‏إظهار الرسائل ذات التسميات روبرت كابلان. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات روبرت كابلان. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 4 يناير 2015

القارة الهندية: خارطة جديدة


القارة الهندية: خارطة جديدة

 
روبرت كابلان
 كبير محللي الجغرافيا السياسية في ستراتفور

بالطبع لن تنهار باكستان هكذا بين ليلة وضحاها، ولكنها ستفعل بشكل تدريجي، وسيحاول الكثير من أنصارها والمهتمين، بقاء الوضع كما هو عليه في المنطقة بشكل عام وإنكار سقوطها.





ترجمة وتحرير نون بوست


يزداد الحديث هذه الأيام عن إعادة رسم الخارطة في الشرق الأوسط، ولكنه قليلًا ما يأتي على ذكر القارة الهندية، التي شكّل البريطانيون خارطتها، إذ تجري تغيّرات قد تطال هذه المنطقة، وفي فترة ليست بعيدة كما قد نظن.

يعتقد الكثيرون أن باكستان كيانًا اصطناعيًا صِرفًا، بيد أن هذه النظرة ليست دقيقة، إذ تجسد باكستان بشكل عام ثمرة الحضارات والغزوات المتعاقبة التي تمركزت في وادي السند، بدءًا من حضارة هارابّا، التي امتدت من بلوشستان وحتى كشمير قبل الميلاد، وحتى مختلف السلطنات الإسلامية التي حكمت المنطقة الواقعة اليوم في أفغانستان وباكستان وشمال الهند، في الحقيقة، لطالما كانت الجغرافيا بين أفغانستان وشمال الهند موحدة، في حين كان شمال الهند منفصلًا عن جنوبها في أغلب الأوقات.

من إذن رسم الخارطة كما هي الآن؟ إنهم البريطانيون، الذين وحّدوا شبه القارة الهندية بالكامل في القرن التاسع عشر عبر خطوط السكك الحديد التي بنوها من كاراتشي إلى تشيتاجونغ في بنغلادش اليوم، ومن سريلانكا إلى حدود أفغانستان التي ظلت عصية عليهم، وخارج نطاق حكم إدارتهم الاستعمارية لتلك المنطقة.

بيد أن تلك المنظومة قد بدأت في التهاوي منذ ما لا يقل عن ثلاثة عقود، حيث بدأ الخط الفاصل بين أفغانستان وباكستان في التلاشي تدريجيًا إبان الغزو السوفيتي، والذي خلق فيضًا من اللاجئين الأفغان نحو باكستان، ومسح الحدود الفاصلة بين البشتون في جنوب وشرق أفغانستان والبشتون في غرب باكستان، وأثّر بشكل غير مسبوق على طبيعة السياسة الباكستانية، وجعل إسلام آباد أقل قدرة على بث سلطانها المركزي نظرًا لضلوعها لوقت طويل في صراع غير تقليدي وغير مركزي عبر حدودها.


بالنظر لانسحاب القوات الأمريكية الجاري حاليًا، تُطرَح اليوم الكثير من الأسئلة حيال مستقبل أفغانستان، وبالتبعية باكستان، وما إذا كانت تلك المنطقة ستكون أكثر هشاشة وقابلية للتفكك بعد رحيل الأمريكيين 
السؤال الرئيسي هنا هو ما إذا كانت باكستان كدولة ستنجو بحدودها مع الهند من توابع ذلك الانسحاب، كما أن هناك سؤالًا على الناحية الأخرى من القارة عن بنغلادش، والتي تعاني هي الأخرى من دولة ضعيفة ذات حدود مصطنعة، تخلق أزمة لاجئين في شرق الهند التي تضم نصف ولاية البنغال الأخرى وعاصمتها كالكوتا.

كما قلنا، باكستان ليست دولة مصطنعة بالكامل، ولكنها مصطنعة نوعًا ما نظرًا لاتساع الديمغرافيا المسلمة في شتى أنحاء القارة الهندية، والتي حاولت إسلام آباد منذ ميلادها ادعاء كونها الممثل الوحيد لها بحجمها الصغير والمحدود في شمالي غربي القارة، ما يعنيه هذا هو أن بقاء باكستان كدولة هو رهن قدرتها على خلق دولة مؤسسات قوية وفعّالة، وكذلك امتلاكها لمجتمع مدني قوي ومؤثر في جوارها القبلي، كما هو واضح، لا تملك باكستان حاليًا أيًا من تلك الشروط.

تباعًا، ستترتب نتائج عديدة على انسحاب الأمريكيين الآن من أفغانستان، أولها تمدد النفوذ الإيراني في غرب ووسط البلاد، وكذلك تعزيز النفوذ الإيراني في الشرق؛ سيؤدي هذا بالطبع إلى ضغوط على مشروع باكستان في المنطقة، لاسيما وهي غير قادرة على دعم طالبان بشكل مفتوح وغير محدود كما كانت في تسعينيات القرن الماضي نظرًا للمشكلة الداخلية التي تعانيها مع طالبان باكستان، بدورهم، سيحاول السعوديون دعم باكستان بشتى الطرق لاحتواء النفوذ الإيراني المتزايد، وكذلك الروس عبر حلفائهم من دول أسيا الوسطى، والتي تتقاطع ثقافات بعض من شعوبها مع الإثنيات الموجودة في شمال أفغانستان، أما الهند فستحاول التنسيق مع الإيرانيين والروس قدر الإمكان لبث نفوذها وتحديد الدور الباكستاني والسعودي.

بالطبع لن تنهار باكستان هكذا بين ليلة وضحاها، ولكنها ستفعل بشكل تدريجي، وسيحاول الكثير من أنصارها، والمهتمين ببقاء الوضع كما هو عليه في المنطقة بشكل عام، وإنكار سقوطها.

ما هي العلامات الأبرز لانهيار الدولة الباكستانية إذن؟ ستتجلي تلك العلامات في فشل الدولة في القيام بمهام مدنية رئيسية، مثل انقطاع الكهرباء والمياه، وتدهور المجال المدني، وعدم القدرة على الحركة في الداخل نظرًا لتدهور الوضع الأمني في مناطق عدة، وهي مشاكل موجودة بالفعل منذ زمن طويل، ولكنها ستزداد بشدة بشكل غير مسبوق.

حين تصبح باكستان، أو أي دولة، غير قادرة على احتكار القوة المسلحة، وغير قادرة على تزويد القاطنين فيها بالخدمات العامة، فإنها ستكون في طريقها إلى التفكك، حتى ولو كانت الديمقراطية الإجرائية تتحسن فيها، كما نرى منذ سنوات، فمقادير الأمور في إسلام آباد في نهاية المطاف ستتحدد بالوقائع على الأرض في مناطق مثل بلوشستان وكراتشي وبيشاور، أكثر منها بالسياسة التقليدية والانتخابات.

إلى ما قد يؤول الوضع في باكستان إذا ما وقع سيناريو كهذا؟ ستصبح بالأساس تحت قبضة السياسة المحلية، وسنرى بوضوح الاتجاه الانفصالي في بلوشستان والسند اللتين لم تقبلا أبدًا بدولة باكستانية مركزية قوية منذ تقسيم الهند، وقد قالت لي قيادات من المنطقتين بوضوح بأنهما تفضّلان دلهي على إسلام آباد كشريك في المنطقة؛ وهو ما يعني بزوغ المنطقة الأفغانية البشتونية مع الوقت كقلب الفوضى والعنف في القارة الهندية، وإعادة انفتاح ولايتي البنجاب الهندية والباكستانية، ذات الثقافة واللغة المشتركة، على بعضهما البعض.

ماذا سيكون موقف الهند؟ على العكس مما يظن كثيرون، لن يروق أي من هذا للهند، والتي تحبذ بقاء الأمور على ما هي عليه بدلًا من انزلاق جوارها إلى الفوضى، ولكنها شاءت أم أبت ستحتاج إلى مواجهة واقع تحلل سلطان إسلام آباد، والتغيّر الذي سيعنيه ذلك للخارطة الهندية، والاضطلاع بدور أكبر مما تقوم به حاليًا كقوة من الدرجة الثانية على الساحة الدولية، وهو دور تنبأ به هنري كسنجر في كتابه عن النظام العالمي، والذي قال فيه إن الهند ستكون نقطة ارتكاز الجغرافيا السياسية العالمية في القرن الواحد والعشرين.

بالنظر لوقوعها بين الشرق الأوسط، بالتحولات الجذرية الجارية فيه، والشرق الأقصى، بالاضطرابات غير المسبوقة بين أقطابه الرئيسية، قد تكون الهند بالفعل في القلب من تحولات الخارطة السياسية العالمية للقرن القادم، ما إذا كان ذلك سيعزز من ثِقَل دلهي، أو يُثقل كاهلها بما لا تريد، هو أمر سيعتمد على رؤى القائمين عليها حينذاك.

المصدر: فوربس

الاثنين، 22 ديسمبر 2014

الحملة الأميركية

الحملة الأميركية 

-العنوان: الحملة الأميركية
-المؤلف: روبرت كابلان
-المترجم: محمد الخولي
-الناشر: المركز القومي للترجمة، القاهرة
-عدد الصفحات: 396
-الطبعة: الأولى، 2014

قراءة وعرض/بدر محمد بدر
يكشف هذا الكتاب جانبا من الدور الذي لعبه "المستعربون" الأوروبيون والأميركيون في المنطقة العربية، منذ أواخر القرن الثامن عشر وحتى الآن، في خدمة المشروع الغربي الاستعماري والثقافي والفكري، وعلى رأسه تثبيت أركان الكيان الصهيوني على أرض فلسطين.
والمؤلف هو كاتب وباحث أميركي، ينشر مقالاته ودراساته في كبريات الصحف الأميركية، ومنها "نيويورك تايمز"، و"واشنطن بوست"، ومجلة "فورن أفيرز"، وقد اجتهد في جمع مادة الكتاب من خلال "معلومات" وتحليلات كثيرة عبر المقابلات الشخصية مع عدد كبير من الدبلوماسيين وغيرهم، الذين عاشوا في المنطقة العربية، إضافة إلى الاستعانة بالأرشيف الشفهي في مركز التاريخ الدبلوماسي بالخارجية الأميركية.
و"المستعربون" هم سياسيون ودبلوماسيون وأكاديميون ومغامرون ومبشرون وتجار، قدموا إلى بلاد العرب، وعاشوا فيها وتأثروا بها وأثروا فيها، وعملوا بدرجة ما في خدمة المشروع الغربي، ولا يزال بعضهم كذلك حتى الآن، سواء بصورة رسمية أو طوعية أو مصلحية.
الحلم
والكتاب ينقسم إلى بابين، الأول تحت عنوان: "الحلم"، ويضم أربعة فصول، وفي المقدمة يشير المؤلف بوضوح إلى أنه "إذا كان المستعربون البريطانيون والفرنسيون استعماريون، صدروا عن خلفية من الإمبريالية، فإن المستعربين الأميركيين كانوا أصلا من طائفة "المبشرين"، أي أن "التبشير" هو الذي حدد هوية المستعربين الأميركيين، في حين أن "الاستعمار" هو الذي حدد هوية نظرائهم البريطانيين والفرنسيين.
وعلى الرغم من نجاح المبشرين الأميركيين في الشرق الأقصى (الهند والصين وبورما وسيام..) في كسب أعداد كبيرة من السكان لصالح المسيحية البروتستانتية، فإنهم في الشرق الأوسط باؤوا بالفشل الذريع والكامل، ذلك لأن خصوصية الإسلام سرعان ما اضطرتهم إلى التخلي عن أي أمل في تحويل هؤلاء القوم (المسلمون) إلى ديانة المسيح، ونجحوا فقط في لبنان في أن يكونوا مبشرين عن طريق التعليم الغربي.
ويقول المؤلف إن استحالة تحويل المسلمين أو يهود الشرق عن ديانتهم، أجبر المبشرين على القبول بحقيقة أن أصحاب هاتين الديانتين مختلفون تماما، وأنهم يشكلون جزءا من الوسط المشرقي الفريد، وبقيت فقط جهودهم في مجال الإغاثة وتقديم المعونات تقربا إلى السكان، لكن المبشرين الأميركيين كانوا بحاجة إلى وجود "أثر دائم" لأعمالهم، أكثر من مجرد تقديم مساعدات البر والإحسان.
واكتشفوا أن "التعليم الغربي" هو أكثر الأسلحة مضاء وفعالية، وبحلول عام 1860 كان هؤلاء المبشرون يعملون على تشغيل 33 مدرسة في بلاد الشام وحدها، وأدركوا أنهم بحاجة إلى كلية "غير مذهبية"، تفتح أبوابها لجميع الأجناس والأديان، ومن ثم ينجم عنها أثر دينامي بالنسبة لتوجيه الثقافة والحضارة في بلاد الشام، وهذا ما لم يفعله البريطانيون والفرنسيون.
القومية العربية
وفي نهاية عام 1866 تم افتتاح "الكلية السورية البروتستانتية" في بيروت، حيث عملت على "نشر مناخ من التفكير الحر والحوار المفتوح، كان مهادا ولدت في رحمه القومية العربية، وأتاح للقومية العربية أن تتطور، وبوسعك أن تقول إن القومية العربية نشأت في أحضان هذه الكلية"، وبعد الحرب العالمية الأولى غيرت الكلية اسمها إلى "الجامعة الأميركية" في بيروت.
""المستعربون" هم سياسيون ودبلوماسيون وأكاديميون ومغامرون ومبشرون وتجار، قدموا إلى بلاد العرب، وعاشوا فيها وتأثروا بها وأثروا فيها، وعملوا بدرجة ما في خدمة المشروع الغربي، ولا يزال بعضهم كذلك حتى الآن، سواء بصورة رسمية أو طوعية أو مصلحية"
على أن وجود الأميركيين في تركيا وغربي إيران كان أوسع نطاقا، فالمهمة بدأت عام 1830، وحتى عام 1900 كانت هناك 149 محطة للتبشير، ويدير المبشرون تسع مستشفيات، ويعلمون في 542 مدرسة، تقدم تعليما علمانيا لما يقرب من 17 ألف طالب من الأتراك والإيرانيين وغيرهم، وزاد هذا العدد إلى 25 ألفا قبيل الحرب العالمية الأولى.
وفي مصر وخلال تلك الفترة، تولى المبشرون تعليم 14 ألف تلميذ في مائتي مدرسة، وفي الخليج قام المبشرون بتأسيس خمس مستشفيات، عالجت نحو 237 ألف مواطن في السنة.
ويتحدث المؤلف أيضا عن صنف آخر من "المستعربين" الذين عاشوا في المنطقة وتقربوا من حكامها، حتى صاروا هم من يوجه أو يقرر أو ينفذ المطلوب، ومن أبرزهم: "توماس لورانس" في منطقة الشام الذي كان من مؤيدي المشروع الصهيوني في فلسطين، وعلى الرغم من ذلك كان الذراع الأيمن للأمير فيصل ابن شريف مكة.
وعشية قيام الحرب العالمية الثانية كانت الجالية الأميركية في الشرق الأوسط قد وصلت إلى أوج وجودها، فقد كانت هناك ثلاث مدارس أميركية للبنات في لبنان وحده، إلى جانب الجامعة الأميركية في بيروت، والجامعة الأميركية في القاهرة.
وبسرعة أصبحت الجامعة الأميركية في القاهرة محور النشاط التبشيري الأميركي في مصر، تماما مثل الجامعة الأميركية في سوريا الكبرى، وتماثلت الجامعتان في اجتذاب أبناء المؤسسة الحاكمة، ففي مصر أصبحت الجامعة الأميركية حاضنة الوطنية المصرية، تماما كما كانت الجامعة الأميركية في بيروت حاضنة القومية العربية.
أرض الواقع
وتحت عنوان "على أرض الواقع"، يتحدث المؤلف في الباب الثاني في سبعة فصول، عن تجارب واقعية لسفراء ودبلوماسيين ورحالة أميركيين عاشوا في منطقة الشرق الأوسط، وكانت لهم رؤيتهم الخاصة في قضايا المنطقة، وعلى رأسها الموقف من قيام "إسرائيل"، حيث ينقل عن "لوي هندرسون"، وهو واحد من أهم صانعي الدبلوماسية الأميركية في المنطقة العربية، قوله "إن تقسيم فلسطين، وإنشاء دولة يهودية، أمر يعارضه عمليا كل موظف في السلك الدبلوماسي، أو في وزارة الخارجية، ممن سبق له التعامل مع قضايا الشرق الأدنى والشرق الأوسط".
ويشير المؤلف إلى أن جميع مستشاري الرئيس الأميركي هاري ترومان (45-1953) لشؤون السياسة الخارجية، بمن فيهم كثير ممن كانوا يوصفون بالحكماء، كانوا كلهم ضد الاعتراف بالدولة اليهودية الجديدة التي كانوا يرونها عقبة فقيرة نفطيا، توضع في مسار العلاقات مع العرب الأغنياء بالنفط، والمتمتعين بموقع إستراتيجي حاكم، في وقت كانت الولايات المتحدة تنطلق فيه إلى غمار صراع على الساحة العالمية مع الاتحاد السوفياتي.
والحقيقة أن ترومان لم يكن يثنيه شيء عن تأييده لإسرائيل، حيث كان يمارس لعبة السياسة الداخلية، ويدغدغ مشاعر يهود أميركا، تطمينا لمخاوفهم ولو على حساب الدبلوماسية المحترفة، كما يقول المستعربون المحنكون الذين عايشوا تلك الفترة.
"ينقل الكتاب عن دبلوماسي أميركي قوله إن هنري كيسنجر كان يعمل من أجل الإسرائيليين، وكان يهدف لإبعاد عناصر المستعربين الذين ليسوا على هوى الإسرائيليين عن الشرق الأوسط، ولم يكن هنري ممعنا في التستر بالسرية، بل كان صهيونيا بغير مداراة"
هنري كيسنجر
وينقل الكتاب عن دبلوماسي أميركي قوله إن "هنري كيسنجر (وزير الخارجية في السبعينيات) كان يعمل من أجل الإسرائيليين، وكان الهدف الحقيقي الذي يقصده كيسنجر هو أن يبعد عن الشرق الأوسط عناصر المستعربين الذين ليسوا على هوى الإسرائيليين، ولم يكن هنري ممعنا في التستر بالسرية، بل كان صهيونيا بغير مداراة".
ويؤكد المؤلف أن كيسنجر اتخذ قراره باستئصال شأفة هذه العناصر، من الدبلوماسيين المستعربين (المتعاطفين مع العرب)، مهما قام هذا التعاطف أو التفهّم على أسس موضوعية، باعتبار أن هذا الموقف المتعاطف أو المتفهّم للموقف العربي، إنما يصب في غير مصلحة إسرائيل، ومشروع الاستيطان الصهيوني في التحليل الأخير!

ويشير كذلك إلى أن الرئيس الأميركي "نيكسون" وكيسنجر كان من رأيهما أن "توصيل الأمور إلى حافة المجابهة في عام 1973، إنما ينطوي على سلسلة من الفرص، التي تتيح إعادة ترتيب أجزاء اللغز المسمى بالصراع العربي الإسرائيلي، بما يروق أكثر للولايات المتحدة ويستهويها"، وكما يقول أحد محللي الشرق الأوسط: "كيسنجر كان يكره مجرد فكرة مساعدة الأطراف على الخروج من الورطة"!

أين نحن؟

وفي ختام هذا العرض يمكن القول بأن الغرب، وأميركا على وجه الخصوص، بذل جهدا كبيرا -ولا يزال- على مدى أكثر من قرنين من الزمان، لإعادة تشكيل وتغيير هوية المنطقة، دينيا وثقافيّا وجغرافيا وسياسيا وفقا لمصالحه، بكل دأب وإصرار، باعتبارها محورا شديد الأهمية.

والمطلوب من المفكرين والسياسيين في بلادنا إدراك ذلك، ومحاولة الخروج منه لتحقيق "الاستقلال" الحقيقي، الذي ينبع من ديننا وهويتنا ويصنع مستقبلنا.