‏إظهار الرسائل ذات التسميات أحمد عبد الرحمن العرفج. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أحمد عبد الرحمن العرفج. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 16 أكتوبر 2026

وطن الانتصارات يدحر ضجيج الاعتداءات

وطن الانتصارات يدحر ضجيج الاعتداءات

أحمد عبد الرحمن العرفج


🔴 وطن الانتصارات يدحر ضجيج الاعتداءات .

في زمن الحروب، لا يحتاج المرء إلى من يشرح له معنى الوطن؛ فالقلب يعرفه قبل المعاجم، والوجدان يحفظه قبل الخرائط. الوطن ليس أرضًا نمشي عليها فحسب، بل طمأنينة تمشي معنا؛ وسقفٌ احتمينا به حين اشتدّ القيظ، ويدٌ أطعمتنا حين جاع الحلم، وصوتٌ علّمنا أن ننام آمنين، وأن نستيقظ أعزّاء.

حين تقترب أصوات الحرب، نقول له: 

أيها الوطن، أنت الذي ربّيت فينا السكينة حتى صارت خُلُقًا، وغذّيت فينا الانتماء حتى غدا فطرة.

نعم ؛ قد يعلو ضجيج الأعداء، وتستخفّ الحماقة برؤوس أصحابها، ويتفنّن الكائدون في طيشهم، وينفث الحاسدون شرّهم، ويتخبّط المغرّدون في أسواق الشائعات؛ لكن الضوضاء لا تقتلع جذرًا، ولا تجرح السماءَ حصاة حوثية حمقاء طائشة .

حبّ الوطن لا يعني التظاهر بأن الخطر غير موجود، بل أن نواجهه بالوعي والتماسك، وألّا نمنح الإشاعة من أعمارنا ما لا تستحق. 

وحين نقرأ قوله تعالى: «وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ»، ندرك أن الأمان نعمةٌ تُصان بالشكر، ويحرسها العقل، ويشدّ أزرها العمل.

وقد أحسن أحمد شوقي حين قال: «وطني لو شُغلتُ بالخلد عنهُ، نازعتني إليه في الخلد نفسي».

ولقد مرّت بك - أيها الوطن العظيم - المحن مرةً بعد أخرى، فخرجت منها جميعًا بتقدير امتياز، حتى غدت التحديات في تاريخك شواهد على الصلابة، لا علامات على الانكسار.

فما من امتحانٍ واجهته إلا تجاوزته بعزيمة، ولا عثرةٍ اعترضت طريقك إلا جعلت منها عتبةً إلى أفقٍ أرحب.

لقد تعلّمنا منك فنون الانتصار، واستلهمنا من عطائك معاني الاقتدار، وأدركنا من جمالياتك أن القوة ليست صخبًا، بل قدرةٌ على جعل الحياة مزهرة ولو عصفت بها الرياح.

يا وطن، إذا ارتفعت أصوات المدويات ، ارتفع في صدورنا صوت الوفاء.

يا وطني ؛ أنت لست معصومًا من امتحان الأيام، لكنك أكبر من أن تختصرك لحظة خوف، وأعلى من أن تلتفت تغريدة عابرة.

حسنًا، ماذا بقي؟

بقي أن نقول: نحن لا نسكن الوطن وحده؛ بل الوطن يسكننا، ولا يغادرنا. وبقي أن يعرف الأعداء والحاسدون والكائدون أن الحماقات و الرعونات تعبر، وأن الأوطان الراسخة تبقى شامخة، وأن الشموخ لا يطلب إذنًا من الريح بل هو يفرض نفسه عليها .


وطن الانتصارات
السعودية
حب الوطن
الاعتداءات الحوثية
الشائعات والحملات المغرضة
الأمن والاستقرار
الانتماء الوطني
وعي المجتمع السعودي
محن الوطن
ثبات السعودية








































































































































































الأربعاء، 14 أكتوبر 2026

كيف تتخلص من الأسئلة المحرجة..؟!

كيف تتخلص من الأسئلة المحرجة..؟!

الحبر الأصفر
أحمد عبدالرحمن العرفج



قبل أيامٍ، جاءني شابٌّ ذكيٌّ اسمه عمَّار، وقال:
«يا عم، لماذا يسألُ النَّاس أسئلةً تُشعرني بالحَرَجِ؟ وكيف أتصرَّفُ إذا واجهتُ مثل هذه المواقفِ؟».

ابتسمتُ وقلتُ:
يا عمَّار، ليس كلُّ سؤالٍ يستحقُّ جوابًا، وليس كلُّ فضولٍ يستحقُّ أنْ نمنحه مفتاح خصوصيَّاتنا. فالنَّاسُ يختلفُون؛ فمنهم مَن يسأل بدافع المحبَّة، ومنهم مَن يسأل بحُكمِ العادةِ، ومنهم مَن لا يميِّز بين الاهتمامِ والتَّدخُّلِ.
والأسئلةُ نوعان: أسئلة تفتح باب المعرفة، مثل: مَن اخترع المصباح؟ ولماذا ينصحُ الأطبَّاءُ بالمشي صباحًا؟ وهذه تستحقُّ البحث عن إجابتها. 
وأُخْرى تفتحُ باب الخصوصيَّة، مثل: كم راتبكَ؟ ولماذا لم تتزوَّج؟ أو لماذا لم تُرزَق بأطفالٍ؟ وهي أسئلةٌ لا تضيفُ علمًا، ولا تغيِّرُ واقعًا.

ولأنَّها تتكرَّر، فإليك عشر وسائل للتَّعامل معها بأدبٍ وذكاءٍ:
أوَّلًا: أجِّل الإجابة بقولِك: «دعنَا نؤجِّل هذا الحديث إلى وقتٍ آخرَ»، فكثيرٌ من الأسئلة يفقد صاحبه حماسه إذا لم يجد جوابًا فورِّيًا.
ثانيًا: غيِّر مسار الحديث إلى موضوعٍ آخرَ دون صِدامٍ.
ثالثًا: استخدم إجابة عامَّة، مثل: «الحمدُ لله، الأمورُ بخيرٍ»، أو «كلُّ شيءٍ على ما يُرامُ».
رابعًا: استفسر بلطفٍ عن سبب السُّؤال، كأنْ تقول: «هل هناك سببٌ لهذا السُّؤال؟»؛ ليدرك السَّائل أنَّه ربَّما تجاوز الحدود.
خامسًا: استعن بخفَّةِ الظِّلِّ، فالابتسامةُ أو الدعابةُ اللَّطيفةُ قد تُنهي الموقف دون إحراجٍ.
سادسًا: أعطِ وعدًا مؤجَّلًا، مثل: «أخبرُك لاحقًا»، وغالبًا لن يعودَ السُّؤال.
سابعًا: أجب بسؤالٍ إذا كان المقام مناسبًا، فهي طريقة تعيدُ توجيه الحوار؛ بشرط أنْ تُستخدم بأدبٍ وحكمةٍ.
ثامنًا: اجعل للمعلومةِ قيمةً، وأوصل بلطفٍ أنَّ بعض المعلومات شخصيَّة وليست متاحةً لكلِّ عابر سؤال.
تاسعًا: إذا اضطررت للإجابة، فأغرقها بالتَّفاصيل غير المهمَّة؛ ليكتشف السَّائلُ أنَّ الفضولَ مكلِّفٌ بالوقت.
عاشرًا: استخدم الحزم المهذَّب، وقلْ: «أفضِّل الاحتفاظ بهذا الأمر لنفسي». عبارةٌ قصيرةٌ تحفظ الاحترامَ والخصوصيَّةَ.

ويبقى استثناءٌ جميلٌ؛ فأسئلة الوالدين، وكبار السِّن الذين يسألُون بدافعِ المحبَّة والاطمئنان تختلفُ عن غيرها. فهم لا يبحثُون عن معلومة، بل عن قلب يطمئنهم، وكلمة تسعدهم، ولذلك يستحقُّون سعة الصَّدر، ولطف الجواب.
حسنًا.. ماذا بَقِيَ؟
بَقِيَ القولُ: إنَّ الذكاء الاجتماعي لا يعني أنْ نجيب عن كلِّ سؤال، ولا أنْ نغضب من كلِّ متطفِّل، وإنَّما أنْ نعرف متى نتحدَّث؟ ومتى نبتسمُ؟ ومتى نصمتُ؟ فبعض الأجوبة تحفظُ كرامتنا، وبعضُ الصَّمت أبلغُ من ألفِ جوابٍ.

الاثنين، 12 أكتوبر 2026

كيف تصنع أفكارنا وكلماتنا تفاصيل واقعنا؟

كيف تصنع أفكارنا وكلماتنا تفاصيل واقعنا؟

الحبر الأصفر
أحمد عبدالرحمن العرفج


يعتقد الكثيرُ من النَّاس أنَّ الحياة معركةٌ شرسةٌ يجبُ خوضها بالصِّراع والمشقَة، لكن في المقابل، هناك فلسفة نفسيَّة وعميقة ترى الحياة من منظورٍ مختلفٍ تمامًا، تراها كـ»لعبةٍ» دقيقةٍ ومحكومةٍ بقوانين صارمةٍ، الفائز فيها هو مَن يفهم كيف يرسل إشاراته لتعود إليه بالخير.

هذا المفهوم هو ما يُعرف عالميًّا بـ»قانون البومرنج»، ونحن نصيغُه هنا -لأوَّل مرة- بتعريبٍ أدقَّ وأعمقَّ يعبِّر عن جوهره: «لعبة الارتداد الحياتي»، وهو المبدأ الذي أسست له الكاتبةُ الشَّهيرة فلورنس سكوفيل شين في كتابها العالميِّ الأكثر مبيعًا «لعبة الحياة، وكيف تلعبها؟».

ما هي لعبة «الارتداد الحياتي»؟

تقوم اللعبة على فكرة هندسيَّة وحركيَّة بسيطة:

كل ما تقذفه في الفضاء يعود إليك محلِّقًا في مسار دائريٍّ ليستقر في يدك مجددًا.

الفلسفة النفسيَّة هنا تؤكِّد أنَّ أفكارنا، كلماتنا، وأعمالنا ليست مجرَّد أشياء عابرة نطلقها وننساها، بل هي طاقات نرسلها في فضاء حياتنا، وعاجلًا أم آجلًا، ستسلك طريقها الدائري؛ لترتد إلينا بنفس القوة والنوع.

في هذه اللعبة، لا يوجد شيء يذهب هباءً:

* ارتداد الكلمات:

الكلمة التي تنطق بها ليست مجرَّد صوت، بل هي أمر غير مرئي يلتقطه وعيُك وعقلُك الباطن؛ ليعيد تشكيله في واقعك.

كلمات الثناء والتشجيع والخير، تعود إليك في صورة مواقف مبهجة، بينما الشكوى المستمرّة والكلمات الجارحة والتشاؤم تعود إليك على شكل أزمات ومتاعب.

* ارتداد الأفعال: 

كل تصرف تقوم به تجاه شخص آخر، سواء كان مساعدة خفيَّة أو خذلانًا، هو قذيفة أطلقتها في فضاء الارتداد. سينسى النَّاسُ ما فعلته، لكن الحياة لا تنسى، وسترتد إليك نفس المعاملة تمامًا من أشخاص آخرين وفي أوقات قد لا تتوقعها.

* ارتداد الأفكار والنوايا: 

حتى المشاعر الداخليَّة المخفيَّة مثل الحسد أو الحب، الخوف أو الاطمئنان، تعمل كالمغناطيس الذي يجذب الأحداث الشَّبيهة بها إلى عالمك؛ فالنوايا الطَّيبة ترتدُّ توفيقًا، والنوايا السيئة ترتد تعثُّرًا.

والسؤال الأهم هنا هو: كيف تفوز في هذه اللعبة؟

الفوز في لعبة الارتداد الحياتي لا يتطلَّب قتالًا أو صراعًا مع الظروف الخارجيَّة، بل يتطلَّب ضبطًا صارمًا ونقيًّا للمدخلات.

لكي تضمن ارتدادًا جميلًا يُسعدك، عليك أولًا أنْ تراقب ما تقذفه؛ درِّب لسانك على الكلمات الإيجابيَّة والامتنان، ونظَّف نيتك تجاه الآخرين، وتصرَّف بالخير حتى لو لم تجد تقديرًا فوريًّا؛ لأنَّ إشاراتك في طريقها للعودة إليك محملة بما أرسلته.

حسنًا، ماذا بقي؟!

بقي القول: إنَّ القرآن الكريم قد سبق المؤلِّفة بقرون طويلة، حين وصف الحياة الدنيا في مواضع عديدة بأنَّها لعبٌ ولهوٌ، كما في قوله تعالى: {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ}. وفي حين صاغت الكاتبةُ الغربيَّةُ هذا المفهوم في العصر الحديث على أنَّه «لعبةٌ» تحتاج لقوانين ذكيَّة للعيش بسلام، كان كتاب الله قد حسم هذه الحقيقة قبل أكثر من 1400 عام، مبينًا طبيعة هذه الدنيا اللاهية، ومؤكدًا في ذات الوقت على نفس قانون الارتداد الجزائيِّ العادل في قوله تعالى: 

{إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا}. 

فالحياة في جوهرها وبأمر الله ليست سوى انعكاس دقيق لما تقدِّمه يداك وعقلك.

نواصي الحياة والواقع..!

نواصي الحياة والواقع..!

الحبر الأصفر
أحمد عبدالرحمن العرفج



#ناصية (1)

لقد تقدَّمتُ كثيرًا في مسيرتي العمليَّة، أجريتُ بعض التعديلات في أفكاري.. مثلًا:
حوَّلتُ الوقت الذي أقضيه في التَّبرير، إلى وقت أبحث فيه عن التَّغيير..

ثمَّ غيَّرتُ الوقت الذي أبحث فيه عن الأعذار، إلى وقت أقضيه في تحقيق التَّنمية والازدهار..
ثمَّ بدَّلتُ دقائق الأسف على التَّقصير، إلى التَّفكير في التَّطوير..
وأخيرًا؛ تركتُ الحديث عن المشكلات والمصاعب والضرَّاء، إلى الحديث عن نِعم الله، وخيرات النَّعيم والثَّراء..!


# ناصية (2)

أجدُ الحياة سهلةً يسيرةً، حين أتغلَّبُ على هذه المناطق الأربع:

أوَّلًا: منطقة المرونة؛ لأنَّ الحياة متقلِّبة ومتغيِّرة، وهذا التَّغيير يحتاج إلى المرونة، وقد قال المفكِّرُ ستيفن هوكينغ: «الذكاءُ هو القدرةُ على التكيُّف مع أيِّ تغيُّر محتمل».

ثانيًا: السكن في فضاء التَّفاؤل؛ لأنَّ التَّفاؤل محفِّزٌ، مثمرٌ، وفعَّالٌ.
ثالثًا: التمسُّك بضوء الأمل؛ لأنَّ الدنيا ضعيفة، إذا لم تتلامس مع مساحات الأمل.
رابعًا: السَّعي نحو العمل؛ لأنَّ الذين آمنُوا يعملُون الأعمال الصَّالحة.


#ناصية (3)
هجمَ عليَّ شيطانُ الشِّعر، وأنا في مرحلة التَّغيير، فقُلتُ حول علاقة النَّجاح بالتغيُّر:


طُرقُ النَّجَاحِ كَثِيرةٌ وَأَهَمُّهَا
الحِرْصُ ثمَّ مُرونةُ التَّفكيرِ
تَغييرُ مَا بالنَّفسِ أصعبُ خُطوةٍ
َكِنَّنِـي سَـأقُـومُ بِالتَّغييـرِ..!


#ناصية (4)

كثيرٌ من النَّاس حولي يقولُون لِي: 

«خليك واقعيًّا»!
حسنًا؛ لقد نزلتُ أرضَ الواقعِ، ووجدتُ الواقعَ نفسَهُ تغيَّرَ ويتغيَّرُ في كلِّ فترةٍ، فماذَا أفعلُ؟!


#قاله_العرفج

السبت، 10 أكتوبر 2026

10 أعمال تجلب الرزق..!

 10 أعمال تجلب الرزق..!


الحبر الأصفر


إنَّ طلب الرزق، والسَّعي خلف المال من طبيعة النَّفس البشريَّة، وقد جعل اللهُ -سبحانَهُ وتعَالَى- في تشريعه أسبابًا ماديَّةً وعمليَّةً واضحةً، نصَّت عليها الأدلَّةُ الشرعيَّةُ صراحةً؛ لتكون سببًا مباشرًا في جلب المال، وتوسيع الكسب.
وإليك عشرة أعمالٍ وثيقة الصِّلة بزيادة الرِّزق الماديِّ:
أوَّلًا: التوكُّل على الله، مع السَّعي، وهو الاعتماد الصَّادق بالقلب مع العمل بالجوارح.
والدَّليل قولُ النبيِّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-: «لَوْ أَنَّكُمْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا» [رواه الترمذي].

ثانيًا: الاستغفار الصَّادق والدَّائم، وهو فتح لأبواب الإمداد الماليِّ بنصِّ القرآن الكريم.
والدَّليل قولُه تعَالَى: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ} [نوح: 10-12].
ثالثًا: صِلة الرَّحم، الإحسانُ إلى الأقاربِ وتعهُّد زيارتهم يربُو بالمال.
والدَّليل قولُ النبيِّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ؛ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ» [رواه البخاري].

رابعًا: تقوى الله، والخوفُ من الحرام، اجتنابُ المعاصي يفتحُ منافذ الرِّزق غير المتوقَّعة.
والدَّليل قولُه تعَالَى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} [الطلاق: 2-3].

خامسًا: الصَّدقة الدَّائمة (ولو بالاستدانةِ ثقةً في الإخلاف)، الإنفاقُ لفكِّ كرب النَّاس يُخلِفه اللهُ مالًا.
والدَّليل قولُه تعَالَى: {وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ} [سبأ: 39]، وفي الحديث: «مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ» [رواه مسلم].
- موضعُ الشاهد: استسلفَ النبيُّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- جَملًا (بَكْرًا)؛ لردِّ حاجةِ فقيرٍ، وأخلفَ اللهُ عليهِ فوفَّى صاحبَ الدَّينِ جَمَلًا أفضلَ منهُ قيمةً (خيارًا رباعيًّا) [رواه مسلم]. وسار على هذا السَّلفُ كالإمام أحمد، وعبدالله بن جحش، فكانوا يستدينُون للصَّدقة ثقةً بيقينِ الإخلافِ.

سادسًا: الصِّدقُ والبيانُ في المعاملات الماليَّة، الأمانةُ وعدمُ الغشِّ في التجارة والبيع يجلبان الأرباح والنَّماء.
والدَّليل قولُ النبيِّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-: «فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا» [رواه البخاري].

سابعًا:
تفريغُ الذِّهن والقلبِ للهِ وقت الصَّلاة، خشوعُ العبدِ وأداءُ صلاتِه بقلبٍ حاضرٍ يطردُ الفقرَ والشتاتَ الماليَّ.
والدَّليلُ في الحديث القُدسيِّ: «ابْنَ آدَمَ، تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي أَمْلَأْ صَدْرَكَ غِنًى، وَأَسُدَّ فَقْرَكَ» [رواه الترمذي].

ثامنًا: كفالةُ طالبِ العلمِ الشرعيِّ والإنفاقُ عليه، التكفُّل بمصاريفِ مَن يتفرَّغ لطلبِ علمِ الدِّين سببٌ لرزقِ المُنفِقِ.
والدَّليل أنَّ محترفًا شكا أخاه، الذي يدرسُ العلمَ للنبيِّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- فقالَ لهُ صراحةً: «لَعَلَّكَ تُرْزَقُ بِهِ» [رواه الترمذي].

تاسعًا: خدمةُ الضعفاءِ ومساعدتُهم ماليًّا
نصرةُ الفقراءِ والمساكِينَ وإعانتُهم في معايشهم يعودُ بالرِّزق الماديِّ على الفرد والمجتمع.
والدَّليلُ قولُ النبيِّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-: «هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلَّا بِضُعَفَائِكُمْ» [رواه البخاري].

عاشرًا: الرِّضا القلبيُّ الصَّادق بما قسَمَه اللهُ
القناعةُ وعدمُ السَّخط تفتحُ بابَ البركةِ والتَّوسعة في المكاسب.
والدَّليلُ قولُ النبيِّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-: «فَمَنْ رَضِيَ بِمَا قَسَمَ اللهُ لَهُ بَارَكَ اللهُ لَهُ فِيهِ وَوَسَّعَهُ» [رواه أحمد].

حسنًا ماذَا بَقِيَ؟!
بَقِي القولُ: إنَّ هذهِ أبرز أسبابِ الرِّزق، مَن عملهَا بكلِّ صدقٍ سيصلُ إلى الرِّزق الوفيرِ.

تنبيه الصاحب من #التواضع_الكاذب ..!


تنبيه الصاحب من #التواضع_الكاذب ..!

أحمد عبد الرحمن العرفج


أسمع كثيراً هذه الجُمل:

"في رأيي المتواضع، وجهة نظري المتواضعة، أنا على قد حالي، أنا مسكين، مقالي المتواضع، قد أكون مخطئاً، أنا غلبان....."

إلى آخر هذه العبارات التي يقلّل فيها المتحدث من شأن نفسه ومن شأن أفعاله وآرائه؛ ولكن ما رأي العلماء بمثل هذه الجُمل؟!

أكّد كثير من العلماء والتابعين؛ كالحسن البصري؛ أنّ ذم النفس في العلن -أمام الناس- نوع من أنواع المديح المبطن، ويعتبر من علامات الرياء وطلب السمعة، وأشاروا إلى أنّ إظهار عيب النفس أمام الملأ هو تزكية لها في السر، حيث يسعى الشخص من خلاله لإظهار تواضعه، مما يوقع في الكِبر.

ومن أبرز الأقوال عن ذم النفس في العلن:

●قال الحسن البصري: "من ذم نفسه في الملأ فقد مدحها، وذلك من علامات الرياء".

●أقوال السلف: "من أظهر عيب نفسه فقد زكّاها" (أي قصد مدحها في السر).

●قال شيخنا أبو سفيان العاصي: "إذا قلّل الإنسان من نفسه وانتقد أفعاله وآرائه؛ فهو بهذا التصريح يريد المزيد من المديح!"

أما مقت النفس؛ فقد أشار العلماء إلى أنّ مقت النفس أو ذمها يجب أن يكون في الخفاء -بين العبد وربه- لكسر الكِبر، لا في العلن أمام الناس.

**********

والسؤال هنا:

لماذا يعتبر ذم النفس في العلن مذموماً؟

الجواب: لأنّ الإنسان إذا فعل هذا الفعل فقد وقع في المحاذير التالية:

●الرياء: لأنه يقصد بفعله إظهار التواضع للناس.

●المديح الخفي: حيث يهدف الشخص من خلال فعله هذا أن يقول الناس عنه: أنت متواضع!

●الكِبر المبطن: هذا الفعل هو طريق خفي للكِبر، حيث يرى الشخص نفسه أفضل من غيره بتواضعه.

أما التواضع المحمود هو ما كان حقيقةً، لا ما كان ذلاً ومسكنة أو استعراضاً أمام الآخرين.

**********

نعم ؛ حذّر العلماء من ذم النفس في العلن أو أمام الملأ، واعتبروه باباً من أبواب الرياء الخفي وصورة من صور الكِبر المبطن، وذلك وفقاً لعدة اعتبارات:

●مدحٌ في ثوب ذم: كما سبق في مقولة الحسن البصري: "من ذمَّ نفسه في الملأ فقد مدحها، وذلك من علامات الرياء"، والمقصود هنا أنّ الشخص قد يذم نفسه ليرى الناس تواضعه، فيُثنوا عليه، وبذلك يكون قد حصل على المدح بطريقة غير مباشرة.

●تصنّع التواضع:

يرى أهل العلم أنّ الإغراق في وصف النفس بالمعايب أمام الآخرين قد يكون وسيلة لرفع شأنها عندهم، ففي الباطن يرتفع العبد عند نفسه بظهور صفة التواضع عليه.

**********

حسناً.. ما المطلوب!؟

المطلوب هو المحاسبة الخفية؛ حيث حث السلف على محاسبة النفس ومجاهدتها، لكنهم جعلوا ذلك بين العبد وربه، أو فيما يسوء العبد من نفسه سراً؛ فالمؤمن الحقيقي "قوّام على نفسه" يحاسبها لله، وليس لاستجلاب ثناء الخلق.

**********

التفريق بين اللوم المحمود والمذموم:

ذكر ابن القيّم أنّ النفس "لوامة"، وينقسم لومها إلى مدح وذم بحسب نية صاحبه وما يلوم عليه. فإذا كان اللوم لتصحيح المسار بينه وبين الله فهو مدح، أما إذا كان "في العلن" للمراءاة فهو ذم!

**********

#ناصية

في مفهوم "التواضع الكاذب" قلت:

إذا قللتُ من قدري وفكري..

علانيةً؛ فإنّ العكس قصدي!

**********

"قصة"

أول مرة اكتشفنا هذه اللعبة -أعني لعبة تقليل الإنسان من ذاته من أجل طلب المديح- القصة التالية:

عندما كان صديقي بكر أبو دمعة يتحدث مع خطيبته في الهاتف قبل أن يراها قالت له:

إنني فتاة غير جميلة فلا تنصدم إذا رأيتني!

حينها جهّز صديقي بكر نفسه ليرى فتاة متواضعة الجمال؛ ولكن عندما رآها من خلال النظرة الشرعية تفاجأ بحُسنها وجمالها، فأخذ يمدحها ويقول:

ما أجملكِ يا فتو... لقد صوّرتِ نفسك لي بصورة أخرى، وأخذ يمدحها ويثني عليها، حينها ابتسمت فتو وقد أدركت أنها حقّقت المبتغى وهو التقليل من نفسها حتى تنال سيلاً من عبارات المديح والثناء!


ذم النفس
التواضع الحقيقي
الرياء
التواضع الكاذب
محاسبة النفس
أقوال السلف
الحسن البصري
الكبر المبطن