الجمعة، 1 مايو 2026

د. أسامة الأشقر يكتب: الكرامة على هيئة قطّة!

 الكرامة على هيئة قطّة!

د. أسامة الأشقر 

▪ تأتيني دائماً أنباء الكرامات التي كان عليها أهل الثغر، وتصلني من مصادر عديدة، وكثيرون لا أعرفهم، وأحسب أنهم من الصادقين، ولكنني ألزمتُ نفسي ألّا أكتب هنا إلا ما علمتُ مصدره عن يقين، وعرفتُ راويه، وتكاملتْ عندي القناعة بثقة روايته.

▪ وقد ورَدَني من بعضهم عجيبة من العجائب، إذْ يحكي لي صاحبي الثقة عمّن كان في هذه الواقعة، أنهم كانوا خمسة من المقاتلين قد ألجأتهم المعركةُ إلى منزل خالٍ، فتسلّلوا إليه خفية، ثم استتروا في سدّة “علّية” هذا المنزل فوق مطبخ مشرف على صالة المعيشة، وهي بمساحة مترين في متر، فإذا بمجموعة من جنود العدو تدخل هذا المنزل، وتحوّله إلى مركز عمليات ميدانية، يراقبون فيه، وينامون، ويطبخون، على مدار الساعة لا يغادرونه.

▪ يقول محدّثي: بقينا في هذا المنزل وفي هذه العلية ثلاثة عشر يوماً، نأكل من مخزون العلّيّة الذي تركه الناس فيها قبل نزوحهم، وبالقليل من الماء الذي نحمله معنا، والذي لا يكفينا إلا لأيام قليلة برشفة صغيرة نبلّل بها شفاهنا ورِيقَنا، ونتبلّغ بالقليل إلى جوفنا حتى انتهى ما لدينا، فغامر أحدُنا بالنزول من العلّيّة، فكان أكثرُ الجنود راقدين، وبعضهم يلعب في جوّاله لكنّ عينه إلى النوافذ يراقب ما هو خارج المنزل، فنزل، وحمل قليلاً من الماء، فصدر صوتٌ من القارورة البلاستيكية التي حملها، فاختبأ سريعاً، فخشينا أن يكشفه العدوّ، فتجهّزنا للموت، فإذا بقطّة صغيرة تموء في المكان، فضحك الجنود لذلك، ونسَبوا إليها هذه الضوضاء، وعادوا إلى أحوالهم، وعجِبنا من أمر هذه القطّة التي جاءت في هذا التوقيت لإنقاذنا بأمرٍ من ربّنا سبحانه.

▪ وقد كنا نتهامس فيما بيننا، ونقرأ القرآن، وندعو الله كثيراً، ونصلّي على رسول الله كثيراً رجاء أن يُكفى همّنا كما في حديث أبيّ بن كعب: إذنْ تُكفى همَّكَ، ويُغفرَ لك ذنبُك؛ وكان هؤلاء الجنود قد جلبوا معهم مولِّدين للكهرباء لهما صوتٍ عالٍ مزعج، فلم يكونوا يسمعوا من همسنا أو حركتنا شيئاً.

▪ وقد كنا نحرص على التيمّم، ولا نكاد نخرج من أجوافنا شيئاً إلا كل بضعة أيام، ونحن محصورون في تلك العلية، فطعامنا قليل، وماؤنا عزيزٌ.

▪ وقد وقعت عين أحدِنا على عيني جندي أثناء تريّضه بتمارين الضغط وهو رافعٌ رأسه، والعجيبُ أنّه لم يره، وقد تكرّر ذلك عدة مرات.

▪ وفي اليوم الثالث عشر أذِن الله بالفرَج، ورفع عنهم الحرج، فكان أنْ صلى أحدُهم الفجرَ، ثم رقد، فرأى والده وكان قائداً كبيراً ارتقى في هذه المعركة، فقال له مُبشّراً: ستُفرَج اليومَ، ولكن الزموا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فأيقظ رفاقه، وبدأوا معاً يصلّون على النبيّ، فلم تمض ساعات قليلة حتّى حزم العدوّ متاعه، وانسحب من المنطقة كلها، فعاد المقاتلون سالمين جميعاً إلى محالّهم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق