مضر أبو الهيجاء لقد منَّ الله على المجاهدين والثوار وأهل الشام الكرام، وشفى صدورهم بالقبض على المجرم عاطف نجيب، ابن خال بشار الأسد، قاتلِ السوريين. كما شفى غليل المكلومين بالقبض على السفّاح أمجد يوسف، تلميذ فادي صقر.
إن نماذج الإجرام السورية تشبه نماذج إجرام بن غفير وسموتريتش الإسرائيلية، إذ يجمع بينها العداء لله وللرسول ولدينه وللمؤمنين، كما يجمعها ارتكاب الأفعال القبيحة من قتل الآمنين، واستباحة الأعراض، وسرقة الأموال، وتهجير أصحاب الأرض، وتدنيس كل مقدّس.
بن غفير السوري وعاطف نجيب الإسرائيلي!
نجح المشروع الغربي العلماني الليبرالي في إتلاف الهوية العربية الإسلامية التي شكّلت الشخصية المسلمة منذ بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، حتى آلت إلى شخصية هجينة على يد القوميين والعلمانيين. فمنذ أن تمكّن القوميون العرب من حكم الأقاليم العربية والإسلامية برعاية غربية صليبية، حدث مسخ كبير في الهوية العربية الإسلامية، كما وقع ظلم كبير على الأعراق المسلمة -غير العربية- التي أسهمت إسهامًا عظيمًا في بناء الحضارة العربية الإسلامية.
ظلم اللسان!
وفي الوقت ذاته، تعرّضت اللغة العربية لظلم بيّن، حيث جرى اختطافها لصالح مفاهيم عرقية، رغم أنها مفردة إسلامية أصيلة، وهي لغة القرآن الكريم، ولم تكن يومًا معبّرة عن العرق العربي وحده. بل إن من خدمها من غير العرب كان لهم إسهام كبير في رعاية العلوم الإسلامية وحفظ النصوص القرآنية والحديثية، انطلاقًا من كونها لسان القرآن العظيم. علاوةً على كذب القوميين العرب في توصيفهم وتفسيرهم للعروبة والعربية، حيث خالفوا رؤية الإسلام وفهم نبيّه الأمين محمد صلى الله عليه وسلم، الذي قال: «من تكلّم العربية فهو عربي، وإنما العربية اللسان»، فنفى عنها العقيدة العرقية البغيضة.
فتح الشام وواجب الوقت لدى العلماء.
بعيدًا عن السلطة الحاكمة في سوريا الجديدة، وما تخضع له من إكراهات سياسية، وما يشوبها من إرث إشكالات ثورية، وعُقد اللون الواحد، والتنافس والندية السياسية، فإن مساحة العمل الدعوي والبناء والإصلاح والتغيير أمام العلماء اليوم كبيرة. وهذا من ثمار التحرير الذي جاء نتيجة تضحيات جسام، قدّمها ملايين الشهداء الكرام عبر عقود طويلة، وكان من أبرز محطاتها ما وقع في حماة عام 1982.
إعادة تشكيل الهوية وفق المنهج القرآني لا صنم القطرية.
إن واجب الوقت بين أيدي العلماء اليوم هو إعادة بلورة الهوية الجمعية لأهل الشام، كما كانت منذ أن فُتحت على أيدي الصحابة الكرام؛ فهي هوية قائمة على معاني الدين، ورابطتها أخوة إسلامية عقدية، وليست انتماءً قطريًا ضيقًا. وقد أسهمت القومية العربية في تحويل الانتماء إلى إطار عرقي جاهلي، مما أضعف الوعي الديني، وأدى إلى نتائج سياسية ومظالم اجتماعية، فيما غُيّبت استحقاقات ودلالات الهوية الإسلامية.
إن الهوية السورية، انطلاقًا من الرؤية الإسلامية، تختلف في جوهرها وآثارها عن الهوية المبنية على المفهوم الوطني الضيق. فالأولى تستوعب الجميع ضمن إطار قيمي منضبط يحقق العدالة ويحفظ حقوق الموافقين والمخالفين، بينما الثانية تفتح المجال لعودة أنماط من الاستبداد بعد أن يتسلل لمواطن القرار الطائفيون ووكلاء الغرب وأتباع دين العلمانية من أبناء الوطن الواحد، إذا لم تُضبط بقيم عليا حاكمة مستمدة من الوحي، واعية بالواقع والعصر.
الهوية الوطنية وإشكالية المفهوم.
إن الهوية الوطنية ثقب أسود يبتلع حاضر المسلمين ويمنع نهضتهم عندما تنفصل عن القيم والأحكام الإسلامية، بل قد تتحول إلى إطار هش لا يمنع التناقضات، بل يسهم في إنتاجها ويعيد منح الفرصة لتسلل المجرمين والطائفيين المعادين لثقافة المسلمين، لا سيما وأن المفاهيم الوطنية الجاهلية الحديثة وليدة التجربة الغربية ومختلفة عن تجارب المسلمين منذ بعثة النبي وحتى زوال دولة الإسلام. ومن هنا، فإن الحاجة ملحّة إلى بناء تصور متوازن للهوية يجمع بين المنطلقات والأحكام وبين الانتماء الجغرافي والقبلي المضبوط بقيم إسلامية وأخلاق إنسانية ورؤية سياسية ناضجة وواعية.
الرهاب الطائفي وسيف العلمانية مسلطان على رقاب العلماء!
لم تعرف الحضارات البشرية نموذجًا في استيعاب التنوع كالنموذج الذي قدّمته الحضارة الإسلامية في التاريخ، حيث أسهمت شعوب المسلمين من العرب والترك والكرد والأمازيغ وغيرهم في بناء منظومة حضارية متكاملة. وقد كان هذا الانصهار الفريد مصدر قوة، لا عامل ضعف، لأنه قام على قاعدة قيمية مشتركة عمادها توحيد الله.
إن استعادة هذا التوازن تظل مرهونة بقدرة النخب العلمية والفكرية والدعوية على إعادة بناء الوعي، وترسيخ المفاهيم الجامعة التي تحفظ الدين وترعى الإنسان، وتؤسس لمجتمع متماسك، وهو ما يتحقق عندما يكون منهج التوحيد ممثلًا في السلطة والمجتمع، يرعاه العلماء ويسهر على حمايته الحكام دون خضوع للغرب.
مضر أبو الهيجاء بلاد الشام 27/4/2026

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق