الأحد، 30 أبريل 2023

الرجل الذي قطع رأسه وطبخه وأكله

 الرجل الذي قطع رأسه وطبخه وأكله

وائل قنديل


ما الفرق بين امرأة تقتل طفلها وتقطع أوصاله وتطهو أجزاء منه وتلتهمها ورجل ذبح قيمه وأفكاره وقناعاته ثم مزّقها وطبخها وأكلها ومضغها ثم بصقها في وجوه الناس الذين تأثروا ذات يوم بتلك الأفكار والقيم التي بشّر بها ودافع عنها؟ ما الفرق بين تلك السيدة في ريف محافظة الشرقية المصرية التي صارت حديث الناس باعتبارها التي قتلت طفلها وأكلته

 وأستاذ العلوم السياسية معتز بالله عبد الفتاح، الديمقراطي السابق الذي نحر ديمقراطيته تحت أقدام السلطان، وأشعل النار تحتها، وخرج على الناس يقول لهم إن الديمقراطية هي الخراب، وإن الاستبداد هو الحياة، وإن عليهم أن يعضّوا على الاستبداد الذي يسوقهم كالقطيع بالنواجذ، ويحموا المستبدّ ويحافظوا عليه ويتمسّكوا به حتى لو جلد ظهورهم وأكل أموالهم؟


على قناة تلفزيونية غير معروفة، يطل معتز بالله عبد الفتاح الذي كان ثوريًا ديمقراطيًا ليبراليًا أيام ثورة يناير، ثم صار ذلك الأكاديمي الوطني "الدولجي"، حين حكم المجلس العسكري، ثم عاد وطنيًا ديمقراطيًا بملامح إسلامية حين شكل "الإخوان" البرلمان، وفاز مرشّحهم بالرئاسة، ثم عاد في هيئة "الدولجي" فقط مع الانقلاب العسكري هاتفًا "الجيش هو الحل"، ثم تطوّر به الحال حتى صار فاشيًا دمويًا في حب الوطن، منتحلًا شخصية عزرائيل، مطلقًا حملة شعارها "أرسلوهم إلى الله"، ويشرحها بركاكة كالتالي "معاقبة الإرهابي يوم القيامة دي حاجة بينه وبين ربنا، أما وظيفتنا إحنا فهي أننا نبعته إلى ربنا، هو واللي بيدعمه ويموّله أو يتستر عليه".


بعد هذا المراحل كلها، وصل أستاذ العلوم السياسية القادم من جامعة ميتشغان الأميركية إلى الذروة الدرامية، رافعًا شعار "الاستبداد هو الحل"، لأن الثورات التي تنشد الديمقراطية وتداول السلطان تدمّر الأوطان وتفكّكها، وأمامكم السودان حالة طازجة تمامًا لهذا الدمار الذي أصاب كل البلاد التي حلمت شعوبها بالديمقراطية، فيما بقيت الدول ذات النظم الاستبدادية، وتلك التي تحكم قبليًا بمنأى ومنجى من الضياع.


الخلاصة التي انتهى إليها "الديمقراطي التائب" أن على الشعوب أن تتخلّص من الديمقراطية ومن الأشرار الذين يروّجونها ويدافعوا عن المستبدّين والطغاة، ويذبحوا لهم القرابين كل يوم، والمبرّر أنك لو تخلصت من مستبدٍ سوف يأتي الأكثر استبدادًا.


يا لها من حكمة بائسة تلك التي لا تجدها في أساطير القرون البعيدة قبل التقويم الميلادي، كما عند حيوانات أمثولات حكيم الإغريق أيسوب، والتي تصوّر الحلم بالتغيير والتحرّر جنونا وتهوّرا يهدّد حياة الناس بالفناء. وبالتالي، ليس ثمّة وسيلة للبقاء على قيد الحياة سوى الرضا بمصّاص الدماء الذي ارتوى، كي لا يأتي مصّاص دماء جديد جائع.


يقول أفلاطون "الدولة والفرد متشابهان وكل منهما يتبدل بأحوال الآخر، والدولة التي يحكمها طاغية لا يمكن أن تكون حرّة، وإنما هي مستعبدة إلى أقصى حد. وإذا كانت الدولة مشابهةً للفرد، فلا بد أن تتغلغل هذه العبودية في نفس الفرد الطاغية أيضًا، بحيث نجده يحمل نفسًا وضيعة إلى أقصى حد، بل تهبط أشرف أجزاء نفسه إلى أدنى مرتبة من مراتب العبودية".

كان أفلاطون يرى الطاغية، الدولة أو الفرد، في صورة الذئب، اعتمادًا على أسطورة يونانية تقول إن المرء إذا ما ذاق قطعة من لحم الإنسان ممتزجةً بلحم قرابين مقدّسة أخرى، فإنه يتحوّل حتمًا إلى ذئب".


ويبدو أن الدكتور معتز بالله قد ذاق هذا النوع من اللحم واستطعمَه وأحبّه، فخرج على مشاهديه في صورة ذئب يعوي: الحمد لله على نعمة الاستبداد.
فهنيئًا له بمتعة جلد ظهره.

نظرات قرآنية في سورة محمد (٣)

 نظرات قرآنية في سورة محمد (٣)
د. حاكم المطيري 

يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُركُم وَيثَبِّت أَقدامَكُم ۝ وَالَّذينَ كَفَروا فَتَعسًا لَهُم وَأَضَلَّ أَعمالَهُم ۝ ذلِكَ بِأَنَّهُم كَرِهوا ما أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحبَطَ أَعمالَهُم﴾ [محمد: ٧-٩]

بعد أن أمر الله المؤمنين بالجهاد في سبيله، وقتال أعدائه، اشترط عليهم وشرط لهم:

فقال إن تنصروا الله -بالإيمان به، والقيام بأمره، وطاعته، والإيمان برسوله، وجهاد من كفروا به وصدوا عن سبيله- ينصركم بالظهور على عدوكم، وبالاستخلاف لكم، ويثبت إقدامكم،

فلا تزل عن الحق الذي جاءكم، ولا تزول قوتكم ودولتكم، ولا تضعف شوكتكم وصولتكم، وهذا ما تحقق لهم على أكمل وجه،

فلا يعرف في تاريخ العالم أنه حدث لأمة من الأمم ما تحقق للمؤمنين بمحمد  من النصر على عدوهم، وظهور أمرهم،

والاستخلاف في الأرض لهم، مع قلة عددهم، وضعف عتادهم وعُددهم، ودوام ذلك فيهم،

حتى ورثوا إمبراطورية كسرى وقيصر في مدة عشر سنين من وفاة النبي ،

وإذا الخلافة الراشدة في عهد عمر تمتد على ثلاث قارات العالم القديم،

فليس للقدرة البشرية إمكان تحقيق ذلك مهما أوتيت من قوة، بل هذا وعد الله وأمره، وفعله النافذ في خلقه بقدره.

وتثبيت الأقدام كناية عن ثباتهم في الحرب، فلا تهزم لهم راية، ولا يثبت أمامهم عدو، وهو من دلائل النبوة ومعجزاتها الخبرية، فتحقق وعد الله وما شرطه لهم،

فدل على أنهم وفوا بالشرط، وتحقق منهم الإيمان والعمل الصالح والنصر لله ولرسوله، وأنهم ﴿خير أمة أخرجت للناس﴾

[آل عمران:١١٠]

وأنهم الأمة المنصورة الموعودة في التوراة والإنجيل بأن ترث الأرض

﴿ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون﴾

[الأنبياء:١٠٥].

وهذه من فضائل الصحابة، والتابعين لهم، وتابعيهم في عصور الفتح الإسلامي، كما تواتر عن النبي :

(خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم)،

وفي الصحيحين أيضا:

(ثم الذين يلونهم)،

وفيهما أيضا: (يأتي زمان يغزو فئام من الناس، فيقال: فيكم من صحب النبي ؟

فيقال: نعم، فيفتح لهم، ثم يأتي زمان، فيقال: فيكم من صحب أصحاب النبي ؟ فيقال: نعم، فيفتح لهم،

ثم يأتي زمان فيقال:

فيكم من صحب صاحب أصحاب النبي ؟ فيقال: نعم، فيفتح لهم).

وهذا الوعد بالتثبيت والنصر قائم لمن بعدهم من المؤمنين في كل عصر، فما زال المسلمون في كل عصر يجاهدون في سبيل الله جهاد فتح أو جهاد دفع،

فيفتح لهم، ويتحقق لهم النصر، مع قلة عددهم إزاء عدوهم، وعامة فتوحات المسلمين كانت مع قلة عدد.

وكما وعد الله المؤمنين بالنصر والثبات والحياة الطيبة في الدنيا والآخرة، توعد الكافرين بالشقاء والخسار فقال: ﴿والذين كفروا فتعسا لهم وأضل أعمالهم﴾،

وتعس خرّ وسقط وهلك وخسر وخاب، فقابل ثبات المؤمنين بسقوط الكافرين، ولم يقل تعسوا بالجملة الفعلية،

بل قال ﴿فتعسا لهم﴾ بالأسمية التي تفيد الدوام والثبوت والاستقرار، فلا تنفك عنهم هذه التعاسة والخسارة،

وهي نقيض الحياة الطيبة، وجاء بصيغة الدعاء تعسا لهم، مثل تبا لهم، لما فيه من التأكيد بتحقق ذلك عليهم.

وجاء بالفاء ﴿فتعسا﴾ التي تفيد الترتيب لما فيها من معنى الشرط والتعليل، فكأنه قال كفروا فتعسوا، ومن كفر فقد تعس،

فالتعاسة لازمة لهم نتيجة كفرهم بالله، ولا ينافي هذا وقوع بعض الغلب لهم على المؤمنين أحيانا،

أو بعض الاستمتاع في الدنيا استدراجا واختبارا، فإن هذا متاع الغرور،

ثم عاقبة أمرهم الشقاء والخيبة والخسارة الأبدية يوم القيامة، كما قال تعالى:

﴿كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النّار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلّا متاع الغرور﴾

[آل عمران: ١٨٥].

وكما وعد الله المؤمنين بالثبات والنصر في الدنيا،

وعدهم كذلك بالثبات والنصر يوم القيامة، وفيها يتحقق النصر الحقيقي، كما قال:

﴿يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثّابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظّالمين ويفعل الله ما يشاء﴾

[إبراهيم: ٢٧].

وقال: ﴿إنّا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد. يوم لا ينفع الظّالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدّار﴾

[غافر: ٥١-٥٢].

ثم جاء التعليل لهذه العقوبة التي حلت بهم، والتعاسة التي لا تنفك عنهم، حيث أضل الله أعمالهم، وأحبط آمالهم،

فقال: ﴿ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم﴾ فالسبب لذلك كله هو كرههم للحق الذي جاء به النبي محمد  وهو القرآن والإيمان والإسلام،

وكما أن الإيمان والعمل الصالح نتيجة التصديق والحب لله ولرسوله؛ كذلك الكفر بالله والصد عن سبيله نتيجة الكره والبغض لله ولرسوله  وكتابه،

ولم يقبل الله من أحد دعوى محبته حتى يحب رسوله محمدا  ويتبعه ويطيعه، فقال:

﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾

[آل عمران:٣١]،

وفي الصحيح:

(لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده، وولده، والناس أجمعين، ومن نفسه).

ولا يدخل في هذا الكراهة الطبيعية لما يشق على النفوس من التكاليف، مع الطاعة والامتثال لحكم الله، كما قال تعالى:

﴿كُتب عليكم القتال وهو كره لكم﴾

[البقرة:٢١٦]

فهو مكروه لهم طبعا، لا شرعا، فالنفوس بطبعها لا تحب القتال والموت،

إلا إن ذلك لم يمنع المؤمنين من الجهاد في سبيل الله، والامتثال والطاعة للأمر به،

فهذه ليست كراهة للوحي والشرع الذي نزل بوجوب الجهاد، بل خشية من الشدة والمشقة التي يجدها المجاهد في الحرب.

ولهذا ذمّ الله من حملتهم هذه الكراهة على ترك القتال، فقال:

﴿فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم والله عليم بالظالمين﴾

[البقرة:٢٤٦]

الذين تولوا ولم يجاهدوا في سبيل الله ولم يمتثلوا أمره.

ومثله كراهة المرأة الطبيعية لوجود زوجة أخرى تشاركها زوجها، لما تجده من مشقة وغيرة،

فهي كراهة معفو عنها، ما لم يصل الأمر إلى الاعتراض على الشرع نفسه،

وكراهة الحكم الذي جاء به -وما أحل الله للرجال من تعدد الزوجات لمصلحة بشرية وحكمة ربانية-

فيكون كفرا وردة، كما قال تعالى:

﴿فلا وربك لا يؤمنون حتّى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا ممّا قضيت ويسلموا تسليما﴾

[النساء: ٦٥].

وقال: ﴿وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا﴾

[الأحزاب: ٣٦].

وقد رتّب على هذه الكراهة لما أنزل الله حبوط العمل بالفاء ﴿فأحبط أعمالهم﴾ فهو تعليل للحكم،

وأنهم كرهوا وحي الله فحبط عملهم، وحبوط الأعمال بطلانها، وانعدامها، وعدم ترتب أثرها عليها، فكل عمل يعمله الكافر يرجو به النجاة أو الفلاح،

فلا أثر له بدون الإيمان بالله وطاعته والاتباع لرسوله ؛

ولهذا قال النبي  لحكيم بن حزام حين أسلم وسأله عن أعمال البر والخير التي كان يعملها في الجاهلية:

(أسلمت على ما سلف لك من خير).


نظرات قرآنية في سورة محمد ﷺ (1)


علماء من عصرنا

 علماء من عصرنا 

د. عوض القرني



سيرة شيخنا الأسير القرني في سطور
* من هو عوض القرني:-
هو عوض بن محمد القرني ولد عام 1376هجرياً في منطقة عسير نشأ بها نشأة دينية، حصل على الماجستير و الدكتوراة في الشريعة الإسلامية ، فقد حصل على الماجستير عام 1407 هجرياً أما الدكتوراة فقد حصل عليها عام 1417هجرياً وكان تخصصه هو الفقه وأصوله، قام الشيخ عوض القرني أثناء عمله بتدريس العديد من العلوم الشرعية التي منها أصول الفقه ، أسباب اختلاف الفقهاء ، تاريخ التشريع ، مقاصد الشريعة في الفقه الإسلامي.

* مراحل عوض القرني الوظيفية:-

1- عمل كأستاذ في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التي توجد في أبها والتي تسمى حالياً جامعة الملك خالد.
2- كان يعمل كمدير للأنشطة الطلابية و مديراً لشئون الطلبة.
3- ذهب إلى المدينة النبوية فقد كان يعمل بها كمحاضر بكلية الدعوة والإعلام.
4- حاصل على عضوية إشرافية في بعض الجامعات الإسلامية.
5- يشرف على موقع الجسور كموقع إلكتروني على الشبكة العنكبوتية للبث المباشر صوتاً وصورة.

* مؤلفات الشيخ عوض القرني:

ـ جزئين من كتاب كاشف الرموز ومظهر الكنوز في أصول الفقه الشافعي.
ـ جزئين من كتاب التحبير شرح التحرير في أصول الفقه الحنبلي.
ـ أسباب وآداب الخلاف.
ـ من معالم الدعوة الراشدة.
ـ الصحوة الإسلامية وكيف نحافظ عليها.
ـ حتى لا تكون كلاً طريقك إلى التفوق والنجاح.
ـ المختصر الوجيز في مقاصد التشريع.
– الحداثة في ميزان الإسلام. (يُعد أهم مؤلفاته).
– المختصر الوجيز في مقاصد التشريع.
– فقه الخلاف.
– تحقيق ودراسة مخطوطة في الإجهاد والتقليد.

كتب للشيخ تحت الإعداد :

1- حقوق الإنسان في الإسلام .
2- أحكام الحرية في الإسلام.
3- فقه الصراع بين الحق والباطل من خلال قصة موسى وفرعون.
4- أحكام الشهادة في الشريعة الإسلامية.
5- أحكام القرعة في الشريعة الإسلامية.
6- قضية فلسطين في ميزان الإسلام.
يعدُ الدكتور عوض القرني من أشد خصوم الحداثة والعلمنة في الساحة السعودية ويعد كتابه (الحداثة في ميزان الإسلام) الذي ألفه في سن مبكر – واعتبر فيه أن الحداثة هي مذهب فكري وليس فقط منهج فني أدبي – أحد الكتب التي أحدثت ضجة كبيرة في المشهد الثقافي السعودي خصوصاً وأنه حمل تقديم أكبر مرجع ديني في البلاد في ذلك الوقت الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله . ولا يزال الدكتور عوض القرني حتى الآن أبرز خصوم الحداثيين العلمانيين في السعودية.
كما يعد أحد أبرز الدعاة الإسلاميين السعوديين وله العديد من المحاضرات والمقابلات الصحفية والتلفزيونية والمقالات كما ووقع وشارك في إعداد العديد من البيانات والتي تدعم القضايا الإسلامية وأبرزها بيان الستة وعشرين عالماً عقب احتلال العراق وبيان المناصرة للشعب الفلسطيني.
الدكتور عوض مدرب وعضو في الاتحاد العالمي لمدربي البرمجة اللغوية العصبية ورئيس الاتحاد السعودي للبرمجة اللغوية العصبية.
وقد أسلم على يديه رئيس الاتحاد العالمي للبرمجة اللغوية العصبية، الدكتور وايت ود سمول، وأعلن اعتناقه الاسلام خلال كلمة كان يلقيها في المؤتمر العالمي للبرمجة اللغوية العصبية الذي انعقد في البحرين، وذلك عندما أوقف كلمته ونطق الشهادتين.

الجدير بالذكر أن الدكتور/ وايت ود سمول سمّى نفسه بعد إسلامه" عبد الحكيم" باسم الابن الأكبر لفضيلة الشيخ د. عوض القرني، وقد دعا الشيخ د. القرني صديقه الدكتور/ "عبد الحكيم" لأداء فريضة الحج والعمرة على نفقته الخاصة، ولبّى د. "عبد الحكيم" "وايت ود سمول" سابقا الدعوة، وسيكون للدكتور "عبد الحكيم" زيارة خاصة عائلية إلى مدينة أبها لزيارة عائلة الشيخ الدكتور عوض القرني .

اعتقل في سبتمبر 2017 في حملة اعتقالات ظالمة طالت العشرات من العلماء والدعاة في السعودية.

فك الله أسره وأسر جميع قادة الفكر والنصح والرأي من علماء الأمة والمفكرين والنشطاء .


أبرز ما يُمكن أن يُقرِّب المرء من ربّه

أبرز ما يُمكن أن يُقرِّب المرء من ربّه

خباب مروان الحمد 
باحث في مركز آيات

من أبرز ما يمكن أن يقرِّب المرء من ربّه حتّى يراه في الجنان، ويظلّه الله في ظلّه، ويقرّبه من مجالسة رسوله صلّى الله عليه وسلَّم في أعالي الجنان؛ فعليه الالتزام بعملين عظيمين:

الأول: الخلوة مع الله جلَّ جلاله.

والثاني: الخدمة لرسول الله صلّى الله عليه وسلم.

فأمّا الخلوة مع الله تعالى:

فهي من أعظم الأعمال التي يجد فيها المرء أنسه ولذَّته وراحته وسكينته بالله.

ولا تعرف حقيقتها ومتعتها إلا بالإعداد النفسي والاعتياد الجسدي.

في الخلوة يجالس المرء مع ربّه يناجيه ويذكره.

يسبّح تارة بأنواع التسبيحات الواردة.

ويستغفر تارة بأنواع الاستغفار.

ويذكر الله تعالى بمختلف أنواع الذكر.

ويقرأ كتاب الله بتدبر.

ويصلي لله ويتلو كتاب الله بخشوع، ويبكي من خشيته.

ويختم جلسته بالدعاء والابتهال.

وهو بهذا يجعل نفسه وروحه تحلّق حول عرش الله، فلا يشغله شأن عن شأن علاقته بربّه وخلوته به، حتى يؤثّر عليه ذلك ليخلو مع الله ولو كان مخالطاً للبشر فهو يستحيي من الله حقّ الحياء،

ويتقي ربّه ويراقبه بكل واقع، وإن استوحش الناس كان أنسه بالله فهل يستوحش مع الله أحد؟

وإذا اعتاد أحدٌ على ذلك؛ فهل تراه حين يخلو مع نفسه يعضي ربّه؟!

حاشا لله أن يخذل عبداً تقرّب إليه بمثل ذلك، فإنَّ الله يرزقه جنَّة مخالفة هواه حين تضغط النفس لمعصية الله، وهنيئاً له: { ولمن خاف مقام ربّه جنّتان}.

وأمَّا الخدمة لرسول الله صلّى الله عليه وسلَّم:

فإنّها تتمثّل واقعاً فيمن تخيّل نفسه يعيش ورسول الله بين ظهرانيه وهو يحبه حبّاً جمّاً ويبذل كل ما بوسعه لخدمة رسول الله،

وقد كان صحابة رسول الله يتنافسون في خدمته منافسة عظيمة، ولكن رسول الله قد مات، فكيف سيسعى لخدمته بعد وفاته؟!

ليس أعظم من حسن الاقتداء برسول الله، والاتباع لهديه، والسير على خطاه.

وخدمة سيرته وسنّته من خلال: حفظ كثيرٍ منها، وإنفاق المال على أي شيءٍ متعلّق بسيرة رسول الله وسنّته.

والحذر من التكلَّم على رسول الله بغير ما قال، أو رواية ما لم يصحّ عنه.

وبذل كل ما لديه للذب عن سنة رسول الله.

وخدمة دينه، بأن يحمل على عاتقه الدعوة لشريعة محمد التي ختم الله بها كافّة الشرائع.

ثمَّ إن شقّت عليه أعباء هذه الخدمة؛ فإنّه يجد فيها طعم الراحة؛

فمن بشّرت بالجنّة ببيت من قصب لا صخب فيه ولا نصب؛ فإنّ النصب التعب وقد كوفئت بذلك؛ لأنّها كانت تتعب في خدمة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.

يَا لَيْتَنِيْ كنْتُ فَرْدا مِّنَ صَحَابَتِهِ * أَوْ خَادِما عِنْدَهُ مِنْ أَصْغَرِ الْخَدَّمَ

تَجُوْدُ بِالْدَّمْعِ عَيْنَيِ حِيْنَ أَذْكَرهُ * أَمَّا الْفؤَادُ فَللْحَوّضِ الْعَظِيْمُ ظَمِيَ