الثلاثاء، 24 مارس 2015

حمص.. درب الحرية

حمص.. درب الحرية



منذ آلاف السنين وحمص التي تربض بمحاذاة نهر العاصي عصية على الغزاة والطغاة، سميت حمص العدية لأنها ترد العدا. سقط الفراعنة حينما اجتاحوا بلاد الشام على ضفاف العاصي في معركة قادش، وتمردت فيها زنوبيا على روما، وهزم فيها المغول بعد هزيمتهم بمعركة عين جالوت، بينما دخلها الصحابي خالد بن الوليد دون قتال.

أما شهر مارس/آذار 2011 فستكون فيه حمص المدينة الثانية التي تلتحق بركب الثورة عقب درعا. وتتحول سريعا لعاصمة الثورة السورية، ومباشرة اتخذت قوات الأمن والشبيحة الموالين للنظام قرارا بسحق المدينة التي أصبحت أيقونة الثورة.

سلط فيلم "حمص.. درب الحرية" الذي عرضته الجزيرة مساء 21/3/2015 الضوء على حمص، خاصة في الأيام الأولى التي اندلعت فيها الثورة الشعبية، والتي جوبهت بحرب من النظام ضد المدنيين، دون أي مساواة في موازين القوى أو العدل.

كما عرض الفيلم جملة من المقاربات التي تشير إلى تراكم الإحساس بالظلم لدى أهل المدينة، وصولا إلى مرحلة تسلم بشار الأسد رئاسة البلاد وبدء ما عُرف وقتذاك بزواج السلطة ورأس المال بقيادة رامي مخلوف ابن خال الرئيس بشار الأسد.

كابوس الديموغرافيا
المدينة التي أهملت في عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد ضمن إستراتيجية وضع كل المفاتيح في العاصمة دمشق، واجهت في عهد بشار كابوس تغيير ديمغرافية المدينة من خلال مشروع سمي "حلم حمص".

كان المشروع يقضي بتفريغ المدينة من أسواقها الشعبية، وبناء مجمعات تجارية يملكها أثرياء مقربون من السلطة، متهمون بتبييض الأموال، وبدل البساتين التي تعطي الخير يصبح لدى أهل حمص ملاعب غولف، بحسب تعبير نداء دندشي أمينة متحف حمص.

قبل الثورة بعامين، كان أهل حمص يعيشون إحدى بذور مواجهة العسف الأمني بعد اعتقال طل الملوحي ذات 17 ربيعا، لا لشيء إلا لأنها تكتب في مدونتها على الإنترنت "مواد ذات خلفية سياسية".

لكن هذا كله لا يقارن باللحظة التاريخية الكبرى في 25 مارس/آذار 2011 حين خرج عشرات الآلاف من أبناء المدينة ومُزقت فيه لأول مرة صورة جدارية لحافظ الأسد.

لم يصدق "الحماصنة" أنهم يكسرون جدار الخوف، وربما لم يصدقوا أن دماء 11 قتيلا سالت على يد قوات أمن البلاد، ليتوالى بعد ذلك القتل بوتيرة أسرع.

الرئيس وعلماء حمص
جمعية علماء حمص أصدرت بيانا تطالب فيه بنبذ الطائفية وتكافؤ الفرص وإلغاء مادة من الدستور تقول إن حزب البعث هو الحزب القائد في المجتمع.

يقول عضو الجمعية أنس السويد إن الرئيس بشار الأسد اجتمع مع أعضاء الجمعية، وأبلغهم أنه سيعاقب القتلة وأنه عاقب بالفعل عاطف نجيب (ابن خالة الرئيس والمتهم بإهانة أهل درعا) بنقله من مكان عمله إلى مكان آخر، وتحدث الأسد لأعضاء الجمعية عن غضب خالته أم عاطف من القرار-مشيرا إلى أنه لم يرها منذ عشرين عاما- رغم تعهده لها بإعادة ابنها لمكان عمله بعد أن يهدأ الشارع.

لكن المثير للصدمة ما جاء على لسان السويد أثناء الاجتماع، إذ وجه سؤالا للرئيس بشار "هل سيتواصل استخدام الرصاص الحي.. لماذا لا تستخدمون الرصاص المطاطي؟ فرد الأسد بالقول إنه لا توجد ميزانية لشراء رصاص مطاطي، على حد قول السويد.

أورد الفيلم مشاهد عديدة للاعتصام الشهير في ساحة برج الساعة ووقوف النساء بصلابة إلى جانب المعتصمين، ثم عمل مجسم لبرج الساعة، ونقله إلى مكان آخر بعد استباحة المكان الأصلي.

الساعة التي جاءت هدية من المغتربة السورية في البرازيل كرجية حداد أخذت مكانها في البرج، في ذات المكان الذي أعلن فيه استقلال سوريا عن الاستعمار الفرنسي، ليشهد مرة أخرى ولادة "عاصمة الثورة" التي رفعت علم الثوار بعد جلاء المستعمرين.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق