الخميس، 25 يوليو 2013

أفدح نتائج الانقلاب..قناة "إسرائيل" البديلة لقناة السويس

 أفدح نتائج الانقلاب..قناة "إسرائيل" البديلة لقناة السويس

أمير سعيد
  
مصر على موعد مع الغدر.."إسرائيل" تبدأ في إنشاء قناة بديلة لقناة السويس بمحازاة حدود فلسطين مع مصر..
قبل ستة شهور (يناير الماضي) كان عالمان مصريان يكتبان ملامح مشروع عملاق لمصر في شرق سيناء، الخبير الجيولوجي والقيادي في جماعة الإخوان الدكتور خالد عبد القادر عودة والخبير الاستراتيجى سيد الجابرى يرسمان تصورهما تمهيداً للتنفيذ بعد موافقة الرئيس مرسي على المشروع الهادف إلى إنشاء ميناءين عملاقين بطابا والعريش وإنشاء مدن سكنية وصناعية وسياحية تستوعب الملايين من سكان مصر ويوفر ملايين فرص العمل ويحول سيناء إلي مركز نقل وتجارة عالمي.

كانت تل أبيب ترصد بقلق بالغ، إن هذا المشروع، والآخر الخاص بتنمية إقليم قناة السويس، وجذب استثمارات آسيوية هائلة، لاسيما من الصين، والثالث الخاص بتنمية وتشغيل السيناويين وتوطين مصريين آخرين بها، رصد له ما يزيد عن أربعة مليارات جنيه في الميزانية الجديدة، ـ المشاريع الثلاثة ـ كفيلة بأن تضع مصر في صدارة دول المنطقة، وتقلب معادلة الهيمنة تماماً، وتنهي أي مطمع لـ"إسرائيل" في سيناء، وتجعل بنود اتفاقية كامب ديفيد المقيدة للجيش المصري في سيناء حبراً على ورق، إذ سيؤمن الوجود الكثيف للمصريين في سيناء وضعاً أمنياً بالغ الطمأنينة، وسيقوض نظرية العزل الاستراتيجي حول "إسرائيل"..

بعد ستة شهور، كان القائد الأعلى للقوات المسلحة، الرئيس المصري قيد الاختطاف، وبعد ثلاثة أسابيع من عزله عن العالم كله، كشفت صحيفة وورلد تربيون الأمريكية عن أن الجيش "الإسرائيلي" قد "وافق علي بدء مشروع إنشاء حاجز بحري علي طول الحدود مع مصر"‏.‏

العام القادم ـ أي بعد خمسة شهور فقط ـ سيبدأ تنفيذ المشروع، وفقا للصحيفة الأمريكية، والتي نقلت عن مسئولين أمريكيين قولهم: "إن المشروع سيتم البدء في تنفيذه العام القادم في خليج العقبة, وسيفصل منتجع طابا عن مدينة إيلات الإسرائيلية, لافتين إلي أن الحاجز سيبدأ من قاع البحر الأحمر حتي سطح البحر ومن المرجح الانتهاء من بنائه خلال عام بالتوازي مع بناء الجدار العازل بين مصر وإسرائيل ـ الذي أوشك علي الانتهاء".
الصحيفة الأمريكية قدمت مبرراً ساذجاً لإنشاء حاجز مائي بكلفة مليارية باهظة، وهو أن "الحاجز المائي" المزمع تنفيذه سيمنع هجمات "القاعدة" الصاروخية من سيناء! وذلك بناء على توصية البحرية "الإسرائيلية" لقيادة أركان جيشها!
وسذاجة المبرر تكمن في أن هجمات القاعدة على افتراض وجودها لا تحتاج إنشاء قناة بعمق خليج العقبة (يصل عمق الخليج نحو 1500 متراً فيما لا يجاوز عمق خليج السويس عن 90 متراً)..

الخطير المستنتج من هنا، أن ما هم بصدده ليس "حاجزاً مائياً" وإنما قناة تجارية عميقة تجاوز بمراحل عمق قناة السويس وتسمح بمرور سفن عملاقة لا تسمح قناة السويس بمرورها، وهي بالضبط القناة التي كان الرئيس مرسي قد بدأ بدراستها مع د.خالد عودة وكبار الخبراء.

هذا الخطير؛ فما الأخطر؟!
الأخطر أن إنشاء هذه القناة يتزامن مع تحول اتجاه مصر بعد الانقلاب إلى "مكافحة الإرهاب".. والحديث عن طموحات الساسة الجدد في تغيير عقيدة جيشها من الانتقال من "إسرائيل" العدو الاستراتيجي إلى "الإرهاب هو العدو"..
الأخطر أن القناة "الإسرائيلية" البديلة لقناة السويس المصرية ستنشأ على أرض مصرية محتلة هي مدينة إيلات (المنشأة على قرية أم الرشراش المصرية المحتلة في العام 1949)، والتي لم تزل القوات المسلحة المصرية معنية ومسؤولة عن عودتها إلى التراب الوطني، برغم تخلي نظام المخلوع مبارك عنها حين ادعى وزير خارجيته أحمد أبو الغيط في العام 2006 عن أنها لم تعد أرضاً مصرية بموجب اتفاقتي عامي 1906 و 1922، وهو ما يناقض مطالبة مبارك نفسه للكيان الصهيوني بالتفاوض حولها في العام 1985 عندما لم يكن النظام المصري قد كشف عن كامل ملامح هويته الجديدة الموالية لـ"إسرائيل"..

إيلات (أم الرشراش) هي كانت الثغرة التي نفذ منها الكيان الصهيوني إلى البحر الأحمر، وأحال البحر من "بحيرة عربية" إلى بحر "إقليمي"، وباتصال الحامية الصهيونية في إيلات مع القاعدة "الإسرائيلية" المستأجرة في مدينة مصوع الإرتري، صار البحر منطقة نفوذ "إسرائيلية"، وستتكامل تلك الهيمنة مع تملك "إسرائيل" لأكبر وأهم قناة ملاحية في العالم هي قناتها التي ستبنيها على أطلال نظام مستقل في مصر، أو هكذا تريد، لذا لم يكن مفاجئاً أن تخرج الجموع في تل أبيب للاحتفال باختطاف الرئيس المصري الشرعي د.محمد مرسي، وتعتبر إطاحته الظرفية "نصراً يفوق نصر 1967 على المصريين" مثلما شدد ساسة الكيان الصهيوني على ذلك، ويعتبر رئيس الكيان الغاصب شمعون بيريز أن فشل الانقلاب على د.مرسي أكبر كارثة لـ"إسرائيل"، بفقدانها لحكم "بطل اليهود القومي" كما قال السفير الصهيوني بالقاهرة، أو "بطل إسرائيل" مثلما عنونت هآرتس العبرية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق