‏إظهار الرسائل ذات التسميات تخليلات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تخليلات. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 23 نوفمبر 2025

من الهرولة إلى التسول... التطبيع الرخيص

من الهرولة إلى التسول... التطبيع الرخيص

 

وائل قنديل  

ليس مهمّاً ما إذا كان الكيان الصهيوني قد أبلغ الولايات المتحدة بتنفيذ جريمة قصف بيروت قبلها أم بعدها أم في أثنائها، ففي كل الأحوال، يُطرب هذا النوع من العمليات واشنطن ويحقّق لها ما تتمنّاه، وفق معادلة ضبط العرب وإحضارهم إلى حظائر السلام الإسرائيلي جرحى مقيَّدي الأيدي تسيل دماؤهم، كي تفرض عليهم ما تريده تل أبيب.

لا يحتاج العدوان الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية يوم أمس (الأحد) إلى تضييع الوقت في تكرار عملية تعريف إسرائيل، أو إعادة مضغ التصريحات العتيقة أن تل أبيب لا تأبه ولا تلتفت إلى الأيدي اللبنانية الممدودة بغصن الزيتون واستجداء التطبيع معها، كما لا يتطلّب هذا العدوان النداء على المجتمع الدولي، لكي يتحمّل المسؤولية ويردع الاحتلال ويوقف جرائمه، فالثابت أن هذا المجتمع الدولي ليس سوى وهم كبير، أو في أشدّ حالات التفاؤل هو اسمٌ مُهذَّب للإدارة الأميركية التي بات بيتها الأبيض أكثر أهميةً وقدسيةً عند النظام العربي من بيت المقدس والبيت الحرام. 
وبالتالي، كل مناشدة لهذا المجتمع الدولي "الأميركي" ليست إلا التجاءً إلى طرف أصيل في العدوان يتماهى كلّياً مع الأجندة الإسرائيلية.
والحال كذلك، السؤال المنطقي هنا: متى تتحمّل الدولة مسؤوليتها في صدّ العدوان وردّ الإهانة؟ 
ولماذا تبقى محتفظةً بحالة الطرق على أبواب الاحتلال حاملةً عروض السلام، على نحوٍ يتجاوز مرحلة الهرولة إلى مرحلة التسوّل؟ 
يصل رئيس الوزراء اللبناني، نوّاف سلام، في استجداء السلام الصهيوني إلى ما هو أبعد من الهرولة والتسوّل معاً، إلى الحدّ الذي يدفعنا إلى التساؤل: فيما كنّا نعتبر أنطوان لحد والعدو سواء، وماذا لو عادت سهى بشارة إلى شبابها ولبنانها وجنوبها لتسمع رئيس حكومتها يعرض على العدو التفاهم حول خمس مناطق تقتطعها إسرائيل من أرض لبنان وتتمركز فيها؟
يقول نوّاف سلام لوكالة بلومبرغ الأميركية إن إسرائيل تقابل كل سعي لبناني نحو التفاوض بالصدّ والرفض، وإن لبنان يتمنى من الإدارة الأميركية أن تتدخّل لإقناع الاحتلال بالتفاوض، ثمّ يحاول إغراء العدو بإبداء استعداده للتفاوض بشأن الحدود البرّية والمساحات التي تحتفظ بها تل أبيب من الأراضي اللبنانية. 
إن لم يكن هذا الذي يعرضه سلام اسمه قابلية للتفريط في السيادة اللبنانية على أرضها، فبم نسمّيه إذن؟
لا يتوقّف الأمر عند لبنان، بل ينسحب على مجمل النظام العربي في تقرّبه إلى الكيان الصهيوني بالمبادرات والعروض، فيكون الردّ صفعات للكرامة وهجمات صاروخية تنتهك السيادة وتريق الدماء وتدمِّر وتقتطع مساحات، ثمّ تأتي واشنطن لتعلن تفهّمها حقّ إسرائيل في حماية نفسها والدفاع عن أمنها، وكأن تجربة خمسين عاماً من "السلام" المُسمَّم لا تكفي لكي يتعلّم العرب أنه السبب في دفعهم إلى هذه الحالة من انعدام القيمة والتضاؤل إلى الحدّ الذي أوصلهم إلى أن تكون أقصى أمانيهم البقاء في قيد الحياة في الشرق الأوسط الأميركي، بعد أن كان أقصى طموح واشنطن دمج الكيان الصهيوني في المنطقة.
مؤسف أن الوظيفة الوحيدة التي بات النظام العربي يمارسها الضغط على كلّ من يقاوم الانتهاكات الصهيونية، بالوسائل الدبلوماسية والمطاردات الأمنية والحصار الاقتصادي، لكي يتوقّف عن المقاومة، ويستجيب لحكماء الهرولة الذين يطالبونه بأن يدير خدّه الأيسر لإسرائيل إذا ضربته على خدّه الأيمن، وأن يتقرب إليها بالمبادرات كلّما اقتربت منه بالجرائم.
في العام 1995 كتب نزار قباني قصيدة "المهرولون"، عقب توقيع اتفاقية أوسلو بين منظّمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، فشنّ هجوماً كاسحاً على "الهرولة" نحو السلام والتطبيع، استجابة للضغوط والإغراءات الأميركية والصهيونية، فيما عُرف في ذلك الوقت بصفقة "غزّة ـ أريحا أولاً". وقتها انفجر الشارع العربي غضباً على هذا التفريط الفجّ في حقّ الشعب الفلسطيني في كامل أرضه، وقيل وقتها: "لنقبل بهذه "غزّة ـ أريحا أولاً، ثمّ نناضل فوق الموائد وتحتها على الباقي". 
وها نحن بعد 35 عاماً نتسوّل شريطاً ضيقاً في غزّة، ونُقبّل يد العدو لكي يترك لنا الجنوب اللبناني منقوصاً من خمس مناطق، وأن يعفو عنّا ويفرج عن شحنات الغاز المتوقّفة إلى مصر، وأن يكفّ عن صفع سورية كل يوم ويكتفي بما أضافه من مساحات جديدة لخريطته، غير الجولان.
وكما كتب نزار قباني في "المهرولون": 
لم يعد ثمّةَ أطلالٌ لكي نبكي عليها 
كيف تبكي أمةٌ أخذوا منها المدامع؟

الثلاثاء، 7 أكتوبر 2025

هل يعقل أن يسلم الجميع أسلحته وتحتفظ بها "قسد"؟

 هل يعقل أن يسلم الجميع أسلحته وتحتفظ بها "قسد"؟

يحيى بستان

تشهد الساحة الدولية حراكا دبلوماسيا مكثفا لإنهاء الإبادة الجماعية في غزة وكانت نقطة التحول هي اجتماع غزة الذي عُقد في نيويورك بتاريخ 23 سبتمبر، بمشاركة الرئيس أردوغان والرئيس الأمريكي ترامب على طاولة واحدة. 

وقد أولت الخارجية التركية أهمية قصوى لهذا اللقاء الذي كانت المهندس الرئيسي له 

(سبق أن أشرتُ إلى أن "ترامب سيخضع لمراقبةٍ دقيقة"، انظر:"استعدادات لحدث ثلاثي مفاجئ في ​​نيويورك"، 5 سبتمبر).

وخلال ذلك الاجتماع، تم بحث خطة لوقف إطلاق النار تتكون من 21 بنداً. 

وشملت الخطة عناوين عريضة مثل: 

وقف إطلاق النار، والإفراج عن الأسرى، وإنهاء الاحتلال، ورفض التهجير، ونزع سلاح "حماس"، وتسليم الإدارة لهيئة تكنوقراط فلسطينية، ونشر قوة حفظ سلام دولية. 

وقد ذكرنا سابقاً أن أنقرة اعترضت على بند في الخطة قائلة: "يجب إنشاء دولة فلسطينية لتقوم "حماس" بتسليم أسلحتها لها" (راجع: "خطة ترامب.. البند الذي اعترضت عليه أنقرة"، 30 سبتمبر).

وتبع ذلك لقاء بين ترامب ونتنياهو، تلاه إعلان خطة من 20 بنداً أثارت قلقًا كبيرًا، إذ أضحى مسار انسحاب إسرائيل غير واضح، واقتُرح تشكيل مجلس دولي لإدارة غزة دون إشراك الفلسطينيين، وهو ما اعترضت عليه حماس بشدة، مؤكدة رفضها لأي قوة دولية تتدخل في قطاع غزة. 

وصرّح زعيم حماس، أبو مرزوق قائلاً: 

"سنسلم الأسلحة للدولة الفلسطينية التي ستُقام". 

     المناورة الدبلوماسية التي أبقت المفاوضات قائمة

كانت توقعات إسرائيل قائمة على رفض حماس للاتفاق، فيما علق الرئيس الأمريكي ترامب قائلاً: "إذا لم تقبل حماس بهذا الاتفاق، فسيكون الوضع سيئًا" وهنا برز دور دبلوماسية الاستخبارات التركية، حيث توجه رئيس المخابرات كالن إلى قطر بعد اتصال ترامب بأردوغان. 

ونتيجة للمباحثات، تصرفت حماس بشكل بنّاء، ووافقت على الاتفاق بطريقة دبلوماسية ذكية حافظت على استمرار المفاوضات، وأبقت ترامب مشاركا بالعملية، وفي الوقت نفسه صانت الحساسيات المتعلقة بغزة.

فقد أعلنت حماس استعدادها لإطلاق سراح الأسرى، وتسليم إدارة غزة إلى "اللجنة الإدارية الفلسطينية" المكونة من التكنوقراط، ومواصلة التفاوض بشأن القضايا المتبقية. كانت علامة الاستفهام الكبرى تدور حول ما إذا كانت حماس ستوافق على تسليم سلاحها. وتشير المعلومات الواردة إلى أن حماس ستسلم أسلحتها ل هيئة مشتركة بين فلسطين ومصر تحت إشراف دولي. وسنرى جميعاً إلى أي اتجاه ستتطور المحادثات التي بدأت في مصر.

إسرائيل تُفسد الهندسة الإقليمية الجديدة

وتستند الهندسة الجديدة التي يتم بناؤها في المنطقة إلى أساس يعزز السلطة المركزية. ومن الواضح أن هذه الهندسة لا تمنح مكاناً للقوى الوكيلة أو الجهات الفاعلة من غير الدول. إن حماس هي حركة تحرير وصلت إلى السلطة بالانتخاب وتقاوم الاحتلال الإسرائيلي. ورغم شرعية موقفها، أظهرت استعدادها للتخلي عن السلاح (في حال تعزيز البنية المؤسسية للدولة الفلسطينية) لفتح الطريق أمام الدولة الفلسطينية وإنهاء الإبادة الجماعية. وحزب الله ليس على نفس النهج ولكن الحكومة اللبنانية تتخذ خطوات في هذا الصدد تحت ضغط من الولايات المتحدة. وهناك نقاش مماثل يدور حول الدمج المؤسسي لقوات الحشد الشعبي الموالية لإيران في الجيش العراقي.

إن إسرائيل هي الطرف الذي يُعرقل هذا التوجه الإقليمي. حيث تتمسك بموقف يقول "على الجميع إلقاء السلاح ما عدا وكلائي". ولذلك، تواصل تسليح الدروز في السويداء رغم خارطة الطريق الأمريكية الأردنية السورية. ومن جهة أخرى، تسعى جاهدة للحفاظ على وجود "قسد".

ويبدو أن دمشق قررت الانتظار حتى نهاية العام للتعامل مع قضية (قسد). 

وتكتسب تصريحات المتحدثة باسم الوفد المفاوض لقسد، مريم إبراهيم، بأن "مفاوضات دمشق وقسد توقفت، وليس واضحاً سبب التوقف" أهمية بالغة. ويشهد محور سد تشرين توترًا منخفض الحدة بين الجيش السوري وقسد. 

ولأن قسد لم تجد ما كانت تأمله من وساطة الولايات المتحدة وفرنسا في المفاوضات مع دمشق، فإنها تدعو الآن دول الخليج إلى الانضمام إلى طاولة المفاوضات.

ما رأيته وسمعته في أربيل..

إن مصير قضية "قسد" سيؤثر بشكل مباشر على عملية "تركيا خالية من الإرهاب". لقد قضيت عطلة نهاية الأسبوع في أربيل مع مجموعة من الباحثين والأكاديميين، حيث أجرينا لقاءات مثمرة وقيّمة. 

وفيما يلي أبرز ملاحظاتي:

أولاً: تأثير تركيا في المنطقة لا يزال قويًا وحيويًا. والشارع في أربيل يتجه نحو تركيا، ومن تتحدث معهم سيخبرونك بذلك صراحةً.

ثانياً: هناك تطلعات كبيرة بشأن "تركيا خالية من الإرهاب". وتُتابع تصريحات الرئيس أردوغان وزعيم حزب الحركة القومية بهجلي عن كثب. لقد أحدثت هذه العملية تأثيراً كبيراً لدرجة أن... "إيران أيضاً تساءلت في شمال العراق: 'كيف وصل الأمر إلى هذه المرحلة' وتسعى لتطبيق تجربة مماثلة على أكرادها.

ثالثاً: رئيس الإدارة الإقليمية نيجيرفان بارزاني يلعب دورًا مهمًا في المسار العراقي من العملية. هذا الدعم يعزز ثقة تركيا بالإدارة الإقليمية. في المقابل، يُشكل التنظيم تهديدًا للإدارة الإقليمية. كما أن نجاح العملية سيزيد من قوة الإدارة. لذلك هناك توقع بأن: “لا تقتصر العملية على قنديل، بل يشمل مخمور وسنجار أيضًا.”

رابعًا: ثمة نقطتان يختلفون فيها مع تركيا:

عند تحليلهم للوضع التركي، يستندون إلى خبراتهم وإطار شمال العراق الضيق. إن الأخوّة التركية الكردية وتطورها التاريخي في تركيا لا مثيل له في المنطقة (كالعلاقات الكردية والعربية وما إلى ذلك). إنها فريدة من نوعه. ويجب أن تؤخذ هذه الحقيقة كمرجعية عند اقتراح الحلول.

رغم دعم الإدارة لمسار تركيا خالية من الإرهاب، إلا أن إشاراتها بشأن "منطقة خالية من الإرهاب" متضاربة أحيانًا. فرغم ادعائهم توجيه رسالة لقسد بأن "يتوجّهوا نحو دمشق"، إلا أن المجموعات السورية المقربة من الإدارة الإقليمية تتحرك بالتعاون مع "قسد"، وهو ما يشكل تناقضاً ويولد أزمة ثقة محتملة.

الثلاثاء، 15 أبريل 2025

كم تعاني الأمة الإسلامية؟!

 كم تعاني الأمة الإسلامية؟!

كاتب وباحث في الشئون الإسلامية



كم تعاني الأمة الإسلامية؟!

مرة من العقل العلماني وألف مرة من العقل الموهوم بانتمائه الإسلامي وفي الحقيقة يعيش العلمانية واقعا حياتيا.

تعاني الأمة الإسلامية مرة من الجهل البسيط وألف مرة من الجهل المركب ومليار مرة من الجهل الأكاديمي الذي يظهر من الموهومين بالدراسات الأكاديمية الوظيفية التي جعلها سدنتها وسيلة ترسيخ الجهالة وتمكين الجاهلية العلمانية أو الباطنية.

تعَاني الأمة الإسلامية مرة من الرافضي الشيعي وألف مرة من المنتسب للسنة والجماعة ويحمل فكر دار التقريب بين الإسلام والتشيع المعادي لعقيدة وتاريخ وتراث الأمة الإسلامية.

تعانِي الأمة الإسلامية مرة دعاة البدعة الأصلية وألف مرة من دعاة البدعة الإضافية التي لها أصل من جانب وتخالف الشريعة والسنة من جوانب أخرى.

كم تعاني الأمة الإسلامية؟!

تعاني الأمة الإسلامية مرة من العقل الصوفي وألف مرة ممن يحملون اسم السنة ويعيش مصاحبا لران الباطنية القبورية المختلة.

تعَاني الأمة الإسلامية مرة من الجاهل الخالص وألف مرة من الذين يحملون هوس وضلال الوهم والهوى العلمي

الذي يدافع عن المفهوم المخالف للمنطوق والمنطوق المنقلب على المألوف المجمع عليه.

تعـاني الأمة الإسلامية مرة من دعاة شرعنة الغناء والموسيقى وألف مرة من دعاة شرعنة الأوراد الصوفية البدعية الشركية الضالة المنحرفة.

نعانِي مرة من جلد الفاجر المجاهر بالمعصية وألف مرة من عجز الثقة المنتسب إلى الدعوة والعلم والإسلام والسنة والسلفية.

تعاني الأمة الإسلامية مرة من اللصوص الظاهرين ومليار مرة من اللصوص المنتسبين إلى العلوم الشرعية

الذين يقومون بجريمة السرقات العلمية لتغيير معالم المعرفة والعلوم بعد مسخ الهمم وتسويق الانتكاسة.

تعَاني الأمة الإسلامية مرة من دعاة الباطل الظاهر ومليار مرة من دعاة التجريح والهوس والضلال والتيه

المنتسبين للجامية والتجريح والسعي نحو هدم العلماء المخالفين لهم.

كم تعاني الأمة الإسلامية؟!

تعانِي الأمة الإسلامية مرة من العلماني السيء الادب ومليار مرة من المنتسب للتدين والالتزام مع صحبته لفحش القول وخبث الطوية.

تُعاني الأمة الإسلامية مرة من هدم الأعداء للجغرافيا العامة للدول العربية والإسلامية،

ومليار مرة من دعاة هدم جغرافيا العقول والنفوس الإسلامية باسم الدعوات الطائفية والمذهبية المختلة

والتي في غالبها بقايا الباطنية والعلمانية والداعشية التكفيرية.

تعانِي الأمة الإسلامية مرة من بغي من نعادي في الله ونعادي مليار مرة من عشوائية من نحسن الظن بهم ثم يفتحون علينا وعلى المسلمين معاول الهدم والهلاك.

تـعاني الأمة الإسلامية مرة من الذين لا يقرأون ونعاني ألف مرة من الذين يقرأون قراءة مبتورة من سابقها ولاحقها.

تعاني الأمة الإسلامية مرة من عقل العلماني المثقوب ونعاني ألف مرة من عقول الإسلاميين المثقوبة.

تعانِي الأمة الإسلامية مرة من القراءة الوظيفية للتاريخ ونعاني مليار مرة من الذين يقرأون الواقع بما يدمر حقيقة المستقبل ولا يغير الواقع.

تعَاني الأمة الإسلامية مرة من الذين يجهلون أهمية الإصلاح والتغيير ونعاني مليار مرة من

الذين يقومون بتشويه منهج الإصلاح وفقا لتصوراتهم الخاصة سواء كانت حزبية أو سياسية فكرية محدثة.

تـعاني الأمة الإسلامية مرة الذين لا يأمرون بالمعروف ومليار مرة من الذين لا ينهون عن المنكر بصورته الشاملة

وليس مجرد المكر الذي يحدده الهوى لكل عقل أو فكر.

تعـاني الأمة الإسلامية مرة من مكر العلمانية الفاشية المدمرة ونعاني ألف مرة من مكر الإسلاميين الذين جعلوا أنفسهم

وكأنهم مبشرين بالجنة لهم حق الاجتهاد المطلق في كل مسألة بلا ضوابط علمية أو عقدية وتاريخية.

تعاني الأمة الإسلامية مرة ممن يطوفون حول القبور ومليار مرة ممن يطوفون حول القصور.

تعانِي الأمة الإسلامية مرة تدليس العقول العلمانية ومليار مرة من تدليس العقول الإسلامية

الذين يعشقون هوس التبرير لقادتهم لمجرد أنهم منهم أو يظنون أنهم من جلدتهم الفكرية أو الحزبية

تعَاني الأمة الإسلامية مرة من الذين يجهلون التصور الشامل عن أهل الباطل ومليار مرة من الذين لم تستقيم رؤيتهم للحق الموروث المجمع عليه.

الخميس، 3 أبريل 2025

العدوان الإسرائيلي والصمت السوري!

العدوان الإسرائيلي والصمت السوري! 

بقلم: د. محمود القاعود 


مساء الأربعاء 2 إبريل 2025م عادت إسرائيل لتؤكد طبيعتها العدوانية الإجرامية الشيطانية بشنها أكثر مِن 31 غارة جوية وحشية على أراضي سوريا.. مستهدفة مطار T4 العسكري بسبع غارات.. ومطار حماة العسكري بعشرين غارة مدمرة استخدمت فيها قنابل خارقة للتحصينات، حتى بات رماداً غير صالح للاستخدام.
لم تكتفِ بذلك.. بل قصفت مركز البحوث العلمية في دمشق ومخزن صواريخ بالستية بريفها.. مخلفة أكثر من سبعة قتلى وعشرات الجرحى من قوات النظام السوري الثوري.
هذا العدوان لم يقتصر على الجو.. فقد توغلت قواتها برًا في منطقة نوى بدرعا بعشرات الآليات.. وقصفت تل الجموع بالدبابات في ريفها الغربي في تحدٍ صارخ لكل القوانين الدولية.
إسرائيل التي تتفاخر بقوتها أرسلت رسائل تهديد متعجرفة عبر إعلامها قائلة لتركيا: «انظري إلى القواعد التي خططتِ لها إنها رماد الآن».. وكأنها تملك حق التسلط على المنطقة بأسرها.
صحيفة «چيروزاليم بوست» نقلت عن مسؤول إسرائيلي أن الغارات رسالة لتركيا كي لا تقيم قواعد عسكرية في سوريا وتحذير من التدخل في نشاطها الإجرامي.
هذه العربدة الإسرائيلية ليست الأولى بل حلقة في سلسلة اعتداءات متكررة تكشف زيف ادعاءاتها عن الدفاع عن النفس وتؤكد سعيها لفرض هيمنتها على المنطقة.
إن تدمير البنية التحتية السورية واستهداف مواقعها العسكرية يعكس نوايا إسرائيل في إضعاف سوريا وإبقائها تحت وطأة الفوضى والدمار.
لكن الأمر المثير للدهشة حقًا هو صمت الخارجية السورية أو تعاملها بنبرة هادئة باردة لا تعكس حجم الكارثة التي تحل بالبلاد.
كان يُفترض أن تصدر بيانات حادة توبخ الاحتلال الإسرائيلي وتفضح جرائمه أمام العالم لا أن تكتفي بكلمات باهتة لا ترقى لمستوى الردع.
أين الغضب الرسمي الذي يليق بسيادة دولة تُنتهك يوميًا؟ أين الموقف الحازم الذي يُعبِّر عن إرادة شعب قدم مليون شهيد يرفض الخنوع؟
إنَّ هذا الهدوء يثير التساؤلات حول جدية الحكومة السورية في مواجهة العدو الصهيوني الذي لا يفهم سوى لغة القوة.
إسرائيل تتمادى لأنها ترى ضعف الرد وتاريخها يثبت أنها لا تتوقف إلا عندما تُواجه مقاومة حقيقية.
الشعب السوري الذي عانى الحرب والدمار يستحق أنْ يجد حكومته الثورية ترفع صوتها عاليًا ضد الاحتلال النازي لا أنْ تتوارى خلف بيانات خجولة.
إنَّ استمرار هذا الصمت سيُفسر على أنه ضعف وسيشجع إسرائيل على مزيد من الجرائم بحق سوريا وأهلها.
اليوم بات واضحاً أن إسرائيل لا تسعى للأمن بل للهيمنة والتدمير ومواجهتها تحتاج إرادة صلبة لا مجاملات دبلوماسية.

الثلاثاء، 25 مارس 2025

العلو اليهودي إيذان بخراب أمريكا الطاغوت الأكبر

 العلو اليهودي إيذان بخراب أمريكا الطاغوت الأكبر

بشائر في الصميم

مضر أبو الهيجاء

من الواضح أننا في زمن العلو اليهودي، ولكنه ليس علوا مستقلا، لاسيما وإسرائيل ليست أكثر من خادم منفذ حقير تعمل بشكل وظيفي عند المشروع الغربي الصليبي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية حاليا.

لقد سلمت إدارة ترامب الأمريكية المنطقة العربية تماما لإسرائيل، وذلك لتنقض غزلها ولتشتت شملها ولتزهق قوتها ولتستعبد شعوبها وتذل انسانها، وبالجملة لتتوحش في تمزيقها ولتعبث بها بشكل سادي يشتهيه المشروع الصليبي!!!

أخطأت الإدارة الأمريكية وبدأت تدق مساميرا في نعشها، وهو خطأ وليد عن كبرها وبطرها للحق وغمطها للناس، وهو كبر يكفي لوحده ليدمر أكابر المجرمين مهما علو في الأرض وتفرعنوا، ولا تبديل لسنن الله.

إن أمريكا المجرمة ويدها الإسرائيلية الضاربة في المنطقة سبب مباشر لنهضة عملاق الأمة العربية والمسلمة، وبقدر ما يتجرأ أبناء القردة والخنازير على هتك الدول والشعوب العربية، بقدر ما ستعيد الأمة لملمة نفسها وتجميع قواها وتنظيم جهودها لاقتلاع هذا الشر الذي بات يحيط بالإنسانية جمعاء.

إن غزة العظيمة بصمود أهلها وجهاد شعب فلسطين -كما عبرت عنه طولكرم وجنين- نموذج صغير يعبر عن أمة التوحيد التي ستنهض من جديد.

فيا أيها المسلمون، يا موحدون يا أبناء مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم، أعيدوا نظم قواكم من جديد، وسووا ما يلزم بينكم ورصوا الصفوف، فإن وعد الله حق، وإن فرصة الشام حقيقية وواعدة وهي بداية الشروق، فكونوا متفائلين وفاعلين ولا تيأسوا من روح الله، وإن صدقتكم وأصبتم وهممتم في خطوات البناء بتحرق شديد، فانتظروا النصر القريب بإذن الله الذي لا يعجزه شيء، فالله يهب نصره لمن يشاء من عباده المخلصين المتقين.