‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات مترجمة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات مترجمة. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 18 سبتمبر 2026

لم نتردد.. في باكستان فعّلنا اتفاق مكة وهذا ما أنجزناه عسكريا

لم نتردد.. في باكستان فعّلنا اتفاق مكة وهذا ما أنجزناه عسكريا


مسعود خان

سفير باكستان السابق لدى الولايات المتحدة الأمريكية.

تلتزم باكستان باتفاقيتين للدفاع مع المملكة العربية السعودية: "اتفاقية الدفاع المتبادل الإستراتيجية الباكستانية-السعودية لعام 2025 "، و"اتفاقية الدفاع المشترك لمكة" المبرمة بين باكستان والمملكة العربية السعودية وتركيا.

في كلا الاتفاقين، يعتبر أي هجوم مسلح ضد أي دولة من الدول الأطراف هجوما ضدها جميعا، وهو بند مشابه للمادة 5 من معاهدة حلف شمال الأطلسي. وقد دفع هذا التشابه المحللين إلى وصف "تحالف مكة" بـ"الناتو الإسلامي".

لم يعد تطبيق اتفاقية التحالف مسألة أكاديمية، فبعد الهجمات التي شنها الحوثيون على الأراضي السعودية وعلى طول البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أثير التساؤل عما إذا كانت باكستان ملزمة بالتعاون مع المملكة العربية السعودية لصد الهجمات، وإذا ما فعلت ذلك، فما هي الآثار التي سيترتب عليها مثل هذا الإجراء على مصداقية إسلام آباد تجاه طهران، التي كانت تعول على دورها كوسيط مع الولايات المتحدة.

وقد أوضح مؤسسو التحالف المفهوم النظري لمبدأ الدفاع الجماعي، ويقولون إن الغرض الوحيد منه هو الردع الجماعي، وإن توجهه لم يكن هجوميا أو عدوانيا.

أكد الحوثيون للولايات المتحدة أنهم لن يهاجموا السفن الأمريكية التزاما باتفاق وقف إطلاق النار الثنائي لعام 2025، بالإضافة إلى ذلك، التقى مسؤولون أمريكيون بمسؤولين حوثيين في مسقط. وترى الرياض في ذلك انهيارا جزئيا لترتيباتها الأمنية مع الولايات المتحدة

وفي إطار هذه المعايير، كان من المقرر أن تجري الدول الموقعة تدريبات ومناورات عسكرية، وتعزز قابلية التشغيل البيني، وتنظم عمليات الشراء الدفاعي، وتعزز الإنتاج الدفاعي المشترك.

كما أوضح المؤسسون أن التحالف لا يتصور وجود عنصر للأسلحة النووية كجزء من الاتفاق، وأنه ليس كتلة طائفية سنية، وأنه لا يستهدف أي دولة، في إشارة على ما يبدو إلى إيران وإسرائيل.

علاوة على ذلك، هناك ما يمكن تسميته بالغموض الإستراتيجي، فلا يزال "الزناد" و"الحد الأدنى" لتدخل باكستان غير محددين، وهناك سببان معقولان: أولا، أن الموقعين لا يرغبون في الكشف عن التفاصيل العملياتية الإستراتيجية لخططهم؛ وثانيا، أن التحالف، الذي لا يزال في مرحلته التكوينية، لم يحدد بعد طرائق التعبئة المشتركة للقوات، حيث إنهم في طور "إضفاء الطابع المؤسسي" عليه قبل أن يصبح جاهزا للعمل بشكل كامل.

ومع ذلك، فقد دأبت باكستان على مدى عقود على تعزيز الدفاعات السعودية، بشكل مباشر وغير مباشر، وإن لم يكن ذلك بشكل نشط على ساحة المعركة.

وتشارك باكستان في توفير الأمن لأقدس الأماكن، وحاليا، يشغل رئيس أركان الجيش الباكستاني السابق منصب مستشار أمني للمملكة العربية السعودية.

وفي ذروة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، أرسلت باكستان إلى المملكة العربية السعودية 8 آلاف جندي، وسربا من طائرات جي إف-17، وطائرات مسيّرة، ومعدات دفاعية أخرى، ولدى البلدين برامج تدريبية مشتركة.

فهل حان الوقت لتنفيذ اتفاقية مكة في أعقاب الهجمات الأخيرة التي شنها الحوثيون، كما صرح وزير الدفاع الباكستاني؟ حسنا، صدرت سلسلة من التصريحات العامة عن المتحدثين الرسميين الباكستانيين، أكد أحدهم فيها أن باكستان ملتزمة نصا وروحا بتنفيذ اتفاقية "إس إم دي إيه"، وكذلك اتفاقية مكة المشتركة للدفاع، وأكد أن باكستان قامت ببعض عمليات الانتشار بموجب اتفاقية العام الماضي، لكنه رفض الكشف عن تفاصيل التعاون العسكري بحجة السرية العملياتية.

لذا، يمكننا القول إن اتفاقية مكة سارية بالفعل، جزئيا إن لم يكن كليا.

ولم تؤد هجمات الحوثيين والرد السعودي عليها إلى توسيع مسرح الحرب ليشمل البحر الأحمر وباب المندب فحسب، بل أدت أيضا إلى تعقيد الدبلوماسية الإقليمية.

وقد أدان الرئيس ترمب غارات الحوثيين على طول البحر الأحمر المتاخم للساحل الجنوبي الغربي لليمن، لكنه رفض شن ضربات ضد الحوثيين.

ومن جانبهم، أكد الحوثيون للولايات المتحدة أنهم لن يهاجموا السفن الأمريكية التزاما باتفاق وقف إطلاق النار الثنائي لعام 2025، بالإضافة إلى ذلك، التقى مسؤولون أمريكيون بمسؤولين حوثيين في مسقط.

وترى الرياض في ذلك انهيارا جزئيا لترتيباتها الأمنية مع الولايات المتحدة، ويفسر إحجام واشنطن عن دعم العملية السعودية على أنه ضغط غير مباشر على الرياض لاستكشاف مخرج دبلوماسي أو للاستفادة من "تحالف مكة" لدحر الحوثيين.

هناك انطباع واحد يجب تبديده: المبدأ الأساسي للحلف -وهو أن الهجوم على أحد الأعضاء هو هجوم على الجميع- لا يزال ساريا ومقدسا، إنه ليس مجرد مظهر شكلي أو استعراضي

وتزداد الصورة غموضا عندما تعلم أن قائد القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم " الأدميرال براد كوبر التقى بقادة عسكريين من إسرائيل ومصر والأردن وخمس دول خليجية. إلى أين تتجه هذه الدبلوماسية العسكرية المتشابكة وتبادل المعلومات الاستخباراتية، ولأي غرض؟

هناك تصريحات حول هجوم بطائرة مسيّرة حوثية على مكة المكرمة، فقد وصفت الرياض الأمر بأنه "خط أحمر"؛ بينما نفت صنعاء وقوعه.

ومع ذلك، إذا وقع هجوم من هذا القبيل، فسوف يحرك مشاعر غالبية الدول الإسلامية، وقد اشتعلت المشاعر في باكستان بالفعل، وقد يجبر ذلك الحكومة على الإدلاء بتصريح علني، وقد يكون بيان وزير الدفاع الباكستاني جزءا من تلك الإستراتيجية.

وبحسب ما ورد، لم تتلق باكستان ولا تركيا طلبا رسميا من المملكة العربية السعودية بموجب الاتفاقية الثلاثية، حتى في الوقت الذي سعت فيه السعودية إلى الحصول على المساعدة من الولايات المتحدة وحلفاء آخرين.

لذا، فإن السؤال الذي يطرح نفسه مرة أخرى هو: هل تركيا وباكستان ملزمتان باتخاذ إجراء عسكري إلى جانب المملكة العربية السعودية، التي هاجمها الحوثيون، الحليف الوثيق لإيران؟

هناك انطباع واحد يجب تبديده: المبدأ الأساسي للحلف -وهو أن الهجوم على أحد الأعضاء هو هجوم على الجميع- لا يزال ساريا ومقدسا، إنه ليس مجرد مظهر شكلي أو استعراضي.

وتجدر الإشارة إلى أن مبدأ الدفاع الجماعي المنصوص عليه في المادة 5 من معاهدة حلف شمال الأطلسي (الناتو) لم يستند إليه سوى مرة واحدة بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول، ولم يحدث ذلك قط قبلها أو بعدها.

علاوة على ذلك، سيتطور التآزر الإستراتيجي بين باكستان والمملكة العربية السعودية وتركيا بمرور الوقت، وهناك أمر واحد مؤكد: اتفاقية تحالف مكة ليست في خطر.

تواجه باكستان مهمة شاقة وهي تسير على حبل دبلوماسي رفيع، فمن ناحية، عليها أن تقف بقوة إلى جانب صديقتها المملكة العربية السعودية، ومن ناحية أخرى، تسعى إلى لعب دور الوسيط ليس فقط بين إيران والولايات المتحدة، بل أيضا بين إيران والمملكة العربية السعودية.

ولن تسعد باكستان أكثر من إنهاء سريع للحرب الجارية على جبهات متعددة وتقارب حقيقي بين الرياض وطهران.

يجب على جميع الأطراف المتحاربة العودة إلى طاولة المفاوضات، مهما كانت خلافاتهم كبيرة، فمنطقة الخليج بأكملها في حالة خراب، وتنتابها حالة من عدم اليقين.

وفي هذه الحرب ذات الرؤوس المتعددة، لن ينتصر أي بلد على أرض المعركة، لكن الدبلوماسية يمكنها أن توفر حلولا مربحة للجميع.

الخميس، 17 سبتمبر 2026

سيناريوهات الكارثة المحتملة في الذكاء الاصطناعي


سيناريوهات الكارثة المحتملة في الذكاء الاصطناعي


 ترجمة وتحرير ترك برس

في الأيام الأخيرة، لقيت دعوة الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي إلى إبطاء وتيرة تطور الذكاء الاصطناعي دعماً من مسؤولي شركات ذكاء اصطناعي بارزة. وليس من قبيل المصادفة بالطبع أن تبدأ سيناريوهات الكارثة، التي تصل إلى حد القضاء على البشرية، في التُداول بكثافة وبشكل مفاجئ منذ فترة طويلة. كما أن النموذج الذي اقترحه أمودي، والقائم على إتاحة وصول مراقبين مستقلين إلى الشركات لضمان سلامة الذكاء الاصطناعي، يرتبط أيضاً بالجهود الرامية إلى إخضاع القطاع للتنظيم. كما أن اشتداد هذا النقاش قبيل القمة المرتقبة بين ترامب وشي في 24 سبتمبر/أيلول يحمل مؤشرات من حيث السياق السياسي.

قد تخرج عن القمة قرارات من شأنها تشكيل مستقبل الذكاء الاصطناعي، ولذلك تدخل عمالقة القطاع أيضاً في مسعى لتحديد مواقفهم والمساهمة في رسم هذا المستقبل. وبينما يجري النقاش حول التطورات التي ينبغي اعتبارها خطرة في مجال تطوير الذكاء الاصطناعي، ومن سيتولى الرقابة، والجدول الزمني الذي ستبطئ فيه الشركات وتيرة التطور، والقيود التي ستُفرض على الصين، فإنه ينبغي التأكيد على أن القضية لا تقتصر على كونها مسألة أمن تقني، بل تبرز فيها معركة لوضع قواعد ستحدد توزيع القوة الاقتصادية والسياسية.

نحو القمة.. المنافسة مع الصين

من المعروف أن محادثات تجري خلف أبواب مغلقة بين الولايات المتحدة والصين بشأن مستقبل الذكاء الاصطناعي. ويشير إلى ذلك، على سبيل المثال، تقييم مسؤول «أوبن إيه آي» دين بول للقمة المرتقبة باعتبارها فرصة للتعاون الأمني بين البلدين. كما يُشار إلى إحراز تقدم في المحادثات حول الهجمات السيبرانية الناجمة عن الذكاء الاصطناعي وتبادل المعلومات بين المختبرات. ورغم أن الجدول الزمني وأجندة المحادثات لم يتضحا بشكل كامل، فإن الشركات الكبرى تدرك مجالات الفرص الدبلوماسية والسياسية البارزة في هذا السياق. ولا يعني هذا السياق أن المخاطر المطروحة مختلقة أو مبالغ فيها.

إن وصول أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة تمتلك فيها القدرة على تطوير نفسها، ثم قيامها بعمليات من دون إذن وتجاوزها آليات الرقابة، أمر يثير قلقاً بالغاً. غير أن حقيقة هذه المخاطر لا تعني أن الحلول التي تقترحها الشركات تقدم المصلحة العامة على غيرها. فقد تشعر هذه الشركات بالقلق من عدم قدرتها على إدارة مخاطر منتجاتها، وفي الوقت نفسه قد تطالب بقواعد تحافظ على مواقعها مستندةً إلى هذه المخاطر نفسها. ويمكن اعتبار القيود التي يطالب أمودي بفرضها على الصين مثالاً على ذلك.

قد يبدو اقتراح أمودي بإبطاء تطور الذكاء الاصطناعي واستثمار الوقت الذي سيتم كسبه في جهود السلامة اقتراحاً معقولاً، غير أن اللافت في المقال نفسه هو اقتراحه تطبيق حظر تصدير الرقائق بصورة أكثر صرامة من أجل الحفاظ على تفوق الولايات المتحدة في مواجهة الصين. ويفترض هذا النهج أن أمن الذكاء الاصطناعي لا يمكن تحقيقه إلا من خلال استمرار ريادة الولايات المتحدة. ويُقدَّم تحقيق الشركات الأمريكية ميزة تنافسية بمساعدة الدولة على أنه ضرورة من ضرورات الأمن القومي.

من يريد الرقابة والتنظيم الفعالين؟

ينبغي التأكيد على أن قادة القطاع يطالبون واشنطن بمزايا تحد من تقدم منافسيهم الصينيين، بينما يتوقعون من الدولة ضمان التنسيق داخلياً والدفاع عن مصالح الشركات الأمريكية في المفاوضات الدولية. وفي المقابل، لا يتضح بشكل جلي القرارات التي ستتركها الشركات فعلياً لسلطة عامة مستقلة وفعالة. وفي مقابل المجال الاقتصادي الذي تطالب بالحفاظ على ميزته، فإن دفاع هذه الشركات عن رقابة «مستقلة» من جانب القطاع بدلاً من رقابة عامة قوية، يظهر أنها تركز على حماية مصالحها الخاصة أكثر من المصلحة العامة.

وإنصافاً لأمودي، ينبغي الإشارة إلى أنه لا يدافع عن خضوع الشركات للتنظيم بصورة طوعية فقط، إذ يقترح تصميم اللوائح القانونية بحيث تشمل أيضاً مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة. 

في المقابل، تبقى أسئلة من قبيل نوع سلطة العقوبات التي سيمتلكها المراقب عندما يعتبر نموذجاً للذكاء الاصطناعي خطراً، ومن سيتدخل إذا واصلت الشركة تطوير النموذج، ومن سيتمكن من الوصول إلى المعلومات السرية المحجوبة بحجة الأسرار التجارية، بلا إجابات.

ويبدو أن عدم الإجابة عن هذه الأسئلة أو تركها غامضة يرتبط بالمبادرات التي يطرحها سياسيون مثل بيرني ساندرز وغريغ كاسار، والرامية إلى حظر الذكاء الاصطناعي فائق الذكاء ووقف هذه الأعمال إلى حين توضيح القواعد الأمنية الفيدرالية. ويتضمن اقتراح هؤلاء السياسيين أيضاً إنشاء مؤسسة فيدرالية تتمتع بصلاحية فرض العقوبات. وينبع الفارق بين النهجين من مسألة مقدار التنظيم الذي ستقبله شركات الذكاء الاصطناعي، وما إذا كانت ستراعي المصلحة العامة فعلاً أم لا.

معايير التفاوض

كما أن لغة ممثلي القطاع بشأن التشريعات والتنظيمات القانونية آخذة في التغير، إذ بينما كان بعض أباطرة التكنولوجيا يدافعون خلال قمة مجموعة العشرين في مطلع سبتمبر/أيلول عن أن التنظيمات الصارمة ستعيق التقدم، يبدو أنهم يتبنون الآن دعوات إلى الإبطاء. ويدفع هذا المشهد إلى الاعتقاد بأن هناك مفاوضات جارية بشأن ماهية التنظيمات التي سيتم قبولها، بدلاً من وجود دعم لتنظيم عام وشامل.

ولا يبدو وصف ترامب سيناريوهات الكارثة بأنها خدعة خارج إطار هذا التفاوض أيضاً. فهذا الفهم الذي يرى الذكاء الاصطناعي مصدراً مهماً للنمو الاقتصادي والقوة الأمريكية، يستهدف تحقيق التفوق في مواجهة الصين، ويبدو أن أمودي يتفق معه في هذا الشأن. وفي الوقت الذي يستخدم فيه ترامب لغة تؤيد مواصلة التطور بالسرعة نفسها، يحاول قادة مثل أمودي أيضاً تحييد النهج الأكثر شمولاً وتدخلاً بكثير الذي يتبناه معسكر ساندرز، من خلال الدفع باتجاه تقدم مضبوط تكون فيه المنافسة مقيدة.

وتتراجع احتمالية موافقة بكين على تنظيم يهدف إلى الحفاظ على الريادة الأمريكية، وكذلك احتمالية تطبيق القيود المطلوبة باسم الأمن المشترك من جانب واحد، وفرض قيود على الوصول إلى التكنولوجيا، في مواجهة مثل هذه الاحتمالات. ولذلك، لا يمكن تفسير النقاش حول الذكاء الاصطناعي الذي اشتعل قبيل القمة على أنه صحوة ضميرية مفاجئة شهدها القطاع باسم البشرية. فالشركات تريد، في مرحلة يمكن فيها اتخاذ قرارات بشأن مستقبلها، أن تحمي مصالحها التجارية وأن تحدد النظام الدولي الذي سيُقام في مجال الذكاء الاصطناعي، وذلك من خلال تحديد تعريف المشكلة وهندسة الحل في آن واحد.

ولهذا السبب، فإن لقاء ترامب وشي لا يتعلق فقط بالسباق التكنولوجي بين البلدين، بل يمثل في الوقت نفسه مرحلة جديدة في الصراع حول الجهة التي ستكتب قواعد الذكاء الاصطناعي. ورغم أن شركات الذكاء الاصطناعي تحاول إعطاء انطباع بأنها تتصرف بمسؤولية في مواجهة احتمال مستقبل ديستوبي، فإن مطالبتها من جهة بحماية الدولة لها في مواجهة الصين، مع رفضها في الوقت نفسه رقابة الدولة عليها، تظهر أن همها ليس حماية أمن البشرية، وإنما حماية التفوق الصناعي والمزايا المالية.


قدير أوستون

- يني شفق -ترك برس

دحلان ليس خياراً

 دحلان ليس خياراً





تبدو أكثر النظريات غرابةً بشأن مستقبل غزة وكيفية إدارتها وكأنها أُعيد تداولها هذه الأيام: «محمد دحلان، الذي كان في وقت من الأوقات أحد أقوى الفاعلين خلف الكواليس في فلسطين، سيعود من الإمارات العربية المتحدة، حيث يقيم في المنفى، فور وفاة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس البالغ من العمر 90 عاماً، ليستولي على الحكم.


وسيدير دحلان غزة إلى جانب الضفة الغربية». وتشير تفاصيل الخبر المتداول إلى أن دحلان على تواصل مع مراكز قوى مختلفة في أوروبا والولايات المتحدة، وأنها تدعم الخطة بحماسة.



محمد دحلان (65 عاماً) اسم يبرز فوراً أمام حتى أولئك الذين يمرون مروراً عابراً في أروقة السياسة الفلسطينية والشرق أوسطية. وُلد دحلان في مخيم خان يونس للاجئين جنوب غزة، وبعد أن سجنته إسرائيل عدة مرات في شبابه، بدأ صعوده في صفوف تنظيم فتح بقيادة ياسر عرفات.

وعُيّن رئيساً للأمن في غزة مباشرة بعد اتفاق أوسلو، وطوّر خلال تلك الفترة علاقات وثيقة مع الاستخبارات الإسرائيلية. ومع مرور الوقت، أسس دحلان نظاماً مافيوياً مروّعاً في غزة، وركّز، بالتنسيق مع إسرائيل وبأكثر من 20 ألف رجل تحت إمرته، على هدف سحق حماس.


وكانت الحرب الأهلية التي شهدتها غزة عامي 2006-2007 مؤامرة دبّرها دحلان وإسرائيل معاً لتصفية حماس، الفائزة بالانتخابات، فعلياً من الداخل. لكن حماس أثبتت أنها خصم صعب المراس، فتعرّض دحلان ورجاله لهزيمة قاسية وأُبعدوا من غزة إلى المنفى.



وبعد ذلك، بدأ محمد دحلان مواجهة فعلية مع إدارة محمود عباس. وكان دحلان، الذي سعى إلى إقامة دولته الموازية في الضفة الغربية، يستفيد من الدعم غير المحدود الذي وفرته له إسرائيل، فيما يرهب الشخصيات والمجموعات الفلسطينية المنافسة.

وفي النهاية، قرر محمود عباس التخلص من هذا الرجل الخطير. ففي عام 2011، أُبعد دحلان، وأُعِدّ بحقه ملف ضخم، وحوكم غيابياً بالإعدام. ومنذ ذلك الحين، يشغل دحلان منصب كبير مستشاري زعيم الإمارات الشيخ محمد بن زايد. ودحلان، الشخصية المحورية في التواصل بين إدارة الإمارات ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ينشط، بصورة لافتة، حتى في منطقة البلقان.


وهو يحمل الجنسية الصربية منذ عام 2014. ولا يُعرف كيف ولماذا حصل على هذه الجنسية، تماماً كما لا يُعرف كيف وصل إلى نفوذه في القصر الإماراتي.

إن التفكير في شخص يمتلك هذه الخلفية ضمن المرشحين للقيادة الفلسطينية أمر يتجاوز حدود العبث، سواء بسبب سجله الشخصي المظلم أو بفعل التوازنات داخل المنطقة.
 وعلى الأقل، فإن النقاط الخمس التالية واضحة جداً:

1-دحلان ليس خياراً، لأنه في جوهره رجل ظالم وقاسٍ. فإذا استولى على الحكم في فلسطين، فلن تقل الضغوط التي سيمارسها على السكان المدنيين عن ضغوط إسرائيل. وتجربة غزة السابقة خير مثال حي على ذلك.



2- دحلان ليس خياراً، لأن الساحة السياسية الفلسطينية تشهد مقاومة ومعارضة جادة له. وهناك عدد غير قليل ممن يعتقدون أن دحلان سمّم ياسر عرفات. حتى محمود عباس طرح هذا الادعاء بأعلى صوته.

3- دحلان ليس خياراً، لأن المقاومة المسلحة مشروعة في مواجهة احتلال غاشم، وهي الخيار الوحيد في مواضع كثيرة. فلا يمكن صد احتلال بالدبابات والمدافع بالسياسة وحدها. ومن يظن أن حماس يمكن القضاء عليها بيد دحلان، تضحك منه الغربان.

4-
دحلان ليس خياراً، لأن هناك أدلة ملموسة ومثبتة لا حصر لها على أنه يتحرك بالتنسيق المباشر مع إسرائيل. ولا يمكن تسليم فلسطين إلى مثل هذا الشخص. وإذا تحقق هذا السيناريو، فقد يحدث انفجار اجتماعي لا يمكن توقعه على الإطلاق.

5-
دحلان ليس خياراً، لأن التوتر القائم بين الإمارات العربية المتحدة والسعودية لا يسمح بذلك. لو أمكننا العودة إلى بضع سنوات مضت، لربما. فالرياض تنظر إلى دحلان بوصفه فاعلاً بلا مبادئ ولا خطوط حمراء، يعمل في الوقت نفسه لحساب دول عدة.


ورغم كل ذلك، فإن هدف الذين يحاولون تقديم شخصية محمد دحلان إلى الواجهة واضح: 
السعي إلى إغلاق الجرح العميق المفتوح في فلسطين بسياسة فاسدة ومنحرفة، عبر إسقاط خيار النضال المسلح ضد الاحتلال الإسرائيلي تماماً من جدول الأعمال. ومن الواضح تماماً أنهم لا يرون أن فلسطين تستحق أكثر من دكتاتورية بعثية على طراز سوريا أو العراق القديمين. وسنرى هل سيحاولون حقاً جعل هذا المسار، الذي لن يتحقق أبداً، واقعاً. وعندها، سيكون ما سنراه أيضاً، بلا أدنى شك، الهزيمة التي سيتعرضون لها.

محمد دحلان  فلسطين  غزة  حركة فتح  حماس


الأحد، 13 سبتمبر 2026

اختبار الغرب مع فرانكشتاين الصهيوني

اختبار الغرب مع فرانكشتاين الصهيوني

عبدالله مراد أوغلو
 Yeni Şafak Arabic

تجاوز عدد المستوطنين الصهاينة غير الشرعيين في القدس الشرقية والضفة الغربية الواقعتين تحت الاحتلال الإسرائيلي 750 ألفاً. ولم تصل الضفة الغربية والقدس الشرقية إلى هذا الحال بين ليلة وضحاها، بل جرى دفعهما إلى هذه النقطة خطوةً خطوة على مدى عقود. لقد خلقت الأنظمة الغربية في الأراضي المحتلة «فرانكشتاين»، وهي اليوم لا تعرف كيف تسيطر على هذا الوحش الذي شكّلته بيديها.

أعلنت 12 إدارة غربية، تتقدمها بريطانيا وفرنسا وكندا، أنها ستفرض قيوداً على التجارة مع المستوطنات غير الشرعية، وستلجأ إلى بعض العقوبات. ورغم أن الإعلان يشير إلى تغير في علاقات أوروبا مع إسرائيل، فإنه لا يبدو مرجحاً أن تغيّر هذه القيود الواقع الفعلي على الأرض. وما لم تشمل العقوبات والقيود إسرائيل مباشرة، فسيكون من الصعب جداً اقتلاع المحتلين المسلحين من المستوطنات وطردهم منها.

وفقاً لتصريحات وزير الخارجية البريطاني إد ميلباند، تقرّ الحكومة البريطانية رسمياً بأن احتلال إسرائيل غير قانوني. وهي تعترف بالتطهير العرقي في الضفة الغربية، وبدور الدولة الإسرائيلية في توسيع المستوطنات وتهجير الفلسطينيين. غير أن القيود التجارية والعقوبات الموعود بها تتناقض مع ثقل هذه التصريحات.

أما رد إسرائيل على القيود «الناعمة» التي لا تستهدفها مباشرة، فكان عنيفاً. وبريطانيا هي البلد الذي نشأت فيه الصهيونية اليهودية والصهيونية المسيحية. ولولا دعم بريطانيا لما كانت إسرائيل موجودة. ومع ذلك، يهاجم الصهاينة المصالح الوطنية البريطانية مباشرة. فقد دعا يائير، نجل نتنياهو المتهم بارتكاب الإبادة الجماعية، إلى الإعلان بأن جزر فوكلاند، التي تسببت في حرب قصيرة بين بريطانيا والأرجنتين، تابعة للأرجنتين.

والجزر التي يسميها الأرجنتينيون «لاس مالفيناس» والبريطانيون «فوكلاند» تشكل موضع نزاع وصراع بين البلدين. فقد غزاها المجلس العسكري الحاكم في الأرجنتين في 2 أبريل/نيسان 1982. وتدخلت بريطانيا عسكرياً وفرضت سيطرتها على الجزر. وفي الحرب التي استمرت نحو عشرة أسابيع، قُتل 649 جندياً أرجنتينياً و255 جندياً بريطانياً.


وقال وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في منشور على حسابه في منصة «إكس»:

«لقد حان الوقت كي تقرّ دولة إسرائيل علناً بأن جزر مالفيناس أرض أرجنتينية محتلة، وأن البريطانيين سرقوا هذه الأراضي من الشعب الأرجنتيني بالعنف. فالبريطانيون لا يكتفون باحتلال هذه الأراضي، بل يجرون فيها أيضاً عمليات تنقيب عن النفط ويسرقون أموال الشعب الأرجنتيني. أدعو رئيس الوزراء نتنياهو إلى الاعتراف بسيادة الأرجنتين على جزر مالفيناس، وفرض عقوبات على بريطانيا العظمى ما دام الاحتلال مستمراً».

وكانت دعوات الصهاينة المناهضة للمصالح الوطنية البريطانية ذات أثر تنبيهي لدى البريطانيين. كما يتهم الصهاينة بريطانيا بالقيام بـ«أعمال عدائية» ضد إسرائيل. ويرد بعض الكتّاب البريطانيين على هذا الوصف بتذكيرهم بمبيعات الأسلحة التي أجرتها إسرائيل للأرجنتين قبل حرب فوكلاند وأثناءها وبعدها.

ولو أن الحكومات الغربية فعلت عند إنشاء المستوطنات الأولى ما تحاول فعله اليوم، لما بلغ الوضع في الضفة الغربية هذه المرحلة، ولما وقعت الإبادة الجماعية في غزة. ففي عام 2004، قضت محكمة العدل الدولية بضرورة إزالة المستوطنات الصهيونية، مؤكدة أنها تنتهك القانون الدولي. لكن الرعاة الغربيين للنظام الدولي الليبرالي المزعوم القائم على القواعد لم يتخذوا أي خطوة جدية رغم قرار المحكمة.

ومن جهة أخرى، تستعد إسرائيل لتعويض خسائر المحتلين الخاضعين للقيود التجارية من إيرادات السلطة الفلسطينية. فإسرائيل تجمع الرسوم الجمركية على المنتجات التي تدخل الأراضي الفلسطينية، وتحول هذه الرسوم شهرياً إلى وزارة المالية الفلسطينية. وإسرائيل، التي تقطع هذه الإيرادات متى شاءت، تسخر من الغربيين وهي تُظهر منذ الآن ما بيدها.

وبحسب خبر نشرته بلومبرغ، فقد أكد دبلوماسيون بريطانيون لواشنطن أن العقوبات «رمزية» إلى حد كبير، وأنها لن يكون لها تأثير ملموس على العلاقات الأوسع بين بريطانيا وإسرائيل. كما أن واردات بريطانيا من مستوطنات الاحتلال لا تشكل سوى جزء ضئيل جداً من التجارة بين بريطانيا وإسرائيل.

وسيتضح قريباً ما إذا كانت القيود ستبقى مجرد «حملة علاقات عامة» موجهة إلى الرأي العام الغربي الذي يبدي رد فعل على تعريض الفلسطينيين للإبادة الجماعية.

السبت، 12 سبتمبر 2026

أين يقع دور الشباب المسلم في احتجاجات "الصراصير" في الهند؟

أين يقع دور الشباب المسلم في احتجاجات "الصراصير" في الهند؟

     نبية خان
شاعرة وباحثة تقيم في الهند.
تتبنى البلاد ثقافة سياسية يكون فيها ممارسة الحق في التظاهر أكثر أماناً للبعض مقارنة بالآخرين.





مع ازدياد زخم احتجاجات حزب "كوكروش جانتا" (CJP) في دلهي هذا الصيف، حثّ العديد من المسلمين أطفالهم على عدم المشاركة.

حذرت بعض الإعلانات الصادرة عن المساجد الشباب المسلمين من الاقتراب - ليس بسبب أي تعارض مع مُثُل الحركة، ولكن وسط مخاوف من التحرش والاتهامات الكاذبة والملاحقة والترهيب.

بالنسبة للعديد من الطلاب، كان حضور الاحتجاجات في جانتار مانتار بدلهي وسيلةً لإظهار اهتمامهم الكافي بالقضايا التي تواجه البلاد. لكن على الطلاب المسلمين في الهند اليوم أن يوازنوا دائمًا بين عواقب أفعالهم.

أمضى ناشطون طلاب مسلمون آخرون سنوات في السجن ، دون محاكمة وبأمل ضئيل في الإفراج بكفالة. وقد هُدمت منازل بعضهم .

في نظر الحكومة، المسلمون أولاً، والطلاب ثانياً. قد يبدو البقاء في المنزل من الخارج لامبالاة سياسية، لكنه داخل المجتمع بمثابة صمام أمان، يُبرز حدود ما يستطيع المسلمون في الهند فعله.


بالنسبة لجيل من الشباب الهنود، سهّلت حركة "رئيس القضاة" (CJP) عليهم تخيّل أنفسهم فاعلين سياسيين. هذه الحركة، التي بدأت كمزحة بعد تصريحات مروعة لرئيس القضاة سوريا كانت، الذي شبّه الشباب العاطلين عن العمل بـ"الصراصير"، سرعان ما انتقلت من وسائل التواصل الاجتماعي إلى الشوارع.

مع انتشار الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد، اجتذبت أعداداً كبيرة من الشباب الغاضبين من الرسوب في الامتحانات والبطالة وغياب المساءلة في نظام يعتمد عليه مستقبلهم. سار الآلاف نحو البرلمان، وفي 25 يوليو، استقال وزير التعليم دارمندرا برادان .
التعرض السياسي

لم تنبع التحذيرات الموجهة للشباب المسلم، والتي تحذرهم من المشاركة في هذه الحركة على مستوى البلاد، من الخوف فحسب، بل صدرت من مجتمع يمتلك سنوات من الخبرة في معرفة ما يمكن أن يعنيه الظهور السياسي.

تُعدّ الاحتجاجات على قانون تعديل الجنسية ، الذي يستبعد المهاجرين واللاجئين المسلمين المقيمين في الهند من الحصول على الجنسية، جزءًا من هذه الذاكرة التاريخية نفسها. وقد بلغت حملة القمع التي تلت ذلك ذروتها في فبراير 2020، عندما أسفرت أعمال عنف طائفية دبرتها الدولة في شمال شرق دلهي عن مقتل 53 شخصًا ، معظمهم من المسلمين.

أعقب أعمال العنف اعتقالات بموجب تشريعات مكافحة الإرهاب، ولا يزال بعض المعتقلين يقبعون في السجن بعد سنوات دون محاكمة.

بالنسبة للمجتمعات التي عانت مرارًا وتكرارًا من استهداف الشرطة ومراقبتها وعنفها عقب التعبئة السياسية، فإن الحذر مبني على التجربة. ورغم هذه المخاوف، شارك بعض المسلمين في احتجاجات لجنة العدالة والسلام؛ وكان من بينهم محمد جنيد ، الذي يزعم أنه تعرض للمضايقة من قبل الشرطة لاحقًا.

لا يمكنك الادعاء بمحاربة المرض، بينما تخبر الأشخاص الذين يعانون من أعراضه أن معاناتهم تشتيت الانتباه عن المشكلة الحقيقية.









أكدت حركة حزب العدالة والعدالة (CJP) مرارًا
 وتكرارًا أن سياساتها تخص الشباب الهنود. وقد
 جادل مؤسسها، أبهيجيت ديبكي، مرارًا وتكرارًا بأن
 السياسة الهندية قد انشغلت لفترة طويلة جدًا بقضايا
 والتوظيف يجب أن يكونا في مقدمة الأولويات.

هناك إحباط سياسي مبرر وراء هذا الطرح. لا ينبغي
 للطالب الذي أُلغي امتحانه أن يُجبر على اختيار دين
 قبل المطالبة بالعدالة.

أما بالنسبة للمسلمين، فإن السياسة المجتمعية ليست
 موضوعاً يمكن تجاهله ببساطة ليعود الجميع إلى
 الحديث عن التعليم والوظائف. بل إنها تلاحقهم في
 تلك المجالات ، وتؤثر على كيفية الحديث عنهم،
 وكيفية حفظ الأمن في أحيائهم، وكيفية تفسير
 تحركاتهم السياسية.

إن التاريخ وراء هذا الأمر أطول من رئيس الوزراء
 ناريندرا مودي أو حزب بهاراتيا جاناتا (BJP). فقد
 وضع المؤلف فيناياك دامودار سافاركار الأسس
 الأيديولوجية للهندوتفا في كتابه " أساسيات الهندوتفا"
عام 1923 ، مُعرّفاً الأمة من خلال فكرة الانتماء
 الثقافي الهندوسي التي وضعت المسلمين والمسيحيين
 خارج نفس المفهوم للهوية الوطنية.

لم تُسفر سنوات حكم مودي إلا عن ترسيخ سياسة
 الأغلبية القديمة في مؤسسات البلاد وحياتها اليومية.

لغة التحريض



شهدت البلاد هجمات من قبل جماعات مسلحة على
 المسلمين ، وهدماً غير قانوني لمنازلهم ومتاجرهم،
الروهينغيا إلى بنغلاديش. وقد جعل مودي نفسه
المسلمين هدفاً رئيسياً لحملته الانتخابية لعام 2024.


هذا هو المناخ الذي يقرر فيه الطالب المسلم ما إذا
 كانت المشاركة في احتجاج تستحق الحضور أم لا.

في الوقت نفسه، شهدت لغة التحريض الصادرة عن

 الحكومة تحولاً مستمراً. فقد أعاد مودي مؤخراً إحياء

مصطلح " الناكسال الفكري " للإشارة إلى تمرد

 فكري، وسرعان ما حوّل حزب بهاراتيا جاناتا هذه

 العبارة إلى حملة ساخرة منسقة على وسائل التواصل

 الاجتماعي، استهدفت المتظاهرين المؤيدين لحزب

 تشاندرا جابتريش، من بين آخرين. 

يُتقن المسلمون هذه اللغة جيدًا. فقد وُصفوا بالمتسللين

 والإرهابيين والمناهضين للوطنية قبل ظهور

 مصطلح "الناكساليين المزيفين". لا يعني هذا

 بالضرورة أن كل هندوسي ينظر إلى المسلمين

 كتهديد، ولكنه يعني أن الأحزاب السياسية تستطيع

 تحقيق مكاسب انتخابية بجعل المسلمين المجموعة

 التي يُطلب من الأغلبية قياس أمنها ومصالحها على

 أساسها. 


في بلد فاز فيه حزب بهاراتيا جاناتا بولاية وطنية

 ثالثة على التوالي من خلال الترويج لمشروع قائم 

على الإبادة المنهجية للمسلمين ، لا يمكن اعتبار هذه

 السياسات مجرد ضجيج في الخلفية.

لذا، فإن التصريحات العامة حول "الدفاع عن الشباب

 الهندي" - مع تجنب كلمة "مسلم"، أو رفض مناقشة

السجناء السياسيين المسلمين - تُشكل إشكالية. يمكن

 لحزب العدالة والعدالة أن يقرر عدم جعل المسلمين

 قاعدته التنظيمية، لكن لا يمكنه أن يفترض أن رفض

 ذكر المسلمين بالاسم يُقلل من واقعية السياسة

 الطائفية.

وبالتالي، فإن نجاح حركة "رئيس العدالة والعدالة"

 يترك الهند أمام مشكلة أكبر من مجرد تسريب

 الامتحانات . فقد أظهرت الحركة أن الشباب قادرون

 على التنظيم، ومواصلة الضغط، وإجبار الحكومة

 على التحرك.

لا يمكن للديمقراطية أن تقيس مدى نجاح ثقافة

 الاحتجاج لديها بمجرد عدد المشاركين. بل عليها أن

 تسأل من يستطيع المشاركة دون أن تأخذ في

 الحسبان كيف قد يؤثر اسم عائلته أو حيه أو دينه

 عليه بعد الاحتجاجات.

لقد جعل حزب بهاراتيا جاناتا السياسة الطائفية جزءاً

 من الحياة اليومية في الهند. وقد عاش المسلمون مع

 عواقب ذلك لسنوات: حيث وُصفوا بالمتسللين

 والتهديدات الأمنية، في ظل تزايد التدقيق في أحيائهم

 ومنازلهم وأنشطتهم.

هذه ليست قضايا جانبية. لا يمكنك الادعاء بمحاربة

 المرض، بينما تخبر الأشخاص الذين يعانون من

 أعراضه أن معاناتهم تشتيت الانتباه عن المشكلة

 الحقيقية.

قد تتمتع دولة ما بحق دستوري في الاحتجاج، بينما لا

 تزال تتبنى ثقافة سياسية تجعل ممارسة هذا الحق

 أكثر أمانًا للبعض دون غيرهم. في هذه الفجوة يكمن

 اختبار الديمقراطية. يدرك الشباب المسلم في الهند

 هذا الأمر جيدًا. ينبغي لحركة "سي جيه بي" أن

 تستوعبه قبل أن تتمكن من التحدث بصدق باسم

 الجميع.





بالنسبة للمسلمين الهنود، فقد حانت نهاية الزمان












العقوبات الأوروبية لا تكفي لتحرير فلسطين

العقوبات الأوروبية لا تكفي لتحرير فلسطين


 - يني شفق - ترجمة وتحرير ترك برس

إن العقوبات التي أعلنتها 12 دولة، بينها فرنسا وإسبانيا وبريطانيا وكندا، ضد المستوطنات الإسرائيلية، تنطوي على إمكانية فرض كلفة ملموسة على تعميق الاحتلال. وتعني هذه القرارات أيضا تطبيق مبدأ ظلت الحكومات الأوروبية تعبر عنه منذ فترة طويلة على مستوى الخطاب فقط، وذلك للمرة الأولى. فنحن نرى أن رسالة مفادها أن معارضة توسيع المستوطنات ينبغي أن يكون لها مقابل أيضا في العلاقات التجارية مع إسرائيل، قد بدأت تتحول إلى ممارسة فعلية. غير أنه لا بد من التساؤل عن سبب استمرار هذه المسافة الكبيرة بين مبادئ أوروبا وسياساتها. وقد أُعلن عن القيود التي كشفت عنها الدول الاثنتا عشرة باسم حماية "حل الدولتين"، إلا أن هناك تناقضا جديا بين التأكيد على حالة الاستعجال والجدول الزمني لاتخاذ هذه الخطوة. وقد تكون لهذه التدابير فائدة من حيث ممارسة الضغط على إسرائيل، لكن غياب منظور سياسي واقعي لا يمنح أملا كبيرا في أن تحقق خطوة العقوبات النتيجة المرجوة.

واقع الدولة الفلسطينية

تنظر الدول الأوروبية إلى الدولة الفلسطينية باعتبارها احتمالا مهددا بسبب توسع المستوطنات، غير أن المشكلة تتجاوز بكثير خطرا مستقبليا. فالفلسطينيون يعيشون منذ فترة طويلة في واقع تقلصت فيه وحدة أراضيهم إلى حد كبير، وترك فيه التحكم في حياتهم السياسية والاقتصادية من الخارج لمشيئة إسرائيل. وإن الحفاظ على إمكانية قيام دولة كاحتمال حقيقي يتطلب أكثر بكثير من ردع مشروع بناء استيطاني جديد. فهناك حاجة إلى استراتيجية قابلة للتطبيق وواقعية لتغيير الظروف التي تجعل السيادة الوطنية الفلسطينية بعيدة المنال على نحو متزايد.

وإذا طُبق حظر استيراد المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية بصورة جادة، فقد يحد من العائد التجاري للنشاط الاستيطاني. كما أن القيود المفروضة على التمويل وخدمات البناء قد تجعل المشاركة في مثل هذه الأنشطة مكلفة. وإن شمول التدابير التي أعلنتها بريطانيا لهذه الخدمات من شأنه أن ينقل تأثير القرار إلى ما هو أبعد من رفوف المتاجر. لكن القيود التجارية لا يمكن أن تحل محل استراتيجية تأخذ في الحسبان القضايا الأساسية، مثل حدود فلسطين، ووضع القدس الشرقية، ووحدة الأراضي، واللاجئين، وحرية الحركة، وحق الفلسطينيين في أن تكون لهم كلمة في الموارد الطبيعية. كما أنه ليس واضحا كيف ستخدم العقوبات واقع الدولة الفلسطينية.

"حل الدولتين"

ومن هنا تبدأ بالضبط معضلة خطاب "حماية حل الدولتين". إذ ينبغي أن يكون هدف الدولة الفلسطينية هو توفير الحرية والأمن وإمكانية الحكم الذاتي للفلسطينيين. غير أن العمليات الدبلوماسية حتى اليوم ركزت باستمرار ليس على إقامة هذه الدولة، بل على إبقاء احتمال قيامها حيا، محولة المستقبل الموعود إلى مبرر لتأجيل حقوق الحاضر. وبينما ينتظر الفلسطينيون أفقا سياسيا، يظلون أسرى ظروف لا يملكون فيها كلمة بشأن حياتهم اليومية. وعلى الرغم من أن حل الدولتين تحول إلى صيغة سياسية تتكرر باستمرار، فإن الغموض بشأن كيفية الوصول إلى هذا المستقبل لا يزال قائما.

ولا يمكن التفكير في توسيع المستوطنات والاقتصاد الذي أُقيم حول هذا الواقع بمعزل عن الإرادة السياسية التي تبقيه قائما. فإسرائيل ترى في توسيع هيمنتها على هذه الأراضي هدفا استراتيجيا، وقد تقبل من أجل ذلك بالخسائر التجارية، أو تتجه إلى أسواق بديلة، أو تعوض خسائر الشركات المتضررة. وفي هذه الحالة، يمكنها تخفيف كلفة العقوبات وإظهار أوروبا بمظهر العاجز. أما إذا كانت أوروبا تريد إظهار الجدية، فعليها أن تثبت استعدادها لمواجهة استراتيجية أصبحت سياسة دولة في إسرائيل، وتقوم على عدم السماح بقيام دولة فلسطينية ذات سيادة أبدا. والطريق إلى ذلك يمر عبر تجاوز العقوبات التجارية وتبني مسعى متكامل ومستمر لممارسة الضغط على إسرائيل إلى حين قيام الدولة الفلسطينية.

وإذا لم تتمكن أوروبا من الإجابة عن سؤال ما هي خطواتها المقبلة، بل وكانت ترسل إلى إسرائيل من وراء الكواليس رسالة مفادها أن هذه العقوبات لن تكون جادة، فلا يمكن توقع أن تسفر جهود العقوبات عن نتائج سياسية. وقد تتحول العقوبات المحدودة إلى ذرائع تلجأ إليها هذه الدول لتجنب اتخاذ خطوات أكثر تقدما. ففي البيانات الدبلوماسية، يجري الحديث عن بداية مرحلة جديدة وتوجيه رسائل صارمة، لكن البنية السياسية التي تضمن توسع المستوطنات وترسخها كواقع دائم تواصل أنشطتها مقابل كلفة تجارية إضافية. وإن القول إن العقوبات الأوروبية غير كافية ومتأخرة لا يعني الادعاء بأنها لن تكون ذات جدوى. غير أنه من الواضح أن الكلفة التي تفرضها العقوبات لن تعيد للفلسطينيين الأرواح والأموال والممتلكات التي يفقدونها اليوم.

وقد أظهر الرد الإسرائيلي مسبقا حجم الضغوط السياسية التي ستواجهها أوروبا. فلم تكتف إسرائيل بالمطالبة بإغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، بل أعلنت أيضا أنها ستنهي التدريب الذي تقدمه لقوات الأمن الفلسطينية. وقد تؤدي خطوات إسرائيل ضد الدول التي فرضت العقوبات إلى تقليص الدعم الخارجي الذي يتلقاه الفلسطينيون. ومن الضروري أن تحسب هذه الدول الاثنتا عشرة كيفية الرد على الخطوات الانتقامية الإسرائيلية التي ترقى إلى مستوى التحدي، وأن تمتلك سياسة فعالة للتصعيد المضاد. ومن المؤكد أن بيانات الإدانة و"القلق" المعتادة لن تحقق نتائج. ولم يعد للتصريحات التي تؤكد أن للفلسطينيين الحق في إقامة دولتهم أو أن حل الدولتين يحظى بالدعم أي معنى؛ إذ هناك حاجة إلى استراتيجية سياسية شاملة تضمن ترجمة هذه الأمور إلى واقع. وعلى الرغم من امتلاك أوروبا القدرة على القيام بذلك، فإن استمرار غياب إرادة سياسية قوية لديها يوحي بأن العقوبات المفروضة على المستوطنات ستبقى خطوة محدودة.