الاثنين، 16 يونيو 2014

هل كان البابا فرنسيس يهوديا ؟

هل كان البابا فرنسيس يهوديا ؟

 أ. د. زينب عبد العزيز  
أستاذة الحضارة الفرنسية


لقد ضرب البابا فرنسيس الأرقام القياسية على كل سابقيه، بعد مجمع الفاتيكان الثانى، وذلك بإعترافه "أنه داخل كل مسيحى يوجد يهوديا" ، ثم أضاف قائلا : "لا يمكنك أن تكون مسيحيا حقيقيا إن لم تعترف بجذورك اليهودية" ! 
وللتأكيد على ذلك قال : "إننى أصلى بمزامير داوود، على أنى يهودي، ثم أقوم بطقس الإفخارستيا على إنى مسيحى"...
والحق يقال أن البابا إعترف بأن الموضوع قد يولد إنفجارا ، لكنه مقتنع بأنه "من الممكن أن نتعايش كإخوة". 
أما قمة إعترافاته هذه فكانت تلك العبارة : "إنكار المحرقة يعد جنونا" !! وهى تلك المقولة ، المشكوك فى عددها على الأقل ، وفرضتها محكمة نارنبرج.. 

وسواء أفصح عن هذه المقولات عمدا أم سهوا ، فإن هذه الملاحظات قالها البابا فرنسيس أثناء حواره مع جريدة لاڤانجارديا الإسبانية، يوم الخميس 12 يونيو، ونقلتها عنها وكالة أنسا الإيطالية فى اليوم التالى، أى فى 13 يونيو 2014 ..

والمتأمل فى موقف البابا تجاه اليهود منذ توليه منصب البابوية لن يجدها مهمة صعبة إذ منذ أولى خطواته فى المجال البابوى بدأ بتحية اليهود ، كما أن صداقته للحاخام سكوركا معروفة.
فالكتاب الوحيد الذى قام بتوقيعه وهو لا يزال كاردينالا كان عبارة عن تدوين لحوار ممتد بينه وبين ذلك الحاخام.
وبينما كان كاردينالا أيضا، كان برجوليو هو الخطيب الرئيسى لإحياء ذكرى الموقعة المعروفة بإسم "ليلة الكريستال" التى تم فيها تكسير كل محال وممتلكات اليهود فى ألمانيا.
وكانت جماعة "بناى بريث" اليهودية الماسونية قامت بترتيب ذلك الحفل الذى ساهم فيه برجوليو بالخطابة وبإشعال شمعدان المينورة 

وكان رئيس المؤتمر اليهودى العالمى ، رونالد لودر ، قد أعرب عن جملة لها مغزاها لتحية برجوليو عند إنتخابه قائلا : "نحن على يقين من أن البابا الجديد سيواصل نفس الطريق الذى سلكه كل من يوحنا بولس الثانى وبنديكت 16، وأنه سوف يدين كافة أشكال معاداة السامية داخل وخارج الكنيسة الكاثوليكية ، وأنه لن يقف مكتوف الأيدى حيال الكنسيين الذين ينكرون المحرقة أو يقللون من شأنها ، كما أنه سوف يدعم الروابط بين الفاتيكان وإسرائيل" !

وفى خطاب أرسله البابا فرنسيس إلى رئيس الجالية اليهودية فى روما أوضح قائلا : "أتمنى بشدة أن أتمكن من المساهمة فى تقدم العلاقات بين اليهود والكاثوليك ، التى بدأت منذ مجمع الفاتيكان الثانى، فى روح من التعاون البنّاء المتجدد وفى خدمة عالم يمكنه أن يكون دائما فى تجانس مع رغبة الخالق"..

وكان البابا بنديكت 16 قد وصل بعلاقاته مع اليهود إلى مستوى غير مسبوق حينما أعرب فى أحد كتبه محددا: "أن أرستقراطية المعبد والكتل الشعبية، وليس الشعب اليهودى فى إجماله ، هم المسئولون عن صلب المسيح" ، واضعا نفسه على نفس خط مجمع الفاتيكان الثانى الذى أطاح بنصوص أناجيله وبرأ اليهود من دم المسيح. لذلك بدأت إدانة المجمع منذ فترة طويلة بأنه كان مخترقا ..

وأثناء رحلته إلى الأراضى المقدسة (24ـ26 مايو 2014)، قام البابا فرنسيس بوضع إكليلا من الزهور ، بألوان الفاتيكان، على قبر تيودور هرتزل، صاحب فكرة الدولة اليهودية ومؤسس الصهيونية. وهى رحلة قد تناولتها فى حينها بمقال تحت عنوان له مغزاه : عار عليك يا برجوليو !
وإن كانت وسائل الإعلام قد تناولت تفاصيل وأقوال البابا فى تلك الرحلة ذات الأوجه المتعددة، فقد صمت الجميع بصورة لافتة حيال تلك التحية الخارجة عن كل الأعراف والتى أداها لمؤسس الصهيونية العالمية، لمن كان قد أعرب ذات يوم قائلا : "إن أرض فلسطين هى مملوكة فقط لليهود" . 
ومع ذلك فإن البابا ، والفاتيكان ، وأتباعهم من الإعلاميين لم يكفوا عن تكرار أن هذه الرحلة هى رحلة دينية، لكى لا أقول شيئا عن معرفتهم تماما بأن اليهود لا حق دينى لهم فى أرض فلسكين، وأن الموضوع برمته عبارة عن قضية سياسية بحتة لإختراق الشرق الأوسط والعالم العربى والأسلامى.

وهذا التبجيل الخارج حيال من قرر إنشاء وطن يهودى فى فلسطين، بناء على عملية قتل عرقى سابقة التجهيز، ولا تزالت تتواصل بذلك الحصار المفروض بوحشية على مليون ونصف فلسطينى، فى قطاع غزة، لا يشى إلا عن وقاحة إجرامية منقطعة النظير للصهاينة وللصمت المخزى لقادة المجتمع الدولى.

والسير عكس تيار النصوص الإنجيلية والبابوية ليس بالأمر الجديد على تلك المؤسسة الكنسية، لكن أن تصل الجرأة إلى حد إعتبار اليهودية كوسيلة خلاص لليهود ، كما يقول البابا، فذلك لا يمس بعالمية المسيحية المزعومة ، أو بذلك القرار الغاشم لتنصير العالم ، لكنه بمثابة طعنة خنجر فى قلب العقيدة الكاثوليكية. ومعروف منذ مجمع الفاتيكان الثانى، إن الكرادلة والبابوات لا يكفّون عن تكرار أن الكنيسة ترفض تنصير اليهود ، وذلك على عكس ما تزعمه نصوص تلك العقيدة.
كما أنه من الصادم فعلا أن نطالع نص البابا فرنسيس مؤكدا : "نحن كمسيحيين لا يمكننا إعتبار اليهودية كديانة دخيلة، ولا وضع اليهود بين أولئك الذين عليهم ترك وثنياتهم والتحول إلى الإله الحقيقى" !
وهو ما يعنى ضمنا أن يسوع مجرد مسألة إختيارية بالنسبة لليهود ، والإيمان به ليس فرضا ، وأن المسلمين وحدهم هم المفروض عليهم التحول إلى المسيحية !!

وهل هناك داعى لإضافة أن يسوع لم يرسل إلا من أجل خراف بيت إسرائيل الضالة ، كما قالها، أو أن الحوارى بولس، المؤسس الحقيقى للمسيحية الحالية، كان يذهب إلى كل المعابد اليهودية لتنصير الجنس العبرى وإنتشاله من أخطائه وضلاله ؟
ألا يقوم الكتاب المقدس بتعليم أن اليهود هم شعب ملعون ؟..
ومن ناحية أخرى فإن اليهود رغم كل التنازلات التى قدمتها لهم الكنيسة لم يلغوا حرفا واحدا من كل الشتائم التى تحتوى عليها نصوصهم ضد المسيح ، وضد أمه ، أو ضد المسيحيين بعامة.

وبصفته صديقا حميما للصهاينة ، بما أنه تحاشى إتهامهم بجريمتهم فى حق فلسطين ، فى حق تلك الأرض المنهوبة ، المنتزعة من أبنائها ، من أصحابها الحقيقيين ، بإجرام لا مثيل له ، فإن أقوال وأفعال البابا فرنسيس تدفع المنطق السَوى إلى أن يتساءل عما إن لم يكن البابا شخصيا يهوديا ، يهودى حتى النخاع ، قد تحول للمسيحية لإقتلاعها والمساعدة على إقامة النظام العالمى الجديد بزعامة اللوبى اليهودى ؟

وأيا كان الأمر فهناك سابقة حديثة مع الكاردينال لوستيݘيه ، ذلك اليهودى الحقيقى الذى تنصر ليمهد الطريق، حتى وإن كان الكثيرين يجهلون ذلك. فعند وفاته قام بعض اليهود بمباركة جسمانه أمام كاتدرائية نوتر دام بباريس ، بناء على طلبه ؛ كما تم دفن جثمانه ، جثمان ذلك الأسقف الكبير للكنيسة الفرنسية ، وسط عشيرته اليهودية بناء على طلبه أيضا.. ويا لها من كنيسة !

ولعل ذلك هو السبب فى أن البابا فرنسيس بدأ يتحدث عن الإستقالة والإنعزال قبل فوات الوقت ، أو قبل أن يتم إجباره على ذلك هو أيضا.
ألم يتغنى منذ أيام وأكثر من مرة بشجاعة بنديكت 16 ، الذى أنشأ سابقة هى الأولى من نوعها بإنشائه منصب "بابا متقاعد" ، وأنه هو شخصيا سوف يستشير الرب أيضا إن كان عليه أن يقدم على ذلك ؟! 
15 يونيو 2014


رابط مقال عار عليك يا برجوليو :هــــنا

رابط وكالة الأنسا : هــــنا

http://www.ansa.it/sito/notizie/mondo/2014/06/13/papa-pazzo-chi-nega-lolocausto_17ee0a8e-5394-42bf-bb24-0250af7e74c6.html  
 


رابط وكالة الأنسا مترجم 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق