السبت، 28 مارس 2015

واشنطن والمواقف المزدوجة في معركة الشيعة والسنة

REPORT
Playing Both Sides of the Fence

Sectarian war is spreading in the Middle East, and Washington finds itself fighting with Sunnis in one country and with Shiites in another.
واشنطن والمواقف المزدوجة في معركة الشيعة والسنة

بينما تنتشر الحرب الطائفية في الشرق الأوسط، تجد واشنطن نفسها تقاتل مع أهل السنة في بلد، ومع أهل الشيعة في بلد آخر

فورين بوليسي – التقرير
تتمدد الولايات المتحدة على جانبي حرب طائفية إقليمية أثناء مساعدتها الحلفاء في الشرق الأوسط، وأحد هذين الجانبين هو قتال واشنطن بالتوازي ودعمها الميليشيات الشيعية التي تساندها إيران.

وفي العراق، انضمت الطائرات الحربية الأمريكية هذا الأسبوع إلى الهجوم المتوقف ضد الدولة الإسلامية في تكريت. وأطلقت قوات الأمن العراقية والقادة الإيرانيون والآلاف من رجال الميليشيات الشيعية هذه المعركة في البداية. وتقول الولايات المتحدة إنها انضمت إلى المعركة فقط بعد أن تأكدت من أن الحكومة العراقية هي من تقود المعركة، ومن أن الميليشيات المرتبطة بشكل وثيق بإيران قد تركت القتال.

وفي اليمن، منحت الولايات المتحدة الدعم الاستخباراتي واللوجستي للمملكة العربية السعودية في حملة القصف ضد المتمردين الشيعة المدعومين من إيران، والذين طردوا الحكومة السنية من صنعاء. وقال خبراء إن الرياض تركز بشدة على مهاجمة الأهداف المرتبطة بإيران في اليمن، وهذا يعني أن الولايات المتحدة على الأرجح تقوم بتوفير المعلومات الاستخبارية في الوقت الحقيقي لتنفيذ تلك الضربات.
وقال الخبير من جامعة ميشيغان، خوان كول، إن الولايات المتحدة، ومن خلال اثنتين من كبرى الحملات الجوية في الشرق الأوسط، واحدة في تحالف ضمني مع إيران، والأخرى ضدها، “تؤكد في كل حالة أنها تدعم الشرعية وحكومة البلاد المنتخبة”.

ومن ثم هناك سوريا، حيث تنوي الولايات المتحدة تدريب قوة من الثوار السنة المعتدلين لمحاربة الدولة الإسلامية. وستود هذه القوة أيضًا محاربة قوات الرئيس السوري بشار الأسد والقوات الإيرانية المؤيدة له، وهذه حقيقة مزعجة لا تبدو واشنطن مستعدة للتصدي لها.

وكل هذا يحدث على خلفية مفاوضات حساسة بين القوى العالمية وإيران بشأن وقف البرنامج النووي لطهران. وكان المفاوضون في البداية يأملون بأن يصلوا إلى إطار لاتفاق بحلول نهاية مارس، وإلى اتفاق نهائي في وقت لاحق هذا الصيف. ولكن المحادثات استمرت من دون وجود ضمانات بأن إيران مستعدة حتى للتوقيع على خطة مؤقتة الأسبوع المقبل.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، جيف راتكه، بشأن اليمن، للصحفيين في واشنطن: “نحن لا ننحاز … لفصيل شيعي ضد فصيل سني. إننا نحاول تعزيز عملية الحوار التي يمكنها استيعاب وجهات نظر جميع اليمنيين، والحوثيون هم الذين رفضوا الانخراط في هذا الحوار”.

وأسقط راتكه أيضًا فرضية أن الولايات المتحدة سوف “تصبح قوة الجوية الإيرانية في العراق”، ونفى المخاوف من أن موقف واشنطن من طهران سوف يؤثر في المفاوضات النووية. وتحدث وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، لفترة وجيزة عن اضطرابات اليمن، يوم الخميس، مع وزير الخارجية الإيراني، جواد ظريف، على هامش المحادثات النووية في سويسرا، ولكن راتكه رفض إعطاء أي تفاصيل عما حدث خلال المناقشة.

وبدوره، قال السكرتير الصحفي للبيت الأبيض، جوش ارنست، لـ CNN: “لدينا مخاوف بشأن الطريقة التي اتخذت من خلالها إيران خطوات، ودعمت إجراءات، من شأنها زعزعة الاستقرار في المنطقة”.

ومن الواضح أن لدى كلٍّ من واشنطن وطهران مصلحة مشتركة في مساعدة بغداد في هزيمة الدولة الإسلامية. ولكن الولايات المتحدة اتخذت جهدًا كبيرًا لتجنب العمليات العسكرية التي يمكنها دعم القوات المدعومة من إيران. وهذا هو أحد الأسباب التي منعت واشنطن من تنفيذ الضربات الجوية في تكريت منذ ما يقرب من أربعة أسابيع، وأنها لم تدخل يوم الأربعاء إلا بعد أن تأكدت من أن القوات الحكومية العراقية هي من ستقود القتال على الأرض.

والآن، أصبحت تكريت بمثابة لحظة “لقد قلت لكم ذلك” بالنسبة للولايات المتحدة الحريصة على إثبات أن القوات العراقية ستكون ناجحة بمساعدتها، وليس بمساعدة إيران.

وقال الجنرال لويد أوستن، قائد القيادة المركزية الأمريكية، في جلسة استماع للجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ: “لقد توقف الجهد الذي رعاه الإيرانيون”. وقال البنتاغون في وقت سابق من الأسبوع، إن القوات العراقية، بما في ذلك الميليشيات، حاصرت تكريت، ولكنها لم تتمكن من طرد الدولة الإسلامية من وسط المدينة.

وقال أوستن في الوقت نفسه، إن اللواء الإيراني قاسم سليماني، قائد قوة القدس، ترك المنطقة. وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن ثلاثًا من الميليشيات الشيعية الرئيسة انسحبت من تكريت احتجاجًا على مشاركة الولايات المتحدة. وقال أوستن إنه، وفي حين أن الغالبية العظمى من الميليشيات الشيعية لا تزال في مكان قريب، فإنه من غير الواضح ما الدور الذي سوف تلعبه هذه القوات مع استمرار المعركة. وأضاف أنها: “ليست جزءًا من عمليات التطهير في تكريت”.

وفي اليمن، لا يتصور البيت الأبيض “القيام بعمل عسكري مباشر” للمساعدة في الإطاحة بالمتمردين الحوثيين الذين سيطروا على العاصمة صنعاء بمساعدة طهران. ولكن الجيش الأمريكي سيوفر الاستخبارات والدعم اللوجستي للعملية، بما في ذلك موارد المخابرات التي دعمت القوات الأمريكية في اليمن قبل انسحاب تلك القوات في وقت سابق من هذا الشهر لأسباب أمنية.

وسوف تشمل المساعدة العسكرية الأمريكية بشكل شبه مؤكد المساعدة في استهداف الأفراد، والمرافق، التي تدعمها إيران في اليمن، لأن هذه الأهداف ذات أولوية عالية بالنسبة للرياض وشركائها، وفقًا لمسؤول في وزارة الدفاع لديه اتصالات وثيقة مع الجيش السعودي. وقد تشمل هذه الأهداف الموانئ، حيث يتم شحن أسلحة إيران وإمداداتها القتالية الأخرى إلى الحوثيين، وكذلك الشركات الأمامية التي تديرها قوة القدس الإيرانية.

وأحد المرافئ التي قد يستهدفها السعوديون هو موكا، الذي يقع على ساحل اليمن المطل على البحر الأحمر بالقرب من معقل الحوثيين. حيث إنّ الإيرانيين شحنوا الإمدادات إلى الحوثيين عن طريق موكا، وفقًا لكريس هارمر، وهو خبير في الاستراتيجية البحرية في الشرق الأوسط في معهد دراسات الحرب في واشنطن.

وتحتفظ وكالة الاستخبارات المركزية بقاعدة واحدة على الأقل للطائرات بدون طيار في المملكة العربية السعودية، في حين يستخدم الجيش الأمريكي أيضًا الاستخبارات، والمراقبة، وطائرة الاستطلاع، من جيبوتي. ومن المتوقع أن تكون كلا القاعدتين منشغلتين بإرسال الطائرات فوق جميع أنحاء اليمن في الأيام المقبلة، وفقًا لمسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية.

وبالإضافة إلى ذلك، وفي حين حافظت المملكة العربية السعودية لفترة طويلة على شبكة واسعة من الجواسيس في اليمن، فإنها قد تستفيد الآن أيضًا من تاريخ الولايات المتحدة بالتجسس على الأرض. وقال مسؤول في وزارة الدفاع إنه، وعلى الرغم من انسحاب جميع موظفي الولايات المتحدة من اليمن، “الاتصالات ليست ميتة بعد”.

وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن يشمل الدعم اللوجستي الذي وعدت به الولايات المتحدة الإمداد السريع بقطع الغيار والذخائر الموجهة بدقة للسعوديين وحلفائهم من دول مجلس التعاون الخليجي، وفقًا لهارمر.
وعن احتمال نشوب حرب سعودية إيرانية في اليمن، قال هارمر إن السعوديين مجهزون بالعتاد الصحيح، ولكنهم يفتقرون للخبرة القتالية. وأضاف أنّ “الإيرانيين كانوا يقاتلون بشكل مستمر على مدى السنوات الـ 35 الماضية؛ وهم مجهزون بقوة لهذه المعركة. بينما السعوديون ليسوا كذلك”.

المصدر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق