مَن هُم جُنْدُ التَّحرِير؟
د. نصر فحجان..
عميد كلية دار الدعوة والعلوم الإنسانية.. ومحاضر دراسات إسلامية - غزة
ويسأل سائلٌ:

















وشبيهٌ به ما يحدث لأهل الضفة الغربية من الظلم الذي لا يتوقف، ففي كلِّ مكانٍ (مستوطنةٌ إسرائيلية)، أو جدار، أو حاجز، وهناك اعتقالات يومية، وقتل، وتعذيب، واقتلاع للأشجار، ومصادرة للأراضي، وهدم للبيوت.
ويتعرض لنفس الخنْق والمحاسبة البوليسية العنصرية أهل فلسطين (الداخل) في أرض (48)، الذين يواجهون التمييز العنصري بأبشع أشكاله وصوره على أيدي اليهود المفسدين، الذين يلعنهم الله، ويلعنهم اللاعنون.



إنَّ هذه الصفات المذكورة في الأحاديث النبوية الصحيحة لا يتَّصف بها كلِّها إلا أهل فلسطين الذين يعيشون على أرض فلسطين في بيت المقدس، وأكناف بيت المقدس، وعسقلان (غزة).
وهم الذين سيكون على أيديهم دخول بيت المقدس وتحريره عندما يأتيهم أمر الله، وهو قريب بإذن الله تعالى.
لكنَّنا في الوقت نفسه لا نستبعد مشاركة بعض المسلمين من خارج فلسطين في معارك التحرير والتَّتبير، ولكنَّ هذه المشاركات ستكون مشاركات فردية وشخصية، وليست جماعية، بسبب مواقف الحكومات والأنظمة العربية والإسلامية التي تساند (إسرائيل)، وتعمل على حمايتها، بل وتعاقب من يقاومها، أو يدعو إلى مقاومتها.
إنَّ هذا يجعلني أميل إلى القول بأنَّ تحرير بيت المقدس وفلسطين سيكون من الداخل، على أيدي أهل فلسطين الذين يعيشون هذه الحال من الظهور على الحق، وقهرهم للأعداء، وخذلان القريب لهم، ومخالفة البعيد، والصبر على اللأواء والأذى، وانتظار أمر الله تعالى، وبقائهم في بيت المقدس، وأكناف بيت المقدس، وعسقلان (غزة)، مرابطين صابرين، فهم رأس الحربة، وجند التحرير، في تحقيق وعد الآخرة، وزوال إفساد بني إسرائيل.

فإنَّني أتوقع أيضًا أنْ يقوم مقاتلون من خارج فلسطين بمساندة أهل فلسطين عن بُعْد، وهو ما يشير إليه قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح رقم (4) الذي ذُكِر آنفًا: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله علية وسلم: (لا تزال طائفةٌ من أمتي يقاتلون على أبواب دمشق وما حوله، وعلى أبواب بيت المقدس وما حوله، لا يضرهم خذلان من خذلهم، ظاهرين على الحق، إلى أنْ تقوم الساعة).
وإذا كنَّا نفهم أنَّ أبواب بيت المقدس وما حوله هي دائرة فلسطين، والمقاومة الفلسطينية، فإنَّ لنا أنْ نقول: إنَّ أبواب دمشق وما حوله هي الدائرة المحيطة بدمشق، بحيثُ تشمل دمشق، وما حول دمشق، والجولان، وتصل إلى جنوب لبنان .
ونحن نجد أنَّ الحديث الشريف قد جمع في الوقت نفسه بين مَنْ يقاتل على أبواب دمشق وما حوله، وبين مَنْ يقاتل على أبواب بيت المقدس وما حوله، وفي هذا إشارة إلى أنَّ العدوَّ الذي يقاتلونه عدوٌّ مشترك، وهم اليهود، وواضحٌ أيضًا أنَّ المقاتلين الذين يقاتلون على أبواب دمشق وما حوله لن يتجاوز قتالُهم منطقةَ دمشق وما حول دمشق، ولن ينتقلوا إلى فلسطين، بل سيظلُّون في حدود دمشق وما حول دمشق.
وقد رأينا مؤخرًا (في فبراير2018م) كيف تمَّ إسقاط طائرة ((F16 إسرائيلية في المنطقة التي يمكن أنْ نسميها (أبواب دمشق وما حوله)، على أيدي المقاتلين في هذه المنطقة، وما يحدث من مناوشات واشتباكات في جنوب لبنان بين الحين والآخر مع الاحتلال الإسرائيلي.. ولا شكَّ أنَّ هذا يعتبر مساندة للمقاومة الفلسطينية، وإشغالًا لليهود وإضعافهم.
ولا نتصوَّر أنْ يكون للعرب المُطبِّعين مع الاحتلال (الإسرائيلي)، والذين يعترفون به وبشرعيته، أيُّ دور في عملية زوال (إسرائيل)، ولا نتصور أنَّ هذه الأنظمة التي تربطها اتفاقيات سلام وتطبيع مع (إسرائيل) أنْ تسمح لشعوبها وجيوشها بالمشاركة في معارك التحرير والتَّتبير، فنحن قد رأينا بأنفسنا مواقف هذه الأنظمة من الحروب على غزة، فهي لم تكتفِ بأنْ تكون متفرِّجة على قتل أبناء فلسطين، بل إنَّها كانت في مواقفها العملية تحاصر الشعب الفلسطيني في غزة، وتساند الاحتلال (الإسرائيليّ) بالمال، والبترول، والمعلومات الأمنية، والتغطية السياسية، والتطبيع، فلنْ يكون لها شرف المشاركة في تحرير فلسطين، بلْ ستظلُّ هذه الأنظمة رمزًا للخذلان الذي تتحدث عنه الأحاديث النبوية الصحيحة، حتى يأتي أمر الله بزوال حقبة الحكم الجبري، وكنس هؤلاء العملاء إلى مزابل التاريخ.
ثمَّ إنَّ سُنَّة الله الماضية لن تتخلَّف بإذن الله تعالى، فالله تعالى يقول: (كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين)، وأعتقد أنَّ الله سينصر هذه الفئة المؤمنة الصابرة والمرابطة في بيت المقدس، وأكناف بيت المقدس، وعسقلان (غزة)، بإذن الله تعالى.
بقلم: د. نصر فحجان - غزة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق