الثلاثاء، 31 أغسطس 2021

تطلعات الشعب الأفغاني جرفت دولة الوهم التي أقامتها الولايات المتحدة

 تطلعات الشعب الأفغاني جرفت دولة الوهم التي أقامتها الولايات المتحدة

    تصريحات قادة طالبان وحارس الرئيس أشرف غني           
      أثناء تسليم القصر الجمهوري (الجزيرة)                       


ياسين أقطاي

فكرت الولايات المتحدة منذ فترة طويلة بالانسحاب من أفغانستان، إلا أن تنفيذ بايدن السريع والصارم لهذه الخطوة كان عبارة عن زلزال قويّ، لن يؤثر على أفغانستان والولايات المتحدة فحسب، بل أيضا على المنطقة والعالم على حد سواء.

وما نشهده حاليا هو ديناميكية جديدة يبحث فيها العالم عن عنوان آخر للمشهد الدولي بعيدا عن الهيمنة الغربية. ولا يمكن إنكار هزيمة الولايات المتحدة -القوة العظمى- أمام حركة بدائية، وفقا للمعايير الحضارية الراهنة. وإن الشبكة الجديدة للعلاقات الدولية التي ستشارك فيها أفغانستان بقيادة طالبان بعد خروجها من ظل الناتو؛ تحدد حجم التغييرات في ميزان القوى الدولي.

من الواضح جدا أن الصين وروسيا سعيدتان بهذا التوازن الجديد للقوى، وتعتقدان أنهما ستستفيدان من الانسحاب الأميركي، لكن هذا لا يعني كونهما البديل للولايات المتحدة حسب بعض المراقبين.

وفي هذا الخصوص، تعتبر روسيا والصين أبرز القوى التي تتبادر إلى الأذهان عند استشراف تطورات المشهد العالمي، بينما يتوقع بعض المراقبين استمرار هيمنة الولايات المتحدة، ويرى هؤلاء أن الانسحاب الأميركي لم يكن حقيقيا، بل مجرد مناورة سياسية لا أكثر. لكن من يتبنّون هذه الرؤية يعتقدون في الآن ذاته أن الولايات المتحدة قد أضرت بسمعتها وصورتها بشكل لا يمكن إصلاحه.

وفي الواقع، يتعارض هذا التصور مع المنطق التاريخي لهيمنة القوى العظمى، فلا يمكن لدولة مثل الولايات المتحدة أن تقبل بمثل هذه الهزيمة الكبرى مهما كانت المكاسب المستقبلية التي يمكن تحقيقها.

ويقول مراقبون آخرون إن النصر الذي تحقق على حساب الولايات المتحدة كان من نصيب الصين وروسيا، وليس الشعب الأفغاني أو طالبان. ومن الواضح أن طالبان لن تطرد الولايات المتحدة لتجلب روسيا والصين إلى أفغانستان كغزاة جدد، لذلك تبدو هذه القراءة للأحداث بعيدة تماما عن الواقع. ولطالما كان تحرير البلاد من الاحتلال الدافع المحفز لحركة طالبان، لذلك من غير المنتظر استبدال الصين أو روسيا أو أي قوة أخرى بالولايات المتحدة.

ومن الواضح جدا أن الصين وروسيا سعيدتان بهذا التوازن الجديد للقوى، وتعتقدان أنهما ستستفيدان من الانسحاب الأميركي، لكن هذا لا يعني كونهما البديل للولايات المتحدة حسب بعض المراقبين.

ويقال إن لدى أفغانستان موارد غنية جدا تحت الأرض وإن للصين مطامع بها. نعم، هذا صحيح. كل من خطط لدخول أفغانستان لديه أطماع في هذه الموارد، لكن حتى هذه اللحظة، لم يستطع أي طرف خارجي تحقيق عوائد تساوي حجم ما أنفقه في أفغانستان.

ومن هذه اللحظة، يمكن للصين أو أي قوة أخرى الاهتمام بتلك الموارد الجوفية في أفغانستان، لكن يجب على الجميع أن يعلموا بشكل واضح أنه إذا كان الهدف هو الانفراد بهذه الموارد، فلن تعود بالفائدة على أي طرف.

وبطبيعة الحال، ستتمكن أفغانستان من تحقيق مكاسب من تشغيل وبيع مناجمها، لكن الصين لن تكون قادرة بمفردها على الاستحواذ على أصول التعدين. ولا مشكلة من الاستثمار في هذه الموارد بعيدا عن المطامع والرغبة في الاستيلاء على الثروات، خاصة أن ذلك سيساعد البلد في النهوض وبناء نفسه من جديد. هناك فرق كبير جدا بين الاستفادة المتبادلة، وبين الغزو المباشر والاستحواذ على الثروات.

لن تحتاج البلاد إلى أي طرف آخر عندما يتم تقييم الموارد الجوفية الكبيرة والعمل على استغلالها. وتمتلك أفغانستان موارد تعادل تلك التي تمتلكها دول الخليج أو أكثر، ويستطيع الشعب الأفغاني استخدامها للتنمية من خلال عمليات الاستثمار والمشاريع المشتركة مع الدول الأخرى.

وإذا استغلت أفغانستان هذه الثروات بشكل صحيح، ستكون قادرة على إيقاف نزيف الهجرة الاقتصادية إلى الخارج، وربما تستقطب رؤوس الأموال من كل أنحاء العالم. لكن إلى الآن، لم يتم تقييم التحكم بهذه الموارد بسبب الحروب المستمرة والاضطرابات الداخلية.

وقد كان بإمكان الولايات المتحدة الاستفادة من هذه الموارد بالتعامل مع أفغانستان في إطار اقتصادي يراعي حقوق الشعب الأفغاني بدلا من احتلال البلاد وتشريد شعبها. ولو فعلت ذلك، لما كانت مضطرة إلى تحمل تكاليف المشاريع الفاشلة والأوهام. وقد أثبت الانسحاب الأميركي أنه لا يمكن لمحاولات فرض الهيمنة الثقافية عبر الاحتلال أن تغيّر شيئا على أرض الواقع.

ولا يمكن للسياسيين أن يغيروا المجتمعات من خلال الجيوش والمؤسسات الاجتماعية والتعليمية ووسائل الإعلام وضخ الأموال، بل على العكس، يمكن بهذه الوسائل تدمير المجتمعات في وقت وجيز.

إذا قمت مثلا بتشييد مبنى فخم على شفا مجرى مائي؛ فلن يتطلب الأمر سوى هطول أمطار غزيرة حتى ينهار، ثم يأتي الفيضان ليدمر كل تلك الأوهام ويسحقها، وهو ما حدث مع الجيش الأفغاني المجهز والمدرب والذي بلغ تعداده 300 ألف جندي. تم تشكيل ذلك الجيش على المجرى الذي تدفقت عبره آمال الشعب الأفغاني، فكانت النتيجة فيضانا جرف ذلك الوهم واقتلعه من جذوره.

برنامج: تأمـــــلات لم سخر الجاحظ من أرسطو؟

 برنامج: تأمـــــلات

لم سخر الجاحظ من أرسطو؟


كل يغني على ليلاه.. ما حكاية هذا المثل؟

من الأمثال الشائعة التي يتداولها العرب بكثرة في حياتهم المثل القائل “كلّ يغني على ليلاه”، فما حكاية هذا المثل؟ وإلى أي زمن يعود؟

للعودة لأصل المثل لا بد من الإشارة إلى قبيلة بني عامر، حيث كانت تعيش فيها فتاة تدعى ليلى العامرية، وهي ليلى بنت مهدي بن سعد بن مهدي بن ربيعة ابن الحريش بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، وكان لها ابن عم يدعى قيس بن الملوح، وعاشا في عهد الخليفة الأموي مروان بن الحكم وابنه عبد الملك بن مروان.

وكانا يرعيان الأغنام معًا منذ الصغر فهام بها حبًّا، وكان يسير بين الناس يقول فيها شعرًا حتى لقّبه الناس بالمجنون، ولكن لما كبر قيس وليلى منعها أهلها عن قيس حسب العادات التي قضت بعدم تزويج الفتاة بمن شبّب بها، فجعل ينظم الشعر عن حبّ ليلى وفراقها؛ حتى أصابه الضعف والهزال ومسّه الجنون، فعرف بين أهل القبيلة "بمجنون ليلى".

ومن أشعار قيس في ليلى:
وخبرتماني أن تيماءَ منزلٌ لليلى إذا ما الصيف ألقى المراسيا
فهذي شهور الصيف عنّا قد انقضت فما للنوى ترمي بليلى المراميا

وفي إحدى الروايات أن قيسًا لم يكن مجنونًا، ولكنه ادّعى الجنون حتى لا يفتك به أهلها، ويقول فيها من الشعر ما يحلو له، ويبدو أن الأمر راق لشعراء كثيرين فنظموا الأشعار يتغزّلون بحبيباتهم ويسمّونهنّ ليلى، ونسبوها إلى المجنون حتى لا يُفتضح أمرهم.

ويقال إن الأصمعي سأل أحد الأعراب من بني عامر عن مجنون ليلى، فقال له الأعرابي: عن أيهم تسأل؟
ولأنه من المستبعد أن يكون جميع شعراء بني عامر قد هاموا بليلى العامرية، ومن المستبعد أيضًا أن تكون كل فتيات بني عامر اسمهنّ ليلى؛ فقد قال العرب "إن كلًا يغني على ليلاه"، أيّ على ما يهجس فيه ويؤرقه.

بعد 1440 عاماً على الهجرة النبوية.. نحن خارج الغار

 بعد 1440 عاماً على الهجرة النبوية.. نحن خارج الغار

 الأربعاء 2 محرم 1440ﻫ 12-9-2018م

بقلم حمزة تكين


احتفلت الأمة الإسلامية، أمس الثلاثاء، بالذكرى الـ 1440 للهجرة النبوية الشريفة، ذاك الحدث التاريخي العظيم الذي غيّر وجه البشرية وقلب موازين الكون من مكة المكرمة إلى المدينة التي استنارت بحضرة النبي عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام.

طبعاً لابد وأن يكون لمثل هذا الحدث العظيم الكثير الكثير من الدروس والعبر التي من المفترض أن يأخذ بها المسلمون في كل مكان وزمان، ولكن الحال بعد 1440 عاماً على الهجرة لا يقول ذلك.


كلنا نعلم أن حضرة النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وصاحبه الصادق الصدوق سيدنا أبا بكر الصّدّيق رضي الله عنه، احتميا من أنظار قريش خلال رحلة الهجرة في غار ثور، وهو غار يقع على بعد نحو 4 كيلومترات في الجهة الجنوبية من المسجد الحرام في مكة المكرمة.

وفي ذاك الغار حدث ما حدث من عظمة النبوة وقوة الإيمان ونور اليقين وصدق العشق والحب والأخذ بالأسباب، فأثناء وجود النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وصاحبه أبي بكر الصّدّيق رضي الله عنه في الغار، جاءت قريش تبحث عنهما، حتى وقفت على فم الغار، وهنا قال أبو بكر رضي الله عنه لحضرة النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: «لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا»، فقال له النبي: «يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما».

وقد ذكر الله تعالى هذه الحادثة في القرآن الكريم: «إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ».

إذن، عند الغار كان هناك فريقان، الأول داخل الغار والثاني خارجه… الفريق الأول كان فريق الإسلام بتعاليمه ومبادئه لا بالشعارات، فريق الإيمان بأركانه وقوته لا بالشعارات، فريق اليقين والحب والصدق حقاً لا الشعارات، أما الفريق الثاني فكان فريق الكفر والباطل والفساد والتفرقة والمصالح الخبيثة والتباغض والحسد وأكل المال الحرام والنفاق وحب المال والشهوات والغيبة والنميمة والسرقة والظلم والتكبر وكل شر.

ونحن اليوم وبعد 1440 عاماً على الهجرة النبوية العظيمة وهذه الحادثة المبهرة، إما أن نكون مع الفريق الأول بكل ما فيه من خير، وإما أن نكون مع الفريق الثاني بكل ما فيه من شر… وبعيداً عن الحجج والتبريرات التي نسوقها لنبرر لأنفسنا، فإن الخيار بأي الفريقين نكون هو بيدنا وليس بيد أحد سوانا.

ليس من هباء أن أقول إننا اليوم في صفوف الفريق الذي كان خارج الغار، ولست أبرئ نفسي عن الوقوع في الخطأ، ولكن حالنا اليوم هو الذي يقول ذلك ويؤكد أننا لسنا في صفوف الفريق الذي كان في الغار.

فعندما لا نفهم حقيقة ديننا الحنيف وما يريده منا، بل لا نريد أن نفهم عن سبق إصرار وتعمد، فإننا نكون في فريق من هم خارج الغار لا داخله.

عندما يقتل المسلمون بعضهم البعض تحت حجج واهية وأسباب سخيفة، وعندما لا يدري القاتل لمَ يقتل ولا المقتول فيمَ قتل، فإننا نكون في فريق من هم خارج الغار لا داخله.

عندما يحاصر المسلم أخاه المسلم، بل يعاديه معاداة لا يظهرها أصلاً تجاه جهات حاقدة ومعادية للإسلام والمسلمين، فإننا نكون في فريق من هم خارج الغار لا داخله.

عندما يتكلم المؤمن كلمة حق فيسجنوه ويقتلوه ويعزروه، وإن سكت استباحوه، وعندما يُصدّق الكاذب ويكذب الصادق، يؤتمن الخائن ويخوّن الأمين، فإننا نكون في فريق من هم خارج الغار لا داخله.

عندما يصبح المال همّنا الأكبر ومعبودنا الأعظم، فيكثر المال الحرام ويقل المال الحلال، وتنتشر أساليب الغش والخداع بين المسلمين دون مراعة حق الله أو الالتفات لنواهي الله وأوامره، فإننا نكون في فريق من هم خارج الغار لا داخله.

عندما تكون هجرتنا في سبيل الشيطان لا في سبيل الله تعالى، فإننا نكون في فريق من هم خارج الغار لا داخله.

عندما نرفض الحق وأهله بل ونتآمر عليهم، وننضم للباطل وأهله بل ونزيّن انحرافهم، فإننا نكون في فريق من هم خارج الغار لا داخله.

عندما تكون كل طاقات المسلمين وثرواتهم وقدراتهم وخبراتهم في غير خدمة بلاد الإسلام بل في خدمة بلاد أعداء الإسلام وخدمة حكام السوء والباطل والعدوان، فإننا نكون في فريق من هم خارج الغار لا داخله.

عندما نبيع أراضينا ونتخلى عن مقدساتنا، بل ونطبل للمحتل ونحسّن صورته تحت حجج وذرائع خبيثة، ونرفض أهل المقاومة والرباط والجهاد الحق، فإننا نكون في فريق من هم خارج الغار لا داخله.

عندما لا ينصر المسلم أخاه المسلم ضد سلطان جائر ظالم، بل يتآمر على المظلوم ويبرر للظالم أفعاله، فإننا نكون في فريق من هم خارج الغار لا داخله.

عندما لا نأخذ بالأسباب من أجل تحقيق الأهداف والتطور والنصر، بل نجلس متقاعسين متذرّعين بذرائع الكسالى الفاشلين، فإننا نكون في فريق من هم خارج الغار لا داخله.

عندما نخون أماناتنا ونأكل أموال غيرنا ولا نحفظ أعراضنا ولا يخاف المسلم على أخيه المسلم ولا يهتم لأمره، فإننا نكون في فريق من هم خارج الغار لا داخله.

عندما لا نعرف اختيار الصحبة الصالحة لنا ولأولادنا، ولا نهجر أهل الباطل والضلال امتثالاً لقول الله تعالى في القرآن الكريم: «وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً»، فإننا نكون في فريق من هم خارج الغار لا داخله.

عندما لا نهجر المعاصي امتثالاً لأمر الله تعالى في القرآن الكريم: «وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ»، بل نستمرئها ونستصغرها، فإننا نكون في فريق من هم خارج الغار لا داخله.

عندما لا تهاجر قلوبنا إلى الله تعالى هجرة صادقة، بل تهاجر لمسؤول ما أو حاكم ما أو صاحب نفوذ ما أو ظالم ما أو متغطرس ما، فإننا نكون في فريق من هم خارج الغار لا داخله.

عندما وعندما… والحال أننا خارج الغار مع الأسف الشديد، وطالما أننا خارج الغار فإن النصر بعيد عنا والعزة بعيدة عن متناولنا وما نرجوه من الله ليل نهار لن يتحقق حتى ننقل حالنا إلى ما طلبه منا من هو داخل الغار.

الفرق بين أن نكون ضمن فريق خارج الغار وفريق داخل الغار، فرق ليس بكبير، وليس بصعب أن نؤمّن أسباب تحقّقه، فهو مجرد حمامة ترفرف بجناحي الإيمان والصدق، حمامة لو سمحنا لها بأن تطير بهذين الجناحين فوق رؤوسنا لدخلنا حقاً إلى الغار ولكان حالنا أفضل بكثير مما هو عليه اليوم.

وما يفصلنا عن أن نكون ضمن فريق داخل الغار لا فريق خارج الغار، مجرد خيوط رفيعة دقيقة شفافة، خيوط لو أدركنا كيف ننسجها بتعاليم ديننا الحنيف وأخلاق التعامل وآداب الإنسانية، لحملتنا بكل دقتها وشفافيتها ونقلتنا من ظلام خارج الغار إلى نور داخله.

لسنا في موقع التنظير وسوق كلام معسول بغية إشادة من هنا أو هناك، ولكننا يجب أن نكون جميعاً في موقع من يحاسب نفسه قبل أن يحاسب الآخرين لننتقل بعد ذلك إلى تحقيق الغاية الأكبر التي جاء من أجلها الإسلام، والتي من أجلها كانت الهجرة، ويجب أن ندخل إلى نور الغار من جديد فإننا بعد 1440 عاماً على الهجرة النبوية.. نحن خارج الغار.


(المصدر: صحيفة العرب الالكترونية)

الموريتاني في مطار كابول

 الموريتاني في مطار كابول

مهنا الحبيل

تقدّم "هوليوود" المنحازة للكولونيالية الغربية، بين فترة وأخرى، أعمالاً مذهلة تباشر بعض هموم الشرق المسلم، مع بقاء بصمةٍ، في غالب هذه الأعمال، تُكرس رمزية العدالة الغربية العرجاء، كتوازن تسعى منه تلك الصناعة السينمائية إلى بقاء مسحتها في أي فيلمٍ مبدع، تراعي الجوهر الذي ترابط في "هوليوود" لتزوير الحقيقة ضد إنسان الجنوب. وهناك من يتمرّد على هذا الجوهر، سواء كقناعة إنسانية، استثمرت قوة الصناعة الضخمة للسينما الأميركية، فمرّرت فكرتها، بين أكوام من السلاسل الممنهجة التي تخدم توحّش الحداثة الغربية، وهي اليوم عاصفة هوجاء ضد الأسرة الطبيعية والطفولة.
ويبدو فيلم "الموريتاني" (The Mauritanian) من تلك الصور المميزة لعروض السينما، وهو فيلم بريطاني أميركي مشترك، زاوية تجسيد دور الإبداع المركزي فيه، تَقَاسمها رحيم الذي مثّل دور الشاب الموريتاني بطل القصة الحقيقية، ومؤلف الكتاب الذي حقق أكثر المبيعات في أميركا في موسمه، المهندس محمّدو ولد صلاحي، جسّد دوره الممثل الفرنسي من أصل جزائري، طاهر رحيم. أما البطولة الأخرى فكانت لدور نانسي هولاند، وهي محامية ولد صلاحي، ومثلت دورها جودي فوستر. وأعتقد أن بيندكت كامبرباتش الذي جسّد دور الضابط الأميركي، المكلف بإعاقة سير العدالة وبقاء ولد صلاحي في السجن أو ضمان إطلاقه بقيد معين كاعتقاله في أحد البلدان، أتقن كثيراً الدور، وأسبغ عليه حيوية تربط المشاهد بصورة الحقيقة، بغض النظر عن دقة التفاصيل المروية بين الفيلم ومعاناة ولد صلاحي مع "العدالة الأميركية" التي لا تُضعف قوة الفيلم الفكرية وتأثيره على المشاهد.

الصورة التي طغت على الحماس الإسلامي غطّت بها الولايات المتحدة تاريخاً أسود لا يزال قائماً من عهود إبادتها أخيرا

الحكاية طويلة لكن مركز قصتها أن محمدو الذي كانت له علاقات بالفعل مع بعض شباب تنظيم القاعدة تأثر بها من خلال الحملات العسكرية الأميركية والغربية على حاضر العالم الإسلامي، وانسحب منها، وعاد إلى صحراء شنقيط وتخوم منازلها العريقة بين الطبيعة والبيئة الإنسانية البسيطة، مارس عليه فريق السجن المكلف بالتحقيق أصناف تعذيب فوق التصوّر، وخصوصا في جانب التحطيم المعنوي المرتبط بأدوات الإنهاك النفسي المتعدّدة، وكان أشنعها تهديده المستمر بجلب أمه إلى معسكر غوانتانامو، حيث استغلّ فريق التحقيق الحماية القانونية من وزير الدفاع الأميركي، دونالد رامسفيلد.
أعلن ولد صلاحي روايته الحقيقية وجذور تعاطفه مع المسلمين المدنيين، وعدم تورّطه في جرائم ضد المدنيين الغرببين، غير أن فريق التحقيق كان يعمل على انتزاع اعترافٍ قهري منه، بجرائم أو مشاركات عسكرية لم يرتكبها. الفيلم تبدأ لحظته الشيّقة منذ الدقائق الأولى لفتح المحكمة الأميركية العليا باب المراجعة للأحكام العسكرية التي تُقيّد إطلاق ولد صلاحي وغيره.
تبنّت محاميته نانسي قرار الترافع عنه، في ظل زخم كبير يمارسه اليمين الأميركي ضد المتهمين، وهناك حالة تفاعل عاطفي لا تزال تجتاح أميركا، منذ لحظات العملية الإرهابية التي استهدفت مانهاتن، وراح ضحيتها آلاف المدنيين الأميركيين الأبرياء. هذه الصورة التي طغت على الحماس الإسلامي ذلك اليوم غطّت بها الولايات المتحدة تاريخاً أسود لا يزالُ قائماً من عهود إبادتها أخيرا، تواصلت من قبل حربي غزو أفغانستان والعراق، واستثمرت تلك الجريمة في مجالاتٍ سياسيةٍ وفكرية ضربت الشرق المسلم وأخّرته عقوداً، وأعطت أنظمة الاستبداد مشروعية ظالمة لجرائمها ضد شعوبها، وتصفية المعارضين باسم تهمة الإرهاب المكذوبة على الغالبية العظمى.

يُطوَّق الناس عبر وسائل الإعلام بمجرّد وقوع حدثٍ عنيف، وحتى قبل أن تتبيّن حقيقته

اعتُقل ولد صلاحي من منزله عبر السلطات الأمنية الموريتانية. وحسب سياق القصة، رَحَّلته حكومة وطنه إلى الأردن، حيث كان الأردن جهة التكليف الأميركي بالتحقيق الأولي، مع المتهمين أو مع عناصر "القاعدة". نقل المهندس محمدو ولد صلاحي إلى غوانتنامو، وظل فيها بعدما أُنهك بالتعذيب، وأَخذ منه فريق التحقيق ما يريد، حيث قفزت سلامة والدته قبل أي شيء في ضميره، ولو قتل في قبضة المارينز.
اللحظة الفاصلة هي اطلاع نانسي ومساعدتها على اعترافات ولد صلاحي. والصدمة الأولى التي غشيتهما من كونه أقر بأعمال إجرامية إرهابية، قبل أن تُكتشف الحقيقة في ما بعد، فلنلاحظ هنا الصدمة الكبيرة التي تمارسها الولايات المتحدة وبعض الحكومات الغربية المعادية بشدة لإنسانية المسلمين، في واقع الحياة الإعلامية والاجتماعية للمسلمين في الشرق أو في المهجر، إذ يُطوَّق الناس عبر وسائل الإعلام بمجرّد وقوع حدثٍ عنيف، وحتى قبل أن تتبيّن حقيقته، تُحاصرهم صدمةَ تخويف وتضليل تربط المجتمع المسلم بهذا العنف، ويوضع تحت تسليط ضخم للجريمة، تتخلله رسائل مكثفة من الإعلام أو بعض التصريحات الرسمية. وأخيرا، برزت ظاهرة التمحور العنصري داخل المؤسسات الأمنية في بعض الدول، وتقوم على فكرة عدم أهلية المسلم لتحرير الحقيقة، حتى ولو كان مواطناً ومسؤولاً أمنيا بسب دينه الإسلامي.

خرج ولد صلاحي حرّاً بعد 14 عاماً من المعاناة، وقد كان قد دوّن قصته التي أعلنته بطلاً بريئاً قبل أن يُنتج الفيلم

آخر فصول الفيلم وأهمها وصول نانسي هولاندر، محامية ولد صلاحي، والضابط ستيوارت كوتش، وهو المكلف بإعداد الملف الذي يعزّز تهم ولد صلاحي إلى الفكرة نفسها، بعد أن استجاب ولد صلاحي لمناشدة محاميته إعلان الحقيقة التي غُيّبت في محضر اعترافه، وقد كان يخشى من عودة ذلك الكابوس بالتعذيب والتهديد بوالدته. أما الكولونيل ستيوارت فقد وصل إلى المحاضر السرّية التي حمت فريقها المحقق الحكومة الأميركية، وفيها أن ولد صلاحي انتزعت منه الاعترافات تحت التعذيب المروّع لذلك الفريق.
خرج ولد صلاحي حراً بعد 14 عاماً من المعاناة، وقد كان قد دوّن قصته التي أعلنته بطلاً بريئاً قبل أن يُنتج الفيلم. أما الحقيقة الكبرى هنا، فهي حجم التضليل الذي يمارسه الأميركيون والحداثة الرأسمالية على العالم، باسم التمدّن والتحضّر، وتبرير حصار الشعوب المتخلفة أو إبادتها، تماماً كما هي الحقائق التي اختفت وراءها القضية لحظة سقوط الفَزِعين المروّع في مطار كابول، قبل أن يتبيّن للناس حقيقة المسؤول عن المطار، فأين هو قرار العدل الإنساني العام الذي ينصف تلك الأمم من معتقل الإعلام المزوّر.

الاثنين، 30 أغسطس 2021

برنارد هنري ليفي غراب الثورات وحيثما حل حل الخراب

 برنارد هنري ليفي غراب الثورات وحيثما حل حل الخراب



د.صلاح الدوبى 

من هو برنارد هنري ليفي وما دوره في العمل ضد ثورات “الربيع العربي”؟

أثار وصول برنار هنري ليفي الصحفي والكاتب الفرنسي الذي يحظى بأذني الرئيس ماكرون إلىوادي بنجشير ولقائه مع أحمد مسعود زعيم المقاومة ضد طالبان التكهنات بشأن دور فرنسي محتمل في أفغانستان بعد انسحاب أمريكا.

إذ إن ليفي، البالغ من العمر 72 عاماً، ليس مجرد صحفي أو كاتب أو فيلسوف عادي، فالرجل يعتبر “المبعوث السري” للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لكن تأثيره على السياسة الخارجية لفرنسا يعود إلى سنوات طويلة مضت.

ليفي وأفغانستان.. علاقة ممتدة

والآن مع عودة طالبان إلى حكم أفغانستان بعد الانسحاب الأمريكالسيطرة على الولاية الأخيرة التي لم تصبح بعد تحت سيطرتها.ي، وتحول البلاد إلى بؤرة الاهتمام العالمي، ظهر ليفي في إقليم نجشير بصحبة أحمد مسعود، نجل أحمد شاه مسعود الملقب “بأسد بنجشير”، والذي يحاول الآن تشكيل جبهة مرقاومة لحركة طالبان ويستعد لمنع الحرك من 

ونشت وكالة Pajwok الأفغانية الأربعاء 18 أغسطس/آب، بعد 3 أيام فقط من سيطرة طالبان على العاصمة كابول، صوراً تظهر ليفي برفقة أحمد مسعود، في وادي بنجشير، بعد أيام قليلة من نشر “الفيلسوف الفرنسي” خطاباً أرسله له مسعود مستنجداً بفرنسا لتسليحه.



ونشرت مجلة Politico الأمريكية تقريراً بعنوان “الزعيم المعادي لطالبان يعلق آماله على فرنسا”، رصد سعي أحمد مسعود للحصول على دعم عسكري من فرنسا حتى يتمكن من الصمود أمام طالبان، التي تحاصر قواتها حالياً وادي بنجشير.

وفي خطاب أرسله مسعود إلى ليفي ونشرته صحيفة دومانش يوم 14 أغسطس/آب، “ترجى مسعود الفيلسوف كي يخاطب مباشرة الرئيس الفرنسي ماكرون ويبلغه أن فرنسا تمثل الملاذ الأخير والأمل الوحيد الذي تبقى لنا”.

وفي خطاب آخر، شبَّه مسعود ما يحدث في أفغانستان اليوم بما كانت أوروبا تعاني منه عام 1940، مستشهداً بملاحظات شارل ديغول بأن “فرنسا خسرت معركة لكنها لم تخسر الحرب”، وأضاف مسعود في خطابه الموجه لليفي: “إما أن تساعدونا معنوياً فقط، وإما أن تساندونا بدعم مباشر”.

وعلى الرغم من أن الحكومة الفرنسية تلتزم الصمت تجاه مناشدات مسعود حتى الآن، فإن وجود ليفي في الصورة يعني أن مسعود يحظى بوصول مباشر إلى ماكرون، بحسب وصف المجلة الأمريكية. وكان مسعود قد زار باريس في مارس/ أذار الماضي والتقى ماكرون خلال حفل أقيم خصيصاً لافتتاح ممشى يحمل اسم أحمد شاه مسعود في حديقة الأبطال في الإليزيه.

وبالتالي فإن السؤال الكبير الآن هو إذا ما كانت العلاقة الدافئة بين ماكرون ومسعود يمكن أن تترجم إلى “مساعدات عسكرية” أم ستظل مجرد خطابات تأييد نظرية؟

ويرى كثير من المراقبين أنه في حالة قيام فرنسا بالفعل بإرسال معدات عسكرية إلى مسعود في بنجشير -بطريقة سرية بطبيعة الحال- فإن ذلك سيضيف مزيداً من التأكيد على التأثير الضخم الذي يتمتع به ليفي على سياسات فرنسا العسكرية.

اسم برنار هنري ليفي لمع مع بداية ما يسمى “الربيع العربي”، فمن هو الرجل، وما الأدوار التي لعبها في البلدان التي شهدت ثوراتٍ ضد الأنظمة السابقة.

الصهيونى الفرنسى المثير للجدل من أصلٍ جزائري، كان ابن أندريه ليفي منذ صغره محترفاً في البحث عن المتاعب، لم يخف يوماً تماهيه مع إسرائيل ودعمه لها حتى في أكثر لحظاتها قتلاً وقصفاً واحتلالاً، حتى خلال التظاهرات الأخيرة في باريس المنددة بالعدوان على غزة، خرج الرجل الذي شارك بتأسيس الحركة الفلسفية الجديدة، خرج بمواقف متحاملةٍ على الفلسطينيين ومؤيدةٍ لإسرائيل، فلم يشذ عن قاعدةٍ أرساها لنفسه منذ كان وكانت إسرائيل.

منتقدوه وصفوه بغراب الثورات، فهم يقولون إنه حيثما حل حل معه الخراب، كذا الأمر كان في ليبيا؛ لعب ليفي دوراً هاماً في الترويج لأهمية التدخل الدولي، ويقول إنه صاحب الفضل في إقناع الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي بتنفيذ ضرباتٍ هناك.

علامات استفهام كبيرة أحاطت بالكاتب والمفكر والفيلسوف الفرنسي برنار هنري ليفي، وعلامات الاستفهام دفعت أمامها بأوصاف عديدة، منها أنه عراب الثورات العربية، وعراب الخراب، ورجل أينما حلّ حلّ الخراب معه، وأنه «يهودي عاشق للصهيونية».. وغيرها من تعبيرات رسمت علامات تعجب كثيرة، خاصة في مسيرته الأخيرة على الساحة العربية منذ بداية العام 2011 وانطلاق ثورات الربيع العربي.

صانع الأحداث في ليبيا !!

يقود المعركة فى بنى غازى

وربما كان كتابه الصادر في بدايات العام 2012 بعنوان ( الحرب بدون أن نحبها  La Guerre Sans I,aimer ) يوميات كاتب في قلب الربيع الليبي .. هذا الكتاب  كان بداية معرفة الشارع العربي بدور أو علاقة « برنار ليفي» بالثورات العربية !!
وقد شرح فيه دوره العملي فيما جرى في ليبيا، وبعض ما يرويه ليفي في كتابه ، «مرعب » فهو يقول بصراحة إنه صانع  الأحداث في ليبيا ومدبرها، ن وإنه هو الذي كتب بيانات المجلس الانتقالي في ليبيا بعد الثورة التي قضت على نظام القذافي ، وإنه هو الذي حرك دفعات المال وشحنات السلاح من كل مكان إلى ليبيا ن وهو الذي دعا إلى حشد القوات، ولقد بلغت صراحنه حدا غير معقول عندما وجه اللوم إلى رئيس الوزراء البريطاني وقتئذ، «دافيد كاميرون» لأنه لم يقبل بالمشاركة في العمليات إلا بعد أن أخذت الشركات البريطانية نصيبا من بترول ليبيا مقدما .. ويقول «ليفي» أيضا، إنه هو الذي نصح بتوظيف جامعة الدول العربية لتكون جسرا لوضع ليبيا في سلطة مجلس الأمن الدولي كي يطبق فرض حظر جوي انتهى بالطريقة التي أزاحت نظام العقيد القذافي !!

فيلسوف الموت واليد الخفية للثورات العربية، والذي تسائل عنه القدافي بعبارته الشهيرة: من أنتم؟؟؟؟؟؟

في ميدان التحرير !!

Caire. 18 février 2011. EXCLUSIF. Le philosophe Français Bernard-Henri Lévy s’est rendu au Caire du 18 au 21 février. Il a participé à la manifestation sur la place Tharir le vendredi 18 fevrier pour témoigner de sa solidarité avec la révolution Egyptienne. Photos Alexis DUCLOS

ومع بدايات ثورة 25 يناير 2011 كطان «ليبفي» متواجدا في قلب ميدان التحرير ، مع شباب الثوار، وكان واضحا وقتئذ دعم القوى الغربيه وأمريكا  وبعض العملاء لتنحى مبارك، في خطوة تتبعها الفوضى المخربه (الخلاقه) التى اعلنتها السياسه الامريكيه، وذللك بالعمل على خلق الاضرابات الداخليه والخارجيه مما يساهم فى اضعاف مصر سياسيا واقتصاديا وتنفيذ بعض  المخططات.

وهكذا .. على الخطوط الساخنة في المنطقة العربية والعالم .. وفي العام 2011 وجد في السودان قبل التقسيم ، وفي البوسنة والهرسك، وفي مصر، ثم انتقل إلى ليبيا، ومنها إلى سوريا، وفي  العراق يرافق  قوات البيشمرغة الكردية قرب الموصل،   وظهر مؤخرا في أوكرانيا،   وكان ليفي من أوائل المفكريين الفرنسيين الذين دعوا إلى التدخل في حرب البوسنة عام 1990.

التدخل  الغربي في العالم الثالث «أمر مشروع تماما» !!

اشتهر ليفي كصحفي، وكناشط سياسي.  وقد ذاع صيته في البداية كمراسل حربي من بنغلادش خلال حرب انفصال بنغلادش عن باكستان عام 1971.  ولمع نجمه في التسعينات كداعية لتدخل حلف الناتو في يوغوسلافيا السابقة.. وفي نهاية التسعينات أسس مع يهوديين آخرين معهد “لفيناس” الفلسفي في القدس العربية المحتلة..  وفي عام 2003 نشر ليفي كتاباً بعنوان «من قتل دانييل بيرل؟» تحدث فيه عن جهوده لتعقب قتلة بيرل الصحافي الأمريكي الذي قطع تنظيم القاعدة رأسه.  وقد كان ليفي وقتها، أي في العام 2002، مبعوثاً خاصاً للرئيس الفرنسي جاك شيراك في أفغانستان. . وفي أغسطس / آب  2008، كان ليفي في أوستيا الجنوبية، وقابل رئيس جورجيا ميخائيل سكاشفيلي، خلال الحرب التي جرت مع روسيا وقتها.. وفي 24/6/2009، نشر برنار هنري ليفي فيديو على الإنترنت لدعم الاحتجاجات ضد الانتخابات « المشكوك بأمرها» في إيران.. و كان ليفي من أشرس الداعين للتدخل الدولي في

دارفور.

اليسار والنزعة الإسلامية ضد «إسرائيل»!!

وفي عام 2006، وقع ليفي بياناً مع أعشر مثقفاً،حد  أحدهم سلمان رشدي، بعنوان: «معاً لمواجهة الشمولية الجديدة» رداً على الاحتجاجات الشعبية في العالم الإسلامي ضد الرسوم الكاريكاتورية المنشورة في صحيفة دنماركية التي تمس سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام..  وفي 16/9/2008، نشر برنار هنري ليفي كتابه «يسار في أزمنة مظلمة: موقف ضد البربرية الجديدة» الذي يزعم فيه أن اليسار بعد سقوط الشيوعية قد فقد قيمه واستبدلها بكراهية مرضية تجاه الولايات المتحدة و«إسرائيل» واليهود، وأن النزعة الإسلامية لم تنتج من سلوكيات الغرب مع المسلمين، بل من مشكلة متأصلة، وأن النزعة الإسلامية تهدد الغرب تماماً كما هددتها الفاشية يوماً ما…  وأكد أن التدخل في العالم الثالث بدواعي إنسانية ليس «مؤامرة إمبريالية» بل أمر مشروع تماماً.

احتجاجات تونسيه  ترفض زيارة «ليفي»

وفي 4 نوفمبر / تشرين الثاني 2014 ، شهدت تونس ، تظاهرات رافضة لزيارة ليفي القصيرة إلى تونس ،وخاصة التوقيت الذي حصلت فيه. . وقال المحلل السياسي التونسي، نور الدين المباركي، إن رفض التونسيين بمختلف توجهاتهم الفكرية والسياسية والإيديولوجية لزيارة الشخصية الفرنسية المثيرة للجدل برنار هنري ليفي هو ليس رفضا للشخصية في حد ذاتها بقدر ما هو رفض لتاريخ الرجل الذي عرفت عنه مواقفه في “إثارة الفتن والحروب وإذكاء الصراعات حيث ما حل، من الأزمة في البوسنة والهرسك في التسعينات إلى دعمه الجماعات المسلحة في ليبيا والمعارضة المسلحة في سوريا.

وارتبط اسمه في الذاكرة بالحروب والمآسي والخراب”. هي إذن رغبة في قطع الطريق أمام “دعاة الفتن والفوضى” وهو ما وّحد جانب كبير من التونسيين من الذين عبّروا عن رفضهم لزيارته وأبدوا تخوفا من نتائجها. خاصة أن هذا المفكر الفرنسي “عُرف بانتهازيته وركوبه على الأحداث، فحتى في فرنسا مواقفه وتحركاته تثير حرج الحكومة الفرنسية التي ترى فيها تشويشا على سياستها الخارجية في عدد من القضايا”.

اتهامات جزائرية

وفي 5  مايو / آيار 2016 اتهم أحمد أويحي، مدير ديوان الرئاسة الجزائرية، الفيلسوف والكاتب الفرنسي برنار هنري ليفي، بـ «السعي لضرب وحدة الجزائر، عن طريق حركة انفصالية بعد تدميره لليبيا» وكان أويحي يشير إلى تنظيم انفصالي يسمى «الحركة من أجل استقلال القبائل» ومنطقة القبائل تضم محافظات تقع شرقي العاصمة الجزائر، ويقطنها من يسمون أمازيغ الجزائر، وهي معقل الحركة المذكورة، وقال  المسؤول الجزائري البارز «لقد انكشفت روابطها مع الخارج، وتأكدت مؤخراً علاقتها بالمشؤوم برنارد هنري ليفي الذي كان وراء تدمير دولة جارة وشقيقة (ليبيا)».

توجهات صهيونية

وبرنارد هنري ليفي، هو أكاديمي وإعلامي وسياسي يهودي فرنسي؛ يوصف بأنه صديق لكبار الأثرياء والساسة الفرنسيين بمن فيهم الرئيس السابق نيكولا ساركوزي، وعُرف بانحيازه لإسرائيل، وبتوحهاته الصهيونية ، وخلال افتتاح مؤتمر «الديموقراطية وتحدياتها» في تل أبيب في  شهر مايو/ آيار  2010، وصف برنار هنري ليفي جيش الاحتلال الإسرائيلي، بأنه « أكثر جيش ديموقراطي في العالم».  وقال: «لم أر في حياتي جيشاً ديموقراطياً كهذا يطرح على نفسه هذا الكم من الأسئلة الأخلاقية.  فثمة شيء حيوي بشكل غير اعتيادي في الديموقراطية الإسرائيلية» !!.

ولد ليفي لعائلة سفاردية يهودية ثرية في الجزائر  في 5 نوفمبر/ تشرين الثاني  1948 في مدينة بني صاف  الجزائرية إبان  الاحتلال الفرنسي ، وقد انتقلت عائلته لباريس بعد أشهر من ميلاده.  واشتهر كأحد «الفلاسفة الجدد»، وهم جماعة انتقدت الاشتراكية بلا هوادة واعتبرتها “فاسدة أخلاقياً”، وهو ما عبر عنه في كتابه الذي ترجم لعدة لغات تحت عنوان: “البربرية بوجه إنساني”. وهو متزوج من الممثلة الفرنسية «آرييل دومباسل»  وانجبت له ابنتين ثم طلقها وتزوج “Sylvie Bouscasse .. وفي عام 1981 نشر ليفي كتاب عن الإيديولوجيا والفرنسية واعتبر هذا الكتاب من الكتب الاشد تاثيرا في الفرنسيين لانه قدم صورة قاتمة عن التاريخ الفرنسي . وانتقد بشدة من قبل الاكاديميين الفرنسيين من ضمنهم الاكاديمي البارز «ريمون آرون» للنهج غير المتوازن في صياغة التاريخ الفرنسي.

لماذا شغَل ليفي نفسه بالإطاحة بنظام القذافي؟

BHL en Libye

في المؤتمر الوطني الذي نظَّمه مجلس المنظمات اليهودية في فرنسا في عام 2011 اعترف ليفي صراحةً وبلا مواربة بأنه شارك في المغامرة السياسية في ليبيا لأنه يهودي ولأنه صهيوني ولخدمة إسرائيل:

لم أكن لأفعل ذلك لو لم أكن يهودياً”، قال ذلك أمام نحو 900 شخصية من المجتمعين في باريس، وأضاف يقول: ” لقد رفعت علم الوفاء لإسمي والولاء للصهيونية وإسرائيل.”


وكان مجلس المنظمات اليهودية في فرنسا قد عقد مؤتمره الوطني الأول تحت شعار “يهود فرنسا في الغد”، شارك فيه العديد من المثقفين وعلماء السياسية وعلماء الاجتماع والباحثين.

وقد أوضح ليفي أمام المجلس الأسباب التي دفعته إلى الانخراط في القتال ضد نظام العقيد القذافي على مدى ثمانية أشهر، قائلاً إنه فعل ما فعل خلال تلك الأشهر القليلة لأسباب عدة، من أهمها أنه يهودي، وهو يعتقد أن اليهود ينبغي أن يكون لهم صوت أخلاقي يهودي فريد في المجتمع الدولي والسياسة الدولية:

لقد شاركتُ في تلك المغامرة السياسية وساعدتُ على تحديد الجبهات المقاتلة لأنني يهودي. ولو لم أكن يهودياً لما فعلت ما فعلت.

فشأني شأن جميع يهود العالم، كنت أشعر بالقلق. إن ما سأقوله لكم الآن قلتُه أمام حشود من العرب في طرابلس وبنغازي…”

مواقف ضد أسلمة أوروبا

يعتبر ليفي من أبرز مناهضي ما اسماه أسلمة أوروبا، حيث يدعم حظر ارتداء الحجاب، ووقع بيانًا عام 2006 مع 14 مثقفًا أبرزهم الإيراني سلمان رشدي بعنوان “معًا لمواجهة الشمولية الجديدة” يرفض الاحتجاجات التي اندلعت ضد الرسوم الكاريكاتورية المنشورة في صحيفة دنماركية التي تمس الرسول محمد عليه الصلاة والسلام.

من المؤكد ان الشعب الفرنسي الذي فجر الثورة الفرنسية التاريخية الشهيرة ما كان يحلم في أي يوم من الأيام أن تتحول الجمهورية الفرنسية إلى زعيمة للثورة المضادة في العمق الاستراتيجي العربي .

التطبيع الفلسفي بعد التطبيع بالرقص

التطبيع هو ميدان الاشتباك الموسع، المستدام والمعولم للشعب بأسره مهما خبا حيناً واشتعل حيناً آخر. فالثورة المضادة لم تزل هي التي تحرك الساحة، وهي تواصل اختراقاتها وتحريك الأنواع التي اخترقتها فتوفر لهم لا شك خطاباً بليغاً معلنا وخطاباً مخفياً خطراً. التطبيع اشتباك بين أمة قيد الاستهداف في مواجهة أنظمة حكم متعددة بأنواع جيوشها، المسلحة بالبارود وبالإعلام وبراس المال وبالمخترقين من بني جلدتها، اختراقات متعددة. ولعل الأخطر فريق من المطبعين خفية والرافضين زعماً وإعلاماً.

في البدء كان التطبيع الرسمي من عرب الأنظمة ولم يتوقف، ثم اتى التطبيع الراقص غناء أو جسماً لا جسداً، والتطبيع بشيطان الشعر الذي تلاه التطبيع الفقهي وآخره شيخ اليمن الجفري. واليوم التطبيع الفلسفي بمجيء د. احمد برقاوي تصفه لوحات التجنيد والإعلان عن استجلابه إلى هنا، ب فيلسوف، مفكر، أستاذ الفلسفة في جامعة دمشق، دكتور، ليس هذا ما يهمنا.

سيكون الزعم بالطبع إنه الشوق الذي شد استاذ الفلسفة إلى فلسطين ليراها. يفرِّغ شحنته العاطفية، ويشطف نفسه ثم تنتهي علاقته بفلسطين ما أن يغادرها تحقيقاً لمقولة بن غوريون: “الكبار يموتون والصغار ينسون” والنسيان بالذاكرة أقل خطراً من النسيان بالتناسي، نسيان أن الكيان عدو وذلك عبر المساهمة في دمجه بالوطن العربي اندماجا أو دمجاً مهيمناً، وهذه المرة عبر الفلسفة. هنا تعزل الفلسفة نفسها عن السياسة وحتى عن الوطنية فيتآخى الفلاسفة في علياء الفرضيات متعالين على الذين خلقهم الله من طين، وألقت بهم الصهيونية في برج البراجنة بين الطين والعتمة وأنياب المكتب الثاني.

من نحن حتى نطالب الفيلسوف بالتبعثر بين جموع اللاجئين كي تتسخ مقولاته، ناهيك عن ثوبه، حين تختلط بحديثهم الخشن، فحديثهم لا ملمس له، ومن نحن حتى نضن عليه بممارسة “عشقه” للأرض؟

ومن نحن حتى نقول له: حتى بالمعنى الافتراضي والفلسفي، هذه الأرض صارت لمن يغرس في رحمها مدفعه وساطوره، أما وأنت آتٍ هنا تحت حرابه، فأنت تُقر أنها له!

«شيطان الربيع العربي» يدعو لحرب عالمية ضد المسلمين

قال الكاتب الفرنسي اليهودي الأصل، برنار هنري ليفي، أحد أبرز الوجوه الأوربية التي ساهمت في صناعة ثورات “الربيع العربي”، إن على الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، التحرك بشكل فوري لأخذ القيادة في الحرب العالمية ضد داعش، داعيا إياه إلى ترك إرث إيجابي في مسيرته السياسية وإرسال القوات لمحاربة التنظيم قبل أن تغرق نيويورك وباريس بالدماء.

Du 09 au 14 janvier. Israël. Bse d’hélicoptère “Cobra” au sud de Tel Aviv. Ces hélicoptères participent activement aux combats contre le Hamas dans Gaza. Speedy avec BHL Photo Alexis Duclos *** Local Caption *** Photo Alexis Duclos

لإسرائيل رجال يطلق عليهم لقب “الإلكترونات الحرة” و(برنارد ليفي) أحد هذه الإلكترونات التي تحركها إسرائيل في أوقات الأزمات التي لا تريد أن تظهر فيها بشكل مباشر.

فيما علق موقع (الدفاع. اورغ – وقد عرّف فيه ليفي باسم BHL) العسكري والقريب من اليمين المسيحي على زيارة (برنارد ليفي) لبنغازي بالقول: “لقد نسي برنارد هنري ليفي رقم هاتف السفارة الإسرائيلية مؤقتا وانخرط في ليبيا على أن يعود لتذكر هذا الرقم في وقت لاحق”.

خدم في الجيش الإسرائيلي وزار جبهة الحرب في تموز عام 2006 و جبهة الحرب في غزة.. دعا لـ “تحرير الفلسطينيين من حركة حماس”













طالبان على أبواب الإمارة الثانية | (٢) الملاحق السرية

 طالبان على أبواب الإمارة الثانية | (٢) الملاحق السرية

محمود عبد الهادي

عرضنا في المقال السابق تفاصيل الصفقة التي تمت بين الولايات المتحدة وطالبان، والتي سلمت الولايات المتحدة بموجبها أفغانستان للحركة، وحددت الاتفاقية المعلنة لإحلال السلام في أفغانستان -الموقّعة في الدوحة نهاية فبراير/شباط 2020م- التزامات كل طرف تجاه الآخر. بنود الاتفاقية لم تذكر أسبابًا مقنعة لقيام الولايات المتحدة بهذه الخطوة؛ فهل اشتملت الاتفاقية على ملاحق سرية إضافية لم يتم نشرها؟ وما الذي اشتملت عليه هذه الملاحق؟ وهل سيتم الالتزام بها من الطرفين؟ وهل ستسير الأمور على نحو ما يتمناه الطرفان؟

الاتفاقية تمت بين الولايات المتحدة وطالبان، بين طرفين غير متكافئين من كافة الجوانب، إلا من جانب قوة التمثيل في الاتفاقية، التي ما كانت لتتم بعد 18 شهرًا من المفاوضات إلا بعد وصول الطرفين إلى توافق كامل على أنها تحقق مصالح كل منهما لدى الآخر؛ المصالح السياسية والاقتصادية والأمنية، في المديين القريب والمتوسط على أقل تقدير، وهذه المصالح تتجاوز حدود تفاصيل عملية الانسحاب والحرب على الإرهاب.

أسئلة غامضة ومصالح مؤكدة

التطورات المتلاحقة السياسية والعسكرية الدامية التي تدور على أرض أفغانستان هذه الأيام، والتي كانت منظورة لدى كل من الولايات المتحدة وطالبان، ينبغي ألا تشغلنا عن محاولة فهم ما يدور؛ فهذه الأحداث -رغم دمويتها وخسائرها المؤلمة- ليست جديدة على الشارع الأفغاني ولا العربي، مع الأسف الشديد، ومن أجل الاقتراب أكثر من فهم ما يدور، ولماذا يدور، علينا التعمق أكثر في فهم البنود التي اشتملت عليها الاتفاقية المعلنة الموقّعة بين الطرفين، والتي تركت العديد من الأمور في غاية الغموض، وتركت العديد من الأسئلة بلا إجابات شافية، وعلى رأسها:

1. ما الذي دفع الولايات المتحدة للتوقيع على هذا الاتفاق مع طرف يمثل مكونًا واحدًا فقط من المكونات السياسية الأفغانية؟

2. لماذا أقدمت الولايات المتحدة على تغيير نظام الدولة في أفغانستان، من نظام ديمقراطي ينسجم مع القيم الأميركية، إلى إمارة إسلامية بقيادة طالبان تعتمد على البيعة الشرعية الإسلامية لأميرها، التي يرفضها الفكر الغربي بشكل عام؟

3. ما الذي أغرى الولايات المتحدة على توقيع الاتفاقية مع عدو لدود، حاربته بمشاركة الحكومة الأفغانية وقوات التحالف لأكثر من 18 عامًا، فقدت فيها حوالي 3500 من القوات الأميركية والتحالف وعشرات الآلاف من جنود الحكومة الأفغانية، وأنفقت عليها الولايات المتحدة ما يقرب من تريليون دولار؟

4. لماذا تخلّت الولايات المتحدة عن الحكومة الأفغانية في هذه الاتفاقية واستثنتها من المشاركة في المحادثات، وهي الحكومة الديمقراطية المنتخبة التي تمثل كافة النسيج الأفغاني، باستثناء حركة طالبان وتنظيم "داعش" (الدولة الإسلامية)، وأنفقت عليها الولايات المتحدة مئات المليارات في الإعداد والتدريب والتنمية، فقد بلغت تكلفة إعداد الجيش فقط وتعزيز قدراته حوالي 5 مليارات دولار سنويًّا؟

إن هذه الاتفاقية تمت بين طرفين غير متكافئين من كافة الجوانب، إلا من جانب قوة التمثيل في الاتفاقية، التي ما كانت لتتم بعد 18 شهرًا إلا بعد وصول الطرفين إلى توافق كامل على أنها تحقق مصالح كل منهما لدى الآخر؛ المصالح السياسية والاقتصادية والأمنية، في المديين القريب والمتوسط على أقل تقدير، وهذه المصالح تتجاوز حدود تفاصيل عملية الانسحاب والحرب على الإرهاب.

حقيقة الملاحق السرية

نفت حركة طالبان وجود ملاحق سرية لاتفاقية إحلال السلام في أفغانستان التي وقّعتها مع الولايات المتحدة، والتي حضر مراسم توقيعها وزير الخارجية الأميركي السابق مايك بومبيو، من دون أن يصافح أو يلتقي أحدًا من طالبان حسب ما ذكرته وسائل الإعلام، إلا أن الوزير تحدث في صباح اليوم التالي في برنامج "واجه الأمة" في قناة "سي بي إس" (CBS) الأميركية، وذكر فيها أنه التقى رئيس وفد طالبان، وأكد له أن طالبان ستعمل جنبًا إلى جنب مع الولايات المتحدة لتدمير القاعدة وقطع الموارد عنها وإخراجها من أفغانستان.

الطرف الأميركي كان له قول مختلف عما ذكرته طالبان بخصوص الملاحق السرية، فعندما سُئل الوزير بومبيو في اللقاء المشار إليه آنفا عما إذا كانت هناك ملاحق سرية لهذه الاتفاقية؛ قال إن هناك اثنين من الملاحق، وهي وثائق تنفيذ عسكرية مصنفة على أنها سرية. ولم يجب الوزير عما إذا كان هناك اتفاق للإبقاء على وجود عسكري أميركي في أفغانستان.

بعد أسبوع من هذه التصريحات، نشرت صحيفة نيويورك تايمز في الثامن من مارس/آذار 2020م تقريرًا بعنوان "اتفاقية سرية مع طالبان.. متى ستغادر الولايات المتحدة أفغانستان؟ وكيف؟" وذكرت فيه أن أعضاء من الكونغرس راجعوا الملحقين السريين للاتفاقية، اللذين أصرّت إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب على الحفاظ على سرّيتهما، حيث أبدى وزير دفاعه عدم رغبته في الحديث عنهما، في شهادته أمام الكونغرس قبل أيام فقط من توقيع الاتفاقية. ونقلت الصحيفة عن أشخاص مطلعين على الوثيقتين أنهما يحتويان على جدول زمني لما يجب أن يحدث خلال 18 شهرا القادمة، وعلى أنواع الهجمات التي يحظرها الجانبان، والمعلومات التي ستشاركها الولايات المتحدة حول مواقع قواتها مع طالبان، بهدف إعطائها معلومات تسمح لها بمنع الهجمات أثناء الانسحاب.

وحسب التقرير، فإن بيانًا للخارجية الأميركية حينها ذكر أن الوثائق ظلت سرية لأن "تحركات القوات والعمليات ضد الإرهابيين أمور حساسة"، و"لا نريد أن تعرف داعش تلك التفاصيل"، حسب بيان الخارجية، الذي أشار إلى أن الملاحق السرية تتفق مع الاتفاقية العامة، وأن "الترتيبات تشمل التزامات محددة من قبل جميع الأطراف لمواصلة جهود الحد من العنف لحين الاتفاق على وقف دائم وشامل لإطلاق النار في المفاوضات بين الأفغان، مع الحفاظ على حق جميع الأطراف في الدفاع عن النفس". وأضاف أن الولايات المتحدة لديها "آلية مراقبة وتحقق قوية" لتتبع وتقييم سلوك طالبان.

وذكرت الصحيفة أن الوثائق تمنح ترامب، أو خليفته، حرية كبيرة للإعلان ببساطة أن الحرب قد انتهت، وأن عليهم الرحيل من أفغانستان. واقترح العديد من مساعدي ترامب بقاء قوات مكافحة الإرهاب الأميركية ووكالة المخابرات المركزية الأميركية. كما أشارت الصحيفة إلى أن العديد من الجمهوريين والديمقراطيين الذين انتهزوا الفرصة لمراجعة الوثائق غير راضين عنها، ووصفوها بأنها فشلت في توفير آليات للتحقق من أن طالبان ستفي بوعودها، وأن الوثائق لم توضح كيف ستقيس الولايات المتحدة مدى النجاح، وأن التفاصيل غامضة لدرجة أن البعض شكك في احتفاظ الولايات المتحدة بقدر كبير من النفوذ.

أما الوزير بومبيو فكان كثير الاطمئنان إلى أن طالبان مستعدة للوفاء بالالتزامات التي تعهدوا بها، وأنهم سيفعلون ذلك، وأن الولايات المتحدة ستكون قادرة على المراقبة والتأكد من تنفيذ الاتفاقية وملاحقها على أرض الواقع.

الغريب في الأمر أنه قبل أسبوعين من توقيع اتفاقية السلام مع طالبان نشر موقع صحيفة تايم الأميركية في 13 فبراير/شباط -وفقًا لـ3 أشخاص مطّلعين- أن الصفقة التي تمت مع طالبان تحتوي على 3 ملاحق سرية:

  • الأول خاص ببقاء قوات مكافحة الإرهاب الأميركية في أفغانستان.
  • الثاني خاص بشجب طالبان للإرهاب والتطرف العنيف.
  • الثالث خاص بآلية مراقبة إذا كانت جميع الأطراف تحترم شبه الهدنة أثناء استمرار المحادثات بين الأطراف الأفغانية المتحاربة.
  • وذكر الموقع وفقًا لاثنين من الأشخاص المطّلعين أن الملحق الثالث يتناول كذلك كيف ستعمل وكالة المخابرات المركزية في المستقبل في المناطق التي تسيطر عليها طالبان.

ما تجدر الإشارة إليه في نهاية هذا المقال أن هذه الاتفاقية وملاحقها (إن صحّت) لا تسير في فراغ، وتواجهها كثير من التحديات والعقبات، الإقليمية والدولية منها أكثر من المحلية، فهي تسير على أرض بركانية زلزالية تتطلب من اللاعب السياسي الجديد الكثير من الحنكة والحذر وهو يمشي فوق سهولها وهضابها.

(يتبع… الداهية خليل زاد)


طالبان على أبواب الإمارة الثانية | (1) الصفقة