الجمعة، 20 يونيو 2014

التاريخ يعيد نفسه: عنصرية الإنجليز ضد حلم المونديال العربي!

التاريخ يعيد نفسه: عنصرية الإنجليز ضد حلم المونديال العربي!

شريف عبدالغني


عام 1906 وقعت حادثة دنشواي بريف مصر. في تلك القرية كان بعض جنود الاحتلال الإنجليزى يصطادون الحمام الذي يلتقط الحبّ من أجران الغلال.
وحدث أن خاف صاحب «جرن» خوفا على احتراق القمح من شرر طلقات الرصاص. 
وصاح في الجنود، لكنهم لم يفهموا ما يقول وأطلق جندي منهم رصاصة أخطأت الهدف وأصابت زوجة شقيق ذلك الرجل وقتلتها.
اشتعلت النار في «تبن القمح»، فهجم الرجل على الضابط وأخذ يجذب البندقية وهو يستغيث بأهل القرية صارخا: «الخواجه قتل المرأة وحرق الجرن»، فأقبل الأهالي والخفر النظاميين.
القصة طويلة انتهت باحتجاز الجنود وفرار كابتن الفرقة وطبيبها. أخذا يعدوان تاركين ميدان الواقعة وقطعا نحو 8 كيلومترات في الحر الشديد، حتى وقع الكابتن طريحا على الأرض، ومات نتيجة ضربة شمس.
كان رد الفعل البريطاني قاسيا وسريعا، فقدموا 92 قرويا للمحاكمة بجريمة القتل المتعمد، وتم إثبات التهمة على 36، وتفاوتت الأحكام فيما بينهم وكانت معظمها بالجلد والأشغال الشاقة، وتم إعدام 4 منهم!
المؤسف في هذه الواقعة أن أصابع خيانة محلية كان لها دور كبير فيها، فقد ترأس القضاة الذين أصدروا الأحكام القاسية بطرس غالي وأحمد فتحي زغلول باشا، الأخ الأكبر للزعيم سعد زغلول والذي كان في أثناء المحاكمة في فرنسا لدراسة القانون الفرنسي، وقد قاطع الزعيم شقيقه بسبب ترؤسه لتلك المحكمة.
وكان مدعي النيابة إبراهيم الهلباوي باشا.
وجاء العقاب سريعا لكبير الخونة فقد تم اغتيال بطرس غالي بعد ذلك على يد شاب اسمه إبراهيم الورداني.
أما «الهلباوي» فقد نجح ليس فقط في تبرئة جنود الاحتلال من قتل شقيقة صاحب الجرن، وحرق القمح، وإنما نجح أيضا في إثبات أن الإنجليز هم الضحايا، وأن أهالي دنشواي هم المذنبون. 
وقال أمام محكمة دنشواي: (الاحتلال الإنكليزي لمصر حرر المواطن المصري وجعله يترقى ويعرف مبادئ الواجبات الاجتماعية والحقوق المدنية!!).. وأضاف أيضا وفقا لما نشرته «الأهرام» حينها: (هؤلاء الضباط الإنكليز، كانوا يصيدون الحمام في دنشواي، ليس طمعا في لحم أو دجاج، ولو فعل الجيش الإنكليزي ذلك لكنت خجلا من أن أقف الآن أدافع عنهم!!)..
وتابع: (هؤلاء السفلة، وأدنياء النفوس من أهالي دنشواي، قابلوا الأخلاق الكريمة للضباط الإنكليز بالعصي والنبابيت، وأساؤوا ظن المحتلين بالمصريين بعد أن مضى على الإنكليز بيننا خمسة وعشرون عاما، ونحن معهم في إخلاص واستقامة!!).
وقد حاول الهلباوي بعد ذلك محو العار التاريخي الذي لحق به بمساندته المحتلين ضد أبناء بلده؛ حيث وقف في صف الورداني قاتل بطرس باشا غالي، وقال في محاكمته نصا: (المصريون كلهم كرهوا محاكمة دنشواي، واحتقروا كل من شارك فيها ودافع عن المحتلين الإنكليز.. ولست هنا في مقام التوجع ولا الدفاع عن نفسي.. ومع ذلك أستطيع أن أؤكد أن الشعب المصري يحتقر كل من يدافع عن المحتلين أو يأخذ صفهم أو يبرر جرائمهم.. وأؤكد أيضا أن مواطنينا لم يقدروا الظروف التي دفعتني أنا وغيري إلى ذلك.. لهذا جئت للدفاع عن الورداني الذي قتل القاضي الذي حكم على أهالي دنشواي بالإعدام.. جئت نادما أستغفر مواطنينا عما وقعت فيه من أخطاء شنيعة.. اللهم إني أستغفرك وأستغفر مواطنينا!!).
رغم خضوعه وذله وطلبه الصفح من المصريين. لكن لم يسامحه أحد ورحل بعاره.
تذكرت تلك الواقعة، وأنا أتابع الحملة البريطانية على العرب لوأد حلمهم بالدخول في مصاف الكبار.
مخطئ من يظن أن الحملة المسعورة ضد العرب لحرماننا من حقنا المشروع في تنظيم كأس العالم لكرة القدم 2022 بعد فوزنا بالفعل عبر قطر بشرف تنظيمه، هو موجه ضد هذه الدولة فقط.
عقدة الإنجليز وتعاملهم بفوقية وعنصرية مع العرب ما زالت تسيطر عليهم.
يعتقدون أن الزمان هو نفسه الذي سيطروا فيه على المنطقة وظلوا فيها عشرات الأعوام.
صدقوا كلام الهلباوي الخائن بأنهم ارتقوا بنا وعرفونا مبادئ الواجبات الاجتماعية والحقوق المدنية.
 يتخيلون أن الإحساس بالدونية يسيطر علينا كلما ذكر اسمهم.
لم يفق الإنجليز حتى الآن من صدمة الحصول على صوتين فقط في المنافسة على تنظيم مونديال 2018 الذي حسمته روسيا، بينما يتفوق العرب في مونديل 2022 على جميع منافسيهم.
لم يستوعب العنصريون أن العرب يمكن أن يقفوا كتفا بكتف بجانب الغرب.
لم يتقبلوا أن يتفوق الملف العربي القطري على ملفات أسماء جبارة تتقدم صفوف السياسة والتكنولوجيا والمال من الولايات المتحدة إلى اليابان ومن أستراليا إلى كوريا الجنوبية. إذن العرب في مصاف الكبار. وهذا أمر مرفوض طبقا للعقول البريطانية المعجونة بالتعالي على البشر.
معروف أن الفوز بتنظيم الحدث العالمي الكبير لا يتعلق بتاريخ البلد المستضيف في اللعبة بشكل مباشر، لكنه يكون بناء على مقومات هذا البلد وما يستطيعه إنجازه لإنجاح البطولة.
ولا شك أن فوز العرب عبر قطر بالتنظيم جاء بناء على جهد كبير امتد لسنوات، فهو حصاد لتخطيط سياسي واقتصادي بعيد المدى، يتبعه استراتيجية لتدشين مزيد من المنشآت الفندقية والطرق والبنية التحتية تستوعب البطولة الأشهر والأهم عالميا، وما يرافقها من حضور جماهيري من شرق المعمورة ومغاربها.
لقد بدأت معلومات تتسرب عن رائحة عنصرية ومؤامرة فجة تفوح من الحملة التي تشنها وسائل إعلام بريطانية ضد تنظيم العرب للمونديال، وأنها وربما تتكشف تفاصيل ذلك خلال الأيام المقبلة إذا استمرت الحملة التي تهدف أيضا إلى تشويه قيادات في «الفيفا». جوزيف بلاتر رئيس الاتحاد الدولي نفسه ألمح إلى أن أهدافا عنصرية تقف وراء التشكيك في منح كأس العالم 2022 لدولة عربية.
المعلومات تشير إلى أن خطة الحملة تقودها جهات بريطانية والملياردير اليهودي الأسترالي روبرت ميردوخ المعروف باسم «إمبراطور الإعلام» الذي يرى الإعلام». الذي ميردوخ يريد نقل مونديال 2018 من روسيا لبلده الذين يريد نقل بطولة 2018 إلى بلده ليحقق من خلفها أرباحا طائلة، ونقل مونديل 2022 إلى لندن لتتخلص من عقدة «الصوتين»!
كان طبيعيا أن تهب دول الخليج وتدافع عن الحلم العربي في تنظيم البطولة، وتنتقد «الحاقدين» الذين يريدون وأد هذا الحلم.
المطلوب تكاتف عربي أوسع لاستكمال هذا الشرف الكبير، والذي سيعود بالنفع والخير على كل الدول العربية. ويبقى أن شرف تنظيم قطر للحدث العالمي هو شرف لكل العرب.
لنتذكر أنه بعد الإعلان عن الإنجاز الأسطوري قبل نحو 4 أعوام، كانت كل التعليقات الصادرة من كبار المسؤولين القطريين تتحدث باسم الدول العربية جميعها، واتفقت كل التصريحات على أن «قطر دولة صغيرة لكنها جزء من أمة عربية عظيمة».
إن التاريخ لن يرحم أي متآمر عربي على وأد حلم العرب بالمونديال. ولكم في سيرة وعار «الهلباوي» الذي باع بني جلدته للإنجليز، عبرة يا أولي الألباب!

شريف عبدالغني
shrief.abdelghany@gmail.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق