الجمعة، 21 أغسطس 2026

واقعنا وممر النجاة

 واقعنا وممر النجاة

واقعنا المرير

علمانية سيطرت على العقول والنفوس والأجيال

 المعاصرة

هوس المناهج الباطنية الضالة سواء شيعية أو قبورية

 صوفية

مما ساهم في:

جرائم القتل

قطيعة أرحام

فساد شباب

فساد النساء

مجاهرة بالمعاصي

هجر للمساجد وصلاة الجماعة وصلاة الفجر

 خصوصا

تبرج النساء (جاهلية الملابس الضيقة والبنطال للبنات

 والنساء)

السبب الرئيس هو جهالة وفجور علماء السوء الذين

 قاموا بشرعنة الخلل والعصيان تحت اسم الإسلام

 الوسطي

عدم الغضب لله وعدم الغيرة على حرمات الله وعدم

 النهي عن المنكر والسقوط في جب العلمانية

 والمناهج القبورية الضالة التي توجد مسلم يعيش

 بإسلام مخلوط من الهوى والضلال البدعي المصنوع

 من تيه أصحاب البدع والضلالات.

طريق الخلاص

الإصلاح الشامل لمحاضن التربية والتعليم والأسرة

 والقبيلة والقرية والمدينة والدولة من خلال بعث روح

 اليقظة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كل

 المنكرات بحكمة موافقة لمنهج الرسول صلى الله

 عليه وسلم.

إن عدم الإصلاح يضع الأمة العربية والإسلامية في

 مهب العقوبات الكونية التي ينتج عنها ما نراه من

 هرج وجهالة وجاهلية أخلاقية يشتكي منها الجميع

 قال تعالى: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا

 مُصْلِحُونَ}. سورة هود

عن أبي بكرٍ الصديقِ رضي الله عنه أنه خطب على

 منبرِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال: أيُّها الناسُ

 إنكم تقرأون هذه الآيةَ وتضعونها في غيرِ موضعِها،

 وإني سمعتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ:

 إن الناسَ إذا رأوا المنكرَ فلم يغيروه أوشك أن يعمَّهم

 اللهُ بعقابٍ منه. 

رواه أحمد وأبو داود.

وجهة وطن: البحث عن بن غفير

 آخر كلام 
 وجهة وطن: البحث عن بن غفير 



محمد البغلي 
دفعتني التصريحات الأخيرة لوزير الأمن القومي الصهيوني إيتمار بن غفير، التي دعا فيها إلى قتل عشرات الفلسطينيين يومياً في غزة، إلى البحث في شخصيته باعتباره الأكثر عنصرية وإجراماً في حكومة كيان قائم أصلاً على العنصرية والجريمة. 

حسب المعلومات المتوافرة على شبكة الإنترنت، وُلد بن غفير عام 1976 لأسرة يهودية هاجرت من العراق في منتصف ستينيات القرن الماضي إلى الأراضي العربية المحتلة، ومنذ فترة شبابه كان بن غفير مثالاً غير منضبط حتى في أوساط المتطرفين اليهود، كتهرُّبه من خدمة جيش الاحتلال، كما أنه رغم إتمامه دراسة «القانون»، فقد رفضت نقابة المحامين طلب عضويته بسبب سجلّه الجنائي، ولم تقبله إلّا بعد احتجاجات قادها بنفسه مع أصدقائه المتطرفين. 

تطرُّف بن غفير واندفاعه، بل وحماقاته المتكررة، هي التي جعلت اسمه وهو وزير الأمن القومي، ربما لأول مرة منذ قيام الكيان الصهيوني عام 1948، أشهر من وزراء آخرين على المستوى الدولي كوزيرَي الدفاع أو الخارجية، بل إن اسم بن غفير في العديد من المناسبات يظهر في الإعلام متقدماً على اسم رئيس حكومته نتنياهو! 
بن غفير هو صاحب ما يُعرَف بـ «هندسة الإجرام» تجاه الفلسطينيين من خلال تبنّيه ودفعه لإقرار قوانين وسياسات خارج منظومة العدالة والإنسانية، كقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، أو قانون تقييد رفع الأذان في المساجد، إلى جانب اقتحاماته المتكررة للمسجد الأقصى، وإخراج المصلين منه قسراً، فضلاً عن دعواته التي لا تحترم قانوناً دولياً ولا حقوقاً إنسانية بتهجير الفلسطينيين من منازلهم، ليحلّ محلهم المستوطنون، ووصفه لأصوات الجرّافات التي تهدم هذه المنازل بأنها «رائعة ومذهلة»، إلى جانب حرصه على كل ما يُفضي إلى الإبادة الجماعية. 

ولا تتوقف معاناة الفلسطينيين المساكين عند سياسات بن غفير وصلاحياته الإجرامية، فقد ابتلوا ببروز زوجته أيالا بن غفير (أيالا نمرودي سابقاً) - التي لا علاقة لها بالسياسة - إلى واجهة العمل العام، والتي اشتهرت عند تقديمها لكعكة عيد ميلاد زوجها - لا أعاده الله عليهما - على شكل حبل مشنقة، بالتزامن مع إقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين... 
في مشهد يعكس همجية هذه العائلة ومدى دمويتها. 

وبعد البحث السريع في شخصية وتاريخ وسياسات المجرم الوضيع بن غفير، تيقنت أن هذا ونماذجه وأمثاله من الصهاينة مَن سيكتبون نهاية الدولة الصهيونية الطارئة على أرض فلسطين، فكلّما زاد إجرامهم وعدوانيتهم وعنصريتهم كان ذلك أدعى لكشفهم دولياً وإدانتهم إنسانياً وأقرب لسقوطهم الحتمي.

إسرائيل تريد جرّ تركيا إلى «صراع مبكر»

إسرائيل تريد جرّ تركيا إلى «صراع مبكر»

إبراهيم قره غول 
– يني شفق - ترجمة و تحرير ترك برس

قصفت الطائرات الحربية الإسرائيلية، يوم الثلاثاء 18 أغسطس، مطار أبو الظهور العسكري غير المستخدم بشكل نشط، بعد أن توغلت ثلاثمائة كيلومتر داخل الحدود السورية، وعلى مسافة خمسة وستين كيلومترًا من الحدود التركية.

كانت هناك حالة من الهدوء لفترة طويلة في الغارات الجوية الإسرائيلية على سوريا. أما عمليات الاحتلال والهجمات البرية على الأراضي السورية فكانت تستمر بين حين وآخر. وقد اعتُبر الهجوم الأخير مؤشرًا على التخطيط لشيء آخر، وعلى اتباع أجندة أخرى.

«لقد وجهنا رسالة إلى تركيا.»

«سنواصل حتى يأتي الرد.»

الهجوم الذي تسبب في ردود فعل حادة من سوريا وتركيا، تعرّض أيضًا لـ«انتقاد» واضح من الولايات المتحدة. وزُعم أن الهجوم وقع مباشرة بعد قيام وفد تركي بتفقد القاعدة. ومن الواضح أنه كان رسالة مباشرة إلى تركيا، وأنه كان يهدف إلى قياس رد فعلها.

وأعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي صراحة أن سوريا سمحت لتركيا بالتمركز على أراضيها، وأنهم لن يسمحوا بذلك. وكان هذا التصريح وحده مؤشرًا على أن الهجوم استهدف تركيا مباشرة.

أما الصحافة الإسرائيلية، فقد كتبت أنهم ينتظرون رؤية رد تركيا على الهجوم. ووفقًا لهم، «إذا لم يكن هناك رد، فسيُنظر إلى ذلك على أنه ضعف يدعو إسرائيل إلى التقدم نحو ساحات أخرى وطائرات وطائرات مسيرة أخرى».

السفير الأمريكي: كان بإمكان تركيا أن تتدخل لو أرادت، لكنها لم تفعل…

كان هناك شعور واضح بأنه استفزاز، ودعوة إلى الحرب، وفخ نُصب لتركيا. وكان يجري استفزاز تركيا من جانب إسرائيل من أجل «أجندة مخطط لها».

وفي هذه النقطة تحديدًا، قال السفير الأمريكي لدى تركيا وسوريا توم باراك: «رصدت تركيا الطائرات الإسرائيلية وهي تتجه شمالًا. كان بإمكانها التدخل لو أرادت. لكنها لم تفعل».

ورغم أن هذا التصريح يؤكد، ظاهريًا، على «حكمة تركيا وضبط نفسها»، فإنه قد يشير أيضًا إلى خطة موضوعة في إسرائيل تفترض بشكل مؤكد أن تركيا ستشن هجومًا مضادًا.

لقد خططوا حتى لرد فعل تركيا!

وكان لباراك عبارات أخرى أيضًا، إذ قال: «لم يتم إبلاغ تركيا مسبقًا». لماذا كان ينبغي إبلاغ تركيا مسبقًا بالهجوم الإسرائيلي؟ هناك أمر غريب هنا. كما قال: «كنا على بُعد خطوة واحدة من صراع عسكري تركي-إسرائيلي». وقال: «كان بإمكان تركيا إيقاف الطائرات الإسرائيلية لو أرادت».

يجب تقييم كل واحدة من هذه العبارات على حدة. ورغم أن السفير الأمريكي يبدو وكأنه يشدد على «نضج» تركيا، فإن جميع العبارات، وكأنها تشير إلى توقع أو افتراض أن تركيا سترد. وكأنها تشير إلى أن الولايات المتحدة كانت تعلم بالهجوم الإسرائيلي ولم تمنعه.

ستقع هجمات جديدة… والحرب التركية-الإسرائيلية مستمرة على جميع الجبهات!

فهل ستشن إسرائيل هجمات جديدة بعد هذا الهجوم؟ هل ستستهدف بشكل مباشر الوجود العسكري التركي في سوريا؟ لقد قصفت حتى الآن قواعد «غير ضارة» وفارغة. فهل يمكن أن تكون هناك من الآن فصاعدًا محاولات تؤدي إلى «خسائر عسكرية»؟

أجيب عن كل ذلك بـ«نعم» دون تردد. وأقول بوضوح: تركيا بالفعل في حالة حرب مع إسرائيل. هذه الحرب مستمرة منذ فترة طويلة في غزة ولبنان وجميع أنحاء سوريا وليبيا والصومال والسودان. بل إن هذه الحرب مستمرة بالفعل في شرق البحر المتوسط وبحر إيجه والجزر.

كل تحرك لليونان هو خطة إسرائيل وتحركها.

ورغم أنها تبدو حربًا «غير مباشرة» و«مستترة»، فإنها مستمرة على بُعد خطوة واحدة من الحرب والمواجهة المفتوحة. ولنتذكر أن إحدى جبهات الحرب تُخاض أيضًا من خلال الصراعات بين باكستان والهند.

كل تحرك للهند هو تحرك لإسرائيل. وكل تحرك لليونان وقبرص الرومية هو تحرك لإسرائيل.

إن ميثاق الدفاع الثلاثي بين تركيا والسعودية وباكستان سيتوسع بانضمام دول أخرى. 

ومهما وجدت إسرائيل من شركاء إقليميين، فلن يكون بإمكانها إقامة سد أمام هذا التدفق القوي للنهر. 

فجميع حساباتها تقوم حتى اليوم على قاعدة إخضاع دول الشرق الأوسط بقوة الولايات المتحدة. لكن هذه القاعدة التاريخية انتهت.

خطة «الحرب المبكرة»: 

إسرائيل تنصب فخًا للولايات المتحدة وأوروبا.

إن إسرائيل تستفز تركيا للدخول في «حرب مبكرة». وتحاول جرها إلى صراع تحدد هي زمانه وشروطه. وهي تحاول، من خلال بدء هذا الصراع قبل أن تكتمل عزلتها الدولية تمامًا وقبل أن تكتمل استعدادات تركيا الإقليمية، إجبار الولايات المتحدة وأوروبا على القيام بأمور معينة.

لكن تركيا دولة خططت، حتى اليوم، لجميع صراعاتها وفق أولوياتها الخاصة. وليست دولة تنجر بسهولة إلى المغامرات أو تخوضها من أجل مصالح الآخرين. وهي تتحرك عندما تنضج الظروف والتوقيت وفق أولوياتها الخاصة. ولذلك لن تتحرك بفعل مثل هذه الاستفزازات التي تقوم بها «المنظمات الإرهابية».

الحرب التركية-الإسرائيلية ستندلع حتمًا!

ستُغلق تلك «الحامية».

نعم، ستندلع الحرب التركية-الإسرائيلية حتمًا. وستُوجَّه إلى إسرائيل ضربة ستؤدي إلى نهاية خريطة إسرائيل وتاريخها السياسي، وتنظف الجغرافيا، ولن تستمر طويلًا.

ومن الواضح أنه لا يمكن أن يكون هناك سلام في المنطقة ما دامت إسرائيل موجودة في خريطتها. 

كما أنه من الواضح أن الشعب الإسرائيلي «لا يملك أهلية أن يكون دولة».

إذن، فإن هذه «الحامية» التي أُنشئت من أجل القرن العشرين ستُغلق حتمًا.

لكن، كما جرى تصفية تنظيم غولن. وكما جرت تصفية حزب العمال الكردستاني. وكما تُغلق المجالات العملياتية لإسرائيل. والآن تجري تصفية «العناصر الأجنبية» في الداخل. وكما يجري سحق الهياكل المرتبطة بإسرائيل داخل تركيا وفي المنطقة وتنظيف الميدان.

إن لدى تركيا خارطة طريق، وهذا واضح. وإسرائيل تحاول، قبل اكتمال خطوات خارطة الطريق هذه، إجبار تركيا على القيام بأمور معينة، وهذا واضح أيضًا.

بالأمس كانوا يرسمون الخرائط في جنوبنا، واليوم استقرت تركيا على حدود إسرائيل…

إنهم يثقون بالأسلحة النووية التي بحوزتهم. ويهددون بإحراق دمشق. ويهددون بضرب تركيا بالسلاح النووي. لكنهم لا يملكون معلومات موثوقة حول من قد يمتلك أيضًا أسلحة نووية. ولا يفكرون في أنه إذا حاولوا القيام بذلك، فلن تبقى دولة وشعب يُسمى إسرائيل.

بالأمس القريب كانوا قد تمركزوا على الحدود التركية-السورية عبر حزب العمال الكردستاني. وكانوا قد رسخوا وجودهم على الحدود الجنوبية لتركيا. وكانوا يرسمون الخرائط. وبالأمس القريب كانوا يحاولون تغيير النظام في أنقرة وإسقاط أردوغان.

ماذا حدث خلال بضع سنوات؟ فقدوا جميع الأسلحة التي كانت بحوزتهم. ولم يعودوا قادرين على الوصول إلى الحدود التركية. لكن تركيا استقرت على حدود إسرائيل. ومن الجولان إلى غزة، ومن شرق البحر المتوسط إلى لبنان، أصبحت القوة الساحقة لتركيا في المنطقة بأسرها غير قابلة للإيقاف.

لن تكون إسرائيل موجودة في خطة مستقبل المنطقة…

سيُستأصل هذا المرض المعدي.

قبل خمس سنوات فقط، كانوا يحاولون، بالتعاون مع الولايات المتحدة وأوروبا وبعض الأنظمة العربية، «إيقاف تركيا». أما الآن، فيحاولون من خلال مثل هذه الهجمات جرّ تركيا إلى صراع غير مخطط له وإيقافها بمفردها.

إنهم يتحركون وفق قاعدة «على أي حال، لن يسمح العالم الغربي بإبادة الدولة اليهودية، وسيضرب تركيا». إنهم يخططون لحرب أمريكية-تركية، وحرب أوروبية-تركية. لكن أوروبا لم تعد تريد تلك الدولة. وإذا تصاعدت النقاشات قليلًا، فلن تريدها الولايات المتحدة أيضًا.

لن تكون إسرائيل موجودة في خطط تركيا وشركائها في المنطقة للمستقبل. ولن يكون لإسرائيل وجود جغرافي.

وإلا فإن الجميع يعلم أن الجغرافيا الكبرى ستواجه الحروب مئة عام أخرى. إذن يجب تنظيف هذا السرطان، وهذا المرض المعدي، من المنطقة بأكملها. وكما تُنظف المنظمات الإرهابية، يجب تنظيف إسرائيل أيضًا، وهذا سيحدث.

أطروحات الحرب الإقليمية والحرب الشيعية-السنية لم تنجح.

هذا هو «الانكسار» الكبير.

لننظر إلى الأمر من وجهة نظرهم: 

لم تنجح أطروحات الحرب الإقليمية. ولم تنجح أطروحات الحرب الشيعية-السنية. كانت فكرتهم هي دفع الدول العربية السنية إلى محاربة إيران. وهكذا كانت ستندلع حرب إقليمية لا نهاية لها. وحتى الدول الأقرب إلى الولايات المتحدة والأشد صداقة لإسرائيل لم تنجر إلى هذه اللعبة ولم تقع في الفخ.

لم يجدوا دولة تحارب من أجلهم. وحاولوا تحريك تركيا وأذربيجان. وضغطوا على الدول العربية «الحليفة بالكامل» للتحرك.

 لكن تركيا والعالم التركي كانا يعدّان لمستقبل يتجاوز بكثير حتى العقل العالمي الحالي للولايات المتحدة، ولم يكن من الممكن أن يقعا في هذا الفخ.

لقد انتهى الآن عهد «لتتحارب تركيا مع إيران. وليحارب العرب إيران. وليحارب السنة إيران الشيعية. ولنبقَ نحن مستمتعين بوقتنا».

هذا هو الانكسار الحقيقي. فمنذ احتلال العراق وأفغانستان، اختُرقت للمرة الأولى الاستراتيجية العسكرية أو اللعبة المعجزة التي كانت مستمرة بالنسبة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

سيدمر تل أبيب، ويحرر القدس، ولن يُبقي حجرًا على حجر!

وستُفتح صفحة أخرى في التاريخ!

وسيفتح «الميدان الحقيقي» الذي سينهي جميع الحروب في الشرق الأوسط، ويقلب جميع طاولات رسم الخرائط، ويمحو هذه «الدولة القبلية» من الخريطة.

ستحتل تركيا إسرائيل. أقولها صراحة: ستحتلها. ستدمر تل أبيب، وتحرر القدس. وستدفع الملايين إلى إسرائيل، ولن تُبقي حجرًا على حجر. وسيُسلب من إسرائيل حقها في أن تكون دولة.

ولدينا نحن، ثأر يجب أخذه بسبب تفكيك الدولة العثمانية.

عندما نغلق قوس القرن العشرين، كان التاريخ قد دار بالفعل، لكن ارتدادات ذلك لم تظهر بعد بصورة أكثر وضوحًا. وستظهر.

إسرائيل دولة لأسبوع، وتل أبيب مدينة ليوم واحد

انظروا إلى التاريخ، كم من الأمثلة فيه. لا يمكن لأي قوة أن ترسم خريطة في هذه الجغرافيا دون علم تركيا. هكذا كان الأمر طوال ألف عام. لقد توقفنا مئة عام فقط، وانتهت تلك الفترة. لقد عدنا... فليحسب الجميع حساباته وفقًا لذلك!

إسرائيل دولة لأسبوع واحد. وتل أبيب مدينة ليوم واحد. هذا صحيح فعلًا.

وتعرف إسرائيل ذلك أفضل من أي أحد. ولهذا تقول: «ما دامت لديّ ورقة ائتمان متبقية في أوروبا، وما دمت أملك إمكانية إدارة القوة العسكرية الأمريكية، فلأجعل عدوي الأخير، تركيا، هدفًا لهم أيضًا».

«الانتقام القاسي» سيتجه إلى إسرائيل.

لكنهم يخطئون في تقدير أمر واحد. فلا يوجد ما يستطيعون فعله لتركيا. ولن يفعلوا ذلك أيضًا. لأن العالم ليس مكوّنًا من إسرائيل والولايات المتحدة فقط.

لقد عُقدت جميع العقد حول إسرائيل. والعالم بأسره بحاجة إلى حل هذه العقدة. ويمكن لهذه «الدولة القبلية» أن تثق بسلاحها النووي وببضع طائرات من طراز إف-35.

لكن تاريخ البشرية هو تاريخ «الانتقامات القاسية». وقد اتجه ذلك «الانتقام القاسي» إلى إسرائيل.

إبراهيم قره غول 
نشر بتاريخ 20 أغسطس 2026
المصدر

الخميس، 20 أغسطس 2026

مَن يصنع النصر؟ ومَن يدفع ثمن السقوط؟

 مَن يصنع النصر؟ ومَن يدفع ثمن السقوط؟

        . قـلـم الـتحـرير  



كيف تتشكل نهضة الأمم أو سقوطها عبر تراكمات تمتد لعقود وقرون، ولماذا قد يُساء تحميل جيل واحد مسؤولية نتائج الماضي، وما دور الأفراد في صناعة التحول الحضاري وبناء مستقبل أممهم؟


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين؛ نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

زاوية مُهمَّة في المسيرة الحضارية لأيّ أُمَّة، تتعلق

 بالصعود أو السقوط الحضاري والأُممي، فالتاريخ

بِطُوله وعَرْضه يشهد -بين حين وآخر- ولادةَ دول

 وأُفولَ أخرى، ويشهد رَغَدًا واستقرارًا في حين أو

 مكان أو حقبة، ويشهد ضدّها، كما شهد أنواعًا من

 العقوبات والأخذ لأُمم كثيرة.

ومن التسطيح المقيت نسبةُ بعض النهايات الحسنة أو

السيئة في أُمَّة من الأمم إلى جيلها المعاصر لتلك

 النهايات وحده! وإنما هي في الحقيقة نهايات بَنَتْها

 تراكماتُ الماضي والماضين، وسار على خطاها

 اللاحقون، إنها نهايات كانت تُنْسَج أوشحتها وتُبنَى

 وتُشَيَّد صروحها على مدى العقود أو ربما القرون

 السابقة، ولكن في غفلة من الأكثرين.

فالآثار الأممية ثقيلة المَحْمَل، بطيئة السير، لا تظهر

 إلا بعد جيل أو أجيال، بحسب ضخامتها، وقد تتسارع

 بما هو أقل من ذلك زمنًا؛ قال تعالى: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ

 النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ

 إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً

 وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [النحل: 61]، وقال سبحانه: ﴿وَلَوْ

 يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ

 دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ

 فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا﴾ [فاطر: 45]؛ فَتَوَسُّعُ

 قاعدة الاستقامة على شرع الله في مجتمع، أو

 انحسارُها؛ سببٌ لجلب أنواع البركات، أو رحيلها

 شيئًا فشيئًا؛ طردًا وعكسًا، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا

 يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الرعد:

 11]، وسُئِلَ النبي صلى الله عليه وسلم : «أنهلك

 وفينا الصالحون؟ قال: «نعم، إذا كثر الخبث»[1].

فتظهر بعد حين من الزمن نتائج الأعمال الكبرى

 والمشروعات العظمى الحسنة أو السيئة على مستوى

 الأُمَّة فما دون: التربوية والتعليمية والاقتصادية

 والاجتماعية والأمنية والعسكرية، وغيرها من عموم

 البرامج والمشروعات، والسطحي قصير النظر يظن

 أنها من نتاج عصره ومعاصريه.

طوفان نوح -عليه السلام- استُحِقَّ على ذلك الجيل،

 بعد تراكمات السنين؛ ﴿وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾

[نوح: 27]، حتى وصلت الحال إلى طريق مسدود،

 واستحال الإصلاح المنشود؛ ﴿وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ

 لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آَمَنَ﴾ [هود: 36]،

﴿وَمَا آَمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [هود: 40]،

أتدري كم لبث كل نبي في قومه! وهم يُكذِّبونه

 ويسخرون منه ويستهزئون به! إنها أزمان متطاولة،

 حتى إذا تراكمت الضلالات، واستحكمت الغواية،

 وحانت ساعة الصفر، وحق القول بالهلاك العام...

 حل القضاء، ونزل البلاء، وضاق الفضاء، فلم يُجْدِ

 النُّصْح، ولم تنفع الحيلة، فأصوات المصلحين كانت

 تنطلق في الفضاء، وتتهادى للأسماع، ولكن لا

 مُجيب! فالنخر كان قد بدأ في المبنى منذ وقت مبكّر،

 واستشرى على مدى الزمن، حتى وصل الأمر إلى

 نقطة اللاعودة؛ ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا

 بَأْسَنَا﴾ [غافر: 85]، ﴿آَلْآَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ

 مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [يونس: 91]، ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ

 آَمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا﴾ [يونس: 98].

حين نفتِّش في عمق التاريخ سنجد الكثير من الأمثلة،

 لأقوياء صادقين، وقادة مخلصين، ناؤوا بالحمل على

 أكتافهم، وقت تصدُّع البناء، وظهور نُذُر البلاء،

 وأُمّتهم تَخِرّ من السماء، لتهويَ في وادٍ سحيق،

 ولكن.. بعد فوات الأوان، فقد تفككت العُرَى،

 وتمزقت الأوصال، وانعدم المُعين أو قلّ، وفُقِد

 المُؤازِر أو ضلّ، فلا شاعرَ بالمصاب، ولا شاعرَ

 يصدح بالقصائد والخطاب، ولا مستمعَ لنُصْح أو

 عتاب، فيبقى هذا العصامي وحيدًا فريدًا، يسبح ضد

 تيار الفساد البنيوي والانهيار الاقتصادي والضعف

 العسكري والفساد الأخلاقي والتفكك الاجتماعي؛

﴿وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ [ص: 3]؛ فالأمة ترهلت، فلم تعد

 قادرة على العودة معه إلى الجد، والنفوس تنعّمت،

 فلم تَقْوَ على متطلبات التقوى! فتسقط فوق رأسه

 دولته، ويتهاوى من حوله مجتمعه، والناس تظنّه هو

 السبب، ومنه كانت المصيبة والعطب، والأمر لا

 يعدو أن يكون فيروسًا استشرى في الجسد عبر

 السنين، غفل عنه أكثر الماضين، وغَذَّاه آخرون،

 حتى حانت لحظة السقوط والنهاية.

ضابط المخابرات السوفييتي الهارب إلى الغرب عام

 1970م يوري ألكسندروڤيتش بيزمينوف له

 محاضرات في شرح إستراتيجيات تدمير الدول

 والمجتمعات، دون أن تُطلق رصاصة واحدة، منها

 محاضرة ألقاها عام 1984م؛ تضمنت ذكر أربع

 مراحل لتدمير المجتمعات؛ تعنينا منها هنا المرحلة

 الأولى عبر التركيز على تدمير الدين والأخلاق

 والترابط الأُسري والمجتمعي في المجتمع

 المستهدَف، وتكفي 15 إلى 20 سنة لإحداث هذا

 التغيير المنشود، ثم سَيُدِير المُلوّثون في هذا الجيل

 بأنفسهم عجلة الإفساد في مجتمعاتهم، كما لن يتقبلوا

 أي عملية غسل وتطهير وتنظيف، فقد أُصيبوا في

 وحدة المعالجة المركزية  (Central

Processing Unit CPU)[2].

لقد كان الإمام أحمد -رحمه الله- يرى أن علماء وَقْتِه

 لو صمدوا في فتنة القول بخلق القرآن؛ ما استطاع

 المعتزلة ولا عصاهم «المأمون فالمعتصم فالواثق»،

 ولا قدرت سلطاتهم أن تكسرهم، فلو صمد الكبار

 وأجمعوا على الامتناع، لانتهت المحنة وانقضت

 الفتنة ووُئِدَت في مهدها، ولكن استجابتهم الواحد تلو

 الآخر أغرت بالاستمرار وفتحت الباب للتمادي

 وطول أمد المحنة؛ فاستمرت من المأمون إلى

 المعتصم فالواثق، ولم تتوقف إلا في عهد المتوكل

 -رحمه الله-، قال حنبل بن إسحاق بن حنبل، -ابن عم

 أحمد بن حنبل-[3]: «سمعت أبا عبد الله -وذكر الذين

 حُمِلُوا إلى الرقة إلى المأمون، وأجابوا وهم سبعة-

 فذكرهم فقال: هؤلاء لو كانوا صبروا وقاموا لله -عز

 وجل-؛ لكان الأمر قد انقطع، وحَذِرَهُم الرجل -يعني:

 المأمون-، ولكن لما أجابوا وهم عين البلد اجترأ على

 غيرهم. فكان أبو عبد الله إذا ذكرهم يغتمّ لذلك،

 فيقول: «هم أول مَن ثلم هذه الثلمة، وأفسد هذا

 الأمر».

فالسقوط الحضاري والأُممي غالبًا ليس مِن فِعْل

 المعاصرين وحدهم؛ فالمعاصرون في الغالب هم

 الحَجَر الأخير الذي بنَزْعه ينهار البرج، فلا يعدو

 الحاضر أن يكون مجرد إفراز للماضي وامتداد له،

 وقشَّة أُضيفت إلى ظهر البعير المُنهَك والمُحَمَّل أعباءً

 فقَصَمته، ولذلك نجد في التاريخ حُكامًا وولاة أقوياء،

 يكون قَدَرُهم أن يظهروا زمن الانحدار، ولا يألون

 جهدًا في النهوض، ولكنّ الحِمْل ثقيل، والركام هائل،

 فلم يستطيعوا الإنقاذ، فواصل المبنى انهياره.

‌‌ والأمر نفسه يقال في نهضة الأمة وتمكّنها وعزّها

 ورخائها وأمنها، فإنه يُبنَى عبر عقود أو قرون؛ ففتح

 بيت المقدس على يد صلاح الدين الأيوبي سبقته

 جهود جبارة في إعادة الأُمّة إلى العلم والعمل؛

 فالمدارس النظامية[4] -على ما فيها من انحراف

 عقدي بحسب السائد وقتها-، قد انتشرت في شرق

 العالم الإسلامي ووسطه على مدى قرن ونصف

 القرن قبل هذا الفتح المجيد.

ولربما امتد الرخاء والأمن في أُمَّة أو دولة رغم

 توقف أسبابه! لأن آثار هذا التوقف ليست فورية فلن

 يشهدها هذا الجيل، ولن تظهر إلا بعد حين!

وعلى المستوى الأدنى... فما أكثر ما يُظلَم مسؤولٌ

 أحرق نفسه بالعمل الجاد والبناء والتأسيس

 والتأصيل، ثم يرحل من مكانه ذلك لأيّ سبب، ليأتي

 بعده مسؤول (ناعس) يَدُور على تلك المشروعات

 مصحوبًا بمراسم الافتتاح والإطلاق، لتُصَبّ في

 رصيده الفارغ أصلاً، وتُدَوَّن ضمن سيرته الذاتية،

 وتحسب تلك الإنجازات الضخمة ضمن مسيرة

 عصره الزاهر! والمضحك المبكي أنه قد لا يعرف

 الكثير عن الكثير منها.

والأسوأ حالاً أن ترى هذا الصنف يحارب أسباب

 النجاح التي قَعَّدها وأَصَّلها السابقون بعرق الجبين

 وسهر الليالي، وهو الذي يتفيأ ظلالها اليوم، وينعم

 بآثارها ومنجزاتها، ويهدب ويقطف من ثمارها!

 مستعيدًا قصة ذلك الأحمق الذي اعتلى شجرة سامقة،

 وامتطى غصنًا غليظًا منها، وبدأ ينشر الغصن مما

 يلي الشجرة.. ليسقط على أُمّ رأسه، ويلحقه غُصنه

 ومنشاره.

ومن الطرائف الحقيقية الشاهدة لهذا أن مقرًّا عسكريًّا

 فُرِضَ عليهم في إحدى الحروب رباطٌ، ولكن في

 مُجَمّعهم السكني مع أهاليهم (تحت الطلب)؛ فكانت

 هناك إنجازات (اجتماعية) لم يظهر أثرها الواضح

 إلا بعد ست سنوات، حين اضطروا داخل هذا السكن

 لفتح فصل إضافي آخر للصف الأول الابتدائي!!

 لاستقبال القادمين إلى الحياة، من آثار ذلك الحجر أو

 الرباط! ثم عادت المياه إلى مجاريها في العام القادم

 بالاكتفاء بفصل واحد!

فهل نجعل مِن أنفسنا لبنة في بناء الأمة وحلقة في

 سلسلة مَجْدها ونهضتها، علم ذلك مَن عَلِمه، وجهله

 من جهله، ما دام الله -تبارك وتعالى- يعلمه، فلقد قال

 كعب بن مالك -رضي الله عنه- في الذَّبّ عن عِرْض

 النبي صلى الله عليه وسلم ، وهجاء مشركي مكة:

هَمَّت سخينة أن تُغالِب ربّها

فَلَيُغْلَبَنَّ مُغالِب الغلّاب

فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «أمَا إن الله لم يَنْسَ

 لك ذلك».[5]

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا

 محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


[1] أخرجه البخاري في أربعة مواضع: (3168، 3403، 6650، 6716)، ومسلم: (2880).

[2] في كتابه: «ذكر محنة الإمام أحمد» (34).

[3] انظر: مجلة البيان، العدد: (473) في 29 من ذي الحجة 1447هـ.

[4] المدارس النظامية هي المدارس التي أُسِّست في عهد الدولة السلجوقية، أسَّسها الوزير الشهير نظام الملك (الحسن بن علي الطوسي) في القرن الخامس الهجري (الحادي عشر الميلادي). سُمِّيت بهذا الاسم نسبةً إليه؛ لأنه أول مَن خطَّط لها، وأنشأها، وأوقف عليها الأوقاف الكثيرة.

[5] أخرجه الحاكم (6065)، وقوَّاه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (1970).