‏إظهار الرسائل ذات التسميات دروس الشيح حسين العفاني. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات دروس الشيح حسين العفاني. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 12 سبتمبر 2022

الاستشراقيون وأتباعهم ومؤامرة ابتعاث الفكر الوثني

الاستشراقيون وأتباعهم ومؤامرة ابتعاث الفكر الوثني




سيد حسين عبد الله العفاني



كان من أخطر التحديات التي واجهت الإسلام في العصر الحديث ما قام به الصليبيون والاستشراقيون ودعاة التغريب من إحيائهم للفكر الوثني والغنوصي القديم، الذي كان معروفًا قبل ظهور الإسلام، والفكر الذي يجمع بين الوثنية والإلحاد والمادية، والذي عرفه العرب والمسلمون بعد ترجمة الفلسفات اليونانية والفارسية والهندية، وظهر أثره في الفلسفة وعلم الكلام والتصوف والدعوات الباطنية المتجددة عن المجوسية وغيرها.

وكذلك ما فعله هؤلاء الصليبيون وأذنابهم من إعادة كتابة تاريخ القرامطة والزنج وغيرهم من الحركات الضالة على أنّها ثورات عدل وحرية، وكذلك إلقاء السموم بنشر كتب التصوف الفلسفي وأخبار الحلاج وابن عربي والسهروردي وابن سبعين، وطبع كتب وحدة الوجود، والاتحاد، والحلول، ونشر شعر ابن الفارض، وتجديد صفحات هذا الركام المضطرب العفن محاولةً خسيسة لاحتواء الإسلام.

ثم محاولات من تربوا على مائدة الفكر الغربي وخانوا أمتهم في الصميم، وكانوا أذنابًا للمستشرقين، مثل محاولات زكي نجيب محمود بتحسين كتابات الاعتزال وابن الراوندي، أو كتابات عبد الرحمن بدوي بإعلاء التصوف الفلسفي، والحلول والاتحاد، أو كتابات محمود إسماعيل، بإعلاء حركات القرامطة والزنج، أو اتجاه الدكتور محمود الشنيطي إلى إحياء ابن عربي، أو طه حسين إلى إحياء رسائل إخوان الصفا، أو ماسينون وصلاح عبد الصبور إلى إحياء الحلاج، أو عباس صالح وعبد الرحمن الشرقاوي وطه حسين إلى تفسير إحياء الإسلام تفسيرًا ماركسيًا أو ماديًا.

كل هذه المحاولات تدخل في نطاق المؤامرة على الإسلام أو إعادة محاولة احتواء الإسلام الأولى التي كانت في القرن الرابع الهجري، وابتعاثها في القرن الرابع عشر الهجري، كذلك فإنّ الدعوات القاديانية والبهائية والروحية الحديثة هي أيضًا محاولات جديدة في نفس الطريق.

اهتم الاستشراق ودعاة التغريب والغزو الثقافي بالمعتزلة ووصفوهم بأنّهم أغارقة الإسلام الحقيقيون أو المعتزلة العظام.

وتصدى لهم قديمًا أحمد بن حنبل إمام أهل السنة ثمانية عشر عامًا، ووقف سدًا منيعًا أمام الاتجاه إلى الفكر الفلسفي المتهور الذي قال عنه الشافعي: "ما جهل النّاس ولا اختلفوا إلاّ بتركهم لسان العرب وميلهم إلى لسان لأرسطوطاليس".

ثم يأتي أحمد أمين ويقول: "إنّ المسلمين ضعفوا وتخلفوا لأنّهم لم يأخذوا بأسلوب المعتزلة العقلاني".

لذا فعلى المفكرين والأعلام من أهل السنة والجماعة في عصرنا الحديث أن يحذّروا الأمة من أمثال هؤلاء وابتعاثاتهم الفكرية والمذهبية.

الأحد، 11 سبتمبر 2022

اللورد كرومر وتغريب الفكر الإسلامي

اللورد كرومر وتغريب الفكر الإسلامي



سيد حسين عبد الله العفاني

لم يكن اللورد كرومر من رجال العلم والفلسفة ولا من رجال التأليف ,
إنما كان جندياً يؤمن بمجد الإمبراطورية , تعود بحكم وظيفته أن يكتب ,
ونظرته استعمارية تنبع من وجهة نظر سيطرة بريطانيا, وهي قائمة على
كراهية الشرق والعرب والمسلمين واحتقارهم والإيمان بأنالعفا


يعد أفيلنج بارنج (كرومر) 1841-1917 من كبار دعاة التغريب والاستعماريين في العالم الإسلامي وواحد من الذين وضعوا مخطط السياسة التي جرى عليها الاستعمار ولا يزال, في محاولة القضاء على مقومات العالم الإسلامي والأمة العربية.

وتمثل كتاباته في تقاريره وفي كتابه (مصر الحديثة) خطة عمل كاملة وأيدلوجيا شاملة للقضاء على مقومات الفكر العربي الإسلامي وتمزيق وحدة العالم الإسلامي, ومقاومة القيم والمفاهيم العربية والإسلامية.

ولقد أمضى لورد كرومر في مصر ما لا يقل عن ربع قرن قابضًا على زمام السلطات (1882-1906) وأتيح له قبل أن يقضي وقتًا في الهند, درس في خلالها مناهج الاستعمار البريطاني هناك, وقد عمل أول مرة في مصر مندوبًا لصندوق الدين المصري 1877, ثم ما لبث أن عين بعد الاحتلال البريطاني مباشرة مندوبًا ساميًا, ومعتمدًا لبريطانيا.

ويهمنا في هذه الدراسة أن نتناول آثاره في مجال الفكر العربي الإسلامي ومخططه الذي سار عليه من بعده كل دعاة التغريب والذي اتخذته منظمات التبشير ومعاهد الإرساليات وكل من اشترك في مخطط العمل دستورًا من أجل تأكيد النفوذ الأجنبي عن طريق الفكر.


وقد تبلورت حملات كرومر في نقاط هامة:

1- إثارة الشبهات حول الإسلام, وذلك بالادعاء بأنه دين مناف للمدنية ولم يكن صالحًا إلا للبيئة والزمان اللذين وجد فيهما.

2- أن المسلمين لا يمكنهم أن يرقوا في سلم الحضارة والتمدن إلا بعد أن يتركوا دينهم وينبذوا القرآن وأوامره ظهريًا لأنه يأمرهم بالخمول والتعصب ويبث فيهم روح البغض لمن يخالفهم والشقاق وحب الانتقام وأن المانع الأعظم والعقبة الكئود في سبيل رقي الأمة هو: القرآن والإسلام.

3- إن الإسلام يناقض مدنية هذا العصر من حيث المرأة والرقيق وأن الإسلام يجعل المرأة في مركز منحط.

4- الطعن في شريعة الإسلام وسياسته ومعاملاته.

5- أن الشاب المصري المسلم أثناء ممارسته التعليم الأوربي يفقد إسلامه وأن الشبان الذين يتعلمون في أوروبا يفقدون صلتهم الثقافية والروحية بوطنهم, ولا يستطيعون الإلتجاء في نفس الوقت لثقافة أوروبا, فيتأرجحون في الوسط ويتحولون إلى مخلوقات شاذة ممزقة نفسيًا.

6- هاجم القرآن وقال إنه ينافي العمران وهاجم الإسلام لأنه أباح الطلاق وأنه حرم الربا والخمر.

7- دعا إلى إطلاق الحرية للإرساليات والمبشرين في مصر والسودان وأن ينشئوا مدارسهم.

8- دعا إلى خلق طبقة من المتفرنجين المستغربين من الوجهة الأوربية والمدنية الحديثة وقال: "إن هؤلاء هم حلفاء الأوربي المصلح, وسوف يجد محبو الوطنية أحسن مثل في ترقي أتباع الشيخ محمد عبده للحصول على مصر مستقلة بالتدريج.

وقد استهدفت هذه الحملة أساسًا قتل روح المقاومة والحملة على الاستعمار وخلق روح تدعو إلى تقبله والرضا به والاستسلام له, على أساس أنه لا يمكن مقاومته, ومن المصلحة الانتفاع بالمستعمرين وقبول فكرهم وحضارتهم, وتقبل الحرية والاستقلال على مراحل.

وهذا التيار الذي عرف بعد بتيار التعقيل أو الالتقاء مع الإنجليز في منتصف الطريق, وحاول خلق فلسفة قوامها تقبل الاستعمار وصداقته وعدم معارضته, وذلك بتصوير الاحتلال على أنه حقيقة واقعة، وكانت حجة دعاة هذه الحركة التي تعد خطوات التغريب والشعوبية القائمة في العالم الإسلامي امتدادًا لها.

كانت حجة هذه الحركة في الاعتدال, أو التعقيل على أساس فهم سلبي قوامه أن التخلص من الاستعمار يحتاج إلى قوة ليست موجودة لدى المصريين, وأن الدعوة إلى مقاومة الاستعمار هو إنفاق للوقت فيما لا طائل تحته، ومادام الإنجليز هم الذين يمسكون زمام الأمور وحدهم فلا سبيل إلى الإصلاح إلا بمصادقتهم والتفاهم معهم وقبول ما يتنازلون عنه، وقد أشاد كرومر بهذه الدعوة التي حمل لواءها أحمد لطفي السيد.

ثم كان أن اتجه المخطط إلى نهايته في ظل الحركة وكانت الدعوة إلى:

1- الإقليمية الضيقة, مصر للمصريين, نحن لسنا عربًا وليس لنا بالمسلمين أي روابط ولا يجوز لنا أن نشارك في معارك طرابلس التي وقعت مع إيطاليا في سبيل مقاومة الاستعمار.

2- التعليم لا يكون إلا لطبقة معينة من الأمة هي الطبقة الثرية التي تتأهل لولاية الحكم، وأبناء الفقراء لا يجوز أن يتعلموا إلا فك الخط.

3- اللغة العربية الفصحى هي مصدر التخلف ولذلك لابد من تحسين اللغة العامية حتى تصبح لغة الكلام والكتابة.

4- الإنجليز يعملون لتمديننا وحمايتنا.

5- الوطنية لا تكون اندفاعا عاطفيًا ولا ينبغي أن يتعلق بأوهام الإسلامية أو الرابطة العربية, وإنما تقوم على سياسة المصالح فمصر أولاً وقبل كل شيء.

وبذلك حقق كرومر هدفه في خلق تيار واضح في تعميق دعوته ونشر سمومه وقبول آرائه في ازدراء الفكر العربي الإسلامي واحتقار الإسلام والعروبة واللغة العربية والتشكيك في صلاحية هذه المقومات لبناء أمة.


وقد نشر هذه الآراء في جريدتين هما المقطم والجريدة, وقد مضى إلى آخر المدى في تنفيذ مخططه الاستعماري الذي يتركز على عدة أعمال أساسية:

1- الحملة على مركز الرابطة التي تجمع العالم الإسلامي وهي السلطنة العثمانية والخلافة وتأييد خصومها وفتح أبواب مصر لهم وإتاحة الفرصة لهم للحملة على الخلافة والإسلام.

2- الحملة على الإسلام باعتباره تركيًا وباعتبار أن الكيان القائم في تركيا بكل أخطائه ومساوئه هو الإسلام.

3- الاتفاق مع فرنسا وتوقيع الاتفاق الودي وذلك حتى لا يجد المصريون مجالاً للحملة على بريطانيا ومقاومتها.

4- نشر اللغة الإنجليزية والثقافة الإنجليزية على حساب اللغة العربية في محاولة القضاء على الفكر الإسلامي العربي.

5- خلق روح الإقليمية بعد أن كانت إسلامية وذلك لعزل كل قطر عن القطر الآخر وأقام حدود فكرية بين أجزاء الوطن العربي والعالم الإسلامي.


ومن مؤلفاته التي هاجم فيها الإسلام ودعا إلى التغريب كتاب (مصر الحديثة).

وقد انبرى له فريد وجدي ومصطفى الغلاييني والشيخ رشيد رضا رحمهم الله في الرد التفصيلي على كتابه.

وعندما صدر كتاب مصر الحديثة (مارس 1908) نشرت اللواء والمؤيد ردودًا تفصيلية مما جاء فيها رد المؤيد: "لم يكن اللورد كرومر من رجال العلم والفلسفة ولا من رجال التأليف, إنما كان جنديًا يؤمن بمجد الإمبراطورية, تعود بحكم وظيفته أن يكتب, ونظرته استعمارية تنبع من وجهة نظر سيطرة بريطانيا, وهي قائمة على كراهية الشرق والعرب والمسلمين واحتقارهم والإيمان بأن الرجل الأبيض له حق تمدينهم".

المصدر: موقع لواء الشريعة




القس دانلوب وتغريب التعليم في مصر

القس دانلوب وتغريب التعليم في مصر





 الشيخ سيد حسين عبد الله العفاني

2008-03-18

ويعد "دانلوب" واضع المخطط الأساسي لتغريب التعليم والتربية وإقصاءالإسلام عن برامج التعليم في المدرسة المصرية، باعتبار أنّ التعليم والتربية لها أكبر الأثر في مخطط التغريب والشعوبية والتبشيروالاستشراق إن لم تكن هي جوهر هدف الاستعمار الأساسي.


ولد "دانلوب" في اسكتلندا 1860 م وتخرج من القسم اللاهوتي في إحدى كلياتها وجاء إلى مصر مبشرًا 1889 م وعين مدرسًا في مدرسة "سانت أندرو" التابعة للمجتمع التبشيري باسكتلندا بمرتب فرنكات معدودات.

وسعى لدى "كرومر" بمساعدة السير "فونكريف" وكيل الأشغال حتى عين مدرسًا للغة الإنجليزية في مدرسة المهندسخانة فالمعلمين الخديوية.

ويعد "دانلوب" واضع المخطط الأساسي لتغريب التعليم والتربية وإقصاء الإسلام عن برامج التعليم في المدرسة المصرية، باعتبار أنّ التعليم والتربية لها أكبر الأثر في مخطط التغريب والشعوبية والتبشير والاستشراق إن لم تكن هي جوهر هدف الاستعمار الأساسي.

فإنّ خلق طبقة من المتفرنجة الذين ينكرون الدين والخلق معًا (الإلحاد والإباحية) هو عمل أساسي، فعلى هؤلاء يعتمد الاستعمار مستقبلاً في تنفيذ مخططه وتكوين ركائزه التي يعتمد عليها بعد جلاء القوات المحتلة.

وقد قام "دانلوب" بدور كبير في تعميق مخطط التغريب وهدم مقومات الفكر الإسلامي وكان أبرز ما عمل له: نزع اعتقاد الشباب المسلم في القرآن وكان مذهبه (متى توارى القرآن ومدينة مكة من بلاد العرب يمكننا حينئذ أن نرى العربي يتدرج في سبيل الحضارة).

وكان "دوجلاس دانلوب" قد عين سكرتيرًا عموميًا للمعارف في 8 مارس سنة 1897 ثم مستشارًا في 24 مارس سنة 1906، وقد كان في أول أمره قسًا مبشرًا عمل في وظيفة مدرس للغة الإنجليزية والخط الإفرنجي في مدرسة رأس التين الثانوية ثم لفت نظر "كرومر" فدفعه إلى العمل في نظارة المعارف فما زال يترقى بها حتى أصبح مسيطرًا سيطرة تامة على شئون التربية والتعليم.

وكانت أبرز أعمال دانلوب:

1- العمل على محاربة اللغة العربية والإسلام والأزهر، لذلك عمل على اضطهاد معلمي اللغة العربية من الأزهريين.

2- نشر لواء اللغة الإنجليزية وتأهيلها للسيطرة الكاملة على كل شئون التعليم، وبذلك أمكنه القضاء على نفوذ اللغة العربية ولقد مضى في ذلك إلى حد أنّه جعل تعليم سائر العلوم كالرياضيات والتاريخ والكيمياء والجغرافيا والرسم باللغة الإنجليزية، وضيق على اللغة العربية تضييقًا كبيرًا.

وممّا يذكر أنّه كان يسافر كل صيف إلى بريطانيا ثم يعود في أول العام الدراسي وقد استقدم معه عدًا كبيرًا من الإنجليز حملة الشهادات الأهلية الذين كانوا يعينون بمرتب لا يقل على ثلاثين جنيهًا، وقد اختارهم بنفسه وكان أبرز كتابات هؤلاء المدرسين الكراهية للغة العربية والعداء للحرية ومحاولة تحطيم آمال الأمة العربية وتغريب التلاميذ واتهام تاريخ العرب والمسلمين وإثارة الشكوك حوله واتهام الحضارة الإسلامية العربية بالاتهامات المختلفة، وذلك لخلق شعور عام بكراهية هذه الأمجاد والنفور منها والسخرية بها، وكانوا يطعنون روح الوطنية في الشباب والقضاء على حماستهم وتهديدهم، وكانوا يصفون الأمة بأنّّها نصف متحضرة وقد داسوا على كل عاطفة وطنية واضطهدوا كل شاب أظهر ميلاً أو عاطفة نحو دين أو وطن وأنشئوا نظامًا من التجسس في المدارس يطاردون به الشباب الوطني، وكان محرمًا على كل أستاذ مصري أن يتحدث عن تاريخ مصر أو تاريخ الإسلام بما يبرز عظمة أمتنا وكان أهم ما يقال إذ ذاك أن مصر بلد زراعي وأنّها ظلت محتلة طوال تاريخها بالفرس والرومان والأتراك والعرب، وأنّها لن تحكم نفسها أبدًا وأنّ جيشها قد هزم في التل الكبير وأنّ الجنود المصريين ذبحوا ليلة 14 سبتمبر 1882 م التي كانت قمرية كما يذبح الخراف.

وقد قام "دانلوب" بنشر التعليم العالي في مصر وقد سجل ذلك "كرومر" في تقريره سنة 1907 (أنّ انجلترا لا تريد نشر التعليم العالي في مصر وأنّها لا تريد إلاّ إعداد جمهور من طبقة الأفندية ليشغلوا الوظائف الثانوية في الحكومة وأنّ المصريين لا يصلحون للعلوم العالية، وأنّ زيادة التعليم تصرف عن فلاحة الأرض وتعود على مصر بالإفلاس.

وقد حرص "دانلوب" بتوجيه "كرومر" وبريطانيا على تنفيذ خطة واضحة المعالم للعمل على وقف انتشار التعليم أو ترقيته، وسبيلهم إلى ذلك تقليل اعتمادات المعارف وصرف أغلب المبالغ المعتمدة في بناء القصور المشيدة واقتناء الأثاث الفاخر للمدارس.

وكان "دانلوب" منفذ هذه السياسة يقول: "إنّ سياستي في التعليم هي الجودة لا الكثرة"!!!!! ..... وهذه مغالطة واضحة.

وكان "دانلوب" يعمل على قلب المدارس الابتدائية إلى أولية راقية اكتفاء بالمدارس الأميرية في كل مديرية، كما شجع انتشار المدارس الأجنبية وفق غايات سياسية تسير في نفس الاتجاه الاستعماري وهم بتحطيم كيان الأمة وإفساد معنوياتها.

وحرص "دانلوب" على معاملة الطلبة الوطنيين بمنتهى القسوة فعدل في 1910 م المادتين 88 و100 من قانون نظام المدارس بفرض عقوبات على التلاميذ وفصل كل تلميذ لا يحصل على 20 درجة في السلوك، واتخذ من ذلك القانون سلاحًا لخنق الشعور بالحرية.

وقد سجل مسيو "إدوار لامبير" ناظر مدرسة الحقوق في تقريره الذي نشره في جريدة (الطان 1907م) بعد أن أبعده "كرومر" و"دانلوب"، صورة الصراع بين الفرنسيين والإنجليز على المناصب الكبرى في التربية والتعليم وكشف عن الخطة التي رسمها "كرومر" ونفذها "دانلوب" في إقصاء الفرنسيين عن المناصب الكبرى في المدارس العالية وتعيين إنجليز بدلاً منهم دون أن يكونوا في مستواهم من الناحية الفنية، وأنّه قد أخرج الأساتذة الفرنسيين من القضاة من مدرسة الحقوق واستبدل بهم شبان من الإنجليز عينوا بمجرد تخرجهم من الكليات البريطانية دون أن يكون لهم أي قدر من الكفاية التي تمكنهم من دراسة القانون.

كما أشار إلى الأنظمة الاستبدادية التي اتخذها بالنسبة للطلبة وكيف عاملهم بقسوة متناهية واضطهدهم وجرح كرامتهم، ممّا أحال مدرسة الحقوق معقلاً للوطنية المصرية بحيث أصبح كل طلابها الأربعمائة تابعين للحزب الوطني.

وأنّ "كرومر" حين اضطر تحت ضغط الرأي العام إلى تعيين "سعد زغلول" ناظر للمعارف وعمل على سلب سلطته الفعلية، وأشار إلى الخطط التي كان "دانلوب" يدبرها مع نظار المدارس وكبار الموظفين للاتصال به شخصيا وتلقي أوامره وتعليماته قبل أن يكتبوا تقاريرهم الرسمية.

وقال لامبير في تقريره: "إنّ الموظف القابض على الإدارة الحقيقية لوزارة المعارف دوجلاس دانلوب".

وفي ظل هذه الفترة التي قضاها "دانلوب" في وزارة المعارف وقد امتدت إلى عام 1930 م ثم تبعه خليفة له في تنفيذ خطة التغريب الكاملة للتعليم على النحو الذي استمر يشق طريقه من بعد، وكان هدف هذا المخطط أساسًا هو تغريب ثقافتنا ومحاولة تدمير شخصيتنا العربية وإحالتها إلى مزيج مضطرب من نتف الثقافات المختلفة ومحاولة التشكيك في عظمة تراثنا الفكري وأمجادنا العربية وتاريخنا الباهر الحافل بالمواقف الخالدة في الدفاع عن الحرية والمشاركة في الحضارة والمدنية وحماية آثارها والإضافة إليها، وكان هدف التعليم أساسًا تخريج موظفين وأدوات وليس التثقيف العام.

وقد أبطل "دانلوب" عديدًا من الكتب المقررة لأنّها تتحدث عن القيم العربية الإسلامية وقد كشفت جريدة (المؤيد 25 يوليو 1899 م) عن نماذج من هذا العمل وقالت: "إنّ هذه الكتب غير موافقة لهدفه من الوجهتين الدينية والسياسية وذلك بإيرادها قواعد الإسلام وأركانه مصحوبة بالحكم والآيات والأحاديث التي تحث على حب الوطن والتعاون وإصلاح ذات البين، وفي سبيل شجب هذه الكتب أعلن دانلوب أنّ مثل هذه الكتب غير موافية لحاجات التعليم وأوعز إلى بعض المدرسين الموالين له بان يضعوا كتبًا بديلة لها تضم بعض خرافات لافونتين وفي عبارة سقيمة وأسلوب نازل". وأشارت المؤيد إلى أنّ الشيخ "حمزة فتح الله" ناضل في سبيل إحباط رأيه فأعلن "دانلوب" أنّ كتب المطالعة يجب أن تكون مجردة خالية من كل ما له مساس بالدين.

ومثل هذا حدث مع "عبد العزيز جاويش" الذي عاد من بريطانيا بعد الدراسة وقد ناقش "دانلوب" في منهج مدرسة المعلمين وكان رأيه أن يكون المنهج عامًا واحدًا، فاعترض "جاويش" وقال: "إنّ في مدرسة المعلمين في بريطانيا برنامجًا من أربع سنوات فأشار دانلوب إلى أن مدرسة المعلمين تهدف إلى تخريج مدرسين يؤدون واجبًا محدودًاا يزيد عن إعداد موظفين". كان ذلك متماشيًا مع رأي "كرومر" (عقل بريطاني ويد مصرية).

وقد واجهت مؤلفات "عبد العزيز جاويش" نفس مصير مؤلفات "علي مبارك" و"عبد الله فكري" فقد أقصيت فعلا وألفت كتب أخرى بدلاً منها تحقق هدف "دانلوب" وهدف التغريب أساسًا.

ولم يجد "دانلوب" قبولا لعمله ومخططه فقد ظلت الصحف الوطنية توالي مهاجمته، وقد تعرضت له اللواء في 9 أكتوبر سنة 1907 فقالت: "إنّ المصريين يعلمون أنّ دانلوب هو أقوى آلة وضعها اللورد كرومر لتعطيل التعليم في مصر وأكبر مقاوم لرقي البلاد، وأنّه يستعمل كل ما أوتي من سلطة وقوة لمحاربة المصريين حتى بالسطو على ذمم الموظفين معه".

وقد أبطل دانلوب عام 1888 كتاب "علي مبارك" و"عبد الله فكري" (طرق الهجاء) لأنّه يتحدث عن الفضائل الإسلامية، وكان هذا الكتاب مقررًا منذ سنوات ولكنه بمكره أعلن أن هذا الكتاب غير واف بحاجات التعليم وأوعز إلى بعض أوليائه من المدرسين أن يضع كتابًا يتفق مع المواصفات الاستعمارية، فألف الكتاب الجديد حافلاً بخرافات "لافونتين" في أسلوب سقيم وعبارات نازلة.

كما ألغى دانلوب الباب الوارد في المنهج تحت عنوان "العقائد والعبادات الإسلامية"، وناضل "الشيخ حمزة فتح الله" في سبيل إحباط رأيه فكان من قول "دانلوب" أنّ كتب المطالعة ينبغي أن تكون خالية من كل ما له مساس بالدين.



خاص بموقع لواء الشريعة
المصدر: لواء الشريعة