الثلاثاء، 22 سبتمبر 2015

عسكر السيسي يتوسع في حربه على رفح إلى أبعد من حدود "المنطقة العازلة"

عسكر السيسي يتوسع في حربه على رفح إلى أبعد من حدود "المنطقة العازلة"


المصدر: خدمة العصر
أعلن عبد الفتاح السيسى عن خطة شاملة في الخريف الماضي لتشديد حملته على المتسلحين الإسلاميين في شمال سيناء: إنشاء منطقة عازلة، بعمق نصف كيلومتر على طول الحدود مع قطاع غزة، لمنع تهريب أي أسلحة أو أي دعم عبر الأنفاق من حماس إلى الجانب الآخر.

وتحدثت مصادر الحكومة أن الانقلاب سيقوم بهدم 800 منزل وتشريد ما يقرب من 10آلاف شخص في هذه العملية "التطهيرية" والتهجيرية" القسرية. ليتبين لاحقا أن هذا لم يكن إلا البداية فقط، كما كتب مراسل صحيفة "نيويورك تايمز" في القاهرة، واعتمد في هذا على تقرير منظمة حقوقية.

بعد عام تقريبا، دمرت الحكومة أكثر من 3255 منزلا ومبان مدنية أخرى، وفقا لتقرير صادر من منظمة "هيومن رايتس ووتش"، ويستند التقرير إلى صور الأقمار الصناعية ومقابلات مع 11 عائلة نازحة وغيرهم من المقيمين ودراسة متأنية لتصريحات المسؤولين الحكوميين.

وأفاد التقرير أن المسؤولون اعترفوا في تصريحات مختلفة في أوقات متباينة أن أكثر من 3200 عائلة شُردت من منازلها. ومازالت قوات الأمن منهمكة في عملية تطهير كامل للبلدة الحدودية من رفح، والتي يبلغ عدد سكانها 78ألف، ووجد التقرير أنه تم تدمير ما لا يقل عن ست مدارس، مع عدم وجود خطط لاستيعاب الطلاب.

ومع تزايد عمليات المسلحين وتطورها، لم تقدم الحكومة المصرية، إلى الآن، أي دليل على تبقي المسلحين أي أسلحة أو مساعدات عبر الأنفاق. وقال دانييل بايمان، وهو أستاذ في جامعة جورج تاون وزميل بارز في معهد بروكينجز، إن مثل هذه الأساليب، ضمن سياسة الأرض المحروقة، ستأتي بنتائج عكسية.

وأضاف: "وهذا لن يؤدي إلا إلى غضب السكان المحليين، وبعضهم قد يميل إلى دعم المسلحين". وقال إن هذه "التكتيكات" العسكرية العشوائية تفتقر إلى الاستخبارات الفعالة في حين ينشط المسلحون بأمان في الخفاء.
وقالت "هيومن رايتس ووتش" إنها قدمت نسخة مسبقة من التقرير إلى وزارة الخارجية المصرية ووزارة الدفاع، من دون أن تتلقى أي رد.

وقد منعت قوات الأمن المصرية الصحفيين المستقلين وجماعات الحقوق المدنية من دخول شمال سيناء، معتبرة أنها منطقة عسكرية. ونتيجة لذلك، كان المسؤولون الحكوميون هم المصدر الوحيد، تقريبا، للمعلومات حول حقيقة ما يجري في مناطق المواجهات وعمليات التطهير والتهجير القسري.

ونقل التقرير عن امرأة قولها إن زوجها بكى عندما شاهد قوات الأمن المصرية تفجر بيته، وتابعت متأثرة: "انفجر الأطفال بالبكاء عندما رأوا والده في تلك الحالة، وسألوه: لماذا يهدم الجيش منزلنا ويجعلك تبكي يا أبي؟"، وأضافت: "لم يعرف الأب كيف يرد عليهم، ولكن بعد مرور بعض الوقت عندما كانوا يلعبون في الشارع مع الأطفال الآخرين، تعلموا من بعضهم البعض وصف الجيش بالخونة والسيسى بالخائن".

وقالت الصحيفة إن تكنولوجيا المراقبة تسمح لقوات الأمن بتحديد مواقع الأنفاق دون تدمير المدن والمزارع. ويشير تقرير "هيومن رايتس ووتش" إلى أن مثل هذه التكنولوجيا قد استخدمت بصورة فعالة على الحدود المشتركة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكذلك في المنطقة الكورية منزوعة السلاح.

في وقت مبكر من عام 2008، كشف فيلق المهندسين في الجيش الأمريكي أنه درَب قوات الأمن المصرية على استخدام معدات للكشف عن الأنفاق. وفي أغسطس 2013، أنفقت الولايات المتحدة حوالي 10 ملايين دولار من مجموعة المساعدات العسكرية السنوية لمصر، والتي تقدر بـ1.3 مليار دولار، على التعاقد مع شركة "رايثيون" للعمل بنظام آخر لكشف الأنفاق، وذلك باستخدام الليزر لالتقاط الاهتزازات الأرضية الخفية.

واستخدم المصريون معدات أمريكية أخرى. ومع ذلك، أظهر الفيديو المسجل في نوفمبر دبابتين من طراز M60مقدمتين من أمريكا تطلقان النار مبنى في محاولة لهدمه، كما يشير التقرير.

وقد أعلنت حكومة السيسي خططا لإقامة منطقة عازلة في أكتوبر الماضي بعد هجوم على نقطة تفتيش قُتل فيه 28 جنديا، وقد تضاعف عرض المنطقة في وقت لاحق إلى كيلومتر واحد، وقالت الحكومة إنها ستدمر 1200 بيتا إضافيا.

لكن التقرير خلُص إلى أن عمليات الهدم بالقرب من الحدود قد بدأت منذ أكثر من عام قبل، في وقت مبكر من يوليو عام 2013، وهو الشهر نفسه الذي قاد فيه السيسي، وكان حينها وزيرا للدفاع، انقلابا عسكريا على الرئيس المنتخب محمد مرسي.

كما يوثق التقرير أيضا تضاربا في التصريحات بين المسؤولين المصريين حول عدد الأنفاق الموجودة أو التي دُمرت بنجاح.
ففي سبتمبر 2013، قال متحدث عسكري إن الجيش دمر 152 نفقا في الأسابيع 10 الأولى منذ الإطاحة بمرسي، بينما أفاد جنرال كبير بعدها بشهر أ الجيش دمر 794 نفقا.

وفي حين أفاد متحدث عسكري يوم 26 مايو 2014 أن الجيش دمر 521 نفقا في الأشهر الستة التي سبقت، صرح الجيش في يونيو بأنه دمر 1429 نفقا منذ بداية العام.

وقالت الحكومة إن كل أسرة نازحة تلقت تعويضا ماليا من الحكومة، ومع ذلك، على حد قول "هيومن رايتس ووتش" في تقريرها، فإن الأراضي الزراعية، من بساتين الزيتون أو بساتين التين، تم تدميرها من دون تعويض، وحرمان الأسر الزراعية من مصادر رزقها.

فيما أفادت الناشطة والصحفية السيناوية، "منى الزلموط"، أن طائرات الاباتشي استهدفت أمس عدة منازل جنوب رفح، نتج عنها إصابات بالغة لنساء وأطفال، واستقبلهم مستشفي العريش العام تحت اصابات من جهة مجهولة

وأضافت أن أهالي قرية شيبانه، جنوب رفح، يشكون حصار دام 10 أيام حتى الآن تسبب في نقص الطعام والعلاج تزامنا مع قطع الكهرباء وخطوط المياه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق