إذا حُلَّت جماعة الإخوان..
هل ترقص الديمقراطية على جثتها؟
يا من تصفقون لكل قرار أمريكي كأنه وحيٌ منزل، اسمعوا الحقيقة المُرَّة التي ترفضونها:
حل جماعة الإخوان المسلمين لن يُقيم دولة مدنية، ولن يُنهي الدكتاتورية، ولن يُحقق الديمقراطية، ولن يُرضي الغرب أصلاً!
كل ما سيفعله هو أن يُفرغ الساحة تمامًا للطغيان العاري، ويُسلِّم الأمة مكتوفة الأيدي للجنرال والملياردير والصهيوني.
الآن أصبحتم تعُزفون نفس اللحن الذي عزفه بوش من قبل، وأوباما من بعده، وكل رئيس أمريكي يحتاج إلى عدو وهمي ليُبرر به احتلال العراق، وتدمير ليبيا، وتمزيق سوريا، وخنق غزة.
الإخوان ليسوا إرهابيين.. أنتم أنتم الإرهابيون بألسنتكم المأجورة وأقلامكم المسمومة!يقول أصحاب العقول المستأجرة: «لو حُلَّت الجماعة انتهت المشكلة».
يا للسذاجة! يا للهزيمة النفسية المُزرية!
هل انتهت المشكلة حين حَلَّها محمود فهمي النقراشي عام 1948؟
سأل الصحفيون يومها الإمام حسن البنا: «ما تعليقك على حل الجماعة؟»
فأجاب الرجل بكل بساطة وعمق:
«ليس معنى أن تُسحب بطاقتي الشخصية أنني لست موجودًا.. الورق لا يُنفي الواقع».
وبعد أسابيع اغتيل النقراشي نفسه، وبقيت الجماعة، وهلك الطاغية.
هل انتهت الجماعة حين سجن عبد الناصر عشرات الآلاف وأعدم سيد قطب ورفاقه؟
بقيت الجماعة، وسقط عبد الناصر مهزومًا في 67، ثم مات ميتة الأبطال المزيفين.
هل انتهت حين حاربها السادات ثم صالحها ثم حاربها؟
مات السادات وبقيت الجماعة.
هل انتهت حين حاربها مبارك ثلاثين سنة سجونًا وتعذيبًا؟
أُسقط مبارك في 18 يومًا وبقيت الجماعة.
هل انتهت حين قاد السيسي انقلاب 2013 وسفك الدماء في رابعة والنهضة؟
ها هي الجماعة بعد 12 سنة من أبشع حملة إبادة في التاريخ الحديث ما زالت تقاوم، تُربِّي، تُعلِّم، تُحيي الأمل في قلوب الملايين.
وليس الأمر مقتصرًا على مصر وحدها، فالطغاة في كل مكان يسقطون ويهلكون، وتبقى الجماعة شامخة.
هلك حافظ الأسد في عام 2000 بعد عقود من القتل والتعذيب والإبادة الجماعية في حماة، وسقط ابنه بشار في ديسمبر 2024 بعد أن دمَّر البلاد وشرد شعبه واستعان بالروس والإيرانيين ليقتل السوريين.. وبقيت الجماعة في سوريا تقاوم الطغيان والاحتلال، تحمل راية الإسلام والعدالة رغم الدمار.
وسيَهْلِك ترامب أيضًا، سواء بالموت أو بالسقوط السياسي أو بالفشل في تنفيذ أجندته الصهيونية، فهو ليس أبديًا، وستبقى الجماعة تُقاتل الإمبريالية الأمريكية وتدافع عن قضايا الأمة، كما بقيت بعد كل الرؤساء الذين سبقوه وشيطنوا الإسلاميين لإرضاء اللوبي الصهيوني.
كل الطغاة هلكوا.. وبقيت الجماعة.
هذه هي السنن الربانية التي تُعميكم غشاوة الحقد والهزيمة النفسية.
وسر بقاء الجماعة بعد هلاك هؤلاء الطغاة جميعًا هو أنها ربانية المصدر والوجهة:
مصدرها الوحي الإلهي القرآن والسنة، ووجهتها رضوان الله والجنة، لا كراسي الدنيا ولا أموال الخليج ولا دعم الغرب.
هي جماعة ربانية لا تعتمد على الأفراد أو التنظيمات البشرية وحدها، بل على توفيق الله وتأييده، فمهما حاربتموها، ستظل باقية بإذن ربها، كالإسلام نفسه الذي لا يموت.
تقولون: «الإخوان هم الذين يتصادمون مع الأنظمة».
الأنظمة هي التي تتصادم مع كل من يرفض أن يركع، مع كل من يرفض بيع فلسطين، مع كل من يرفض التطبيع، مع كل من يقول «لا إله إلا الله» بمعناها الحقيقي لا بمعناها السلطاني المُزيَّف.
الإخوان فكرة.. والفكرة لا تموت بمرسوم جمهوري ولا بقرار ترامبي ولا بتصفيق علماني رخيص.
يمكن أن تُحل التنظيمات، وتُصادر الأموال، وتُسجن الأجساد.. لكن الفكرة التي تقول «الإسلام هو الحل»، «السيادة لله وحده»، «فلسطين أمانة في أعناقنا».. هذه لا تموت.
ولو افترضنا جدلاً – جدلاً – أن الإخوان قبلوا بحل أنفسهم طواعية (وهذا لن يحدث أبدًا)،
هل ستترك الدكتاتورية الكراسي؟
هل ستُقيم انتخابات نزيهة؟
هل سيُعيد الغرب حبَّه للإسلام والمسلمين؟
أم سيخترع عدوًا جديدًا اسمه «السلفية الجهادية» ثم «الإسلاميون المستقلون» ثم «المتدينون عمومًا» ثم «كل من يصلي ويصوم»؟
ستستمر الحرب على الإسلام باسم أو بدون اسم، لأن المشكلة ليست في الإخوان.. المشكلة في الإسلام نفسه عند هؤلاء الأنجاس.
فيا من تجلدون الضحية وتتركون الجلاد:
كفى نفاقًا! كفى هزيمة نفسية! كفى بكاء على الديمقراطية وأنتم أول من يصفق للدبابة حين تسحق الشعب!
الإخوان ليسوا سبب الدكتاتورية.. الإخوان هم آخر من بقي يقف في وجهها بصدره العاري.
كل الطغاة سيهلكون، وكل المطبعين سينكسرون، وستبقي كلمة الله، وستبقي راية الإسلام، وستبقي جماعة الإخوان رغم الظلم والقهر والتضييق، لأنها ببساطة فكرة!
لكنها الحماقة التي أعيت من يداويه!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق