‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات وبحوث مميزة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات وبحوث مميزة. إظهار كافة الرسائل

السبت، 16 أغسطس 2025

معركة الأمراء

معركة الأمراء


قاضي قضاة فلسطين رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي سابقاً أمين سر الهيئة الإسلامية العليا بالقدس


هكذا سميت في بعض المصادر ، إنها غزوة مؤتة أو سرية مؤتة ، المعركة التي ظهرت فيها شواهد حية على بطولات أسطورية لبعض الصحابة المجاهدين رضي الله عنهم ، مواقف لا تكاد تُصَدَّق لولا أنها وقعت وشهدها ووثقها صحابة آخرون ممن حضروها ، وقعت أحداث هذه الغزوة على أرض بلدة مؤتة جنوب مدينة الكرك (في الأردن اليوم) ، وأما زمانها ففي جُمادى الأولى من العام الثامن للهجرة النبوية المشرفة ، وفيها كان جيش المسلمين في مواجهة جيش الرومان وحلفائهم الغساسنة العرب ، وهي أول حرب يخوضها المسلمون خارج حدود الجزيرة العربية .

     والسبب المباشر لهذه الغزوة هو قيام والي الروم في البلقاء شرحبيل بن عمرو الغساني بقتل الصحابي الحارث بن عمير الأزدي رضي الله عنه ، وقصة هذه الجريمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد صلح الحديبية مع قريش بدأ بمراسلة الملوك والأمراء في البلاد المجاورة يدعوهم إلى الإسلام ، وكان من ضمنهم ملك بُصرى الغساني واسمه عمرو بن جبلة ، وحمل كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه الحارث بن عمير ، فاعترض طريقه شرحبيل ذاك وقتله غيلة وغدراً لصالح أسياده الرومان وتقرباً إليهم ، وهذا التصرف بمثابة إعلان حربٍ على المسلمين وانتهاكٍ شائنٍ لما تعارف عليه الملوك وزعماء القبائل من العرب والعجم أن الرسل لا تُقْتَل ولا يجوز التعرض لهم لأنهم مجرد مبعوثين يحملون الرسائل ممَّن كلَّفهم بحملها وتبليغها للمرسل إليه .

     كان وقع هذه الجريمة الشنعاء شديداً على الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين ، فدعاهم للخروج ومقاتلة الروم وحلفاءَهم من نصارى العرب ، لأنهم أداة الروم في مضايقة المسلمين بالعدوان على بعض مسافريهم واعتراض قوافلهم التجارية ونهب ما فيها ، ويهدف هذا التحرك إلى وضع حد لتصرّفاتهم الإرهابية ، وإلى فرض هيبة الدَّولة الإسلاميَّة في تلك المناطق بحيث لا تتكرَّر مثل هذه الجرائم منهم في المستقبل ، ويهدف أيضاً إلى ضمان الأمان للمبعوثين والدعاة ولقوافل المسلمين التجارية ، فجهز صلى الله عليه وسلم جيشاً قوامه ثلاثة آلاف مجاهد لتأديب هؤلاء المعتدين وأمثالهم ، وبشأن قيادة هذا الجيش قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما { أمَّر رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة مؤتة زيد بن حارثة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن قتل زيد فجعفر ، وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة } رواه البخاري .

     أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم جنوده بأن يأتوا المكان الذي قتل فيه الحارث بن عمير وأن يدعو مَنْ هناك إلى الإسلام ، فإن أجابوا وإلا استعانوا بالله عليهم وقاتَلوهم ، فقد { كان صلى الله عليه وسلم إذا أمَّر أميراً على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيراً وقال : اغزوا باسم الله في سبيل الله ، قاتلوا من كفر بالله ، اغزوا فلا تَغُلُّوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليداً } رواه مسلم ، وفي رواية أخرى زيادة { ولا أصحاب الصوامع } رواه أحمد ، ومعنى لا تغلوا أي لا تأخذوا الغنائم قبل تقسيمها ، ومعنى لا تمثلوا أي لا تشوّهوا جثث قتلى العدو

     ولكن سرعان ما قام المنافقون في المدينة بنقل هذه الأخبار إلى الروم وحلفائهم ، فجهز الروم جيشاً جراراً يضم مائة ألف جندي بقيادة إمبراطورهم هرقل الذي جاء بنفسه ونزل بمؤاب (في الأردن حالياً) ، وانضم إليهم مائة ألف أخرى من نصارى العرب الغساسنة أتباع الرومان بقيادة شرحبيل بن عمرو قاتل سفير الرسول صلى الله عليه وسلم ، وإنه لمن المستهجن أن يقاتل هؤلاء العرب إخوانهم وأبناء جلدتهم إلى جانب الرومان ولاءً لهم وحرصاً على رضاهم ، لكن الأولوية للمصالح السياسية والدينية ، مما يؤكد أن الرابطة الفكرية والدينية عندهم مقدمة على رابطة أخوّة الدم ما دام التحالف ضد الإسلام وأهله .

     تجهّز المسلمون وتحرك جيشهم شمالاً حتى نزل بمَعَان (جنوب الأردن اليوم) وعسكروا فيها ، ونقلت إليهم استخباراتهم أنباء مفاجئة عن إعدادات الروم وحلفائهم ، لم يكن في حسبان المسلمين أنهم سيواجهون جيشاً بهذه الضخامة ، فكيف سيغامر القادة بأرواح جنودهم وبنهاية مؤكدة هي الهزيمة المحققة ؟ 

حارَ المسلمون بأمرهم ومكثوا في مَعَان ليلتين يتشاورون ، فاقترح بعضهم : نكتب إلى رسول الله فنخبره بعدد عدونا فإما أن يمدنا بالرجال وإما أن يأمرنا بأمره فنمضي له ، ولكن عبد الله بن رواحة رضي الله عنه خطب قائلاً 

[ يا قوم : والله إن التي تكرهون لَلَّتِي خرجتم تطلبون : الشهادة ، وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة ، ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به ، فانطلِقُوا فإنما هي إحدى الحسنيَيْن إما ظهور وإما شهادة ] ، 

وقوله ما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة إشارة إلى قوله تعالى { قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو اللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ } البقرة 249 ، فاستقر رأيهم على مواصلة طريقهم لمواجهة العدو وقتاله .

     واصل جيش المسلمين التحرك إلى الشمال ، فلقيتهم جموع هرقل في إحدى قرى البلقاء يقال لها شَارِف ثم دنا منهم ، لكن المسلمين انحازوا إلى قرية مؤتة التي تبعد أحد عشر كيلومتراً جنوب الكرك اليوم .

     الْتحم الفريقان في مؤتة ، وبدأ القتال بينهما مريراً ، في اليوم الأول بدأ الهجوم بعد صلاة الفجر قوياً في صالح المسلمين ، فالروم والغساسنة لم يتوقعوا من جيش صغير أن يبدأ بمهاجتهم ، وفي اليوم الثاني بادر المسلمون بالهجوم وكان في صالحهم كذلك ، وقتل كثير من جنود الروم وحلفائهم ، وفي اليوم الثالث بادر الروم بالهجوم وكان أصعب وأقوى الأيام ففيه استشهد أمراء الجيش الثلاثة ، فقد قاتل زيد رضي الله عنه بضراوة بالغة والراية في يده حتى نال الشهادة ، ثم أخذ الراية جعفر رضي الله عنه فقاتل قتالاً منقطع النظير ومن غير هوادة حتى قطعت يمينه ، فأخذ الراية بشماله ولم يزل رافعها ويقاتل حتى قطعت شماله ، فاحتضنها بعضديه مخافة أن تسقط ، فبقيت مرفوعة حتى استشهد ، وقد أخبرنا صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى أبدله بجناحين فلُقِّبَ بالطيار ، وقال عنه { رأيتُ جعفراً يطير في الجنة مع الملائكة } رواه الترمذي ، وهذا عبد الله بن عمر رضي الله عنه { كان إذا سلَّم على ابن جعفر قال : السلام عليك يا ابن ذي الجناحين } رواه البخاري ، ولما قتل جعفر أخذ الراية عبد الله بن رواحة وتقدم بها وهو على فرسه [ فأتاه ابن عم له بقطعة لحم وقال له شُدَّ بهذا صُلْبَك فإنك قد لقيتَ في أيامك هذه ما لقيت ، فأخذها فأكل قليلاً منها ، فلما سمع تَدافُعَ الناس للقتال قال لنفسه لائماً معاتباً وأنتِ في الدنيا ؟ فألْقى اللحم من يده وأخذ سيفه فتقدم فقاتل بضراوة وبسالة حتى ارتقى شهيداً ]

     استشهد القادة الثلاثة ، وسقطت الراية أرضاً ، وأصبح الجيش بلا قائد ، وهذه حالة خطيرة ، وهنا يتجلى موقف الجرأة والشجاعة للصحابي ثابت بن أقرم رضي الله عنه ، فقد تقدم ورفع الراية عن الأرض وقال [ يا معشر المسلمين اصطلحوا على رجل منكم ، قالوا أنت ، قال ما أنا بفاعل ] فاصطلح الناس على خالد بن الوليد رضي الله عنه ، وقد نعى صلى الله عليه وسلم القادة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم فقال { أخذ الراية زيدٌ فأصيب ثم أخذ جعفرٌ فأصيب ثم أخذ ابنُ رواحة فأصيب ـ وعيناه تذرفان ـ حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم } رواه البخاري ، وهذا دليل على أن الله سبحانه زوى له الأرض وجمعها فأصبح يرى ما يحدث لأصحابه وهم يقاتلون على مشارف الشام ، وهذه من جملة المعجزات التي أيد الله سبحانه وتعالى بها رسوله صلى الله عليه وسلم لتكون من الأدلة على صدق رسالته .

     وعندما استلم خالد القيادة وضع خطة محكمة للانسحاب من القتال تتكون من ثلاثة بنود تهدف لإنقاذ الجيش الإسلامي بطريقة تحفظ كيانه وكرامته وتُبْقِي هيبته ، لكنه ركَّز في خطته الحكيمة على عدم تمكين الرومان من ملاحقته وإلاَّ ستكون النتيجة هزيمة ماحقة له ولجيشه ، وقتال الانسحاب شاق ومرهق وهو من أصعب وأعقد العمليات العسكرية ، ومع ذلك صمد خالد وجيشه في ميدان القتال حتى الليل فكان هدنة مؤقتة له لبناء خطته المدروسة : 

فبدأ بتنفيذ البند الأول من خطته بتغيير مراكز تموضع المقاتلين وتبديل راياتهم ، فحوَّل الميسرة ميمنة والميمنة ميسرة والمقدمة قلباً والمؤخرة مقدمة وهكذا في كل فرق الجيش ،

     فلما أصبح اليوم التالي رأى الرومان وجوهاً غير وجوه الأمس ورايات غير راياته فظنوا أن مدداً جاء للمسلمين من المدينة ليلاً ، ومع ذلك الْتَحَمَ الجيشان من جديد فبدأ المسلمون بالهجوم وقاتلوا عدوهم قتالاً ضارياً مضنياً ، وهنا بدأ خالد بتنفيذ البند الثاني من خطته والذي يقوم على الحرب النفسية ، فقد أمر فرسان فرقة الخيالة التي تمركزت بعيداً خلف الجيش أمرها بإثارة الغبار واصطناع جَلَبَة قوية وبأن تعلو أصواتهم بالتكبير والتهليل ، وهكذا تأكّد الرومان بأن هناك مدداً قدم للمسلمين من المدينة المنورة فخارت عزائمهم وأصابهم الرعب ،

     وهنا قام خالد بتنفيذ البند الثالث من خطته والمتمثّل في الانسحاب التكتيميّ بالجيش بطريقة منظمة لمسافة قصيرة ثم العودة للميدان ، ثم الانسحاب مرة ثانية لمسافة أبعد قليلاً والرجوع نحو الميدان لمسافة أقصر من المرة السابقة ، وتكرار ذلك لعدة مرات متتالية ، وكان هدف خالد ترك جيش الرومان للتشتت والضياع والهلاك في الصحراء وهم ليسوا من أهلها كالعرب ، ظن الرومان أن المسلمين يخدعونهم ويستدرجونهم لملاحقتهم ، ولكن لسيطرة الفزع عليهم أصلاً لم يفكروا بمطاردة المسلمين بل انحازوا إلى بلادهم ، فأصبحوا وكأنهم هم الفارّين من الميدان ،

     وهكذا نجح خالد وجيشه بالعودة سالمين إلى المدينة المنورة ، فلما وصلوها لم يستقبلْهم المسلمون بالرضا التام ، حتى الأطفال كانوا يَحْثُونهم بالتراب ويقولون لهم ساخرين [ يا فُرَّار : أفررتم في سبيل الله ؟ ] هذا يقودنا للتساؤل عن مستوى التربية الخاصة التي تلقاها هؤلاء الأطفال ، وعلى المعايير التي يتبنَّوْنَها في الحكم الصحيح على الرجال ، ويبين لنا أن الهدف الأسمى لهم هو الجهاد الصادق في سبيل الله والثبات يوم لقاء العدو وعدم جواز التولّي يوم الزحف ضد العدو ، وأن المثل الأعلى عندهم هو تحصيل رضى الله عز وجل ، إنها رسالة للمرَبِّين من الآباء والمعلّمين وغيرهم بأن الطفولة ليست مرحلة لهو ولعب ، وإنما هي مرحلة عمرية تُبنَى فيها شخصية الأجيال الواعدة التي ستحمل الرسالة وتحمي الأمة وتحقق بالعز غاياتها وترفع في العلياء راياتها .

     أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فله موقف آخر ونظرة أخرى ثاقبة لهؤلاء المجاهدين الذين بذلوا في سبيل الله الغالي والنفس والنفيس : قال ابن عمر رضي الله عنهما { بَعَثَنَا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية ، فحاصَ الناس حَيْصَة ، فأتينا المدينة فاخْتَفَيْنا بها وقلنا هلكنا ، ثم أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا : يا رسول الله نحن الفرارون ، قال بل أنتم العَكَّارون وأنا فئتكم } رواه أبو داود ، وفي قوله أنا فئتكم إشارة إلى الآية الكريمة { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ * وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ } الأنفال 15- 16 ، والعكارون أي الكرّارون الذين يعاوِدُون القتال بعد التوقف عنه لفترة مؤقتة ، ومعنى الحَيْصَة أي التجوّل والتحرك طلباً للفرار والهرب ، وهذا ما كان فعلاً في الزمن اللاحق : 

فقد عاود المسلمون محاربة الرومان حتى أسقطوا إمبراطوريتهم على مدى عقود معدودوة : رأينا ذلك في غزوة تبوك وفي بعث أسامة رضي الله عنه ، وفي معارك أخرى كثيرة منها اليرموك وأجنادين وذات الصواري وغيرها .

     وعلى الرغم من أن الحكمة العسكرية كانت تقتضي يومها عدم مواجهة المسلمين للروم ؛ إلا أن هذه المعركة كانت كبيرة الأثر على سمعة المسلمين ومكانتهم ، فالدولة الرومانية كدولة الفرس أكبر وأعظم قوة على وجه الأرض ، وكانت العرب تظن أن مواجهتها وقتالها مغامرة خاسرة وانتحار ، وإلقاء بالنفس والجيش إلى التهلكة يجب تجنّبه ، لكن غزوة مؤتة كسرت هذه الظنون وبالأخصّ بعد العودة منها بأقل الخسائر مقارنة بخسائر الرومان ، فقد ارتقى من المسلمين اثنا عشر شهيداً فقط ومن بينهم أمراء الجيش الثلاثة الذين دفنوا في بلدة المزار الجنوبي في محافظة الكرك بالأردن ، بينما قتل من الروم ثلاثة آلاف وثلاثمائة وخمسون ، وهذا يعتبر انتصاراً رفع من شأن الدولة الإسلامية الناشئة .

     وإنه لمن المذهل حقاً أن يصمد الجيش الإسلامي أمام الرومان في معركة غير متكافئة : 

فثلاثة آلاف مقاتل يواجهون مائتيْ ألف أي أكثر منهم بسبعين ضعفاً تقريباً ، فأيُّ بشر هؤلاء المقاتلون وأيّ قلوب في صدورهم وأيّ نفوس تكمن بين ضلوعهم ؟ وأيّ قيادة تولت تربيتهم وصياغة شخصياتهم ! إنه الإيمان الراسخ بالقضية الذي تصغر أمامه كل القوى المادية مهما عظمت ، وتنهار بمواجهتها كل عقائد الباطل مهما تحالفت أحزابها وأقطابها ، وهذا ما عهدناه منهم في المواقع الجهادية الكثيرة التي خاضوا غمارها عبر تاريخهم الماجد ، فمن يقينهم بأن الله ناصرهم يستمدون القوة ويستلهمون الصبر والثبات ما دام إيمانهم بالله وحده وولاؤهم لله وحده واتكالهم على الله وحده واستنصارهم بالله وحده .

الثلاثاء، 15 أبريل 2025

كم تعاني الأمة الإسلامية؟!

 كم تعاني الأمة الإسلامية؟!

كاتب وباحث في الشئون الإسلامية



كم تعاني الأمة الإسلامية؟!

مرة من العقل العلماني وألف مرة من العقل الموهوم بانتمائه الإسلامي وفي الحقيقة يعيش العلمانية واقعا حياتيا.

تعاني الأمة الإسلامية مرة من الجهل البسيط وألف مرة من الجهل المركب ومليار مرة من الجهل الأكاديمي الذي يظهر من الموهومين بالدراسات الأكاديمية الوظيفية التي جعلها سدنتها وسيلة ترسيخ الجهالة وتمكين الجاهلية العلمانية أو الباطنية.

تعَاني الأمة الإسلامية مرة من الرافضي الشيعي وألف مرة من المنتسب للسنة والجماعة ويحمل فكر دار التقريب بين الإسلام والتشيع المعادي لعقيدة وتاريخ وتراث الأمة الإسلامية.

تعانِي الأمة الإسلامية مرة دعاة البدعة الأصلية وألف مرة من دعاة البدعة الإضافية التي لها أصل من جانب وتخالف الشريعة والسنة من جوانب أخرى.

كم تعاني الأمة الإسلامية؟!

تعاني الأمة الإسلامية مرة من العقل الصوفي وألف مرة ممن يحملون اسم السنة ويعيش مصاحبا لران الباطنية القبورية المختلة.

تعَاني الأمة الإسلامية مرة من الجاهل الخالص وألف مرة من الذين يحملون هوس وضلال الوهم والهوى العلمي

الذي يدافع عن المفهوم المخالف للمنطوق والمنطوق المنقلب على المألوف المجمع عليه.

تعـاني الأمة الإسلامية مرة من دعاة شرعنة الغناء والموسيقى وألف مرة من دعاة شرعنة الأوراد الصوفية البدعية الشركية الضالة المنحرفة.

نعانِي مرة من جلد الفاجر المجاهر بالمعصية وألف مرة من عجز الثقة المنتسب إلى الدعوة والعلم والإسلام والسنة والسلفية.

تعاني الأمة الإسلامية مرة من اللصوص الظاهرين ومليار مرة من اللصوص المنتسبين إلى العلوم الشرعية

الذين يقومون بجريمة السرقات العلمية لتغيير معالم المعرفة والعلوم بعد مسخ الهمم وتسويق الانتكاسة.

تعَاني الأمة الإسلامية مرة من دعاة الباطل الظاهر ومليار مرة من دعاة التجريح والهوس والضلال والتيه

المنتسبين للجامية والتجريح والسعي نحو هدم العلماء المخالفين لهم.

كم تعاني الأمة الإسلامية؟!

تعانِي الأمة الإسلامية مرة من العلماني السيء الادب ومليار مرة من المنتسب للتدين والالتزام مع صحبته لفحش القول وخبث الطوية.

تُعاني الأمة الإسلامية مرة من هدم الأعداء للجغرافيا العامة للدول العربية والإسلامية،

ومليار مرة من دعاة هدم جغرافيا العقول والنفوس الإسلامية باسم الدعوات الطائفية والمذهبية المختلة

والتي في غالبها بقايا الباطنية والعلمانية والداعشية التكفيرية.

تعانِي الأمة الإسلامية مرة من بغي من نعادي في الله ونعادي مليار مرة من عشوائية من نحسن الظن بهم ثم يفتحون علينا وعلى المسلمين معاول الهدم والهلاك.

تـعاني الأمة الإسلامية مرة من الذين لا يقرأون ونعاني ألف مرة من الذين يقرأون قراءة مبتورة من سابقها ولاحقها.

تعاني الأمة الإسلامية مرة من عقل العلماني المثقوب ونعاني ألف مرة من عقول الإسلاميين المثقوبة.

تعانِي الأمة الإسلامية مرة من القراءة الوظيفية للتاريخ ونعاني مليار مرة من الذين يقرأون الواقع بما يدمر حقيقة المستقبل ولا يغير الواقع.

تعَاني الأمة الإسلامية مرة من الذين يجهلون أهمية الإصلاح والتغيير ونعاني مليار مرة من

الذين يقومون بتشويه منهج الإصلاح وفقا لتصوراتهم الخاصة سواء كانت حزبية أو سياسية فكرية محدثة.

تـعاني الأمة الإسلامية مرة الذين لا يأمرون بالمعروف ومليار مرة من الذين لا ينهون عن المنكر بصورته الشاملة

وليس مجرد المكر الذي يحدده الهوى لكل عقل أو فكر.

تعـاني الأمة الإسلامية مرة من مكر العلمانية الفاشية المدمرة ونعاني ألف مرة من مكر الإسلاميين الذين جعلوا أنفسهم

وكأنهم مبشرين بالجنة لهم حق الاجتهاد المطلق في كل مسألة بلا ضوابط علمية أو عقدية وتاريخية.

تعاني الأمة الإسلامية مرة ممن يطوفون حول القبور ومليار مرة ممن يطوفون حول القصور.

تعانِي الأمة الإسلامية مرة تدليس العقول العلمانية ومليار مرة من تدليس العقول الإسلامية

الذين يعشقون هوس التبرير لقادتهم لمجرد أنهم منهم أو يظنون أنهم من جلدتهم الفكرية أو الحزبية

تعَاني الأمة الإسلامية مرة من الذين يجهلون التصور الشامل عن أهل الباطل ومليار مرة من الذين لم تستقيم رؤيتهم للحق الموروث المجمع عليه.

الخميس، 3 أبريل 2025

فقه القدوم على الله… كيف نُعدّ أنفسنا للقاء الله؟

 فقه القدوم على الله… كيف نُعدّ أنفسنا للقاء الله؟

د. علي محمد الصلابي

لا شك أن السؤال عن مصير الإنسان بعد الموت، وعن كيفية الاستعداد لتلك المرحلة، هو من أهم الأسئلة الحتمية والمصيرية التي تلاحق بني البشر منذ بداية وجودهم على هذه الأرض. 

ويزداد هذا السؤال والإجابة عليه أهمية في هذا العصر الذي نعيش فيه، وهو العصر الذي كثر فيه الاضطراب الفكري، وازداد فيه الانحراف العقائدي، وانتشرت فيه الفلسفات العدمية والعبثية والوجودية، وغيرها من الفلسفات الضالة التي تحرف الإنسان عن وظيفته الأساسية في هذه الحياة.

وفي الحقيقة، فإنه لا إجابة شافية عن هذا السؤال سوى ما تضمنه الوحي الإلهي، ونزل به على قلب الأنبياء والمرسلين، وآخر ذلك الرسالة الخاتمة، والوحي المحفوظ الذي نزل على قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم. 

ولأن المؤمن بهذه الرسالة قد وجد الحق الساطع، والحقيقة المطلقة التي لا ريب فيها، فإنه يعلم أن سيلاقي خالقه بعد الموت، وأنه سيحاسب على معتقداته وأفعاله وأقواله كلها أمام الله سبحانه، وهو ما سيؤول به إلى جنة عرضها السموات والأرض، أو نار جهنم التي أعدها الله للكفار والمشركين والعصاة المتكبرين.

فإن من أعظم ما يمكن أن يفعله المسلم، وأن يحرص عليه في حياته الدنيا، الإعداد للقاء الله تعالى بقلب سليم، وعمل صالح يُكسبه رضا الله سبحانه ويُدخله الجنة وينجيه من النار، وذلك هو الفوز العظيم؛ وذلك لمعرفته ويقينه بأن هذا هو الهدف الأسمى والغاية العظمى التي ينشدها المؤمنون في اليوم الآخر، فهو يعيش أيامه كلها يذكر الموت، ويُعدّ له ولما بعده مستحضراً قوله تعالى: ﴿ كلّ نفسٍ ذائقة الموت ۗ وإنّما توفّون أجوركم يوم القيامة ۖ فمن زُحزح عن النّار وأُدخل الجنّة فقد فاز ۗ وما الحياة الدّنيا إلّا متاع الغرور﴾ [آل عمران: 185]. 

وإن معرفة طرق وسبل وشروط تحقيق ذلك الفوز العظيم تشكل ما يطلق عليه البعض اصطلاحاً “فقه القدوم على الله”، وما أحرى المسلمين جميعاً بأن يستزيدوا من تعلم هذا الفقه والعمل به.

وهذه الغاية عظيمة تستوجب تقوى الله تعالى بالعمل بما يرضي الله تعالى، واجتناب المنهيات والمحرمات، والاحتكام إلى شريعته بالقول والعمل، وأداء الفرائض، والاستزادة من النوافل، والتحلي بفضائل وأخلاق الإسلام، كالإخلاص والصدق والصبر والعدل والرحمة والكرم وغيرها. والحقيقة أن تلك المهام ممكنة وليست مستحيلة على الذين هدى الله من المؤمنين والخاشعين، قال تعالى: ﴿واستعينوا بالصّبر والصّلاة ۚ وإنّها لكبيرةٌ إلّا على الخاشعين** الّذين يظنّون أنّهم مّلاقو ربّهم وأنّهم إليه راجعون﴾ [ البقرة: 45-46]. 

والله تعالى لا يكلف العباد شيئاً فوق طاقتهم، ولا يكلفهم إلا بما وصلهم من العلم والوحي وما يسعهم فعله، قال سبحانه: ﴿لا يكلّف اللّه نفسًا إلّا وسعها ۚ لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت﴾ [ البقرة: 286]، وقال سبحانه: ﴿لينفق ذو سعةٍ مّن سعته ۖ ومن قدر عليه رزقه فلينفق ممّا آتاه اللّه ۚ لا يكلّف اللّه نفسًا إلّا ما آتاها ۚ سيجعل اللّه بعد عسرٍ يسرًا﴾ [الطلاق: 7].

فالإيمان وفق العقيدة الصحيحة، والعمل بما توجبه وتقتضيه، هو أساس العدة لذلك الموعد العظيم وشرط القبول فيه، قال تعالى: ﴿بلىٰ من أسلم وجهه للّه وهو محسنٌ فله أجره عند ربّه ولا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون﴾ [ البقرة: 112]، وقال سبحانه: ﴿وقل اعملوا فسيرى اللّه عملكم ورسوله والمؤمنون ۖ وستردّون إلىٰ عالم الغيب والشّهادة فينبّئكم بما كنتم تعملون﴾ [التوبة: 105].

ولا ريب أن تقوى الله تعالى هي خير زاد يتزود به المؤمن، وهي مفتاح الأعمال الصالحة والأخلاق الحسنة، قال تعالى: ﴿وتزوّدوا فإنّ خير الزّاد التّقوى واتّقونِ يا أولي الألباب﴾ [البقرة: 197]. 

والتقوى كما عرفها سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه هي “الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والقناعة بالقليل، والاستعداد ليوم الرحيل”. 

وهي شرط سلامة القلب، فالمسلم يجب أن يتعهد قلبه بما يطهره من نوازع الكفر والشرك والنفاق والرياء والشهوات وحب الدنيا، قال سبحانه: ﴿ولا تخۡزني يوۡم يبۡعثون* يوۡم لا ينفع مال ولا بنون* إلّا منۡ أتى ٱللّه بقلۡب سليم﴾ [الشعراء: 87-89].

وإن تقوى الله تعالى من موجبات ولاية الله تعالى للعبد في الدنيا والآخرة، قال تعالى: ﴿اللّه وليّ الّذين آمنوا يخرجهم مّن الظّلمات إلى النّور﴾ [النور: 257]، أي: يخرجهم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان، ومن ظلمات الجهل إلى نور العلم، ومن ظلمات المعاصي إلى نور الطاعات، ومن ظلمات الغفلة إلى نور اليقظة، وحاصل ذلك أنّه يخرجهم من ظلمات الشرور المتنوّعة إلى ما يدفعها من أنوار الخير العاجل والآجل، وإنّما حازوا هذا العطاء الجزيل بإيمانهم الصحيح، وتحقيقهم هذا الإيمان بالتقوى، فإنّ التقوى من تمام الإيمان. (السعدي، 1998، 63).

ولكي يتم ذلك الأمر لا بد من أن تستولي محبة الله ورسوله على قلب المؤمن، فتحوز المكانة الأولى دون غيرها، قال تعالى: ﴿قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموالٌ اقترفتموها وتجارةٌ تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحبّ إليكم من اللّه ورسوله وجهادٍ في سبيله فتربّصوا حتّى يأتي اللّه بأمره﴾ [التوبة: 24]. وتستلزم هذه المحبة حب شرع الله تعالى، وحب ما يرضيه، وبغض ما يبغضه، امتثالاً لقوله تعالى: ﴿واعلموا أنّ فيكم رسول اللّه ۚ لو يطيعكم في كثيرٍ مّن الأمر لعنتّم ولٰكنّ اللّه حبّب إليكم الإيمان وزيّنه في قلوبكم وكرّه إليكم الكفر والفسوق والعصيان ۚ أولٰئك هم الرّاشدون﴾ [سورة الحجرات: 7]. 

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ثلاثٌ من كنّ فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون اللّه ورسوله أحبّ إليه ممّا سواهما، وأن يحبّ المرء لا يحبّه إلّا للّه، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يُقذف في النّار” (البخاري: 16).

هذه بعض الأسس والشروط والواجبات التي يجب على المؤمنين بيوم الحساب أن يعدوا أنفسهم لها، فيكونوا بذلك ممن يتلهفون للقاء الله تعالى بنفوس راضية وقلوب سليمة مطمئنة، وهم يحملون كتبهم الناصعة وصحائفهم البيضاء. وبذلك يكونون في ركب من يحبهم الله ويحبونه، ويدخلون الجنة مع الأنبياء والشهداء والصالحين.


المصادر والمراجع:

1. الصلابي، علي محمد، (2011)، الإيمان باليوم الآخر.. فقه القدوم على الله، ط2، دار المعرفة، بيروت، 2011.

2. السعدي، عبد الرحمن بن ناصر، (1998)، التوضيح والبيان لشجرة الإيمان، دار أضواء السلف، ط1، 1998م.

السبت، 4 يناير 2025

حقيقة الإمامية الإثنا عشرية

حقيقة الإمامية الإثنا عشرية

عبد الرزاق المهدي 

(1)


كثر الاختلاف والاضطراب هذه الأيام في حكمهم عن الإمامية الإثنا عشرية سواء بين مشايخ الحجاز وبين مشايخ الأزهر والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أو بين الجماعات الإسلامية..

وللبيان: غلاة الرافضة اكتسحوا باقي تلك الفرق فلم يبق اليوم شيعة بالمعنى الاصطلاحي.

فكلامنا هوعن الإمامية الإثني عشرية كبرى فرق الشيعة قديما وأما اليوم فهي الفرقة الوحيدة اليوم التي تمثل ما يعرف بالشيعة.

فقد اضمحلت وتلاشت فرق الشيعة منذ ظهور الدولة الصفوية وبقي الزيدية في اليمن وعدد قليل منهم في العراق.

ولما كان عهد الخميني وجاء بنظرية ولاية الفقيه تم الإجهاز على بقايا الزيدية في العراق إلا شرذمة كما تحول معظم زيدية اليمن إلى روافض بواسطة الحوثي.

باختصار: الإمامية قد جمعوا في معتقدهم بين الكفر والشرك.. فهم متلبسون بكفريات متعددة وشركيات كثيرة مع موبقات إضافة إلى خزعبلات وأساطير نسجوها كضرب عمر رضي الله عنه لفاطمة رضي الله عنها وكسر ضلعها وغير ذلك..

فهم طائفة مارقة لا حظ لهم في الإسلام.

والله تعالى أعلم.

حقيقة الإمامية الإثنا عشرية 

(2)

في هذا المقال سنذكر لكم أقوال علماء أهل السنة في الإمامية سواء من حكم بكفرهم صريحا أوتلميحا.

هذه طائفة من كلام أئمة وعلماء أهل السنة في حكم الإمامية..

روى الخلال عن أبي بكر المروزي قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: قال مالك: الذي يشتم أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم ليس له اسم، أوقال: نصيب في الإسلام.


وقال ابن كثير عن قوله تعالي:
(مّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكفَّارِ رحَمَاء بَيْنَهُمْ.. إلى.. يعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ)

قال: «ومن هذه الآية انتزع الإمام مالك في رواية عنه بتكفير الروافض الذين يبغضون الصحابة قال:

لأنهم يغيظونهم، ومن غاظه الصحابة فهو كافر لهذه الآية، ووافقه طائفةٌ من العلماء رضي الله عنهم على ذلك»

(تفسير ابن كثير).

 وقال القرطبي: «لقد أحسن مالك في مقالته وأصاب في تأويله..»

وروى الخلال عن المروزي قال: سألت أحمد عمن يشتم أبا بكر وعمر وعائشة؟ قال: ما أراه على الإسلام.

وروى الخلال عن أحمد: من شتم أخاف عليه الكفر مثل الروافض، ثم قال: «من شتم أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم لا نأمن أن يكون مرق من الدين» (السُنة) للخلال.

ليست الرافضة من الإسلام في شيء
وفي كتاب السنة للإمام أحمد قوله عن الرافضة: «هم الذين يتبرأون من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ويسبونهم وينتقصونهم ويكفرونهم إلا أربعة: عليّ والمقداد وعمار وسلمان، وليست الرافضة من الإسلام في شيء» السنة للإمام أحمد

– قال ابن عبد القوي: «وكان الإمام أحمد يكفر من تبرأ من الصحابة ومن سب عائشة أم المؤمنين ورماها بما برأها الله منه».

كتاب (ما يذهب إليه الإمام أحمد- ص21).

– قال البخاري: «ما أبالي صليت خلف الجهمي والرافضي أم صليت خلف اليهود والنصارى ولا يسلم عليهم ولا يعادون ولا يناكحون ولا يشهدون ولا تؤكل ذبائحهم» (خلق أفعال العباد –ص125).

– وروى الخلال من طريق موسى بن هارون قال: «سمعت الفريابي ورجل يسأله عمن شتم أبا بكر، قال: كافر، قال: فيصلى عليه؟ قال: لا، وسألته كيف يصنع به وهو يقول لا إله إلا الله؟ قال: لا تلمسوه بأيديكم، ارفعوه بالخشب حتى تواروه في حفرته» (السنة) للخلال 2/566.

– وقال أحمد بن يونس: «لو أن يهوديًّا ذبح شاة وذبح رافضي، لأكلت ذبيحة اليهودي ولم آكل ذبيحة الرافضي؛ لأنه مرتد عن الإسلام». الصارم المسلول ص570.

الرد على الجهمية والمشبهة
– قال ابن قتيبة: «إن غلو الرافضة في حب علي، وادعائهم له شركة النبي صلى الله عليه وسلم في نبوته،

وعلم الغيب للأئمة من ولده وتلك الأقاويل والأمور السرية قد جمعت إلى الكذب والكفر إفراط الجهل والغباوة»

(الرد على الجهمية والمشبهة. ص47).

الفرق بين الفرق
– قال عبد القاهر البغدادي: «وأما أهل الأهواء من الجارودية والجهمية والإمامية الذين كفروا خيار الصحابة فإنا نكفرهم ولا تجوز الصلاة عليهم عندنا ولا الصلاة خلفهم» (الفرق بين الفرق – ص357).

 وقال: «تكفير هؤلاء واجب في إجازتهم على الله البداء وقولهم بأنه يريد شيئًا ثم يبدو له شيئًا ثم يبدو له وقد زعموا أنه إذا أمر بشيء ثم نسخه؛ لأنه بدا له فيه…، وما رأينا ولا سمعنا بنوع من الكفر إلا وجدنا شعبه منه في مذهب الروافض» (الملل والنحل –ص52، 53).

– وقال القاضي أبو يعلى: «وأما الرافضة فالحكم فيهم من كفر الصحابة أوفسقهم بمعنى يستوجب به النار فه وكافر» (المعتمد – ص267).

الفصل في الملل والأهواء والنحل
– وقال ابن حزم: «وأما قول النصارى- في دعوى الروافض تبديل القرآن، فإن الروافض ليسوا من المسلمين،

إنما هي فرقة حدث أولها بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس وعشرين سنة،

وهي طائفة تجري مجرى اليهود والنصارى في الكذب والكفر» (الفصل في الملل والأهواء والنحل 2/213).

وقال الإسفراييني: بعد ذكر جملة من عقائد الإمامية: «وليسوا في الحال على شيء من الدين ولا مزيد على هذا النوع من الكفر إذ لا بقاء فيه على شيء من الدين» (التبصر في الدين ص 24، 25).

المستصفي للغزالي
قال الغزالي: «ولأجل قصور فهم الروافض عنه ارتكبوا البداء ونقلوا عن علي رضي الله عنه أنه كان لا يخبر عن الغيب مخافة أن يبدو له تعالى فيه فيغيره،

وحكوا عن جعفر أنه قال: ما بدا لله شيء كما بدا له إسماعيل أي في أمره بذبحه،

وهذا هو الكفر الصريح ونسبة الإله تعالى إلى الجهل والتغير» (المستصفي للغزالي 1 /110).

وَقال القاضي عياض: «نقطع بتكفير غلاة الرافضة في قولهم: إن الأئمة أفضل من الأنبياء».

قالَ: «كذلك نكفر من أنكر القرآن أو حرفًا منه أو غير شيء منه أو زاد فيه..»

وقَال السمعاني: «واجتمعت الأمة على تكفير الإمامية؛ لأنهم يعتقدون تضليل الصحابة وينكرون إجماعهم وينسبونهم إلى ما لا يليق بهم» (الأنساب 6/482).

الصارم المسلول
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «من زعم أن القرآن نقص منه آيات وكتمت أو زعم أنه له تأويلات باطنة تسقط الأعمال المشروعة فلا خلاف في كفرهم».

وقال: «ومن زعم أن الصحابة ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نفرًا قليلًا لا يبلغون بضعة عشر نفسًا أو أنهم فسقوا عامتهم فهذا لاريب أيضًا في كفره؛

لأنه مكذب لما نصه القرآن في غير موضع من الرضى عنهم والثناء عليهم،

بل من يشك في كفر مثل هذا؟ فإن كفره متعين، فإن مضمون هذه المقالة أن نقلة الكتاب والسنة كفار أو فساق،

وأن هذه الآية التي هي (كنتم خير أمة أخرجت للناس) آل عمران: 110،

وخيرها هو القرن الأول كان عامتهم كفارًا أو فساقًا فكفر من قال ذلك مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام» (الصارم المسلول ص586، 587).


وقال أيضًا في (مجموع الفتاوى 28/482) عن الرافضة: «أنهم شر من عامة أهل الأهواء وأحق بالقتال من الخوارج».

البداية والنهاية
وقال الحافظ ابن كثير في (البداية والنهاية 5/252) بعد أن ساق الأحاديث الثابتة في السنة والمتضمنة نفي دعوى النص والوصية التي تدعيها الرافضة لعلي:

«وكان الأمر كما زعموا لما رد ذلك أحد من الصحابة فإنهم كانوا أطوع لله ولرسوله في حياته وبعد وفاته من أن يفتأتوا عليه فيقدموا غير من قدمه، ويؤخروا من قدمه بنصه، حاشا وكلا،

ومن ظن بالصحابة رضوان الله عليهم ذلك فقد نسبهم بأجمعهم إلى الفجور والتواطؤ على معاندة الرسول صلى الله عليه وسلم ومضادته في حكمه ونصه،

ومن وصل بالناس إلى هذا المقام فقد خلع ربقة الإسلام، وكفر بإجماع الأئمة الأعلام، وكان إراقة دمه أحل من إراقة المداد».

الرد على الرافضة
وقال أبو حامد المقدسي في (الرد على الرافضة ص200) بعد حديثه عنهم:

“لا يخفي على كل ذي بصيرة وفهم من المسلمين أن أكثر ما قدمنا في الباب قبله من عقائد هذه الطائفة الرافضة على اختلاف أصنافها كفر صريح، وعناد مع جهل قبيح، لا يتوقف الوقوف عليه من تكفيرهم والحكم عليهم بالمروق من دين الإسلام”.

المناظرة بين السنة والرافضة
وقال أبو المحاسن في (المناظرة بين السنة والرافضة): “إنهم يكفرون بتكفيرهم للصحابة الثابت تعديلهم وتزكيتهم في القرآن بقوله تعالى (لتكونوا شهداء على الناس) البقرة:143،

وبشهادة الله تعالى لهم أنهم لا يكفرون بقوله تعالى: (فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قومًا ليسوا بها بكافرين) سورة الأنعام:89.

شم العوارض في ذم الروافض
* وقال ملا عليّ القاري في (شم العوارض في ذم الروافض): «وأما من سب أحدًا من الصحابة فهو فاسق ومبتدع بالإجماع إلا إذا اعتقد أنه مباح كما عليه بعض الشيعة وأصحابهم أو يترتب عليه ثواب كما هو دأب كلامهم أو اعتقد كفر الصحابة وأهل السنة فإنه كافر بالإجماع» انتهى.

وانظر ما يأتي..
فهذا الذي ذكرناه في حكم الروافض الإمامية هو شيء يسير من اقوال أهل العلم..

وهناك ما يزيد على ٥٠٠ عالم من أهل السنة قالوا بكفر الإمامية تصريحا أو تلميحا…

وسننقلها فيما بعد إن شاء الله.

لكن قبل ذلك سنفصل القول في بيان أصول وعقائد هذه الطائفة المارقة من الدين.

فما ينبغي أبدا التساهل ولا التهاون في قوم يقولون بتحريف القرآن ويكفرون الصحابة ويسبونهم ويبغضونهم..

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سبَّ أصحابي، فعليه لعنةُ اللهِ والملائكةِ والناسِ أجمعينَ» أخرجه الطبراني عن ابن عباس وله شواهد كثيرة فهو حديث صحيح.

والله اعلم.

الجمعة، 20 ديسمبر 2024

حوار افتراضي مع الشيخ محمد الغزالي عن “الإسلام والاستبداد السياسي”

 

حوار افتراضي مع الشيخ محمد الغزالي عن “الإسلام والاستبداد السياسي”

صورة د. لحرش عبد السلام


د. لحرش عبد السلام

أستاذ باحث، وكاتب ومُدوِّن مغربي، دكتوراه في الدراسات الإسلامية.
  

الشيخ محمد الغزالي في كتبه ومحاضراته أرعب الملاحدة والعلمانيين والمنافقين، والطغاة والظالمين، والجبابرة المستكبرين. «عاش الشيخ الإمام رحمه الله عمره كله محاربًا للقوى المعادية للإسلام في الداخل والخارج، والتصدي لتياراتها، والعمل على هدم أوكارها، وهتك أستارها، وكشف عملائها، وهو هنا مقاتل عنيد، لا يستسلم ولا يطأطئ، ولا يلين يومًا. وقف في وجه الاستعمار، وكشف عن حقيقته ودوافعه، وأنها (أحقاد وأطماع). وفي وجه الصهيونية التي اغتصبت الأرض المقدسة وشردت الأهل، وخططت لهدم المسجد الأقصى وإقامة هيكل سليمان على أنقاضه. وفي وجه التنصير الذي يريد أن يسلخ المسلمين من عقيدتهم، ليصبح المسلمون عبيدًا للصليبية الغربية.   وفي وجه الشيوعية التي سماها (الزحف الأحمر) ونبه على خطرها من قديم، واكتساحها للجمهوريات الإسلامية في آسية. وفي وجه الحضارة المادية وإباحتها الجنسية، وعصبتيها العنصرية، ومحاولتها للسيطرة الإمبريالية، وإن لم ينكر ما فيها من عناصر إيجابية يمكن الاستفادة منها. وفي وجه العلمانية اللادينية, التي تؤمن ببعض الكتاب وتكفر ببعض، تريد الإسلام عقيدة بلا شريعة، وسلامًا بلا جهاد، ودينًا بلا دولة، واتباعًا أعمى للغرب (شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع).»1

كتاب الغزالي (الإسلام والاستبداد السياسي) هو عبارة عن محاضرات ألقاها -أيام كان في السجن- على إخوانه في حكم الملك فاروق سنة 1948م، وصدرت في كتاب سنة 1949م. يقول المعتني بالكتاب واصفًا قيمته: “هذا الكتاب من أخطر الكتب التي تناولت الاستبداد السياسي دراسة واقعية معاصرة جريئة امتزجت بالأسانيد الشرعية والمرويات التاريخية..

وليست قوة الكتاب فيما احتوى من معلومات فهذه ليست غريبة أو بعيدة عن مقدرة الشيخ الغزالي، وإنما مكمن قوته في جرأته البالغة في توجيه صفعة شديدة للطغيان في وقت كان السجن والتنكيل مصير رائدي الأقلام الحرة والضمائر الصاحية.. وكانت الرقابة على الصحف والكتب توعد بحياة الأحرار والشرفاء وتقصف بأقلامهم.

سُئل يوما عن كتابه هذا فقال: «أشهر كتبي عندما هاجمت فيها الطغيان وفساد الحكم وأسميته (الإسلام والاستبداد السياسي) وكان ذلك في أواخر الأربعينيات وكان هذا اليوم من أهم أيام حياتي، واعتبره نقطة انطلاق لى…

بمجرد أن نزل الكتاب إلى الأسواق فوجئت بالحكومة كلها تهتز وتصدر قرارا بمصادرة الكتاب. وأحسست أن القصر الملكي اهتز بشدة من هذا الكتاب وقبض علىّ وقدمت للمحاكمة بتهمة مهاجمة الحكومة.. وخرجت من هذه القضية بدون أن يثبت على شيء.»

وعندما سُئل عن قصده من الكتاب قال: «ليس الكتاب لفئة دون فئة أو نظام دون آخر إنه لكل العصور وكل الأنظمة.. لقد طالبني رجال المباحث في العصر الجمهوري بتغيرات معينة وتحديدات خاصة، فرفضت ونالني ما نالني…»”2

وفي هذ المقال نُجري حوارًا افتراضيًا مع الشيخ محمد الغزالي رحمه الله، حول الاستبداد السياسي وخطورته، وسبل مواجهته، انطلاقا من كتابه (الإسلام والاستبداد السياسي) وبعض كتبه الأخرى. 

متى كرهت الاستبداد؟

الظلم والاستبداد

كنت أكره الاستبداد قبلًا كرجل خلقه ربه حرًا، فلما لعقت مرارة القلة والاستضعاف والاختطاف، ووجدت زمامي يلعب به السفهاء كما كان صبية مكة يلعبون قديمًا بالحبل الذي رُبط فيه بلال بن رباح رسبت مشاعر الحقد في أعماق قلبي، وفهمت كيف أن اندحار الأعداء يشفي صدور قوم مؤمنين، ويذهب غيظ قلوبهم.3

وهل ستتوقف يومًا ما عن مواجهة الاستبداد؟

نحن لن نتوانى عن أداء واجبنا الذى يسرنا الله له، وأعاننا عليه وسنظل نساند قضايا الحق، ونناصر أهله حتى نلقى الحق -جل شأنه- صادقین أوفياء.4

ما موقف الإسلام من الاستبداد؟

الإسلام والاستبداد ضدان لا یلتقیان، فتعاليم الدين تنتھي بالناس إلى عبادة ربهم وحده، أما مراسيم الاستبداد فترتد بهم إلى وثنية سياسية عمياء.

وقد راعني أن أجد كثرة كبرى من الرجال العاملين في الجبهة الإسلامية مذهولين عن إدراك هذه الحقيقة الخطيرة، وهم حين يدعون إلى الإسلام ينسون ما أفاده العالم من تجارب في صراعه للحكام الظلمة الذين أساءوا إليه، وعلموه أن يحدد علائقه بهم في دساتير مضبوطة وقوانين محكمة.5

هناك من يقول لا توجد أحكام تفصيلية لمواجهة الاستبداد في الإسلام، فهل هذا صحيح؟

كلا.. ففي تعاليم الإسلام وفاء بحاجات الأمة كلها، وضمان مطمئن لما تشتهي وفوق ما تشتهي من حريات وحقوق، إنما بطشت مخالب الاستبداد ببلادنا وصبغت وجوهنا بالسواد، لأن الإسلام خولف عن تعمد وإصرار، طُرحت أرضًا البدهيات الأولى من تعاليمه، وقام في بلاد الإسلام حكام تسرى في دمائهم جراثيم الإلحاد والفسوق والمنكرات فخرجوا سافرين عن أخلاقه وحدوده.

ومع ذلك فقد فرضوا أنفسهم على الإسلام إلى يوم الناس هذا.. ولو أن الإسلام ظفر يومًا بحريته، وأمكنته الأقدار أن ينتصف لنفسه، لكان جمهور هؤلاء الحكام بين مشنوق ومسجون.6

و”لا ريب أن هذه المناصب تغري النفوس الطامعة، وتجعل الكثيرين يتوقون إلى اعتلائها، فلما جاء الإسلام وبدأت هداياته تشرح الصدور بالحق، وأحست الشعوب بأنها كانت ضحايا لصوصيات كبيرة، وعرف أنه ما من حق إلا بإزائه واجب، وأن الحاكم فرد يختاره الجمهور ليأخذ منه أكثر مما يعطيه، وأن الحاكم يجب أن يحس بأثقال المصالح العامة التي نيطت بعنقه، وأنه لو عقل لتهيب أعباء منصبه فإنها أمانة؛ سوف يسأل عنها، لا لذة عاجلة يراد انتهازها. لما جاء الإسلام بدأ يتكلم بدقة ووضوح، فمحا ما يفهمه الناس عن الحكم من أنه متعة ومجد. إنه مسؤولية فادحة لا يتعرض لها فيفرط فيها إلا أحمق سيء الظن بالله، وفى ذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إنَّكُمْ سَتَحْرِصُونَ علَى الإمارَةِ، وسَتَكُونُ نَدامَةً يَومَ القِيامَةِ، فَنِعْمَ المُرْضِعَةُ وبِئْسَتِ الفاطِمَةُ)) [صحيح البخاري: 7148].7

هذا و”إني لا أعرف دينًا صَبَّ على المستبدين سوط عذاب، وأسقط اعتبارهم، وأغرى الجماهير بمناوأتهم، والانتفاض عليهم كالإسلام. ولا أعرف مُصلحًا أدب رؤساء الدول، وکبح جماحهم، وقمع وساوس الكبرياء والاشتهاء في نفوسهم، كما فعل ذلك نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم لقد كسر القيود وحرر العبيد، ووضع التعاليم التي تجعل الحاكم يتحرى العدل والمحكوم يكره الضيم.8

واستقراء أحوال الأنبياء مع أقوامهم يؤكد حقيقة واحدة، لم تزدها الأيام إلا صِدقا، وهو أن الاستبداد الأعمى عدو الله، وعدو رسله، وعدو الشعوب، وأنه لا قيام لحق في هذه الحياة إلا إذا طمست صور هذا الاستبداد، وسويت به الأرض، ومشت عليها الأقدام.9

إلى ماذا ترمز كبرياء الحكام؟

وكبرياء الحكام ترمز إلى ضرب من الوثنية السياسية له طقوس ومراسيم يتقنها الأشياع، ويتلقفها الرعاع على أنها بعض من نظام الحياة الخالد مع السموات والأرض. وحيث يسود الحكم المطلق تنتقص الإنسانية من أطرافها، بل من صميمها.10

إن الحكام المستبدين كالحشرات القذرة لا تعيش أبدًا في جو نظيف، ولا تنصب شباكها للصيد والنهب إلا حيث الغفلة السائدة والجهالة القاتمة.11

كيف ينشأ الاستبداد بين أتباع المستبد؟

كما ينبت الشرك في أحضان الوثنية ينبت الرياء في ظلال الكبر، وحيث يوجد السادة المستكبرون يوجد الأتباع المُتملقون والأشياع المراؤون.

وجو الحكم المطلق أحفل الأجواء بجماهير العبيد الراضخين للهون عن طواعية أو كراهية، وفي الحرب التي شنها القرآن الكريم على هذه المجتمعات المظلمة ترى الهجوم يتتابع على مبدأ “السيادة والتبعية” وعلى ما يلحق هذا الجو إلغاء للعقول والضمائر. كان فرعون يشير إلى هذا المبدأ عندما استنكر إيمان السحرة قبل أن يأخذوا الإذن منه!!12

وما طبيعة العبيد أو المستضعفين في ظل الحكم الاستبدادي؟

وطبيعة المستضعفين أن يسارعوا إلى مرضاة رؤسائهم، وإجابة رغائبهم ولو داسوا في ذلك مقدسات الأديان والأخلاق.

والحاكم المستبد يبارك هذه الطبيعة الدنسة ويغدق عليها، ولو راجعنا الصحائف السود لتاريخ الاستبداد السياسي في الأرض لوجدنا مراءاة الحكام، وقد وطأت أكتاف المنكر، وأقامت للأكاذيب سوقًا رائجة، وقلبت الحقائق وصنعت الدواهي.

قتل الخليفة (المنتصر بالله) أباه (المتوكل على الله) وتولى الحكم بعده!! وإلى هذه المأساة يشير البحتري في قصيدة مطلعها:

أكان ولي العهد أظهرت غدره **** فمن عجب أن ولي العهد غادره!

والخليفة الذي سمّاه الدجل السياسي (مُنتصرا بالله) تولى على العرش بدل أن يذهب إلى السجن، ووضع على رأسه التاج، بدل أن يجتز بالسكين.13

و”عندما تفسد الدولة بالاستبداد، وعندما تفسد الأمة بالاستعباد، يعتبر الرياء هو العُملة السائدة، وقاعدة تقرير الأمجاد لطلاب المجد الكاذب، وتقريب المنفعة لطلاب المنفعة الزائلة، وهو حينئذ خلق السادة والعبيد.14

إن الفراعنة والأباطرة تألهوا؛ لأنهم وجدوا جماهير تخدمهم بلا وعي. الثقة المطلقة والأحبار والرهبان والبابوات تألهوا كذلك؛ لأنهم وجدوا رعايا تمنحهم وتُلغي وجودها الأدبي أمام ما يصدرون من أحكام. والشعوب التافهة في كل زمان ومكان هي التي تصنع المستبدين وتغريهم بالأثرة والجبروت.15

كتاب طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد

نعم وهذا ما أشار إليه عبد الرحمن الكواكبي في كتابه (طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد): «العوام هم قوَّة المستبد وقوته، بهم عليهم يصول ويطول؛ يأسرهم، فيتهللون لشوكته؛ ويغصب أموالهم، فيحمدونه على إبقائه حياتهم؛ ويهينهم فيثنون على رفعته؛ ويغري بعضهم على بعض، فيفتخرون بسياسته؛ وإذا أسرف في أموالهم، يقولون كريماً؛ وإذا قتل منهم ولم يمثِّل، يعتبرونه رحيماً؛ ويسوقهم إِلى خطر الموت، فيطيعونه حذر التوبيخ؛ وإن نقم عليه منهم بعض الأباة قاتلهم كأنهم بغاة.»16

لو تذكر لنا بعض مظاهر الاستبداد؟

ومن خصائص الحكم المطلق السرف الشديد على شخص الفرد الحاكم وعلى كل من يمت إليه بنسب أو يواليه بنصر، فترى شهوات الغى -في البطون والفروج- مشبعة، ومضلات الهوى مسيطرة على المشاعر والنهى، وعبء هذه النزوات يقع على عاتق الخزانة العامة وحدها، فإن الاستبداد السياسي لا يبالي من أين يأخذ المال ولا أين يضعه. وقد نكب المسلمون -من قديم- بنفر من القطاع، وقعت في أيديهم غنيمة الحكم فتقاسموها نهمين، ولم يعرفوا من المناصب التي سقطت في أيديهم إلا أنها منابع ثروة للشباب الجامح والنزق والإفراط، أما مصالح الأمة فلا وزن لها.17

أما ولائمهم وملابسهم وأعراسهم وأحفالهم وسائر شؤونهم، فإن وصف ما يلابسها من بذخ وسعة يتطلب من الأسفار حمل حمار..

ولا تزعم أن هذا البلاء كان حكرًا على بلد بعينه، فإن أقطار الدنيا الأخرى ظلت تحت وطأته زمنًا، حتى تخلصت عدة منها من قيوده.. ولا تزال الأخرى تجاهد في طريق الخلاص. وحكم الإسلام على هذا الضرب من اللصوصية لا يحتاج إلى فقه عميق أو فلسفة معقدة إلا إذا احتاج ضوء النهار إلى دليل.

إن الحاكم المطلق يتشهي ما يشاء فلا ينقطع شيء دون أمانيه الحرام، والحلال عنده ما حَلَّ في اليد، أما الدين وتعاليمه ففكاهة النهار وسمر الليل.18

فهل يقبل المستبد الرأي الحر؟

إن عقول المستبدين لا تعرف مبدأ التفاهم ولا تطيق الأخذ والرد للوصول إلى الحق!

ويكاد لا ينبعث صوت للخير حتى يلاحقه سوط من الإرهاب يطلب إما إخراسه وإما قتله!!

وعندما فرض هذا الاستبداد نفسه على الأديان -فيما بعد- وضع مبدأ: من قال لشيخه: لِمَ؟ فقد حُرِمَ برکته!!

وإذن فكيف تسير الأمور؟!

تسير بالأوامر العسكرية الجافة تصدر من شخص خلقه الوهم إلى أشخاص لا يملكون لأنفسهم  ضرًا ولا نفعًا، ولا لغيرهم نقدًا ولا ردًا!!19  

هل من إضافة في هذا الشأن؟ 

أما الحاكم المجرم فيريد جوًّا يسوده الصمت الرهيب، لأنه يدرى أن الأفواه لو نطقت فستفضح خبأه وتكشف سره، وهنا الطامة الكبرى.

ولذلك كان خصائص الاستبداد السياسي في كل زمان ومكان كرهه الشديد لحرية النقد والتوجيه، وكان من خصائص الإسلام التي امتاز بها -لتقويض أركان الاستبداد- أن أوجب على كل فرد أن ينقد الخطأ وأن يوجه إلى الخير.

كان الثوار على المظالم في كل بلد وقع فريسة الحكام المستبدين يطلبون حرية القول، وكان هؤلاء الحكام يخشون من الحرية على كيانهم فهم يحظرونها، ولا يجوز أن يذاع إلا ما كان مدحًا لهم أو زُلفى إليهم!20

كيف يستغل المستبدون العلماء المتملقين؟

نحن في أيامنا هذه لا نشكو فحسب من الشياطين الخرس التي تعرف الحق وتكتمه، بل نشكو من أن الولاة الفجرة في بلاد الإسلام يجدون من يعين على الشعوب معهم، ومن يصنعون الفتاوى المكذوبة لتسويغ مآثمهم، والدين وحده ضحية هذا الفجور من الظالمين والمظلومين، والمسوغين، والمقتنعين.21

والواقع أن مداهنة الظلمة سبب أصيل في استشراء أذاهم وامتداد طغواهم… وعندما يجد الملك الجبار من يُزين له سياسته، وعندما يجد الحاكم المعتوه من يَثْنون خيرًا على حماقته، فهنا الطامة التي تبيد الأمم.22

وبماذا يشتغل العلماء المتملقون في ظل الاستبداد؟

إن “أثر الاستبداد ظهر في تثبيط الهمم عن علاج المسائل المتعلقة بأصل الحكم، ومن ثم اشتغل المسلمون بألوان من الترف العقلي وعكفوا على البحوث الفلسفية والنظرية والفرعية مما لا يضير الحكام المجرمين أن تؤلف فيه المجلدات الضخام. واكتفى العلماء بدراسة آراء الإسلام في الحكم والمال، وتلاوة الآيات والأحاديث التي تكشف عن خلل الأوضاع القائمة.23

هناك من العلماء من يرى عدم إلزامية الشورى للحاكم، وقد يطلقون عليه المستبد العادل، ما رأيك في هذا؟

لعل فكرة عدم إلزامية الشورى وفكرة المستبد العادل.. كلها كانت فلسفة لواقع معين لتبرير وتسويغ الاستبداد السياسي من فقهاء السلطة. وكلمة (مستبد عادل) تساوي (عالم جاهل) تساوي (تقى فاجر).. هذا جمع بين الأضداد..

وقد يشيع في المجتمع الإسلامي فترة من الفترات مصطلح مستبد عادل، أو أنه قد يشيع في المجتمع الإسلامي أن الشورى غير ملزمة، كَلَوْن من التبرير أو التسويغ أو إعطاء الفتوى للاستبداد السياسي، أو إلباس ثوب إسلامي للاستبداد السياسي.24

ومن ميّزات الشورى أنها ترد الحاكم إلى حجمه الطبيعي كلما حاول الانتفاخ والتطاول، والجماعات البشرية السوية، فيها رجال كثيرون يوصفون بأنهم قمم. أما البيئة المنكوبة بالاستبداد فدجاج كثير وديك واحد، إن ساغ التعبير!!

ومقابح الاستبداد بعيدة الآماد، ومع ذلك فإن بعض المتدينين مصاب بالرمد المزمن فهو لا يراها، وإذا تلا نصوص الشورى في دينه قال: ثم للحاكم أن يمضي على رأيه لا على الشورى!25

لماذا يكره المستبد العظماء؟

الحاكم المستبد أشد غيرة من المرأة الوالهة، وهو يكره العظماء من القادة والساسة والعلماء والأدباء، وإذا قبلهم فليلتحقوا به أذنابًا، والعظيم المستلحق لا بأس أن يكون ذيل الطاووس، إنه ذيل على كل حال، ولا يقبل أبدًا أن يكون عُرف الديك. هذا هو السر وراء مصارع القادة الكبار الذين فتحوا المشرق والمغرب، فقد كره الحاكم المستبد أن يحيا إلى جواره رجال لهم أمجاد ومفاخرة قد يدلون بها.26

ومما يقترن بالاستبداد السياسي ولا ينفك عنه، غمط الكفايات، وكسر حِدَّتها وطرحها في مهاوى النسيان ما أمكن. ذلك أن المستبد يغلب عليه أن يكون مصاباً بجنون العظمة.

وربما اعتقد أن كل كفاية إلى جانب عبقريته الخارقة صفر لا تستحق تقديرًا ولا تقديمًا.. وإذا أكرهته الظروف على الاعتراف بكفاية ما، اجتهد في بعثرة الأشواك أمامها، واستغل سلطانه في إقصائها أو إطفائها.27

نعم مثل هذا ما قاله عبد الرحمان الكواكبي: «كما يبغض المستبدُ العِلمَ لنتائجه، يبغضه أيضًا لذاته، لأن للعلم سلطانًا أقوى من كل سلطان، فلا بد للمستبد من أن يستحقر نفسه كلما وقعت عينه على من هو أرقى منه علمًا، ولذلك لا يحب المستبد أن يرى وجه عالم عاقل يفوق عليه فكرًا، فإذا اضطر لمثل الطبيب والمهندس يختار الغبي المتصاغر المتملق. وعلى هذه القاعدة بنى ابن خلدون قوله “فاز المتملَقون”، وهذه طبيعة كل المتكبِّرين، بل في غالب الناس، وعليها مبنى ثنائهم على كل من يكون مسكينًا خاملًا لا يُرجى لخير ولا لشر».28

ما آثار الاستبداد؟

وأثر الاستبداد السياسي في تعويق العمران وتخدير النشاط الإنساني معروف، ومن خمسين عامًا أو يزيد والدمار الحضاري يجتاح العالم العربي والإسلامي، ويُبعثر العلل في نواحيه المختلفة، إلا أن هناك أثرًا آخر لذلكم الاستبداد يجب فضحه، فإن الاستعمار لما اشتبك مع المسلمين في أقطار كثيرة، وشرع تحت ضغط المقاومة الدائمة ينسحب من هنا وهناك، رأى أن يُغطِّي انسحابه بحكومات تُحقِّق مآربه، وإن كان عنوانها قوميًا بحتًا.29

والحكم الاستبدادي تهديم للدين وتخريب للدنيا، فهو بلاء يصيب الإيمان والعمران جميعًا. وهو دخان مشئوم الظل تختنق الأرواح والأجسام في نطاقه حيث امتد. فلا سوق الفضائل والآداب تنشط، ولا سوق الزراعة والصناعة تروج…!!

ومن هنا حكمنا بأن الوثنية السياسية حرب على الله وحرب على الناس. وأن الخلاص منها شيء لا مفر منه لصلاح الدنيا والاخرة… وقد أصيب الإسلام في مقاتله من استبداد الحاكمين باسمه. بل، لقد ارتدت بعض القبائل، ولحقت بالروم فرارًا من الجور.. إن المستبدين ينبتون في مناصبهم نبتًا شيطانيًا لا توضع له بذور، ولا تحف به رغبة، ولا تشرف عليه موازنة أو مشورة!!30

والاستبداد السياسي في أقطار كثيرة يمهد لِفِرْيَةٍ استعمارية خبيثة، على أن الأديان كلها وجوه مختلفة لحقيقة واحدة، وأنه لا فرق عند التعمق بين التوحيد والتعديد، والمجوسية واليهودية، والإسلام والنصرانية.31

حتى لا نطيل عليكم، ما الحل لمواجهة الاستبداد؟

أولا: على “الفرد [أن] يحرس الإيمان في نفسه وفي بيئته:

لا يمكن تجاهل العلاقات الوطيدة بين الإنسان والجماعة التي يحيا فيها، ولا إنكار التفاعل المتبادل بين الفرد وبيئته، ولو كان مألوفًا في نظام الحياة أن المرء يعيش منطويًا على نفسه مقطوعًا عن غيره، لا يتأثر بأحد ولا يؤثر فيه أحد، لجاء الدين يوصى الإنسان بالإقبال على خاصة نفسه والاهتمام بما يعينه من شؤون، غير آبه بعدئذ لما كان أو يكون. لكن الإنسان لبنة في بناء متماسك، أو فرع من شجرة متصلة، وهو -طوعًا أو كرهًا- لابد أن يعترف بهذه الصلات العامة، وأن يحدد بدقة موقفه من هذا الاختلاط المفروض، وقد جاء الإسلام فأقر هذا الترابط القائم، وهل يسعه إلا هذا؟

ثم بنى تعاليمه على هذا الأساس فجعل المسلم رقيبًا على دينه في مجتمعه، كما هو رقيب عليه في نفسه، وزوده بأخلاق من الصراحة والشجاعة توجب عليه أن يفعل الخير ويدعو إليه، ويحب المعروف ويأمر به ويعمل على إشاعته، ويكره المنكر وينهى عنه ويسعى إلى تغييره. ولم ير ذلك نافلة هينة يتطوع الإنسان بأدائها، أو يكسل ولا عليه!

كلا.. فالتواصي بالحق والصبر على مشتقاته من أركان الفلاح {وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)} [سورة العصر، 1:3].32

ثانيًا: “قاعدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

إن هذا العنوان بلى على ألسنة المشتغلين بالدين حتى لم يعد واضح الدلالة على الحقيقة التي يرمز إليها، ولو يعلم الناس ما قصد إليه الإسلام من إقامة هذا المبدأ الخطير لأيقنوا أنه وضع به أسس التمرد على المظالم والثورة على الفسوق، وتجريء العامة فردًا فردًا على أن يصدعوا بالحق، وأن يصدعوا به رأس كل جبار عنيد!!33

وقد “احتاط الإسلام لضمان الحقوق الخاصة والعامة بتقرير ثلاثة مبادئ يكمل بعضها بعضًا:

  • كف يد الظالم.
  • استنهاض المظلوم ليدفع عن نفسه.
  • مطالبة الغير بالتدخل لصد العدوان ورفع الغبن.

وليس يتصور فرض آخر يضم إلى هذه المبادئ حتى يتم تأديب الأقوياء وتدعيم الضعفاء. ولو جمعنا هذه الأطراف في بلادنا ما شكونا حيفا، ولو تواصى أهل الأرض بهذه المبادئ ما قامت ثورة ولا سفكت قطرة دم، ولو أُنصف الناس لاستراح القاضي!!34

وبالنسبة للدساتير كيف يمكن أن تساهم في محاربة الاستبداد؟

حقًا إن الدساتير والقوانين تأتى في المحل الثاني بعد تهذيب النفس وترقية الضمير، غير أن مجيئها في المحل الثاني لا يعنى إلغاءها أو الغض من أثرها. فإن القيمة الذاتية لهذه الدساتير، ونُبل الفكرة التي أوحت بوضعها، وخبث المؤامرات التي حيكت لتعطيلها، وعظم الفائدة التي تتحقق من رعايتها لدين الله ولدنيا الناس معًا.. ذلك كله كان يوجب على العاملين للإسلام أن يحددوا موقفهم بإزائها، وهو موقف يستحيل أن يكون في مصلحة المستبدين، الذين يؤسسون أمجادهم على امتهان الجماهير والعبث بمصالحها، وإذا لم يُسمع صوت الدين في معركة الحرية فمتى يُسمع؟ وإذا لم ينطلق سهمه إلى صدور الطغاة فلمن أعده إذن؟!35

هناك من المصلحين من يستهين بالإصلاح الدستوري، كيف ترد عليهم؟ 

من الغريب أن بعض المشتغلين بالثقافة الدينية ينظر إلى قضية الدستور والحرية نظرة ثانوية. ويبني فقهه الديني في الحكم ووسائله على نظرات قاصرة شاردة من مخلفات التفكير المملوكي البالي. وهؤلاء المتدينون لا يُؤَمًّنون على حاضر الإسلام ولا على مستقبله. ومصيبة المسلمين فيهم جسيمة.36

وبالنسبة للعلماء والدعاة والمجددين؟

من أجل ذلك كان المجددون الإسلاميون ينشدون بحرارة إصلاح أداة الحكم. ويُرسلون صرخاتهم داوية بمحاربة الاستبداد، ورفض الأوضاع التي استمرأها، والتي أعانت على بقائه.

وكانت المطالبة بدستور يحد من طغيان الحكم الفردي، ويمنح الشعوب قدرة على معالجة قضاياها، في جو من الشورى الهادئة المتريثة، من أول ما فكر فيه أولئك المجددون.37

هل من كلمة أخيرة؟

إن الأمر واضح.. أشيعوا الحرية والعدالة والفضيلة، أقيموا فرائض الإسلام على أنقاض الوثنية السياسية والاجتماعية، تظفروا بوضع متناسق فى الداخل وكرامة موفورة في الخارج. وإلا.. فلا إسلام.. ولا سلام.38

هوامش

  1. يوسف القرضاوي، وأخيرا هوى النجم، https://iumsonline.org/fa/ContentDetails.aspx?ID=9601 ↩︎
  2. الإسلام والاستبداد السياسي، ص9. ↩︎
  3. المصدر السابق، ص19. ↩︎
  4. المصدر السابق، ص15. ↩︎
  5. المصدر السابق، ص20. ↩︎
  6. المصدر السابق، ص35. ↩︎
  7. المصدر السابق، ص69. ↩︎
  8. المصدر السابق، ص72. ↩︎
  9. المصدر السابق، ص77. ↩︎
  10. المصدر السابق، ص39. ↩︎
  11. المصدر السابق، ص39. ↩︎
  12. المصدر السابق، ص82. ↩︎
  13. المصدر السابق، ص42. ↩︎
  14. المصدر السابق ص46. ↩︎
  15. محمد الغزالي، دار نهضة مصر، 2005م، الفساد السياسي في المجتمعات العربية والإسلامية، ص61. ↩︎
  16. طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد، ص67. ↩︎
  17. الإسلام والاستبداد السياسي، ص47. ↩︎
  18. المصدر السابق، ص49. ↩︎
  19. المصدر السابق، ص48. ↩︎
  20. المصدر السابق، ص133. ↩︎
  21. المصدر السابق، ص137. ↩︎
  22. محمد الغزالي، معركة المصحف في العالم الإسلامي، ص 170. ↩︎
  23. الإسلام والاستبداد السياسي، ص 191. ↩︎
  24. نفسه. ↩︎
  25. محمد الغزالي، الفساد السياسي في المجتمعات العربية والإسلامية، ص 53. ↩︎
  26. محمد الغزالي، المحاور الخمسة في القرآن، دار القلم دمشق، الطبعة الرابعة 2005م، ص 127. ↩︎
  27. محمد الغزالي، الإسلام والطاقات المعطلة، ص43. ↩︎
  28. طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد، ص 67. ↩︎
  29. محمد الغزالي، علل وأدوية، ص 213. ↩︎
  30. محمد الغزالي، الإسلام والطاقات المعطلة، دار نهضة مصر، 2002، ص 39. ↩︎
  31.  محمد الغزالي، علل وأدوية، ص 216. ↩︎
  32. الإسلام والاستبداد السياسي، ص 139. ↩︎
  33. المصدر السابق، ص147. ↩︎
  34. المصدر السابق، ص148. ↩︎
  35. نفسه. ↩︎
  36. معركة المصحف في العالم الإسلامي ، ص 182-148. ↩︎
  37. المصدر السابق، ص82. ↩︎
  38. طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد، ص31. ↩︎