الجمعة، 15 يناير 2016

"هِبات ونِداء الله حتمية " !


"هِبات ونِداء الله حتمية " !
أ. د. زينب عبد العزيز 
أستاذة الحضارة الفرنسية

لقد أصدر الفاتيكان وثيقة فى 10 ديسمبر 2015 ، من عشرين صفحة، عقب الإحتفال الفاضح للصوت والضوء على واجهة بازليكا القديس بطرس، وفى أيام إحتفال عيد الهانوكّا اليهودى (6ـ14/12). 
والوثيقة بعنوان : "هبات ونداء الله حتمية" وهى آية مأخوذة من (إلى أهل رومية 11: 29).
وهذه الوثيقة هى نوع من الإجابة على فارق أسبوع، على البيان الذى أعلنه اليهود فى 3 ديسمبر وعنوانه :"لتكن مشيئة الآب السماوى: نحو زمالة بين اليهود والمسيحيين"..وهذه الزمالة يفسرها البيان بأنها تتضمن نداء إلى القدسية من أجل تحسين العالم" ، بما أنه منذ مجمع الفاتيكان الثانى "فإن تعاليم الكنيسة الكاثوليكية حول اليهود قد تغيرت جذريا ولا رجعة فيها".
وكما سوف يتضح فيما يلى، فإن الهبات تتعلق بأرض فلسطين المنهوبة وسيادة اليهود فى خلاص العالم ؛ والنداء يتعلق بالرسالة التى لا رجعة فيها، بما أن إستشهاهد آية القديس بولس المستخدمة كعنوان، قد تم تعديلها وتحولت كلمة "بلا ندم" إلى "حتمية" !!
وتتضمن الوثيقة مقدمة طويلة تتناول ستة نقاط. وهذا الموجز التأريخى يكشف عن المسيرة التى تمت طوال الخمسين عاما الماضية، وتأمّل الكاثوليك الذين يلقون بنظرة إلى الوراء "بعرفان" كما يقول النص. وهى مسيرة محبطة لما تكشف عنه حول العلاقات اليهوديةـ الكاثوليكية. وقد قامت لجنة العلاقات الدينية مع اليهود بإعدادها، حول عدة مسائل لاهوتية قائمة، وتطورت منذ مجمع الفاتيكان الثانى. وقد تم بحث عدة مسائل لاهوتية متعلقة بوحىّ الرسالة والعلاقة بين العهد القديم والعهد الجديد ، والصلة بين عالمية الخلاص ويسوع المسيح، وخاصة تأكيد أن العهد الذى تم بين يهوه وإسرائيل لم يُحنث أبدا، إضافة إلى بطلان قرار الكنيسة لتبشير اليهود وتنصيرهم. ومجرد عبارة "النظر بعرفان" من الكاثوليك تجاه اليهود، وكونهم أصبحوا لا يخضعون للتبشير والتنصير يكشف فى حد ذاته عن الهاوية التى تباعد بين الكنيسة ونصوصها المقدسة، وكل تاريخها، كما يكشف خاصة عن إزدواجية التعامل بوجهين فى الفاتيكان والقائمين عليه، وكمّ التنازلات التى قدموها لليهود. فالفصل الرابع من وثيقة "فى زماننا هذا" التى أصدرها مجمع الفاتيكان الثانى، وبرأ فيها اليهود من دم المسيح، تمثل منحنى من التنازلات غير المسبوقة فى الكنيسة الكاثوليكية، أو على حد تعريف أحد الحاخامات : "أنها ثورة كوبرنيكية" [نسبة إلى ما اثبته كوبرنيكس من أن الأرض كروية وليست مسطحة كما هو وارد فى الأناجيل]، حتى وإن تذرعت الكنيسة بحجة "الظلال الكئيبة للمحرقة" ، خيال المآته هذا الذى قامت محكمة نورمبرج بفرض وجوب إحترامه على العالم، فلا يمكنه تبرير تلك التنازلات التى تلغى ألفا عام من النصوص والتاريخ.

ففى أول ديسمبر 1974 صدرت أول وثيقة من لجنة الحوار مع اليهود بعنوان : "توصيات وإقتراحات من أجل تطبيق البيان المجمعى "فى زماننا هذا" ، والتى هدفها الأساس يعتمد على شرح كيفية التأقلم مع اليهودية وفقا لما تقدم به هى نفسها، مع مراعاة التقدير الرفيع الذى تضعها فيه المسيحية. وبعد أحد عشر عاما صدرت وثيقة ثانية بعنوان "مذكرات حول الطريقة السلمية لتقديم اليهود واليهودية فى التبشير وفى الدروس الدينية داخل الكنيسة الكاثوليكية الرومية". 

وهذه الوثيقة تدرس العلاقات بين العهد القديم والعهد الجديد، وتشير خاصة إلى الجذور اليهودية للعقيدة المسيحية ! ثم نصل إلى عملية التزوير الكبرى : إذ تنص الوثيقة على "أنه يتعيّن على المسيحيين فهم إرتباط اليهود بالأرض، الذى يضرب بجذوره فى التراث الإنجيلى، دون أن يتبنى المسحيين التفسير الدينى الخاص بهذه العلاقة".. وهذه العبارة المأساوية تكشف عن الموقف المهين للكنيسة تجاه القضية الفلسطينية، التى يتعيّن "على المسيحيين أن يتفهموا الإرتباط الدينى لليهود بهذه الأرض". وهو إرتباط لا أساس له من الناحية التاريخية أو الدينية أو حتى الأثرية. ويكفى أن نقرأ رسالة الماجستير للأب جان لاندوزى المعنونة : "هبة أرض فلسطين" لنرى حقيقة ما تنص عليه الوثائق المسيحية ومدى دهاء الفاتيكان فى تنازلاته. وفى 16 مارس 1998 صدرت وثيقة ثالثة بعنوان : "نتذكر : تأمل حول المحرقة". 
وهى وثيقة تدرج حصرا لحالة العلاقات بين اليهود والمسيحيين منذ ألفى عام، ومرفق بها خطاب موقع من البابا يوحنا بولس الثانى يتمنى فيه ألا تتكرر أبدا مأساة المحرقة.

ونظرا لتعدد الفرق اليهودية فقد إتفقت جميعها على تكوين جهازا واحدا من أجل هذا الحوار، واستهل أعماله سنة 1970.
وفى فبراير 1971 قامت لجنة الإتصال الكاثوليكية ـ اليهودية الدولية بالإحتفال بمرور أربعين عاما على هذه الحوارات. 
وبالفعل، فقد إنسابت مياه كثيرة تحت كوبرى التنازلات المهينة من قِبل الكنيسة الكاثوليكية طوال هذه السنوات الأربعين، وأضيفت إليها تنازلات أخرى .. وإنتهت اللقاءات بإصدار بيان مشترك ينص على مدى "ثراء التراث الدينى المشترك" وعلى الكنوز الثمينة التى يتعيّن عليهم إكتشافها لدى يعضهم البعض. ويا لها من فكرة بعد مرور الفا عام من عداء !!
كما تهتم لجنة الكرسى الرسولى بتفعيل الحوار اليهودى ـ المسيحى فى قلب الكنيسة الكاثوليكية، وأدخلت تكريس "يوم الديانة اليهودية" فى بعض بلدان أوروبا. وهناك بعض المفاهيم جعلتهم يدركون صدفة أن "المسيحيين واليهود مرتبطون بصورة لا رجعة فيها"، وأن الحوار بيهم واجب، خاصة على المستوى اللاهوتى، بما أن الفاتيكان يرى أنه لولا جذورها اليهودية فإن الكنيسة يبدو أنها ستفقد إتجاهها أو"إرتباطها فى تاريخ الخلاص وتسقط فى لاهوت خارج التاريخ" !
وبالنسبة للمسيحيين فإن الحوار مع اليهود يحتل مكانة خاصة بسبب "الجذور اليهودية للمسيحية". وعلى الرغم من الصراعات التاريخية فإن الكنيسة تظل مدركة باستمراريتها مع اليهود ، وفقا للوثائق : فاليهود "إخوتنا الأكبر منّا" وفقا ليوحنا بولس الثانى ؛ ووفقا لبنديكت 16 : "هم آباؤنا فى الإيمان" ، بما أن يسوع كان يهوديا متأثرا ببيئته الدينية ، وأن اوائل الأتباع الذين جمعهم من حوله كانوا قد تلقوا نفس الميراث.
وبينما كان لا يزال كبير أساقفة فى بوينس آيرس فقد ارتبط الكاردينال برجوليو فعلا فى تفعيل الحوار اليهودى ـ المسيحى وكان له العديد من الأصدقاء فى الأرجنتين. وبعد إنتخابه للبابوية أعلن : "أنه يضع خطواته على نفس خطى يوحنا 23 ويوحنا بولس الثانى" فيما يتعلق بالعلاقات مع اليهودية ، وجدد نفس التصرفات وصلى على حائط المبكى كما صلّى لضحايا المحرقة، ووضع باقة زهور بألوان الفاتيكان على قبر أبو الصهيونية..

والأكثر من ذلك، فى رسالته البابوية "فرحة الإنجيل" (البند 249)، يحدد البابا قائلا : "حتى وإن كانت بعض العقائد المسيحية غير مقبولة من اليهود فإن االكنيسة لا يمكنها أن تكف عن الإعلان عن يسوع كربِّ ومسيح، وهناك تكاملا يسمح لنا بأن نقرأ معا نصوص الإنجيل العبرى وأن نتعاون معا على تعميق ثروات الكلمة، وعلى أن نتقاسم الكثير من المعتقدات الأخلاقية والإهتمام معا من أجل العدالة وتنمية الشعوب". ويكفى أن نفكر فى أمر فلسطين لنرى كيف يتم تطبيق "العدالة والتنمية" اليهودية ـ مسيحية على أرض الواقع..

ويلى ذلك فقرة تمتد على صفحة تقريبا تشرح من ناحية الصلة باليهودية، ومن ناحية أخرى ما يمثله يسوع فى نظر المسيحيين وبالنسبة للديانتين، إذ أن يسوع بالنسبة لليهود "حجر عثرة" والنقطة الإشكالية فى الحوار اليهودى ـ المسيحى. 
وبقول آخر ، أنها صفحة تبريرات تحاول بها الكنيسة أن تجعل المسيحيين يبتلعون كل ما يقوم به الفاتيكان من تشويه وتبديل فى مسيحيته..
  فمن السخرية أن نقرأ بقلم أحد الفاتيكانيين:"أن اليهود والمسيحيين مولودين من نفس الأم وأنه يمكن إعتبارهم أنهم ينتمون إلى نفس الأخوّة ، ووفقا للمجريات العادية لأطفال الأسرة الواحدة فقد نموا فى إتجاهات مختلفة". وهو ما يعنى أن الفاتيكان يمحو ويبدل فى نصوصه كما يشاء لمراضاة اليهود !
فإن كانوا من نفس الأم فهل هم من نفس الأب ؟ أم إن الفاتيكان يقر مبدأ تعدد الأزواج ؟؟
لذلك تم التحديد فى هذه الوثيقة أن الحوار اليهودى ـ المسيحى ليس حوارا بين ديانتين وإنما حوار "داخل الدين" أو "داخل الأسرة" كلٍ لحاله ! والسبب فى كل هذه التنازلات هو أن الله أعطى شعب إسرائيل العقيدة التى تحدد نوعية حياة معينة (الخروج 20 ؛ التثنية 5) وميّزَهُ عن بقية الشعوب" (بند 21). وخاصة ، فى كل مرحلة من مشوار شعبه، فإن الله/يهوه قد جنّب "عددا صغيرا" (تثنية 4 و27)، أى "بقية" (يوشع 1 و9 ؛ صفونيا 3 و12 ؛ يوشع 6 و17 : 5ـ6) ، هم حفنة من المؤمنين "الذين لم تنحنى ركبتهم أمام الإله بعل" (1 رومية 18،19). وبفضل هذه "البقية الصغيرة" فإن الله قد أتم خطة الخلاص ، والشعب المختار ظل دوما موضع تفضيله وحبه : إذ أنه بفضل هذا الشعب "فإن كل الإنسانية سيتم تجميعها وتوجيهها نحوه فى آخر الزمان" وفقا لما تؤكده الوثيقة التى تواصل قائلة : "إن كان حقا أن الكنيسة هى شعب الله الجديد فإن اليهود لا يجب أن يتم تقديمهم وكأن الله قد نبذهم أو لعنهم أو كأن ذلك يتضح من النصوص المقدسة" (فى زماننا هذا رقم 4) و (فقرة 23 ممن الوثيقة).
وهو ما يفهم منه أنه من الضرورى تغيير نصوص الفاتيكان والمسيحية إذ كيف يمكن أن يكون أساسهم "الإله الواحد" الذى هو يسوع بالنسبة للكنيسة بينما إله العهد القديم هو يهوه ؟! 
وتقول الوثيقة أن البحث عن موقف سليم تجاه الله فإن المسيحيين يتوجهون إلى المسيح كنبع لحياة جديدة ، واليهود يتوجهون إلى تعاليم التوراه" (فقرة 24). وبهذا المعنى فإن المسيحيين يؤكدون أن يسوع المسيح يمثل "التوراة الحيّة بالله، وإن التوراة والمسيح هما كلمة الله ، وتنزيله للبشر ، والتعبير عن حبه االلانهائى" (فقرة 25). وأن "العهد الذى أقامه الله مع إسرائيل لا رجعة فيه ، لأن الله ليس إنسان ليكذب. والإخلاص النخبوى الدائم لله تم التعبير عنه فى العهود السابقة لن يتم إنكاره أبدا" (فقرة 27)

وتواصل الوثيقة أكاذيبها قائلة : "إن هذا التعارض الجذرى بين الكتاب المقدس اليهودى والكتاب المقدس المسيحى لم يكن أبدا جزء من عقيدة الكنيسة المسيحية الرسمية. وأنه باستبعاد مارسيون من الجماعة المسيحية سنة 144 فإن الكنيسة قد نبذت فكرة كتاب مقدس "مسيحى" صرف حذفت منه كل عناصر العهد القديم وتأكد إيمانها بالإله الواحد ، صاحب العهدين، بالدفاع بشدة عن وحدة العهدين ، أى"الوفاق العهدى" (فقرة 28). أى أن العهد الجديد بالنسبة للمسيحيين ليس إلغاءا أو إحلالا لوعد العهد القديم وإنما "تتمتها" (فقرة 32) ! و "فى جماعة العهد هذه يجب أن يكون واضحا للمسيحيين أن العهد الذى قطعه الله مع إسرائيل لم يتم نقده أبدا وأنه لا يزال ساريا بسبب إخلاص الله الكامل تجاه شعبه (...) وبهذا المعنى الأساسى فإن إسرائيل والكنيسة مرتبطتان بعضهما مع بعض بسبب العهد ، ويتبعان بعضهم بعضا" (فقرة 38).
ونشير هنا إلى السُبّة التى لا يتصورها إنسان فى حق الله والتاريخ، حين يقولون أن الله ظل وفيا تجاه شعبه وليس أن ذلك الشعب اليهودى الصهيونى قد خان العهد وقتل الأنبياء بغير حق وإتخذ العجل ! ويا للعار ..

وتؤكد الوثيقة أنه "بما أن الله لم يلغ عهده مع إسرائيل وشعبه ، فلا يمكن أن يكون هناك طريقان يؤديان إلى الخلاص عند الله (...) فالإيمان المسيحى يقر بأن الله ينوى قيادة كل الشعوب إلى الخلاص وأن يسوع هو الوسيط العالمى للخلاص ، ولا يوجد أى إسم آخر تحت السماء مطروحا على البشر يكون ضروريا لخلاصنا" (فقرة 35). وهو ما يعنى إستبعاعد آخر جذرى للإسلام والمسلمين !
ففى خطابه إلى أهل رومية يؤكد بولس : أن "هبات ونداء الله حتمية" (11 : 29). 
وهى الآية التى إستُخدمت عنوانا للوثيقة. إلا أنه يجب أن نوضح هنا أن عبارة "حتمية" كانت أصلا : "بلا ندام" ( الكتاب المقدس باللغة العربية طبعة 1966) وتم تغييرها فى طبعة 1983 إلى "حتمية" ! والفرق شاسع بما أن "بلا ندام" تعنى الشعور بأسف مؤلم من الأخطاء التى نقوم بها ، بينما "حتمية" تعنى لا يمكن إلغاؤها ، أى أنها سارية نهائية. ويا له من تلاعب..

كما تعلن الوثيقة أيضا أن "عالمية الخلاص بيسوع المسيح ودوام العهد بين الله وإسرائيل (...).
فإن نفس هذه العقيدة واردة فى كتاب التعليم الدينى الجديد الذى ينص أيضا على : "أن العهد القديم لم يتم إلغاؤه أبدا"(رقم 121)، وهو ما يعنى أن هذه التنازلات المهينة للكنيسة الكاثوليكية هى نتيجة لمجمع الفاتيكان الثانى بما أن هذا الكتاب الجديد للتعليم الدينى صادر سنة 1992 وتمت صياغته ليسمح بتنفيذ قرارات ذلك المجمع.
أما عن قرار تنصير اليهود فيكفى أن نطالع : "أن الكنيسة ترفض من حيث المبدأ أى رسالة تبشيرية تجاه اليهود ، وعلى المسيحيين أن يشهدوا بإيمانهم بيسوع المسيح أمام اليهود بتواضع و رقّة [لكى لا يجرحوا شعورهم] معترفين أن اليهود أمناء على كلمة الله وأن يضعوا دوما نصب أعينهم المأساة البشعة للمحرقة" (فقرة 40).
أى أن هدف الحوار اليهودى ـ المسيحى وفقا لوثيقة "فى زماننا هذا" هو أن يقوم المسيحيون "باكتشاف الكنوز الروحية المخفية فى اليهودية خاصة فى مجال تفسير النصوص الكنسية" (فقرة 44).

"وهناك هدف آخر هام من الحوار اليهودى ـ المسيحى يكمن فى إلتزام مشترك يقاوم أى تعبير للتفرقة العنصرية ضد اليهود وأى شكل لمعاداة السامية (...) لأن الكنيسة الكاثوليكية تشعر أنها ملزمة بأن تعمل مع أصدقاؤها اليهود كل ما فى وسعها لوقف الميول المعادية للسامية. فقد أعلن البابا فرنسيس عدة مرات أن المسيحى لا يمكنه أن يكون معاديا للسامية بسبب الجذور اليهودية للمسيحية" (فقرة 47). ودليلا على تلك الصداقة تقول الوثيقة : "اليهود والمسيحيين لا يمكنهم ببساطة قبول الفقر والمعاناة الإنسانية ؛ وهم مطالبون للإنخراط عمليا لحل هذه المسائل (...) وهكذا مثلا أيام الأزمة المالية العنيفة سنة 2004 فى الأرجنتين، فإن لجنة العلاقات الدينية مع اليهود ولجنة اليهود الدولية للإستشارات الدينية قد وحدتا جهودهما لتوزيع وجبة حساء على الفقراء والذين بلا مأوى وتقديم طعام للأطفال الفقراء" (فقرة 48). و وجبة واحدة من الحساء لا تحل مشكلة من مشاكل الفقر..

والمرء يشعر بالغثيان عند قراءة آخر فقرة من هذه الوثيقة أكثر من كل ما تقدم إذ تقول : "عندما يتعاون اليهود والمسيحيين معا فى أعمال إنسانية معينة من أجل العدالة والسلام فى العالم، فهم يعبّرون عن حب وعناية الله. لا فى الوقوف فى مواجهة بعضهم البعض وإنما بالتعاون جنبا إلى جنب ، واليهود والمسيحيين عليهم أن يجتهدوا للعمل نحو عالم أفضل".
وحينما يؤدى هذا التعاون، رغم النصوص، إلى مزيد من التزييف لنصوص سبق وأن تم تزييفها ، والتواطؤ فى الإستيلاء على بلد بأسره ، هو فلسطين ، ودك مئات القرى وتحويل مليون ونصف فلسطينى فى غزة وجعلها سجنا مكشوفا فى ظروف أبشع ما تكون من اللا إنسانية ، وإن تلك "البقية الصغيرة" من اليهود الذين هجروا رسالة التوحيد يقع عليها تجميع كل الإنسانية وتوصيلها للإله يهوه (ربهم) فى آخر الزمان، فلا يملك المرء إلا أن يشعر بالغثيان الجسدى والمعنوى ، مما فى هذه الوثيقة وكل ما تتضمنه من زيف وتنازلات وقرف، خاصة إذا ما أضفنا عبارة "القداسة" المطلوبة لتدعيم الصداقة بين هؤلاء الأفّاقين..
زينب عبد العزيز
28 / 12 / 2015 

إستدراك : 
إن الربط بين تلك "البقية الصغيرة" مع ما قاله البابا فرنسيس يوم الأحد 20 ديسمبر أن : "الله يُمزج ورق الكوتشينة ليبدل حال الأقوياء من على عروشهم ويرفع من قدر المتواضعين ويشبع الجوعى"، فالربط يتم تلقائيا بينها وبين الطريقة التى تم بها إختيار ميشيل بوتاى إذ "لخبط الله كل الأسماء فى قبعة كبيرة" ليختاره نبياً بالصدفة ! إضافة إلى تلك العبارات الموجودة فى "إنجيل آريس" القائلة بأن بوتاى "قد وضع قدمه فى صندل الله" ليسير على خطاه(xxxvi) [والقائل هنا فرضا هو الله]، مثلما فعل يوحنا بولس الثانى على خطى من سبقوه ، أو تلك "البقية الصغيرة" من اليهود أو "النادمون" ، وهى عبارات مأخوذة من العهد القديم، وهم الذين يقع عليهم تغيير العالم.. وهنا نرى بوضوح من أى عباءة خرج "إنجيل آريس" هذا أو على الأقل إلى أى درجة يمثل جزءا من اللعبة الدائرة فى الأستانا لفرض دين النظام العالمى الجديد !


رابط الوثيقتان :
Link 1
      Link 2

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق