الجمعة، 18 سبتمبر 2015

الأعداء يمتلكون السلاح فما عسانا فاعلين ؟

      الأعداء يمتلكون السلاح فما عسانا فاعلين ؟   
محمد الأسواني

الأمس القريب كنت على موعد مع أحد الأصدقاء المسلمين من ساحل العاج فبدأ حديثه معى حول الأحوال في مصر والأهوال المرتقبة في عالمنا الإسلامى وقد أوضح لى المعادلة التى لا تغيب عن كل عاقل وهى مدى عمق الصراع بيننا كأمة إسلامية والغرب المسيحي الذى ينظر إلينا عبر خريطة جغرافية وتاريخية لن تغيب عن أعينهم منذ أن سيطروا على الأوضاع السياسية في بلدان المسلمين فأنهم أرادوا السيطرة لسببين 
الأول تاريخى وعقائدى على كونهم ياأما غالب أو مغلوب والثانى منظور إقتصادى فهم لا يريدون من ينافسهم في أن نتملك ( غذائنا ودوائنا وسلاحنا ) 
وقد لاحظنا إنهم على مدار العقود الفائتة أصبح لهم لوبي موالى لهم من أبناء جلدتنا فهم يحاربون من أجلهم وإن أقتضى الأمر أن يبيدون شعوبنا عن بكرة أبيها فهم لن يتوانوا في تنفيذ مخطط أعدائنا الإستراتيجين وقد أعطانى نماذج من الأمثلة في الجزائر ومالى وساحل العاج والعراق وسوريا فأوضح لى بأن أغلب المؤسسات العسكرية لتلك البلدان موالية لهم ١٠٠ ٪ وإن كانوا في ظاهرهم يتحدثون بلسان المسلمين وقد أشار إلى شيئ هام وهو إن الغرب وأولياءه في بلاد المسلمين من مصلحتهم إستدراجنا للخوض في وحل العنف الذى سيكون فيه أصحاب الحق خاسرين أمام الجيوش المدججة بالأسلحة الحديثة في مقابل الأسلحة البدائية التى يمتلكها عامة الناس من ابناء شعوبنا و أعطانى المثل الذى هو حادث في سوريا حيث السلاح الذى بيد الثوار لم ولن يساعدهم على الإنتصار في مقابل جيوش نظامية تم صناعتها على أعينهم كمحتل قديم لبلداننا وفي ظل محاولات التغير التى يرجوها ابناء الأوطان ولهذا قامت الثورات في بلداننا ضد الأنظمة الفاسدة التى أتلفت الحرث والنسل ونهبت شعوبها ، فإن الثوار في ( مصر وسوريا وتونس واليمن ) لو رغبوا في عون أو مساعدة من ( العلم المتحضر ) فهم خاطئون ، أيها الثائر ما أخيبك إن مددت يدك إليهم فأنك أصبحت من حيث لا تدرى مُدان لهم بسبب إستعانتك بهم إذن فأنت أسير لهم كما فعل غيرك من قبل من ابناء جلدتك وهذا هو الصراع الدائر فنحن نسير في فلك العدو بسبب حاجتنا المستمرة لهم !!! وقد حدثنى صديقى عن تجربة ساحل العاج وقال لى بأن الثوار أتخذوا قرار بأن يقسمون أنفسهم إلى فريقين فريق يقاوم بالإحتجاجات وفريق أخر يفاوض ويقبل بالقليل في تقاسم السلطة وقال لى إن الحل الوحيد الناجز هو القبول بما هو متاح وإن كان مجحفاً فقد قبل فريق حسن ويتارا ( الرئيس الحال لدولة ساحل العاج ) بالدخول في العملية الديموقراطية الظالمة التى يتحكم فيها المحتل القديم ( فرنسا ) وأولياءهم ، وعبر السنين الفائتة ناضلوا من أجل تحقيق القليل لشعوبهم المظلومة في ظل فساد الجيش النظامي وهكذا تمكن أصحاب الحقوق الضائعة من شعب ساحل العاج من التدرج في الدخول لمؤسسات الدولة المُحتكرة من قبل أولياء ( المحتل القديم ) وبهذه الطريقة كان الإختراق الشعبى لكواليس الحكم الإحتكارى ( الإستبدادى الفاسد ) وقد أستعملوا نفس التكتيك في لعبة الخداع والخداع المقابل وهذه اللعبة يسمونها في عالمنا الحديث (السياسة) إلى أن تمكنوا بالدخول عبر ألياتهم المغشوشة المسماة(ديموقراطية) والتى هى في حقيقة الأمر لا يريدونها لنا لأنهم يعلمون مسبقاً بأنهم سيكونوا الخاسرين فيها أمام شعوبنا التى تفهم الواقع المرير بالفطرة السليمة ، وإن شعوبنا ستختار القيادات الشعبية التى لا يرغب فيها(المستعمرالإحتلالى) ولكن مع الصبر يكون النجاح في تطهير مؤسسات الدول الأسيرة التى منها مصر الخاضعة شكلاً ومضموناً للصهيونية العالمية وهكذا يرى صديقى السيد ( الفا يحيى ) بأن أصحاب الشرعية في مصر عليهم أن يصنعوا فريقين إحداهما للضغط والأخر للتفاوض والقبول بما هو متاح وإن كان مجحفاً وظالماً لأن خيار الحرب والعنف في ظل ضعف شعوبنا من حيث التسليح والفقر المتقع والسيطرة الإعلامية والقضاء الفاسد سيجعل الأعداء يربحون لا ريب في جميع الظروف وإن المجتمع الدولي لن يناصر الفقراء والضعفاء في كل الأحوال ولذا لا يجوز أن نُعول على هؤلاء الذين يسمون أنفسهم ( العالم المتحضر) فلن نجد منهم الإنصاف والعدل فكيف يكونوا هم خصم و في نفس الوقت نطلب منهم أن يكونوا قضاة عدل فهذا غير منطقى فإن نصيحته للثوار في مصر أن يلعبون بما هو متاح ويوفرون على أنفسهم المزيد من الضحايا لأنه في نهاية الأمر لا أمل في ( جيوش ) العالم الثالث فأنهم عبيد في ايادى أسيادهم ( أوروبا وامريكا ) الذين ينفقون عليهم ويدربونهم عسكرياً ومعنوياً فإنها جيوش علمانية بإمتياز ولن يكونوا إلا خنجر في ظهور شعوبهم لأن تلك الجيوش وعلى رأسها جيش مصر يعيش على فتات أسيادهم القابعين في البانتجون الأمريكى الذى هو بالتالى ينفذ الأجندة الصهيونية ومن ثم أتسآءل 
هل لنا من مخرج في ظل هذه المعادلة الصعبة ؟ كيف لنا أن نسحب البساط من تحت أقدام أعدائنا الحقيقين وهم من أبناء جلدتنا الذين يعملون ضد إرادة شعوبنا ولصالح أعدائنا التاريخيين ؟ 
وهل يوجد عدو أبدى أو كافر أبدى ؟ 
الإجابة بكل بساطة لا ..... لأن عدو الأمس قد يصبح صديق اليوم وكافر الأمس يصبح مؤمن اليوم ( فإن أردت أن تتطاع فلتأمر بالمستطاع وعلينا مراجعة مواقف الرسول الكريم في المواقف المتشابة كى نتعلم فن الممكن ) فإن النصر قادم لا ريب وإن الدنيا دول يوم لك ويوم عليك ، قال الله تعالى: (( إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ))[الطلاق:3]
و قال -عز وجل-: (وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ)
وقال: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ) ولا تيأسوا من روح الله و لا تقنطوا من فرجه وأخر كلامى هو إن أعدائنا يمتلكون السلاح الفتاك ونحن بيدنا طاعة الله وإستيعاب الدروس لأن النصر صبر ساعة وقد تستغرق الساعة ( يوم ) أو شهر أو سنة أو أكثر فلنأخذ بالأسباب إلى أن يأتى نصر الله وقال تعالى ( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ ) والسؤال الأخير هل الرضى بالقليل ( من حقوقنا ) سيُرضى الأعداء و سبيُحل مشاكلنا ؟! .
مجلة الجالية -25سبتمبر2013 



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق