‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصائد أحمد شوقي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصائد أحمد شوقي. إظهار كافة الرسائل

السبت، 28 ديسمبر 2024

قصيدة سلام من صبا بردى أرق

قصيدة سلام من صبا بردى أرق
 أميرالشعراء أحمد شوقي 



هل يحدث ما كتبه الشاعر الكبير احمد شوقي في سوريا: (سلام من صبا بردى أرق.. ودمع لا يكفكف يا دمشق).. أكملوا القصيدة وراقبوا حركة التاريخ!. وراقبوا مالون بالاحمر




سلام من صبا بردى أرق *** ودمع لا يكفكف يا دمشق

ومعذرة اليراعة والقوافي *** جلال الرزء عن وصف يدق

وذكرى عن خواطرها لقلبي *** إليك تلفت أبدا وخفق

وبي مما رمتك به الليالي *** جراحات لها في القلب عمق

دخلتك والأصيل له ائتلاق *** ووجهك ضاحك القسمات طلق

وتحت جنانك الأنهار تجري *** وملء رباك أوراق وورق

وحولي فتية غر صباح *** لهم في الفضل غايات وسبق

على لهواتهم شعراء لسن *** وفي أعطافهم خطباء شدق

رواة قصائدي فاعجب لشعر *** بكل محلة يرويه خلق

غمزت إباءهم حتى تلظت *** أنوف الأسد واضطرم المدق

وضج من الشكيمة كل حر *** أبي من أمية فيه عتق

لحاها الله أنباء توالت *** على سمع الولي بما يشق

يفصلها إلى الدنيا بريد *** ويجملها إلى الآفاق برق

تكاد لروعة الأحداث فيها *** تخال من الخرافة وهي صدق

وقيل معالم التاريخ دكت *** وقيل أصابها تلف وحرق

ألست دمشق للإسلام ظئرا *** ومرضعة الأبوة لا تعق

صلاح الدين تاجك لم يجمل *** ولم يوسم بأزين منه فرق

وكل حضارة في الأرض طالت *** لها من سرحك العلوي عرق

سماؤك من حلى الماضي كتاب *** وأرضك من حلى التاريخ رق

بنيت الدولة الكبرى وملكا *** غبار حضارتيه لا يشق

له بالشام أعلام وعرس *** بشائره بأندلس تدق

رباع الخلد ويحك ما دهاها *** أحق أنها درست أحق

وهل غرف الجنان منضدات *** وهل لنعيمهن كأمس نسق

وأين دمى المقاصر من حجال *** مهتكة وأستار تشق

برزن وفي نواحي الأيك نار *** وخلف الأيك أفراخ تزق

إذا رمن السلامة من طريق *** أتت من دونه للموت طرق

بليل للقذائف والمنايا *** وراء سمائه خطف وصعق

إذا عصف الحديد احمر أفق *** على جنباته واسود أفق

سلي من راع غيدك بعد وهن *** أبين فؤاده والصخر فرق

وللمستعمرين وإن ألانوا *** قلوب كالحجارة لا ترق

رماك بطيشه ورمى فرنسا *** أخو حرب به صلف وحمق

إذاما جاءه طلاب حق *** يقول عصابة خرجوا وشقوا

دم الثوار تعرفه فرنسا *** وتعلم أنه نور وحق

جرى في أرضها فيه حياة *** كمنهل السماء وفيه رزق

بلاد مات فتيتها لتحيا *** وزالوا دون قومهم ليبقوا

وحررت الشعوب على قناها *** فكيف على قناها تسترق

بني سورية اطرحوا الأماني *** وألقوا عنكم الأحلام ألقوا

فمن خدع السياسة أن تغروا *** بألقاب الإمارة وهي رق

وكم صيد بدا لك من ذليل *** كما مالت من المصلوب عنق

فتوق الملك تحدث ثم تمضي *** ولا يمضي لمختلفين فتق

نصحت ونحن مختلفون دارا *** ولكن كلنا في الهم شرق

ويجمعنا إذا اختلفت بلاد *** بيان غير مختلف ونطق

وقفتم بين موت أو حياة *** فإن رمتم نعيم الدهر فاشقوا

وللأوطان في دم كل حر *** يد سلفت ودين مستحق

ومن يسقى ويشرب بالمنايا *** إذا الأحرار لم يسقوا ويسقوا

ولا يبني الممالك كالضحايا *** ولا يدني الحقوق ولا يحق

ففي الى لأجيال حياة *** وفي الأسرى فدى لهم وعتق

وللحرية الحمراء باب *** بكل يد مضرجة يدق

جزاكم ذو الجلال بني دمشق *** وعز الشرق أوله دمشق

نصرتم يوم محنته أخاكم *** وكل أخ بنصر أخيه حق

وما كان الدروز قبيل شر *** وإن أخذوا بما لم يستحقوا

ولكن ذادة وقراة ضيف *** كينبوع الصفا خشنوا ورقوا

لهم جبل أشم له شعاف *** موارد في السحاب الجون بلق

لكل لبوءة ولكل شبل *** نضال دون غايته ورشق

كأن من السموأل فيه شيئا *** فكل جهاته شرف وخلق

الثلاثاء، 23 مايو 2023

قصيدة رثاء عمر المختار

قصيدة رثاء عمر المختار

الشاعر: أحمد شوقي أحمد شوقي



 رَكَزوا رُفاتَكَ في الرِمالِ لِواءَ

يَستَنهِضُ الوادي صَباحَ مَساءَ

يا وَيحَهُم نَصَبوا مَناراً مِن دَمٍ

توحي إِلى جيلِ الغَدِ البَغضاءَ

ما ضَرَّ لَو جَعَلوا العَلاقَةَ في غَدٍ

بَينَ الشُعوبِ مَوَدَّةً وَإِخاءَ

جُرحٌ يَصيحُ عَلى المَدى وَضَحِيَّةٌ

تَتَلَمَّسُ الحُرِّيَةَ الحَمراءَ

يا أَيُّها السَيفُ المُجَرَّدُ بِالفَلا

يَكسو السُيوفَ عَلى الزَمانِ مَضاءَ

تِلكَ الصَحاري غِمدُ كُلِّ مُهَنَّدٍ

أَبلى فَأَحسَنَ في العَدُوِّ بَلاءَ

وَقُبورُ مَوتى مِن شَبابِ أُمَيَّةٍ

وَكُهولِهِم لَم يَبرَحوا أَحياءَ

لَو لاذَ بِالجَوزاءِ مِنهُم مَعقِلٌ

دَخَلوا عَلى أَبراجِها الجَوزاءَ

فَتَحوا الشَمالَ سُهولَهُ وَجِبالَهُ

وَتَوَغَّلوا فَاِستَعمَروا الخَضراءَ

وَبَنَوا حَضارَتَهُم فَطاوَلَ رُكنُها

دارَ السَلامِ وَجِلَّقَ الشَمّاءَ

خُيِّرتَ فَاِختَرتَ المَبيتَ عَلى الطَوى

لَم تَبنِ جاهاً أَو تَلُمَّ ثَراءَ

إِنَّ البُطولَةَ أَن تَموتَ مِن الظَما

لَيسَ البُطولَةُ أَن تَعُبَّ الماءَ

إِفريقيا مَهدُ الأُسودِ وَلَحدُها

ضَجَّت عَلَيكَ أَراجِلاً وَنِساءَ

وَالمُسلِمونَ عَلى اِختِلافِ دِيارِهِم

لا يَملُكونَ مَعَ المُصابِ عَزاءَ

وَالجاهِلِيَّةُ مِن وَراءِ قُبورِهِم

يَبكونَ زيدَ الخَيلِ وَالفَلحاءَ

في ذِمَّةِ اللَهِ الكَريمِ وَحِفظِهِ

جَسَدٌ بِبُرقَةَ وُسِّدَ الصَحراءَ

لَم تُبقِ مِنهُ رَحى الوَقائِعِ أَعظُماً

تَبلى وَلَم تُبقِ الرِماحُ دِماءَ

كَرُفاتِ نَسرٍ أَو بَقِيَّةِ ضَيغَمٍ

باتا وَراءَ السافِياتِ هَباءَ

بَطَلُ البَداوَةِ لَم يَكُن يَغزو عَلى

تَنَكٍ وَلَم يَكُ يَركَبُ الأَجواءَ

لَكِن أَخو خَيلٍ حَمى صَهَواتِها

وَأَدارَ مِن أَعرافِها الهَيجاءَ

لَبّى قَضاءَ الأَرضِ أَمسِ بِمُهجَةٍ

لَم تَخشَ إِلّا لِلسَماءِ قَضاءَ

وافاهُ مَرفوعَ الجَبينِ كَأَنَّهُ

سُقراطُ جَرَّ إِلى القُضاةِ رِداءَ

شَيخٌ تَمالَكَ سِنَّهُ لَم يَنفَجِر

كَالطِفلِ مِن خَوفِ العِقابِ بُكاءَ

وَأَخو أُمورٍ عاشَ في سَرّائِها

فَتَغَيَّرَت فَتَوَقَّعَ الضَرّاءَ

الأُسدُ تَزأَرُ في الحَديدِ وَلَن تَرى

في السِجنِ ضِرغاماً بَكى اِستِخذاءَ

وَأَتى الأَسيرُ يَجُرُّ ثِقلَ حَديدِهِ

أَسَدٌ يُجَرِّرُ حَيَّةً رَقطاءَ

عَضَّت بِساقَيهِ القُيودُ فَلَم يَنُؤ

وَمَشَت بِهَيكَلِهِ السُنونَ فَناءَ

تِسعونَ لَو رَكِبَت مَناكِبَ شاهِقٍ

لَتَرَجَّلَت هَضَباتُهُ إِعياءَ

خَفِيَت عَنِ القاضي وَفاتَ نَصيبُها

مِن رِفقِ جُندٍ قادَةً نُبَلاءَ

وَالسُنُّ تَعصِفُ كُلَّ قَلبِ مُهَذَّبٍ

عَرَفَ الجُدودَ وَأَدرَكَ الآباءَ

دَفَعوا إِلى الجَلّادِ أَغلَبَ ماجِداً

يَأسو الجِراحَ وَيُعَتِقُ الأُسَراءَ

وَيُشاطِرُ الأَقرانَ ذُخرَ سِلاحِهِ

وَيَصُفُّ حَولَ خِوانِهِ الأَعداءَ

وَتَخَيَّروا الحَبلَ المَهينَ مَنِيَّةً

لِلَّيثِ يَلفِظُ حَولَهُ الحَوباءَ

حَرَموا المَماتَ عَلى الصَوارِمِ وَالقَنا

مَن كانَ يُعطي الطَعنَةَ النَجلاءَ

إِنّي رَأَيتُ يَدَ الحَضارَةِ أولِعَت

بِالحَقِّ هَدماً تارَةً وَبِناءَ

شَرَعَت حُقوقَ الناسِ في أَوطانِهِم

إِلّا أُباةَ الضَيمِ وَالضُعَفاءَ

يا أَيُّها الشَعبُ القَريبُ أَسامِعٌ

فَأَصوغُ في عُمَرَ الشَهيدِ رِثاءَ

أَم أَلجَمَت فاكَ الخُطوبُ وَحَرَّمَت

أُذنَيكَ حينَ تُخاطَبُ الإِصغاءَ

ذَهَبَ الزَعيمُ وَأَنتَ باقٍ خالِدٌ

فَاِنقُد رِجالَكَ وَاِختَرِ الزُعَماءَ

وَأَرِح شُيوخَكَ مِن تَكاليفِ الوَغى

وَاِحمِل عَلى فِتيانِكَ الأَعباءَ