يأسه وأمله . . تفاؤله وتشاؤمه . وهو بحكم موقعه أيضا يرى الميزات الهائلة التي يستحقها منصب الرجل الأول . . لكنه دائما داخل نفسه يشك في مدى جدارته بهذه الامتيازات لأنه يرى نفسه أولى بها . إنه يرى أن الرجل الأول قد عاش أكثر مما يجب . . . واستمتع أكثر مما يجب . . وأن دوره هو كي يتقلد المنصب قد حان . . وأن كل يوم جديد يقضيه الرجل الأول في الحكم هو اغتصاب لحق أصيل له . . إنه عندما يسأله عن أحواله لا يتمنى له إلا السوء . . وعندما يسأله عن صحته لا يتمنى له إلا الموت ... إلا أنه لا يستطيع إلا الادعاء بأن روحه ودمه ليست فداء للرجل الأول فقط بل فداء لقلامة ظفره.. ثم هو بعد ذلك كله يضخم عيوب الرجل الأول و يبخس مزاياه .. وفى الوقت نفسه يلغى عيوب نفسه ويضخم مزاياها . وهذا التناقض العنيف بين ما يبطنه الرجل الثاني وما يظهره يجعله قابلا للانفجار في أي وقت ..

نعم .. إذا كانت الأعمال بالنيات فإن كل نائب يستحق الإعدام على نواياه..

لعلكم اقتنعتم الآن بأن طريقة معظمكم في اختيار الرجل الثاني طريقة خاطئة تماما . . ولقد لاحظت أن أساس اختياره طوال الأعوام الماضية تعتمد أساسا على صفة واحدة : ألا يكون له دخل بالسياسة العامة للبلاد.. أن يكون هادئا ومطيعا ودمث الخلق ومؤدبا.. وأنه كلما انحطت مقاييس عقله وذكائه وجميع قدراته كان ذلك أفضل..

قد يتساءل منكم متسائل وهو يسخر :

- هل تريدنا أن نختاره شرسا أو وحشا . .؟

لكن.. لا تسخروا منى .. سوف أؤجل الإجابة عن هذا السؤال بعض الوقت..

إن الأمور تتشابه مقبلة فلا يعرفها إلا الحصيف.. فإذا أدبرت يعرفها الجاهل كما يعرفها العاقل..

سوف أوضح الأمر لكم:

تعلمون أن مجتمعكم العربي مجتمع غير متجانس ..

مرة أخرى أسمع همهمة لا تليق بجلالاتكم ولا فخاماتكم ولا حتى سمو بعضكم.. نعم أقول مجتمعكم ولا أقول مجتمعنا .. فأنا لست منكم.. أرجوكم ألا تقطعوا تواصلي.. فإن فقداني التركيز والسهو عن أمر مهما بدا تافها قد يكلف أحدكم حياته وعرشه.. لذلك أرجوكم التركيز وعدم مقاطعتي بالهمهمة.. ذلك أمر لا يليق بكم.

ولنعترف أنه ما من شعب من شعوبكم يحب مليكه أو رئيسه.. دعنا الآن من الهتافات التي تصنعونها ومن الحشود التي تحشدونها ومن الـ 99,9999%.. دعنا مما يكتبه رؤساء تحرير صحفكم – وأولئك سأتناولهم في بروتوكول قادم- .. دعونا من كل ذلك فنحن هنا نبحث عن الحقيقة كي نعيد توظيفها لصالحنا..
إن الغالبية العظمى من شعوبكم ترى فيكم قَدَرًا لا مفر منه إلا إليه..إنها أغلبية طيبة وغير خطرة..
إنها تدرك أنكم تكذبون فيما تقولونه لها عن اهتمامكم بها وسهركم على مصالحها..
تدرك ذلك فلا تملك إلا أن تبادل كذبكم بكذب فتدعى لكم الولاء وتصرخ أنها تفديكم بدمائها وأرواحها لكنه صراخ لا يتجاوز الحناجر..
تعرف أنكم تكذبون وأنتم تعرفون أنها تكذب وانتهى الأمر.. قد يطلقون بعض النكات عليكم.. كتلك الطرفة الموحية عن جائع فقير مر بمحل للشواء فأخذ يشم رائحة الطعام الشهي.. فلما رآه صاحب المطعم طلب منه ثمن ما شم.. رفض الجائع أن يدفع شيئا لأنه شمّ ولم يأكل .. فاصطحبه صاحب المطعم إلى القاضي واختلفا إليه.. وهنا أقر القاضي بحجة صاحب المطعم.. أخرج من جيبه بعض العملات المعدنية وألقاها على الأرض.. ثم أمرهما بالانصراف .. صرخ صاحب المطعم احتجاجا لأنه سمع رنين النقود ولم يحصل عليها.. وهنا قال له القاضي: هو شمّ ولم يأكل.. وأنت سمعت ولم تأخذ.. هذا هو العدل.. الرنين مقابل الشمّ..

نعود إلى ما كنا فيه.. هذه الأغلبية الصامتة هي الأساس الذي تبنون عليه .. لأن وجودها وصمتها هو الذي يعطيكم الحق في اتهام الخارجين عليكم بأنهم مجرد شراذم متناثرة.. تلك الشراذم المتناثرة في المعارضة أو في الشارع .. لكن الخطير أن بعض هذه الشراذم قد نجحت في التسلل إلى صفوف السلطة .. في الجيش والشرطة مثلا . إن هذه الشراذم الخائنة الضعيفة الهزيلة لا ترضى بحكم الرجل الأول .. وهى تبحث عن بديل آخر.. فما هو البديل المتاح أمامها . . البديل القوى الذي يملك علاقات متشعبة بالطبقة الحاكمة تجعله مؤهلا لقيادتها .
إن أهم المؤهلين هو النائب أو ولى العهد.. الرجل الثاني . . إنه يتمتع بوضع مثالي شديد الخطورة .. لأن من يحبونكم يحبونه هو أيضا لأنه اختياركم .. وإيمانهم به جزء من إيمانهم بكم.. ولكن شراذم المعارضين لكم أيضا يراهنون عليه.. على التناقض بينكم وبينه وعلى فهمهم لحقيقة شعور الرجل الثاني نحو الرجل الأول . إنهم يحبونه لأنهم يكرهونكم . . ولأنهم يرونه البديل الوحيد المتاح عنكم .. وهو بهذا يتحول إلى زعيم مؤكد لمشروع انقلاب قد يحدث في أي وقت ..

تلك هي خطورة الرجل الثاني في الحكم..

فإذا كان ما أقوله هو الواقع فهل يجب أن يلغى هذا المنصب فورا؟!..


تلك نقطة جديرة بالدراسة والبحث . إن الأدلة المنطقية تؤيد ذلك . . بل يبدو أن ذلك هو الحل الوحيد ..


لكن ما يبدو أحيانا هو الحل الوحيد يكون دائما أسوأ الحلول .. بل والطريق إلى الكارثة.. .


لعل منكم من يتساءل الآن لماذا لا أقول ما عندي دفعة واحدة ..


أقول لكم..


الكلمات كالبناء . . وأنت لا تستطيع أن تبنى الدور الأخير من ناطحة سحاب دون أن تبدأ من الأساس ..


فسواء وجد نائب الرئيس أو ولى العهد أو لم يوجد فسوف يكون هناك دائما الرجل الثاني في الدولة.. سوف يكون هناك دائما أقوى وزير بعد الملك أو الرئيس .. تلك هي سنة الطبيعة . . إن الجهد الخلاق الذي يجب أن نبذله يجب ألا يكون في محاربة سنن الطبيعة وإنما في ترويضها واستغلالها لمصالحنا .. لعلكم معي الآن في أن جوهر الرجل الثاني عداوة خطرة ومشروع انقلاب ولغم قد ينفجر في أي وقت .. إنه منصب خطير ومرعب .. فهل يجب إلغاؤه؟..

أجيب على السؤال: لا..!! لأن إلغاء هذا المنصب سوف يحول العدو الظاهر إلى عدو خفي . . إنه الآن أمامك و بين يديك . . تستطيع أن تحصى عليه سكناته وحركاته . . بل وتستطيع أن تعد عليه حتى أنفاسه . . وهو برغم كل شيء يعرف دائما أنه يستمد قوته من رضائك عنه . فإذا ألغيت هذا المنصب سيكون هناك عشرات يتنافسون عليه.. ليس على المنصب نفسه بعد أن ألغى.. و إنما على الموقع الشاغر المفترض للرجل الثاني في البلاد.. نعم.. الموقع الافتراضي.. وسيجد بعضهم دعما ورعاية منكم.. لكن آخرين سيبحثون عن مصدر القوة من جهات أخرى.. في داخل البلاد وخارجها ..من الأعداء والحلفاء.. وفى أتون هذا الصراع لن يكون وضع الرجل الثاني جامدا .. بل سيتغير كل حين و آخر .. سيعتمد ذلك على مئات العوامل التي قد نستطيع أن نحصر بعضها.. لكن معظمها لا نستطيع التأثير فيه.. تماما كأسعار الأسهم في البورصة.. وتذكروا دائما أنكم لستم الأقوى.. عدوكم الغربي هو الأقوى وهو الذي سيحدد مدى ارتفاع أو انخفاض أسهم الرجل الثاني.. المشكلة معقدة.. وبذلك قد نفاجأ ذات يوم بكارثة لم نعمل لها حسابا..

كذلك فإن الصراع للفوز بمكان الرجل الثاني لن يقتصر على الوصول إلى المنصب فقط ..

بل إلى محاولة الاحتفاظ به بعد الوصول إليه . وفى محاولة الاحتفاظ بوضعه لن يتردد أمام أي فعل .. وذلك قد يكون خطيرا جدا .. فقد يكون ما يهدد احتفاظ مثل هذا الرجل بوضعه منافس آخر. . سيسحقه . . وقد يأتي مثل هذا التهديد من عدم تأييدك له . . سوف تكون المعركة بالنسبة له معركة حياة أو موت . . وفى معارك الحياة أو الموت تتوقف المشاعر والأفعال عن التبدي بعكس حقيقتها.. ستتوقف آلية تحويل العداء الخفي إلى ولاء ظاهر والازدراء إلى تقديس .. والاحتقار إلى تبجيل.. ومثل هذا الرجل هو الذي يحمل خطورة الانقلاب على نظام الحكم وزعزعة الاستقرار وإيقاف الاستمرار..

إن المشكلة تبدو كما لو كانت بلا حل . فان وجود نائب أو ولى عهد أمر خطير لكن عدم وجوده أشد خطورة .

ما هو الحل إذن..؟!

إن المشكلة لا تقتصر على الرؤساء دون الملوك.. لأن جميع ما قلناه ينطبق على الأبناء المتعددين للملك خاصة إذا كانوا من أمهات أو محظيات مختلفات.. لذلك نرى أن مشكلة الصراع على منصب الرجل الثاني موجودة في النظام الملكي بصورة لا تقل شراسة عن النظام الجمهوري.. وهذه الحقيقة كفيلة بإظهار مدى غباء وخطأ أولئك الرؤساء الذين يحاولون حل المشكلة بتوريث أبنائهم الحكم.. إن ذلك لا يغنيهم شيئا.. ففي مثل هذا المستوى من العلاقات تتقطع الأنساب.. يتوقف الابن عن أن يكون ابنا والزوجة عن أن تكون زوجة.. ولا يختلف وضع الابن في هذه الحالات عن أي شخص أجنبي.. بل إنه يكون أكثر خطورة باعتبار ميزات اقترابه الأكثر.. لعل بعضكم ما يزال أسيرا للخرافات القديمة التي تتحدث عن علاقات الدم وأواصر المصاهرة.. ذلك كله باطل.. ليس للمحبة في وجودنا مكان.. ليس لأننا أشرار بل لأن العالم كذلك.. ولا وجود للحب.. لا وجود إلا للمصلحة أما انقسام العالم إلى أصدقاء وأعداء فخرافة أخرى لأن الواقع يقول أن هذا العالم ينقسم إلى صنفين من الناس: الصنف الأول هو صنف الأعداء.. أما الصنف الثاني فهو صنف الأعداء الأشد.
بل إنني أركز هنا على أن عداوات ذوي القربى تكون أكثر تأججا ولهيبا وحقدا.. وبالتالي تكون التصرفات وردود الأفعال أكثر جرأة ووحشية وخسة.. فتذكروا واحذروا .. ولعل بعضكم يعلم ما حدث لأحدكم.. عندما استخلف ابنه لولاية العهد.. وضاق ولى العهد بطول عمر أبيه فسلط عليه من يقتله في مخدعه بعد أن أجزل له العطاء.. وقتل القاتل الملك بطريقة من تلك الطرق السرية التي لا يعرفها سواكم.. والتي تعلمتموها أبا عن جد كي تتخلصون ممن تريدون عندما تريدون دون إثارة الشبهات.. كان الملك قد أخطأ خطأ عمره فعلم ابنه هذه الطرق.. فكان هو نفسه أول ضحية لها و له.. ارتكب القاتل جريمته ثم عاد إلى ولى العهد كي يحصل على المكافأة.. لكن ولى العهد أصر على الاطمئنان بنفسه.. فاصطحب القاتل إلى مخدع الملك.. أبيه.. ولكنه وجد أن أباه ما يزال حيا يصارع الموت.. ما أن رآه أبوه حتى استغاثت به عيناه.. كان قد فقد النطق.. أشار إلى القاتل كي يدرك الابن ما حدث.. وأشار إشارة أخرى لابنه يستغيث به أن ينقذه.. لكن الابن نظر إلى القاتل غاضبا وأمره أن يكمل مهمته.. ولولا أجهزة المراقبة التي وضعناها ما اكتشفنا ما حدث.. فهل أدركتم الآن كيف أن الشيطان أقرب لكم من أبنائكم وأكثر إخلاصا وأكثر أمنا وأقل خطرا.. لعلكم لاحظتم أنني لا أذكر الأسماء حتى لا أتسبب في أي حرج.. لكنني فقط أنبهكم إلى خطورة الرجل الثاني في الحكم.. وأن هذا الرجل الثاني قد يكون وليا للعهد أو نائبا للرئيس .. وأن التوريث في النظام الجمهوري لا يحل المشكلة..

والآن.. وبعد أن ضاقت بنا الأرض بما رحبت.. ألا يوجد أي حل؟!..

لا.. فلا يوجد أي مشكلة في الوجود بلا حل..


إن الحل يكمن في عبقرية الشيطان..!!

نعم..

عبقرية الشيطان..

لكنني ألمح ملامح الإرهاق على وجوهكم.. ثم أنني أريد للسؤال أن يتغلغل في أعماقكم.. لذلك أؤجل طرح الحل إلى جلستنا القادمة.. وعلى أن ألفت نظر جلالاتكم وفخاماتكم وسموكم ومعاليكم .. إلى أن البروتوكول الثالث لم ينته بعد..

يتبع


بروتوكولات حكماء العرب -1-


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق