الاثنين، 31 يوليو 2023

العلاقة بين السّياسة والأخلاق في التصوّر الغربي وانتصار ميكافيلّلي

العلاقة بين السّياسة والأخلاق في التصوّر الغربي وانتصار ميكافيلّلي

 “لا أخلاق في السّياسة ولا سياسة في الأخلاق” العبارة الأكثر ترديدًا على ألسنة النّاس عند الحديث عن العلاقة بين السّياسة والأخلاق؛ هذه العلاقة التي ما تزال مثار جدل مستمرّ في أنحاء العالم، ومن المُسلّم به أنّ النّوايا الطّيبة لا تكفي لتحقيق سياسةٍ ناجحة وأنّ السّياسة تقوم على الحنكة والمهارة والتّكتيك والاستراتيجية، ولذلك فإنّنا عندما نتحدّث عن العلاقة بين الأخلاق والسياسة فإنّنا نقصد بذلك أمرين اثنين؛ أولهما: مدى حضور حزمة القيم الأخلاقيّة المتّفق عليها في العمل السّياسي، وثانيهما: تفكيك وضبط العلاقة الشّائكة بين أهداف العمل السّياسي والوسائل الموصلة إليها.

العلاقة العضويّة بين الأخلاق والسياسة

انقسمت الرؤية الغربيّة للعلاقة بين السياسة والأخلاق إلى مدرستين وتصورين؛ الأوّلى: مدرسة الفيلسوف الألماني كانط التي تقوم على تبنّي العلاقة العضويّة بين الأخلاق والسياسة، واعتبار السياسة الفاقدة للأخلاق وبالًا على المجتمع والجماعة التي تمارَس فيها، وكان كانط لا يفتأ يؤكّد أنّ السّياسة تقتضي معاملة الإنسان بوصفه غايةً في ذاته.

ويمثّل هذه المدرسة إلى جانب كانط الفيلسوف الفرنسي جان جاك روسو الذي كان يقول عنه كانط: “روسو هو نيوتن العالم الأخلاقي”، وكانط وروسو امتداد فلسفي وفكري لمدرسة أفلاطون الذي يبيّن في كتابه “الجمهورية” أنّ الهدف الرّئيس للدّولة هو تحقيق حكم الفضيلة والنزاهة والاستقامة على هذه الأرض. وكان أفلاطون يبيّن أنّ أيّ مجتمع أو مجموعة تكون عادلة صالحة بمقدار توفّر صفات أربعة في سلوكها السياسي؛ أولها: الحكمة، ويقصد بها حبّ المعرفة والسعي لها والبحث عنها، وثانيها: الشّجاعة التي تتمثل في القوة الأخلاقيّة، وثالثها: الاعتدال في الأهواء والشّهوات، ويقصد بها أن يكون الحاكم أو المسؤول وصاحب القرار رزينًا قادرًا على التحكم بأهوائه الذّاتية ورغباته الشّخصيّة، ورابعها: العدل؛ أي أن يكون أفراد الدّولة أو الجماعة قادرين على القيام بمهماتهم بناء على الكفاءة والقدرات لا غيرها من المعايير.

وترى هذه المدرسة أن السّياسة تكون أخلاقيّة بمقدار تحقيق هذه الصّفات في السلوك الأخلاقي، إلى جانب رفضها ممارسة أيّ فعلٍ غير أخلاقيّ للوصول إلى غاية سياسيّة ولو كانت هذه الغاية أخلاقيّة.

انتصرَ ميكافيللي

من المؤسف أنّ الواقع السّياسي الغربيّ يؤكّد أن هذه المدرسة هزمت أمام المدرسة الثانية وهي التي تؤسّس لفصل السّياسة عن الأخلاق ويمثّلها المفكّر الإيطالي نيكولو ميكافيللي في كتابه “الأمير” الذي ألّفه عام 1513م ولم يُنشر إلّا عام 1532م، بعد وفاته، هذا الكتاب الذي يعدّ اليوم “الكتاب المقدّس” للعمل السّياسي في المنظومة العلمانيّة واللّيبراليّة.

وميكافيللي هو صاحب العبارة الأكثر تداولًا في عالم السّياسة اليوم “الغاية تبرّر الوسيلة”، كما تنسب إليه النّظريّة الميكافيلية التي تؤسّس للفصل بين السياسة والأخلاق.

والميكافيللية تقرّر أنَّ نجاح العمل السّياسي يكون بقدر ما يحقّقه من نتائج وآثار وما يفترض أنّه مصالح في الواقع، مثل الحفاظ على وحدة الدّولة واستقرارها والمحافظة على النّظام من حيث وجوده وقوّته، مهما كانت الوسائل الموصلة إلى ذلك غير أخلاقيّة وبعيدة عن القيم المقرّرة.

بل إنّ الأمر يصل بالميكافيللية إلى اعتبار الأخلاق مضرّة بالسّياسة، فالالتزام الأخلاقيّ يعرقل النّجاح، والدّول والجماعات التي تعتمد في عملها السياسي والتنظيمي على الأخلاق سرعان ما تنهار وتتلاشى.

ومن الجدير ذكره أنّ أحد أهمّ الذين كرّسوا الفصل بين السياسة والأخلاق هو الفيلسوف الألماني “نيتشه” الملقّب بفيلسوف القوّة إذ كان دائم التأكيد أنَّ السّياسة لا علاقة لها بالأخلاق مطلقًا، وكان دومًا يصف الحاكم المقيَّد بالأخلاق أنّه سياسيّ فاشل لا يستقرّ على عرشه ولا يدوم في حكمه. والأخلاق عنده هي سلاح الضّعفاء البائسين الذين لا يصلحون لقيادة دولة أو سياسة رعيّة.

وأهمّ واجبات الحاكم والقائد السّياسي من وجهة نظر ميكافيللي يمكن تلخيصها في ثلاث واجبات كلّها تقوم على ضرورة انتهاج الانتهازيّة في العمل السياسي وتحييد الأخلاق تحييدًا تامًا على النّحو الآتي:

الواجب الأوّل المتعلّق بالأخلاق: يجب على الحاكم والسياسيّ التخلص من الأخلاق والقيم لا سيما ذات البعد الدّيني كما يجب على الحاكم استعمال الدين بوصفه وسيلةً لكسب تأييد الجماهير، فهو يقول: “إنّ الدّين ضروريّ للحكومة لا لخدمة الفضيلة ولكن لتمكين الحكومة من السّيطرة على النّاس” كما يدعو ميكافيللي الحاكم والسياسي إلى انتهاج سياسة الأيدي القذرة والقفازات النظيفة فيقول: “على الحاكم أن يتظاهر بالرّحمة والوفاء والنّزاهة والتديّن، وإن كانت فيه حقيقة فذلك أحسن، ولكن عليه أن يكون متأهبًا للتخّلي عن كل هذه الصّفات والعمل بضدّها إذا اقتضى الأمر، والتحلّي بسياسة الأيدي القذرة والقفازات النظيفة”.

الواجب الثّاني المتعلّق بالسّياسة الدّاخلية: ينبغي أن يجمع الحاكم والسّياسيّ بين حبّ النّاس وخوفه منهم، وإن تعسر عليه الجمع بينهما، فعليه أن يختار أن يكون مخيفًا لا محبوبًا، وهو يقول في ذلك: “من الأفضل أن يخشاك النّاس على أن يحبّوك” كما يقول: “البشر غير شاكرين، وهم متقلّبون وكاذبون ومخادعون، وعادة ما يهربون من المخاطر، ويطمعون في المكاسب، ولذلك فمن الضروريّ للحاكم أن يتعلم ألّا يكون صالحًا معهم”.

الواجب الثّالث المتعلّق بالسّياسة الخارجية: الحاكم والسياسيّ الحقيقيّ هو الذي يعلم ما إذا كانت وعوده الدّوليّة والخارجيّة عبئًا عليه؛ وعليه عدم التردّد في التّخلّص منها عند الحاجة، واستعمال القوّة عند الضّرورة، فالقوّة والسلاح لا الأخلاق هي أهمّ صفات السياسيّ، وفي ذلك يقول: “أثبتت الأيّام أنّ الأنبياء المسلّحين احتلّوا وانتصروا، بينما فشلَ الأنبياء غير المسلّحين عن ذلك”.

لقد انتصرت الميكافيلّلية واستقرّت في الواقع العالمي اليوم، ولكن استقرارَ واقعٍ معيّن لا يعني أنّه الصواب، وسيطرة فكرةٍ لا يدلّ أنّها الحقّ، وانتصار ميكافيللي هو نموذج لانتصار الفكرة الباطلة في زمن علوّ الباطل، وما نراه من أخلاق تُرفَع لافتتها ويُرفَع الصّوت بها في عالم السّياسة لا تعدو في كثير منها أخلاقًا مزاجيّةً يتمّ استخدامها من الأنظمة والجهات السّياسيّة الغربيّة لغسيل السّمعة حينًا أو اتخاذها قفازات نظيفةً لتغطية الأيدي القذرة التي تمارس أرذل الأفعال غير الأخلاقيّة أحيانًا أخرى.

نداء إلى أحفاد بلعام باعوراء

 نداء إلى أحفاد بلعام باعوراء

عبد السلام العمري البلوشي 

باحث في الفكر والثقافة الإسلامية

الوحدة التي تخلو من الرحمة و الرأفة في حق الشعب والجاليات المستوطنة في البلاد؛ فلا خير في عقد مؤتمر الوحدة الكاذبة، منذ عقود يُعقد مؤتمر الوحدة، والجاليات المستوطنة تعاني من التبعيض العنصري والعرقي والمذهبي، السلطات القاتلة تبسط قوتها على الناس لإبادتهم ونهب ثرواتهم واعتقال رموزهم الدينية والسياسية، فما وراء هذه الوحدة الزائفة الكاذبة؟ 

الساكت عن الحق شيطان أخرس، فالذين يحضرون هذا المؤتمر باسم أهل السنة، فهم شياطين أخرس.

أولئك الذين يشاركون في مؤتمر الوحدة الإسلامية الزائف هم شياطين أبكم وأصم. هؤلاء هم خونة دنيئة خانوا الدين و دماء شهداء زاهدان.

أسوأ الزواحف على وجه الأرض هم أولئك العلماء الذين يشاركون في مثل هذه المؤتمرات، بسبب خمسة كيلوغرامات من الزيت و كيس من الأرز والكيزان، هؤلاء هم متخرجو مکتبة بلعام باعوارا، ينبحون و يلهثون في المؤتمرات.

قال الله تعالى في بلعام باعورا و تلاميذه الذين ينبهون و يصفقون للباطل: {فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}.

{وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ}.

هؤلاء البهائم الناطقة بعد مقابلات مع وسائل الإعلام و ظهورهم على شاشات التلفزيون، وصفوا شهداء زاهدان، الذين تجاوز عددهم مائة شخص، بالمشاغبين، تباً لهم وسحقاً إلى الأبد، مسخ الله وجوههم الدنيئة، أطفال دون الخامسة عشر من العمر أصيبوا بوابل من الرصاص، وأصابت كل الرصاصات رؤوسهم و صدورهم، لكن أبناء بلعام باعورة يتهمون هؤلاء الأطفال الشهداء المضطهدين بالقيام بأعمال شغب.

اخترقت الرصاصات العدائية صدور أطفال زاهدان دون الخامسة عشرة من العمر، وهم أطفال لم يأتوا إلا سجادة لأداء الصلاة، هل هؤلاء الأطفال إرهابيون ومجرمون ومشاغبون؟

هل وصلتم إلى هذا المستوى من الإذلال تصفون أطفال وشباب زاهدان على أنهم إرهابيون؟ الإرهابي الحقيقي هو من أطلق النار على المصلين، وسفك دماء الشباب، ورسم شوارع زاهدان بدماء الشهداء. يا أحفاد بلعام باعورا إقرؤوا هذه الآية: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ}.

لا تنبحوا كالكلب للظالمين ولا تهزوا ذيولكم، عندما أصبحتم ختمًا محترقًا للظالمين، فسوف يسحقونكم مثل صرصور تحت أحذيتهم

«حرب النيجر» قادمة مثل «حرب سوريا»

 «حرب النيجر» قادمة مثل «حرب سوريا»

صفوت بركات 
أستاذ علوم سياسية واستشرافية

المجلس العسكري في النيجر لن يستقر له الأمر، فحرب النيجر قادمة مثل حرب سوريا، التي عطلت مد أنبوب الغاز من الخليج وإسرائيل إلى تركيا لتمد أوربا بالغاز وتحرم روسيا من استخدام سلاح الغاز، فأجلت حرب أوكرانيا من ٢٠١٤ إلى ٢٠٢٢.

نفس الأسباب هي التدخل الروسي لتعطيل مد أنبوب الغاز من نيجيريا إلى الجزائر إلى أوربا لحرمان أمريكا وأوروبا من غاز إفريقيا، أو تعطيله.

فسلاح الغاز هو السر في الحروب المتعلقة بأوكرانيا واستقرار أوربا، فالموضوعان أو الجغرافيتان السورية والإفريقية واحده، كلها جيوبوليتك للحرب الأوكرانية..

(الجغرافيا المؤثرة في تمويل الحرب مباشرة أو بصور غير مباشرة أو في قوة أطرافها حتى التصويت في الأمم المتحدة) التي تأجلت من قبل وبعد الدخول فيها فعليا سيتبعها حروب متعددة لضمان تمويل تلك الحرب وحرمان القوتين الروسية والأمريكية من ضمان النصر النهائي.

وهو ما سيجعل في الأفق حروب كثيرة ستندلع في جغرافيات كثيرة لها علاقة بتمويل الحرب الأوكرانية والتي لن تتوقف قبل عقود وهذا ما كتبته يوم اندلاع الحرب في القرم ٢٠١٤ وقلت إن القرم ستغير النظام العالمي بعد عشر سنوات فحرب السودان وما يتبعها في أفريقيا خطير ولن يتوقف حتى تضع الحرب أوزارها في أوكرانيا.

رحلة العائلة المقدسة! (الأخيرة)!

رحلة العائلة المقدسة! (الأخيرة)!

أشرف عبد المنعم 

كاتب وباحث في الأديان

لإثبات الأكذوبة أقول

1- إن التناقض بين إنجيل متى و لوقا، لا يمكن تجاهله، مما حدا بـ«ندوة يسوع» التي تتكون من 200 من الباحثين بدرجات علمية عالية و متخصصين في الدراسات الكتابية إلى القول بأن تلك الرحلة أكذوبة!

2- من الطريف أن الكنيسة الأرثوذكسية تحتفل بعيد مجئ العائلة المقدسة يوم 24 “بشنس” أول يونيو من كل عام! فإذا كانت الرحلة بدأت في نفس ليلة مولد يسوع! فكيف يكون يوم مجئ العائلة في اليوم الأول من شهر يونيو و تحتفل نفس الكنيسة بعيد ميلاد يسوع في يوم 7 يناير؟!

نأتي لمسار الرحلة والتي حددوها ب25 مكان وفي مدة من سنتين إلى ثلاثة!

يقول موقع وزارة الآثار المصرية «يضم مسار رحلة العائلة المقدسة ٢٥ نقطة تمتد لمسافة 3500 ذهابًا وعودة من سيناء حتى أسيوط، حيث يحوي كل موقع حلت به العائلة مجموعة من الآثار في صورة كنائس أو أديرة أو آبار مياه ومجموعة من الأيقونات القبطية الدالة على مرور العائلة المقدسة بتلك المواقع وفقًا لما أقرته الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر.»!! هنا مربط الفرس! ما أقرته الكنيسة الأرثوذكسية! وهنا نتسائل:

1- ما هو مصدر معرفة المسار؟

الإجابة: وجدت علماء يقولون المصدر هو إنجيل الطفولة المكتوب في القرن التاسع الميلادي! أي بعد المسيح ب800 عام! و ثاني مصدر هو حلم لأحد القساوسة في القرن الرابع الميلادي! ونعم المصادر الموثوق بها بصراحة!

2- هل يمكن للمرأة وضعت طفلا أن تتحمل رحلة على ظهر حمار في طرق كما قالوا وعرة بين هضاب و جبال لأنهم كانوا هاربين!

3- من يقرأ مسار الرحلة سيجد عجبا!

خرجوا من فلسطين ثم وصلوا الفرما ثم ذهبوا إلى تل بسطة بمحافظة الشرقية ثم إلى بلبيس ثم إلى سمنود بمحافظة الغربية ثم إلى وادي النطرون بالصحراء الغربية! إلى القاهرة ( عدة أماكن) ثم إلى الصعيد! في المنيا و أسيوط! هل الحمار يتحمل كل هذه المسافات؟!

4- لماذا كل هذه الانتقالات السريعة لطفل رضيع و شابة صغيرة وضعت حملها للتو و شيخ كبير؟!

5- لم ينسى مؤلفو تلك الأكذوبة البائسة أن يؤلفوا معجزات حدثت! منها سقوط الأوثان و التماثيل في مصر! طبعا سقطت و قامت مرة ثانية بعد عودة العائلة المقدسة!!

وكذلك الطفل يسوع ابن يومين قد غرز ثلاثة عصا فأصبحوا ثلاث شجرات مباركات! ليس هذا فحسب بل داس الطفل يسوع على حجر فانطبعت قدمه عليها! المفترض أن الرضيع على كتف أمه أم كان يمشي على الأحجار؟! بل انطبع كفه على الصخر أيضا!

ترى كيف تحمل الحمار ركوب يسوع عليه و لمسه بيديه و رجليه؟! ان كان كل هذا و مازالت أعصابكم تتحمل القراءة! فالرضيع شاهد جنازة لطفل في بلبيس!

فأقامه من الموت! انتظروا.. الطفل قام وقال للناس هذا هو الإله الحق!! طبعا طفل صغير ولا نأخذ كلامه على محمل الجد لأنه لو عرف أن الإله جاء هاربا من الموت لما قال هذا!

ومعجزة أخرى، خمسة جمال سدت الطريق أمام العائلة المقدسة فنظر إليها يسوع فتحولت إلى أجسام متجمدة كالحجارة! هذا يحدث غالبا عندما يكون الإله صغير السن و عصبي و خلقه ضيق!

و بعد ذلك عادوا لفلسطين بالسلامة و بالحمار المعجزة!

6- تصوروا أن هذا الهراء و تلك الخرافات سيتم شرحها للأجانب عند زيارتهم لتلك الأماكن! المشكلة أن العار سيعم جميع المصريين! لأنه لن يقبل تصديق تلك الخزعبلات إنسان عاقل!

لذا أقول الحمد لله على نعمة الإسلام.

و دمتم


رحلة العائلة المقدسة! (الأولى)

اختلال الإرادة طريق إلى العجز الحضاري للأمة

 اختلال الإرادة طريق إلى العجز الحضاري للأمة

د. جمال نصار

أستاذ الفلسفة والأخلاق – تركيا

لا يزال الحديث متواصلًا عن أسباب الانكسار الحضاري الذي تعاني منه الأمة الإسلامية، ويظهر ذلك جليًا فيما نراه ونشاهده في واقعنا المعاصر، فلو توفّرت أمة من الأمم على فكرة صحيحة عن الكون والحياة، وتوفّرت أيضًا على منهج صحيح في صياغة تلك الفكرة وتطبيقها، ولكنها لم تتوفر على إرادة ذاتية قوية لتنفيذ الفكرة وفق ذلك المنهج، فإنها لا يتيسر لها أن تنهض بحضارة، ولا أن تأخذ طريقها إليها؛ ذلك لأن الإنجاز الحضاري يتوقف من بين ما يتوقف على إرادة قوية تدفع الأمة إلى تحويل الأفكار، والخطط، والبرامج إلى واقع عيني ماديًا ومعنويًا، فإذا تراخت الإرادة، أو انهزمت لسبب أو لآخر ظلت تلك الأفكار والخطط حبيسة الأذهان، أو ظهرت إلى الواقع ظهورًا فاترًا ضعيفًا، وهذا ما أشار إليه الدكتور عبد المجيد النجار في الشهود الحضاري للأمة الإسلامية.

ويتمثل ضعف الإرادة والخلل الذي أصاب الأمة الإسلامية في عدة عوامل تتكاتف فيما بينما للوصول للعجز الذي وصلت إليه في واقعنا الحاضر، منها: وهن وفتور الإرادة، والاتكال على الآخرين وعدم الاعتماد على النفس، وتفكك الإرادة الجماعية.

أولاً: وهن وفتور الإرادة: ويتمثل ذلك في التدنّي الكبير للإنتاج في كل المجالات، سواء كان إنتاج فكر، أو خدمات، أو مادة زراعية وصناعية، وهو تدنّ يتجاوز بكثير ما قد يكون من أسباب تعود إلى ضعف الأفكار والأساليب أو خطئها؛ ذلك أنه يظل متحققًا أيضًا حتى في الحالات التي تتوفّر فيها الأفكار والأساليب الصائبة في أي مجال من المجالات، وهو ما لا يدع مجالاً للشك في أن الإرادة الدافعة للإنتاج والإنجاز مصابة في الفرد المسلم وفي الهيئة الاجتماعية للمسلمين بفتور يقعد بها عن أداء ما تسعه الطاقة من الفعل الإنجازي بفارق كبير. 

فحينما تفتر الإرادة الدافعة إلى البحث العميق المتقصي عن الحقيقة، فإن الجهود تتجه إلى الحلول السهلة التي يمكن أن تطالها الإرادة الواهنة، وهي المتمثلة في التقليد للآخرين والاتكال عليهم فيما أنتجوا وينتجون من الفكر، وهذه حالة بينة في الواقع الإسلامي الراهن فإن شطرًا كبيرًا من الفكر المنشور فيه إنما هو تقليد لما أنتجه السلف، أو هو بتعبير آخر إعادة إنتاج له بطرق تخلو في كثير من الأحيان حتى من جهود الترتيب والتوظيف، وقد يبلغ الأمر مدى بعيدًا، فيصبح ذلك المسلك تأصيلاً نظريًا مبدئيًا يصاغ في مقولات من مثل: ليس في الإمكان أبدع مما كان، وليس للأواخر أن يأتوا بأحسن مما أتى به الأوائل. إنه هروب إلى ما عند الآخرين، وإيهام بأنه من الإنتاج الذاتي. 

ويبقى الإنتاج الفكري الحقيقي ضعيفًا عند المسلمين في الكم والكيف معًا. ويصدق نفس هذا الأمر أيضًا على حال قطاع الخدمات في العالم الإسلامي، ففي هذا القطاع ترى جيشًا من الناس يؤم الإدارات والمرافق المختلفة، ولكن المردود من خدمته ضعيف جدًا، بحيث تكون المماطلة في إنجاز المعاملات، والتقصير في أدائها هي الخصائص العامة في هذه الإدارات والمرافق.

ثانيًا: الاتكال على الآخرين وعدم الاعتماد على النفس: فحينما نتأمل واقع المسلمين اليوم نقف على مظاهر متعدّدة من الاتكالية تتخذ أحيانًا أشكالاً، فردية وأخرى جماعية. وربما تكون التربية الأسرية في العديد من الأوساط الإسلامية أقرب مظهر من تلك المظاهر، حيث يُربّى الأولاد في نطاق الأسر الموسعة على أن تقوم الأسرة بشؤونهم إلى مرحلة متأخرة من أعمارهم قد تتجاوز أحيانًا سن الزواج، فإذا هم يتشربون الاتكالية فتصبح لهم خلقًا في مستقبل حياتهم، ينسحبون بها من تحمّل المسؤولية في المجتمع كما سُحبوا في تربيتهم من تحمّل المسؤولية في أسرهم. 

ولا يبعد المنهاج التربوي السائد في البلاد الإسلامية عن أن يكون مساهمًا بقسط وافر في هذه التربية الاتكالية التي يتلقاها النشء الإسلامي؛ ذلك أن هذا المنهج يغلب عليه التلقين الذي يقوم فيه المتعلمون بدور المتلقي من المعلمين، دون أن يُدفع بهم إلى التعلم الذاتي الذي يربي فيهم القوة على اتخاذ المواقف والجرأة على تحمّل المسؤولية وإثبات الذات في ميادين الفعل.

وفي الحياة السياسية في العالم الإسلامي تبدو ظاهرة الاتكالية خاصية من خصائصها، حيث تنسحب الجموع العريضة من الناس من ساحة المشاركة في هذه الحياة لتلقي بزمام نفسها إلى زعماء الأحزاب فيها، أو إلى القيّمين على شؤون الحكم ليدبّر هؤلاء كل شيء في الشؤون العامة للأمة دون أن يكون لهذه الجموع رأي يذكر في تلك الشؤون، لا من حيث التشريع، ولا من حيث التنفيذ، ولا من حيث المراجعة والتعديل، بل تراها في كثير من الأحوال تُستخف فتطيع فيما يشبه أن تكون مسلوبة الإرادة مستقيلة من المشاركة السياسية الحقيقية التي يكون لها فيها رأي تتحمّل مسؤوليته وموقف تغیّر به مجرى السياسة العامة نحو ما فيه المصلحة. وهكذا تترك الشعوب أمر نفسها إلى زعامات، أو حكّام يفكرون بالنيابة عنها، ويوجهونها الوجهة التي يريدونها لا التي تريدها هي.

ثالثًا: تفكك الإرادة الجماعية: فالواقع الإسلامي الراهن تبدو فيه جليّة ظاهرة التفكك في الإرادة الجماعية، حيث تتفشى المنازع الفردية في تدبير الشؤون، ولا تظفر المشاركة الجماعية في ذلك التدبير بأهمية تذكر، فإذا بالحس الجماعي الذي يدفع بإرادة الفرد كي تتجه نحو إرادة الآخرين للفعل المشترك يضعف في النفوس إلى حد كبير، ويؤول الأمر إلى أن تأخذ إرادة الفرد بالاتجاه في خط منفرد لتحقق منافع ذاتية في غير اعتبار للمنافع الجماعية.

وربما يبدو هذا الأمر بوضوح في بروز النزعة الفردية للتدين التي كرّستها العلمانية المسيطرة على العالم الإسلامي منذ قرن من الزمن، فقد وقع في نفوس كثيرة على مستوى النظر، وعلى مستوى العمل معًا أن التدين هو شأن شخصي، وليس له بُعد جماعي، ولذلك فإن الإرادة التي تكوّنها وتقويها النزعة الدينية هي إرادة تتخذ لها منحى شخصيًا خاصًا تبحث به عن الخلاص الفردي دون أن يكون لها علاقة بالشأن الجماعي لأنه ليس من مشمولات الدين. 

وهكذا غاب تحت هذا التوجه المعنى الجماعي للتدين، فلم يعد للتكافل الاجتماعي، ولا للتشاور والتداول في الأمور العامة، ولا للتشارك في إنجاز المرافق العامة، لم يعد لذلك كله في نفوس الكثير من المسلمين بُعد ديني ففقد إذن قدرًا كبيرًا من القوة الإرادية المتأتية من الأفراد والملتقية عنده، وحصل فيه تبعًا لذلك قدر كبير من التفكك في الإرادة الجماعية، نظرًا لكون العنصر الديني هو أقوى العناصر في تقوية الإرادة وحشدها في خط جماعي منجز، وهل تمّت الإنجازات الحضارية الإسلامية على عهد الشهود إلا بحشد المنزع الديني لإرادة الأفراد حشدًا جماعيًا أصبحت به الحياة الاجتماعية العامة تنجز بالإرادة الدينية المشتركة؟!

والخلاصة: أن الإرادة في الأمة الإسلامية، وهي قوة الدفع للفعل هي إرادة مصابة بأخلال متنوعة، من فتور ووهن في إرادة الفعل عند الفرد المسلم، واتكالية تلقى بها الأعباء والمسؤوليات على الآخرين تثاقلاً عن القيام بالواجب وتنصُلاً منه، ومن في الإرادة الجماعية باتجاه الإرادة الفردية في غير وجهة مشتركة، مما أضعف مردودها ضعفًا شديدًا. وهذا يمثل العوائق المهمة التي تعيق نهضة الأمة؛ لأن الإرادة هي الوقود الذي يحرّك الأمم، ويخرجها من كبوتها.

twitter.com/drgamalnassar

لماذا يقرع الناتو طبول الحرب بدلا من السعي لتحقيق السلام؟ (2-2)

 لماذا يقرع الناتو طبول الحرب بدلا من السعي لتحقيق السلام؟ (2-2)

هذا الحشد الهائل من القوة ضد روسيا الذي ازدحم به بيان قمة الناتو الأخيرة في العاصمة الليتوانية فيلنيوس لم يكن جديدا، ولم يبدأ بالهجوم الروسي على أوكرانيا، فقد جاء تفصيلا واستكمالا لما تم التأكيد عليه في القمم السابقة، ضمن إستراتيجيات مواجهة التهديد الروسي للدول الأوروبية الأعضاء في الحلف، هذا التهديد الذي لا تكف الولايات المتحدة عن ترديده في جميع المناسبات منذ سنوات، وإن كانت قد ألحقت الصين مؤخرا بروسيا في قائمة واحدة، باعتبارهما الدولتين الوحيدتين اللتين تشكلان خطرا مباشرا على تفرد الولايات المتحدة بزعامة العالم، وتطالبان بإلحاح بتعديل النظام العالمي أحادي القطب إلى نظام عالمي متعدد الأقطاب.

تعتبر الولايات المتحدة الناتو منذ تأسيسه الذراع العسكرية المتقدمة لها في مواجهة الاتحاد السوفياتي ووريثته روسيا الاتحادية، كرؤية إستراتيجية للدفاع عن أمنها ومصالحها

أسست الولايات المتحدة الناتو عام 1949 بعد انتصارها مع حلفائها الأوروبيين الغربيين في الحرب العالمية الثانية، وانقسام أوروبا إلى شرقية موالية للاتحاد السوفياتي وغربية موالية للولايات المتحدة. ومنذ ذلك الحين والولايات المتحدة تعتبر الناتو الذراع العسكرية المتقدمة للولايات المتحدة في مواجهة الاتحاد السوفياتي ووريثته روسيا الاتحادية، كرؤية إستراتيجية للحزبين الجمهوري والديمقراطي للدفاع عن أمن الولايات المتحدة ومصالحها، وأمن ومصالح شركائها الأوروبيين.

استعدادات متواصلة للحرب

رغم احتجاج الرئيس الأميركي -الجمهوري- السابق دونالد ترامب على ارتفاع نفقات الولايات المتحدة على الناتو ومطالبته دول الناتو بالوفاء بالتزاماتها ورفع إنفاقها العسكري إلى 2% من إجمالي الناتج المحلي، مهددا بالانسحاب من الناتو، انطلاقا من رؤيته الانتخابية "أميركا أولا"، فإن الرئيس جو بايدن -الديمقراطي- أعاد من جديد الثقة بين الولايات المتحدة ودول الناتو، وزاد من إنفاقها عليه انطلاقا من رؤية الحفاظ على تفردها بزعامة العالم وضرورة مواجهة القوى المناوئة لها بحزم.

في أول خطاب له بعد تولي الرئاسة، قال الرئيس بايدن "لقد عادت الولايات المتحدة لتقود العالم من جديد"، مرددا قول الرئيس الديمقراطي الأسبق باراك أوباما قبل أن يترك البيت الأبيض مطلع العام 2017، أن على الولايات المتحدة أن تكتب القواعد وأن تحتل الصدارة، وعلى الدول الأخرى أن تلتزم بالقواعد التي تضعها مع شركائها، وليس العكس. موضحا أن العالم قد تغير، وأن القواعد تتغير معه، وأن على الولايات المتحدة أن تكتب هذه القواعد، وليس دولا مثل الصين.

بعد اندلاع الحرب الروسية في أوكرانيا مباشرة، قامت الولايات المتحدة في فبراير/ شباط من العام الماضي بحزمة تعزيزات دفاعية إضافية لدول الناتو، لدعم الجناح الشرقي للحلف على حد قولها، بما في ذلك نشر الطيران الهجومي من ألمانيا إلى ليتوانيا، وكتيبة مشاة محمولة جوا من إيطاليا إلى لاتفيا، وعناصر من فريق لواء قتالي من ألمانيا في رومانيا وبلغاريا والمجر، ونشر بطاريات باتريوت من ألمانيا إلى سلوفاكيا وبولندا، ونقل طائرات إف-15 من المملكة المتحدة إلى بولندا.

وقد اختلف طول عمليات النشر هذه بناء على متطلبات التشغيل واعتبارات الاستدامة. وقد تبع ذلك توسيع عدد القوات الأميركية في دول الناتو إلى 20 ألفا، مع زيادة القدرات الجوية والبرية والبحرية والإلكترونية والفضائية، ليصل عدد أفراد الخدمة الأميركيين المنخرطين في تعزيزات حلف الناتو إلى أكثر من 100 ألف في جميع أنحاء أوروبا. وشمل ذلك توسيع مجموعة حاملات الطائرات، ونشر أسراب مقاتلة إضافية وطائرات نقل، ومجموعة استعداد برمائية وقوة مشاة البحرية، مع التأكيد على التزام الولايات المتحدة الكامل تجاه قوة الردع التابعة لحلف الناتو، لتكون في حالة تأهب قصوى.

في قمة الناتو المنعقدة في العاصمة الإسبانية مدريد في يونيو/حزيران من العام الماضي، أعلن الرئيس بايدن عن التزامات إضافية طويلة الأجل التالية لتعزيز الأمن الأوروبي في بولندا ورومانيا وإسبانيا وبريطانيا والبلطيق وألمانيا وإيطاليا، بنفقات مالية إضافية بلغت 3.8 مليارات دولار للعام 2022، مع 4.2 مليارات دولار أخرى للعام 2023، لتعزيز الوجود الأميركي طويل الأمد في أوروبا على حد تعبير وزارة الدفاع الأميركية، لتزيد مساهماتها في حلف الناتو على 16%، ولتزيد نفقاتها على الدفاع على 6% من إجمالي الناتج المحلي.

إنها استعدادات عسكرية هائلة تمضي على قدم وساق، تقوم بها الولايات المتحدة استعدادا للحرب القادمة ضد روسيا مباشرة، وضد الصين بشكل غير مباشر. هذه الاستعدادات تقلل كثيرا من أهمية الحرب الدائرة في أوكرانيا، والثمن الذي يدفعه الطرفان الروسي والأوكراني فيها، مقارنة بالحرب التقليدية والنووية الطاحنة التي تستعد لها الولايات المتحدة تحت راية الناتو.

حرب الناتو القادمة ضد روسيا بقيادة الولايات المتحدة مسألة وقت، ما لم تحدث المعجزة وتتغير القيادة الروسية الحالية، وتخلفها قيادة موالية للولايات المتحدة ضمن عالم أحادي القطب تقوده وتفرض عليه القواعد التي تريدها

الهيجان المؤيد للحرب

هذه الاستعدادات الحربية الدائرة تفسر موقف القيادة السياسية الغربية وموقف الناتو بقيادة الولايات المتحدة، الداعم للحرب في أوكرانيا والمنشغل بتعزيز القدرات العسكرية والقتالية الأوكرانية ضد القوات الروسية، ومواصلة قرع طبول الحرب استعدادا للحرب الشاملة القادمة ضد روسيا إذا استمرت المطالب الروسية على ما هي عليه. وهو ما يفسر الانشغال عن القيام بمبادرات سياسية متواصلة لإيقاف الحرب في أوكرانيا والحيلولة دون اتساع رقعتها وتحولها إلى مواجهة شاملة بين روسيا وحلف الناتو. وهو ما يفسر كذلك حالة الهيجان المتصاعدة المؤيدة للحرب ضد روسيا، والتي تتجلى في العديد من الممارسات، نذكر من بينها:

  1. عدم قيام مجلس الأمن حتى الآن بأي مبادرة سياسية لإيقاف الحرب في أوكرانيا ونزع فتيل الحرب بين روسيا والناتو، فلا يصدر عن الولايات المتحدة والناتو سوى لغة التنديد والتهديد والشروط المذلة التي تزيد روسيا تعنتا وإصرارا على موقفها.
  2. إصرار الولايات المتحدة والدول الغربية، وفي مقدمتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا، على الحل العسكري، ومطالبة روسيا بالانسحاب الفوري دون شروط، ودعم أوكرانيا عسكريا حتى تنتصر في الحرب مهما كان الثمن.
  3. عدم تجاوب الولايات المتحدة وحلفائها مع المبادرة الصينية لإيقاف الحرب، ولا مع الاستعدادات التي أعربت عنها تركيا مرارا للتوسط بين الطرفين التي تقيم معهما علاقات وثيقة، ولا مع غيرها من النداءات والدعوات التي تصدر عن بعض المنظمات الإقليمية والدولية.
  4. قيام أوكرانيا بتأييد من الولايات المتحدة والدول الغربية الكبرى، بوضع شروط لإيقاف الحرب لا تقبلها روسيا حاليا، مما يؤدي إلى تعنتها وإصرارها على الاستمرار في الحرب مهما كان الثمن، فقد اشتملت الخطة التي قدمها الرئيس الأوكراني في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي للتفاوض من أجل إيقاف الحرب على 10 نقاط تحمل في طياتها الرفض الفوري من الطرف الروسي، كان من بينها السلامة النووية، والأمن الغذائي، وأمن الطاقة، والإفراج عن الأسرى وتنفيذ ميثاق الأمم المتحدة، خاصة ما يتعلق باستقلال الدولة ضمن حدودها الإقليمية المعترف بها دوليا، وانسحاب القوات الروسية ووقف الأعمال العدائية، ومحاكمة المسؤولين عن الحرب ودفع التعويضات، والضمانات الدولية بعدم تكرار ما حدث، ولا يتحقق ذلك لأوكرانيا إلا بانضمامها للناتو. وطبعا، لم يكتب لهذه المبادرة أي حظ من حظوظ النجاح، ولم تتقدم خطوة واحدة إلى الأمام.
  5. الخطاب العام الذي تتبناه وسائل الإعلام الغربية ومراكز الدراسات وقياس الرأي يصب في صالح الاستمرار في الحرب وتصعيدها وتقوية الجبهة الأوكرانية، للضغط على روسيا وإجبارها على القبول بالشروط الغربية والخضوع للنظام العالمي القائم على القواعد، وهو ما سبق وشاهدناه في أزمات سابقة، كالحرب على الإرهاب في أفغانستان، وحرب إسقاط نظام الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين.

هذا السلوك الصادر عن الدول الغربية ممثلا في حلف الناتو (العسكري) يجسد تناقضا حقيقيا بين القيم التي تتبناها الدول الغربية من جهة والطريقة التي تتعامل بها مع الحرب الروسية في أوكرانيا، ولكن هذا التناقض يتبدد تماما أمام أهداف الولايات المتحدة الرامية إلى إحكام السيطرة على العالم والتخلص من محاولات التمرد على النظام العالمي الجديد القائم على القواعد التي تتزعمها روسيا والصين، فهاتان الدولتان لا تهددان أمن واستقرار أوروبا، وإنما تنافسان الولايات المتحدة على زعامة العالم، وتطالبان بإصلاح النظام العالمي، وإنهاء سيطرة الولايات المتحدة عليه، وهذا ما ترفضه الولايات المتحدة جملة وتفصيلا، وهي مسألة أساسية حاكمة لفهم مواقف الولايات المتحدة وسياساتها تجاه القضايا الإقليمية والدولية المختلفة، وهذا ما يجعل الحرب القادمة ضد روسيا مسألة وقت، ما لم تحدث المعجزة وتتغير القيادة الروسية الحالية، وتخلفها قيادة موالية للولايات المتحدة ضمن عالم أحادي القطب تقوده وتفرض عليه القواعد التي تريدها.


لماذا يقرع الناتو طبول الحرب بدلاً من السعي لتحقيق السلام؟ (2-1)

ﻗﻨﺎﻋﺎﺕ ﻓﺮﻋﻮﻧﻴﺔ ﻗﺪﻳﻤﺔ ..

 ﻗﻨﺎﻋﺎﺕ ﻓﺮﻋﻮﻧﻴﺔ ﻗﺪﻳﻤﺔ ..




1- ﺍﻟﺘﻔﻮﻳﺾ ﺑﺎﻟﻘﺘﻞ ( ﺫﺭﻭﻧﻲ ﺃﻗﺘﻞ )

2- ﺍﻻ‌ﺳﺘﻌﺎﻧﺔ ﺑﺎﻟﺤﺸﻮﺩ ( ﻭﺍﺑﻌﺚ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺪﺍﺋﻦ ﺣﺎﺷﺮﻳﻦ )

3- ﺍﻟﺘﻀﻠﻴﻞ (ﺇﻧﻲ ﺃﺧﺎﻑ ﺃﻥ ﻳﺒﺪﻝ ﺩﻳﻨﻜﻢ ﺃﻭ ﺃﻥ ﻳﻈﻬﺮ ﻓﻲ ﺍﻷ‌ﺭﺽ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ)

... 4- ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﻞ ﻣﻦ ﺣﺠﻢ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﺿﺔ ( ﻟﺸﺮﺫﻣﺔ ﻗﻠﻴﻠﻮﻥ )

5- ﺗﺤﺮﻳﺾ ﺍﻟﻨﺨﺒﺔ ( ﺃﺗﺬﺭ ﻣﻮﺳﻰ ﻭﻗﻮﻣﻪ ﻟﻴﻔﺴﺪﻭﺍ ﻓﻲ ﺍﻷ‌ﺭﺽ)

6- ﺗﻘﺴﻴﻢ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﺗﺼﻨﻴﻒ ﺍﻟﺸﻌﺐ (ﻭﺟﻌﻞ ﺃﻫﻠﻬﺎ ﺷﻴﻌﺎ )

7- ﺍﺿﻄﻬﺎﺩ ﻓﺮﻳﻖ ﺩﻭﻥ ﺁﺧﺮ، ﻟﺰﺟﺮ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ
( ﻳﺴﺘﻀﻌﻒ ﻃﺎﺋﻔًة ﻣﻨﻬﻢ )

ﻭﺑﺎﻟﻄﺒﻊ ﺍﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﻐﺮﻕ !!

الأحد، 30 يوليو 2023

التّعامل مع جريمة انتهاك المصحف وإحراقه

 التّعامل مع جريمة انتهاك المصحف وإحراقه

محمد خير موسى 

 لم يكن عملًا فرديًّا قام به تافهٌ موتور مغمور أرادَ أن يشتهر فحسب، بل كان عملًا منظّمًا ومحبوكًا بعناية فائقة من حيث الزّمان والمكان وآليّة التّنفيذ؛ ففي صباح يوم عيد الأضحى المبارك أحد أهم شعائر المسلمين، وأمام الجامع الكبير في ستوكهولهم؛ نفّذ الموتور السويدي من أصول عراقيّة جريمته بممارسة انتهاكات بحق المصحف الشريف شملت الدوس بالأقدام والرّكل وتغطيته بلحم الخنزير انتهاءً بإحراقه، كلّ ذلك تمّ بتصريحٍ من الحكومة السويديّة ثم بتأمين الحماية الكاملة لتنفيذ الجريمة بقوّات من الشرطة واعتقال كلّ من حاول الاعتراض على الجريمة ثمّ نقل المجرم المباشر إلى مأمنه بسيارات الشرطة.

 من الذي أحرق المصحف؟

إنّ التعامل المنهجيّ مع جريمة إحراق المصحف يبدأ من تحديد من قام بحرق المصحف فعلًا، وعدم الوقوع في فخّ التركيز على شخص المنفّذ الذي لم يكن سوى أداة طيّعة لتنفيذ الجريمة.

إنّ هذا الموتور أتفه بكثير من أن يكون عنوان عملٍ منهجيّ لردع ومجابهة الجريمة بحقّ المصحف الشريف، والتركيز عليه يضيع كثيرًا من الحقائق التي علينا التعامل معها.

إنّ الذي أحرق المصحف ابتداءً هو الحكومة السويديّة التي تبنّت الفعل المشين بالتصريح به وانتهاء بحمايته وتأمينه، ثم إصدار التصريحات التي تؤكّد فيها أنّ هذه الجريمة تندرج تحت حريّة التعبير عن الرأي، ولم يعد خافيًا أنّ التّغطّي بحريّة الرأي لم يعد يستر عورة الحكومة السويديّة وغيرها من الحكومات الغربيّة التي لا تجد غضاضة في ترسيخ الكراهية وتشريعها غيظًا من الإسلام ورموزه تحت شعارات زائفةٍ من حرية التعبير.

والذي أحرق المصحف ثانيًا هو حزب «ديمقراطيّو السّويد» فهو الحزب الذي ينتمي له الموتور الذي نفّذ الجريمة، وهو حزب يمينيّ يعادي الأجانب، ويستمد أفكاره من النّازيّين الجدد، هذا الحزب الذي استخدم أحد الأجانب أداةً لتنفيذ أحقاده وأضغانه بحقّ الإسلام ورموزه أولًا، وليوصل رسالته إلى المسلمين ثانيًا أنّه لا مكان لكم في هذه البلاد.

والذي أحرق المصحف ثالثًا بعض الأنظمة السياسيّة العربيّة التي ما فتئت تحرّض الحكومات الغربيّة على المسلمين في أوروبّا، تصفهم بالإرهاب، وتصف مساجدهم أنّها بؤرٌ لصناعة الإجرام، وتدعم الإجراءات العنصريّة وإجراءات الكراهيّة بحقّ المسلمين في أوروبّا.

إنّ الحكومة السويديّة وحزب ديمقراطيّو السويد والحكومات العربيّة المحرّضة على المسلمين في أوروبا عمومًا والسويد خصوصًا؛ هي حجارة الأثافي الثلاثة التي يستقرّ عليها قِدر صناعة الإسلاموفوبيا التي تغلي بالحقد والكراهية والعنصريّة وعند فورانها ستحرق الجميع.

إنّ المنهجيّة الأولى في التّعامل مع جريمة إحراق المصحف تتمثّل في تحديد المجرم الحقيقي والفاعل المؤثر والتّعامل معه بما يؤثّر فيه ردعًا وزجرًا، فالحكومة السويديّة يجب أن تعاقب سياسيًّا واقتصاديًّا من خلال الدعوة الصّريحة إلى سحب السفراء ومقاطعة اللّقاءات السياسيّة والدبلوماسيّة، وتفعيل سلاح المقاطعة الاقتصاديّة بطريقة منظمة وفاعلة بعيدة المدى، أمّا محض الشجب والتنديد فلا وزن حقيقيًّا له في ميزان الرّدع، وأما حزب ديمقراطيو السويد فلا بدّ أن تتضافر جهود المسلمين في السويد وتدعمهم جهود المسلمين في العالم لعزله سياسيًّا ومحاربته إعلاميًّا داخل المجتمع السويدي ضمن خطة تقوم على الفعل الطويل لا ردود الفعل قصيرة النَّفَس، وأمّا الأنظمة السياسيّة العربيّة المحرّضة على المسلمين ومساجدهم في أوروبّا فالواجب الأقلّ هو تعريتهم وفضح أفعالهم ومخططاتهم والقيام بحملات علاقات عامّة مضادّة لنشاطهم داخل القارّة الأوروبيّة تدعمها أموال المسلمين الحريصين على كتاب الله تعالى ورموز الإسلام.

كيف نعبّرُ عن غضبنا تجاه إحراق المصحف؟

إنّ الغضب ردّ فعلٍ طبيعيّ تجاه انتهاك حرمات الإسلام والمصحف أبرزها، ولا خيرَ في قلبٍ لا يغضبُ ووجه لا يتمعّر عند انتهاك الحرمات وتعمّد إهانة ملياري مسلم، ولكن علينا الحذر الشديد من البقاء في دائرة ردّ الفعل الغاضب الذي سيجعلنا مع مرور الزّمن وتكرر الانتهاكات والإهانات مثل عبوة المياه الغازيّة؛ إذا رجّت المرّة الأولى كان فورانها قويًّا وكلّما تكرّر رجّها خفّ فورانها حتى تصل إلى مرحلة أن تُرجّ ولا فوران لها.

إنّ هذا يوجب على النخب الفكريّة والدعويّة والعلميّة والتربويّة الالتئام في ورشات عملٍ علميّة للبحث في آليّات الخروج من دائرة الانفعال وردّة الفعل إلى دائرة الفعل المؤثّر.

إنّ استمرار المشهد نفسه من أكثر من عشرين عامًا القائم على الفعل الإجرامي منهم وردّة الفعل العابرة منّا يؤكّد أننا بحاجة إلى تدقيق النّظر في الثمرات التي تمّ تحقيقها من موجات الغضب غير المُستَثمَر.

إنّ إدارة الغضب الشّعبيّ الصادق وتحويله إلى طاقةٍ فاعلة ومستمرّة عبر أنشطة عمليّة شعبيّة رادعة للعدوان وبرامج علميّة ودعويّة وتربويّة بنائيّة تحقق مزيدًا من الالتفاف حول رموز الإسلام التي تتعرض للانتهاك في مقدمتها القرآن الكريم ورسول الله صلى الله عليه وسلّم؛ من أوجب الواجبات اليوم لمواجهة هذه الانتهاكات الممنهجة.

إنّ المؤتمرات الصحفيّة والكلمات التحشيديّة والحلقات التلفزيونيّة لمواكبة الجريمة والردّ عليها جهدٌ طيّبٌ ومبرور، ولكن ذلك كلّه لا يخرجنا من دائرة ردود الفعل الآنيّة، واجتماع الفاعلين في المجالات الفكريّة والدعويّة والعلميّة والتربوية في ورشات عملٍ بعيدًا عن عدسات الكاميرات والخروج بخطط منهجيّة يتم التوافق على تنفيذها من المؤسسات الفاعلة في مختلف بلدان العالم الإسلاميّ هو الخطوة المنهجيّة الأولى للتحوّل من رد الفعل إلى الفعل، وإلّا فإننا سنكون في انتظار الإساءة الجديدة لممارسة الأفعال ذاتها التي نفعلها من عشرين عامًا.