الخميس، 28 نوفمبر 2013

(مصارحة.. ومطارحة) !


(مصارحة.. ومطارحة) !


د. عبد العزيز كامل‎
بالرغم مما يشبه اليقين عند المراقبين المحايدين ؛ بأن الانقلاب إلى أفول وذهاب , إما جملة واحدة , وإما على مراحل متقاربة متعددة ؛ إلا أن هناك إدراكا متناميا بأن أداء الإسلاميين ينبغي أن يكون على مستوى أنسب لخطر المرحلة المقبلة, ليكون أفضل مما كان , ومما هو عليه الآن . 

لا ينبغي أن نظل طويلا أسرى استراتيجية " الصدمة والترويع" التي استعملها الأمريكيون في غزو العراق سنة 2003, واستعارها منهم الانقلابيون في مصر سنة 2013, بل الواجب ألا يكون الإسلاميون - وهم الأعزة بالإسلام – أقل شأنا من (الروم) الذين جاء الأثر بالثناء عليهم لأجل صفة محمودة فيهم وهي أنهم (أحلم الناس عند فتنة , وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة, وأوشكهم كرة بعد فرة) [ صحيح مسلم 2898].

هناك استحقاقات مطلوبة للتعامل مع المرحلة , ومابعد المرحلة , لايصلح فيها التراخي ولا المجاملة , ولايجدي فيها التأجيل أو التجاهل , سأطرحها وأصارح بها على شكل أسئلة , تحتاج الإجابة عليها إلى تقليب وجهات النظر وتداولهاعلى سبيل المناصحة والمصارحة في شأننا الشعبي العام , والإسلامي الخاص ...

1-- هل تكفي اليوم صيغة ( التحالف الوطني لدعم الشرعية) على هيئتها التي آلت إليها الآن , بعد الاعتقالات والمطاردات ؛ كي تمثل قيادة سياسية تجسد معارضة جماعية حقيقية , أم إن الحاجة تحتم توسيع دائرتها , وتنويع مكوناتها مع إيضاح هويتها, لتكون ظاهرة في مواقفها وقادرة على وضع حلول تتناسب مع دقة المرحلة وخطورتها ؟

2-- هل أصبح الإسلاميون مستغنين عن وجود ( قيادة علمية شرعية) في ظل هذا الوابل من البلايا والنوازل التي تحتاج إلى نظر (أولي الأمر) الذين عناهم الله تعالى في قوله ( وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به , ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطون منهم) ؟ وألا توجد صيغ جديدة لإيجاد أو تنشيط القيادات العلمية الشرعية- الغائبة طوعا أو المغيبة كرها - كي تضبط أداء الرموز السياسية والفكرية من الناحية التأصيلية في تلك المرحلة المصيرية ؟

3-- هل ستظل قضية ربط الشرعية بالشريعة , على نفس ماهي عليه اليوم من التعمية والميوعة , تجنبا لردود أفعال المردة , وتحرجا من غضب العلمانيين الجحدة , أم أن الأمر يحتاج لانتداب طائفة من الإسلاميين لحماية جناب التوحيد و محكمات وثوابت الدين , ولو كره المجرمون ؟

4-- ألا تحتم المرحلة إيجاد بدائل وطرق مشروعة أخرى لمناهضة الانقلاب , بعد أن جرد الانقلابيون معارضيهم من أمضى سلاح متاح لديهم – وهو المظاهرات والاعتصامات ؟
وهل سيسمح الإسلاميون بسرقة غلمان العلمانيين لثمار ثورتهم على الانقلاب؟
وهل ستظل تلك الثورة بلا رأس , وسيظل سقف مطالبها متروكا لظروف الشارع ومزاج الجماهير ؟

5-- المبادرات التي تطرح كل حين .. تمثل من ؟ ومن يقترحها , وما محتواها , وما الموقف إن قبل الطرف الآخر شيئا منها متلاعبا بها أو ملتفا عليها؟ وهل ستلزمنا نتائجها ؟

6-- "خارطة الطريق" إلى الهاوية؛ التي طرحها الانقلابيون.. هل يكفي الاكتفاء بمعارضتها نظريا عن العمل على إبطال مفعولها عمليا , خاصة وأن أصحابها ماضون في شق طريقها , وشق الصفوف بها ؟

8-- هذا الدستور العابث بالهوية والمجافي للشريعة وللشرعية , والجاري تفصيل فصوله وفق مقاييس علمانية ؛ ما لعمل إذا حان وقت الاستفتاء عليه , فترددنا أو اختلفنا أو قاطعنا , فجرى حشد جماهيرالمغيبين والمخدوعين للتصويت لصالحه حتى يصبح أمرا واقعا مفروضا رغم رفضنا , ومنشئا لـ " شرعية" جديدة مصنوعة رغم أنوفنا ؟ هل يليق أن يكون موقفنا هو مجرد التجاهل والتردد حتى عن حملات التحذير منه لمنع الخديعة به ؟

9-- هل سيكون للإسلاميين موقف جماعي من الانتخابات الرئاسية , في ظل الحالة الانقلابية أو في غيابها , وهل سيكون مناسبا أن يعودوا إلى موقف التصدر للمشهد السياسي – غير المدروس- مرة أخرى, وسط فضاء محلي وإقليمي وعالمي حاد في عدائه , وجاد في حربه ؟

10-- هل ستظل الدعوة شبه مبعدة أومجمدة في المساجد وغيرها , بالرغم من أن حاجة الناس إلى جهود الدعاة اليوم أكثر عشرات أو مئات المرات مما كانت عليه قبل الأحداث الأخيرة , التي أضاعت المفاهيم , وأطاحت بالثوابت عند جماهير غفيرة من العوام ؟

11-- ما خطة الإسلاميين في التغلب على الهزال الإعلامي المرعب , الناشئ عن الإهمال المزمن هذا الجانب الخطير من جوانب المعركة المصيرية ضد الهجمة العلمانية ؟ وهل لم يأن الأوان بعد للاستثمار الدنيوي أو الأخروى في هذا الثغر المكشوف ,الذي أوتينا من قبله , وغزينا من بابه ؟

12-- هل سندخل – نحن الاسلاميون - المرحلة المقبلة ؛ أيا كانت ملامحها ,بنفس أمراضنا الحزبية , وآفاتنا الحركية , وفوضانا " الاجتهادية " التي فرقت صفوفنا , وأوهنت قوانا , لما تنازعنا ففشلنا فذهبت ريحنا ؟ أم أن هناك حاجة – بل حاجات – لبعث روح جديدة من ( فقه الوفاق ) على كلمة سواء من كتاب ربنا وسنة نبيينا ؟

أدري أن الأسئلة صعبة .. وقد تكون الإجابة أصعب , ولكن تجاهلها سيجعلها أصعب وأصعب ...
فاللهم ألهمنا رشدنا , وقنا شر أنفسنا وأعدائنا , وأحسن عاقبتنا في الأمور كلها , وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق